الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل: لعله خرج لحاجة ثم رجع، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يره.
وقيل: إنّه بعد إغلاق البيت تكون فيه الظلمة فلم يره أسامة، ورآه بلال لقربه. ذكر بعض هذه الوجوه الحافظ في الفتح (3/ 468).
وأما من جعل أداء الصلاة في الكعبة يوم الفتح، والنفي عنها يوم حجّة الوداع كما قال ابن حبان (7/ 483) ففيه نظر؛ لما روى الأزرقي في أخبار مكة (1/ 273) عن جدّه قال: سمعت سفيان يقول: سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، ثم حجّ فلم يدخلها".
146 - باب إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت في عمرته
• عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدخل النبيّ صلى الله عليه وسلم في عمرته؟ قال: لا.
متفق عليه: رواه مسلم في الحج (1332) عن سريج بن يونس، حدّثني هشيم، أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد، فذكره.
ورواه البخاريّ في الحجّ (1600) من وجه آخر عن إسماعيل بن خالد. ولم يذكر فيه "العمرة".
وذلك في عمرة القضاء كما تدل عليه رواية البخاريّ (4188) بقوله: "فكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء".
وفي رواية عنده (4255): "لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم، أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم".
147 - باب الصّلاة في الحجر
• عن عائشة، أنّها قالت: كنت أحبُّ أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني في الحجر وقال لي:"صلِّي في الحجر إذا أردتِ دخول البيت، فإنّما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت".
حسن: رواه أبو داود (2028)، والنسائي (2912)، والترمذي (876) كلّهم من حديث عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، فذكرته.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (24616).
قال الترمذي: "حسن صحيح". وفيه أمّ علقمة واسمها مرجانة ذكرها ابن حبان في "الثقات" ولم يوثقها غيره، ولذا قال الحافظ:"مقبولة" أي إذا توبعت.
قلت: وقد توبعت في إسناد آخر وإن كان فيه انقطاع وهو ما رواه الإمام أحمد (24384) عن حسن، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله، كلّ أهلك قد دخل البيت غيري؟ . فقال:"أرسلي إلى شيبة فيفتح لكِ الباب" فأرسلتْ إليه. فقال شيبة: ما استطعنا فتحه في جاهلية ولا إسلام بليل. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "صلّي في الحجر، فإنّ قومك استقصروا عن بناء البيت حين بنوه".
وفيه عطاء بن السائب مختلط، ولكن روى عنه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وسعيد بن جبير لم يسمع من عائشة.
ولكن رواه الطبراني في المعجم الأوسط (7094) عن محمد بن عبد الله بن بكر السراج، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا شعيب بن صفوان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله! كلّ نسائك قد دخل البيت غيري؟ ! قال: "فاذهبي إلى ذي قرابتك إلى شيبة، فليفتح لك الباب فادخليه". فأرسلت إليه: أنّ نبي الله قد أذن لي أن يُفتح لي الباب فأدخله. قال: نبي الله أمرك بذاك؟ قلت: نعم. فأخذ المفاتيح، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أمرت عائشة أن يُفتح لها الباب؟ قال:"نعم". قال: لا والله ما فتحتُه في جاهلية ولا إسلام بليل قطّ. قال: "فانظر ما كنتَ تصنع فافعله، ولا أفعله (كذا في الأصل، ويبدو أن قوله: "ولا أفعله" خطأ من سبق القلم) قال: "واذهبي أنت يا عائشة فصلي ركعتين في الحجر، فإن طائفةٌ منه من البيت، وإنّ قومك قصرت بهم النفقة فتركوا طائفة من البيت".
فأدخل فيه شعيب بن صفوان "ابن عباس" بين سعيد بن جبير، وبين عائشة.
وشعيب بن صفوان هو الثقفيّ أبو يحيى الكاتب من رجال مسلم إلّا أنه مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: لا بأس به، وهو صحيح الحديث، وتكلم فيه ابن معين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، ثم لم يعلم هل روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه أو بعده إلا أنها متابعة قوية لحديث مرجانة.
والحجر: هو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي، واختلف هل الحجر كله من البيت؟ فالراجح أن بعضه من البيت ومقداره ستة أذرع أو سبعة، وما زاد على ذلك فليس من البيت. انظر: الفتح (3/ 443).
ثم عمل عائشة بعده يقويه أيضًا ففي مصنف عبد الرزاق (9155) عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:"ما أبالي أفي الحجر صليت، أم في جوف البيت". وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا عبد الرزاق (9154) عن ابن جريج، قال: حدثني كثير بن أبي كثير، عن أمّ كلثوم بنت عمرو بن أبي عقرب، عن عائشة، أنّها سألته أن يفتح لها الكعبة ليلًا، فأبى عليها -زعموا شيبة