الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: سقط مني في السوق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا علي، اذهب إلى الجزار، فقل له: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لك: أرسل إلي بالدينار، ودرهمك علي". فأرسل به، فدفعه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليه.
حسن: رواه أبو داود (1716) عن جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أخبره فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في موسى بن يعقوب، فضعفه ابن المديني والنسائي، ووثّقه ابن معين، وقال أبو داود:"صالح الحديث". وقال ابن عدي: "لا بأس به عندي". فمثله يحسن حديثه إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
وقد رويت هذه القصة من أوجه كثيرة، بعضها لا تصح. انظر مجمع الزوائد (3/ 169 - 170)، ولكن مجموعها تدل على أن له أصلا، أورد بعضها عبد الرزاق (10/ 140 - 142).
وقد اعترض على هذا الحديث بأنه أنفقه قبل التعريف.
فأجيب لعل ذلك لوقوع الاضطرار إليه، كما تدل عليه القصة، على أن صاحبه إن جاء يرد إليه، وهذا الذي حصل.
وقيل: إنه لم يشترط مضي سنة في قليل اللقطة.
وروي في هذه القصة عن عطاء بن يسار، عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرفه، فلم يعرف. وهو بعيد.
ذكر بعض هذه الوجوه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 194)، ثم قال:"والأحاديث التي وردت في اشتراط التعريف سنة في جواز الأكل أصح وأكثر، فهي أولى".
3 - باب ضالة الإبل والغنم
• عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فسأله عن اللقطة، فقال:"اعرف عقاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها". قال: فضالة الغنم يا رسول اللَّه؟ قال: هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك، ولها؟ معها سقاؤُها وحذاؤُها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها".
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (48) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.
ورواه البخاري في المساقاة (2372)، ومسلم في اللقطة (1722) كلاهما من طريق مالك.
ورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وغيرهم
أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثهم بهذا الإسناد مثل حديث مالك غير أنه زاد: قال أتى رجل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فسأله عن اللقطة. قال: وقال عمرو في الحديث: "فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها".
"والعِفاص" الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك، ولهذا يسمى الجلد الذي تلبسه رأس القارورة العِفاص.
"والوكاء" الخيط الذي يشد به العِفاص.
وقوله: "معها سقاؤها وحذاؤها" أراد بالسقاء أنها إذا وردت الماء شربت منه ما يكون فيه ريها لظمئها، وهي أطول البهائم ظمأ لكثرة ما تحمل من الماء.
وأراد بالحذاء أخفافها، وأنها تقوى بها على السير، وقطع البلاد الشاسعة، وورود المياه النائية. انظر شرح السنة (8/ 210).
• عن زيد بن خالد الجهني صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب أو الورق، فقال:"أعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه". وسأله عن ضالة الإبل، فقال:"ما لك ولها؟ دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها". وسأله عن الشاة، فقال:"خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب".
صحيح: رواه مسلم في اللقطة (1722: 5) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعني ابن بلال)، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني فذكره.
ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، حدثني يحيى بن سعيد وربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل. زاد ربيعة: فغضب حتى احمرت وجنتاه. واقتنص الحديث نحو حديثهم، وزاد:"فإن جاء صاحبها، فعرف عقاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك".
• عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال:"عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعناصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه". فقال: يا رسول اللَّه، فضالة الغنم؟ فقال:"خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". قال: يا رسول اللَّه، فضالة الإبل؟ فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه -أو احمر وجهه- وقال:"ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها".
صحيح: رواه أبو داود (1704)، والترمذي (1373) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.
قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد وربيعة بإسناد قتيبة ومعناه، وزاد فيه:"فإن جاء باغيها فعرف عقاصها وعددها فادفعها إليه". وقال حماد أيضًا: عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد اللَّه وربيعة: "إن جاء صاحبها فعرف عفاصها وراءها فدفعها إليه". ليست بمحفوظة: "فعرف عفاصها ووكاءها".
كذا قال أبو داود رحمه الله وهذه الزيادة ذكرها مسلم في صحيحه، كما مضى، وإن حماد ابن سلمة لم ينفرد بها، ولذا تعقبه المنذري، فقال:
"وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة، وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل بهذه الزيادة، كما قدمنا، وذكر مسلم في صحيحه أن سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة ذكروا هذه الزيادة، فقد تبين أن حماد ابن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها. من ذكرناه". انتهى كلام المنذري.
وفي قوله من رواية حماد: "فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه". دليل على أن صاحب اللقطة إذا جاء وعرف عناصها وعددها ندفع إليه اللقطة، ولا يطلب منه البينة على ذلك، وبه قال مالك، وأحمد. وقال ابن عبد البر:"والحديث حجة لهم".
وقال الشافعي: "إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن، ووقع في نفسه أنه صادق، فله أن يعطيه، ولا أجيزه إلا ببينة تقوم عليها، كما تقوم على الحقوق". انظر تفصيله في الأم (4/ 46).
قال الخطابي: "ظاهر الحديث يوجب دفعها إليه إذا أصاب الصفة، وهي فائدة قوله: "عفاصها ووكاءها". فإن صحت هذه اللفظة في رواية حماد، وهي قوله: فعرف عددها فادفعها إليه، كان ذلك أمرا لا يجوز خلافه، وإن لم يصح فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا ببينة لقوله: "البينة على المدعي".
قلت: حديث حماد بن سلمة صحيح ثابت، كما تقدم، وأنه لم ينفرد بهذه الزيادة؛ فالأخذ بها واجب.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال:"من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ بنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع". وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره.
قال: وسئل عن اللقطة، فقال:"ما كان منها في طريق الميناء أو القرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس".
حسن: رواه أبو داود (1710)، والترمذي (1288)، والنسائي (4958)، وابن ماجه (2596) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فذكر الحديث، إلا ابن ماجه فرواه من وجه آخر عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب، واللفظ لأبي داود، وعند الآخرين مختصرا.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول اللَّه، جئت أسألك عن الضالة من الإبل. قال:"معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها". قال: الضالة من الغنم؟ قال: "لك، أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها". قال: الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: "فيها ثمنها مرتين وضَرْبُ نكالٍ، وما أُخِذ من عطنه ففيه القطعُ إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنِّ". قال: يا رسول اللَّه، فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال:"من أخذ بفمه ولم يتخذ خَبْنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضربا ونكالا، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المجنِّ". قال: يا رسول اللَّه، واللقطة نجدها في سبيل العامرة؟ قال:"عرِّفها حولا، فإن وجد باغيها فأدها إليه، وإلا فهي لك". قال: ما يوجد في الحرب العادي؟ قال: "فيه وفي الركاز الخمس".
حسن: رواه الإمام أحمد (6683) عن يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد توبع، كما سبق.
ومن طريقه رواه أيضًا البغوي في شرح السنة (2211).
وقوله: "الحريسة توجد في مراتعها"، وفي شرح السنة:"حريسة الجبل".
قال البغوي: "أراد بحريسة الجبل: البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى، يقال: احترس الرجل إذا أخذ الشاة من المرعى. وإيجاب الثمن مرتين يشبه أن يكون على سبيل الوعيد والزجر، وإلا فالشيء المتلف لا يضمن أكثر من ثمن مثله، وكان عمر بن الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وقد قيل: كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال، ثم نسخ، واللَّه أعلم". انتهى.