الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقول ابن عمر: "من السنة" أي من المرفوع، كما قال جمهور أهل العلم بأن قول الصحابي: من السنة يراد به المرفوع.
وفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لبس ثيابه، فلما أتي ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج.
رواه الدارقطني (2432)، والحاكم (1/ 447) وعنه البيهقي (5/ 33) عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
قال البيهقي: يعقوب بن عطاء غير قوي.
قلت: وهو كما قال، فقد ضعّفه أبو زرعة والنسائي، وابن معين وغيرهم. وقال أحمد:"منكر الحديث" لأنّ الصحيح الثابت أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بات في ذي الحليفة فأصبح واغتسل ولبس الإحرام.
وأحاديث الباب تدل على مشروعية الغسل للإحرام، وهو سنة مؤكدة لدى الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء، فإن توضأ ولم يغتسل فلا بأس به.
وأما الحائض والنفساء ففي حقهنّ الغسل آكد من غسل الرجال والنساء الطاهرات وليس بواجب. انظر: "المنة الكبري"(3/ 538).
2 - باب استعمال الطيب والادهان عند الإحرام
• عن عائشة، أنها قالت: كنتُ أطيّب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (17) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه البخاريّ في الحج (1539)، ومسلم في الحج (1189: 33) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
• عن عائشة قالت: كأنّي أنظر إلى وَبيص الطّيب في مَفْرَق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (1538)، ومسلم في الحج (1190: 39) كلاهما من طريق منصور، عن إبراهيم النخعيّ، عن الأسود، عن عائشة، به، واللفظ لمسلم.
وقولها: "وبيص الطيب" وفي رواية أخرى: "وبيص المسك" أي بريقه. يقال: وبص الشيء وبصَّ بصيصًا إذا برق. ذكره الخطابيّ.
وفي الحديث دليل على أن الطيب لو بقي أثره على المحرم في حال إحرامه لا يضره خلافًا لمن كره استعمال الطيب عند الإحرام، أو لمن كره بقاء أثره بعد الإحرام.
وأما ما رواه ابن ماجه (2928) من طريق شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن
عائشة، قالت:"كأني أرى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة، وهو محرم" فهو ضعيف؛ لسوء حفظ شريك فإن أحدًا لم يتابعه على قوله "بعد ثلاثة".
وفي الإسناد أيضًا أبو إسحاق وهو مدلّس مختلط، وتابعه إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، ولكن الراوي عنه عطاء بن السائب وهو مختلط أيضًا.
رواه البيهقيّ في الكبرى (5/ 35)، والصغرى -المنة الكبرى (1507) - من حديث سعيد بن زيد، عن عطاء بن السائب.
ولم يكن سعيد بن زيد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط.
• عن عائشة، قالت: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلا يَنْهَاهَا.
صحيح: رواه أبو داود (1830) عن الحسين بن الجنيد الدامغانيّ، حدّثنا أبو أسامة، أخبرني عمر بن سويد الثقفيّ، حدثتني عائشة بنت طلحة، أنّ عائشة أمّ المؤمنين حدّثتها قالت (فذكرته).
وإسناده حسن من أجل شيخ أبي داود وهو الحسين بن الجنيد فإنه لا بأس به، ولم يرتق إلى الثقات الضابطين.
وحسّن إسناده أيضًا المنذريّ في "مختصره".
ولكن رواه الإمام أحمد (24502) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا عمر بن سويد، قال: سمعت عائشة بنت طلحة تذكر -أو ذكر عندها- المحرم يتطيب، فذكرت عن عائشة أم المؤمنين:"أنهن كنّ يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن الضِّماد، قد اضطمدن قبل أن يحرمن، ثم يغتسلن وهو عليهنّ، يعرقن ويغتسلن لا ينهاهنّ عنه".
وهذا إسناد رجاله ثقات، وبهذا صحَّ الحديث.
• عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما عَن الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا؟ فَقَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الغسل (270)، ومسلم في الحج (1192: 47) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، به. واللفظ لمسلم.
• عن نافع، قال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما إذا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ
بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَاِئمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَال:"هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ".
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1554) عن سليمان بن داود أبي الربيع، حدّثنا فليح، عن نافع، به.
وأما ما رُوي عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم "أنّه ادّهن بزيت غير مقتّت وهو محرم" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (962)، وابن ماجه (3083)، والإمام أحمد (4782) وابن خزيمة (2652) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن فرقد السّبخيّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، فذكره.
المقتّت: المطيّب. قاله الترمذي، وقال:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث فرقد السّبخيّ عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخيّ، وروى عنه الناس".
قلت: وهو كما قال فإنه تكلم فيه غير واحد من أهل العلم.
قال ابن خزيمة: أنا خائف أن يكون فرقد السبخيّ واهمًا في رفعه هذا الخبر. فإنّ الثوريّ روي عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال:"كان ابن عمر يدهن بالزيت حين يريد أن يحرم".
ومن هذا الوجه أخرجه البخاريّ في الحجّ (1537)، وابن خزيمة في صحيحه (2653) وقال:"ومنصور بن المعتمر أحفظ وأعلم بالحديث وأتقن من عدد مثلي فرقد السبخي، وهكذا رواه حجاج بن منهال، عن حماد" انتهى.
ثم قال: ورواه وكيع بن الجراح، عن حماد بن سلمة، فقال:"عند الإحرام". ورواه الهيثم بن جميل، عن حماد فقال:"إذا أراد أن يحرم".
وردّ عليه ابن خزيمة فقال: "اللّفظة التي ذكرها وكيع والتي ذكرها الهيثم ابن جميل لو كان الدُّهن مقتّتًا بأطيب الطيب جاز الادّهان به إذا أراد الإحرام، إذ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد تطيّب حين أراد الإحرام بطيب فيه مسك، والمسك أطيب الطيب على ما خبّر المصطفي صلى الله عليه وسلم".
وفي صحيح البخاريّ (1537) عن سعيد بن جبير، قال:"كان ابن عمر يدّهن بالزيت" فذكرته لإبراهيم: فقال: ما تصنع بقوله: حدثني الأسود، عن عائشة، قالت:"كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم".
والخلاصة فيه أن حديث ابن عمر موقوف عليه؛ لأنّ أصحاب حماد بن سلمة اختلفوا عليه، فوهم فرقد السّبخيّ فرفعه وغيره وقفوه.
كان ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكره استدامة الطيب بعد الإحرام، وابنه عبد الله يتبعه في ذلك، وكانت عائشة تنكر عليه.
روي سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنّ عائشة كانت تقول:"لا بأس بأن يمس الطيب عند الإحرام" قال: "فدعوت رجلًا وأنا جالس بجنب ابن عمر، فأرسلته إليها،