الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا بعدالة ولا جرح، ولست أحتجّ بخبر مثله".
فلعلّه لم يقف على كلام أبي حاتم، وكلام ابن معين الذي قال فيه:"ضعيف".
وأما قول أبي حاتم: "رواه الزهريّ وشعبة كلاهما عن مسافع بن شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوف وهو أشبه".
فلعلّه يقصد ما رواه عبد الرزاق (8921) عن ابن جريج، عن ابن شهاب، قال: أخبرني مسافع الحجبي أنه سمع رجلًا يحدث عن عبد الله بن عمرو أنه قال (فذكر الحديث). وابن جريج مدلس وقد عنعن.
ورواه أيضًا عبد الرزاق (8915) عن ابن جريج قال: حدثني عطاء، عن عبد الله بن عمرو وكعب الأحبار أنهما قالا:"لولا ما يمسح به ذو الأنجاس من الجاهلية، ما مسّه ذو عاهة إلّا شفي، وما في الجنة شيء في الأرض إلا هو". وهذا إسناد صحيح؛ لأنّ ابن جريج صرّح به.
وقد جاء مرفوعًا عند البيهقي (5/ 75) من طريق مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو يرفعه مختصرًا، والله تعالى أعلم بالصّواب.
27 - باب ذكر حطّ الخطايا باستلام الركنين اليمانيين
• عن ابن عمر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"مسح الحجر والركن اليماني يحطُّ الخطايا حطًّا".
صحيح: رواه الإمام أحمد (5621)، وابن حبان (3698) كلاهما من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (8877) -، عن سفيان الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة لكنه اختلط ولكن روي عنه سفيان الثوريّ قبل الاختلاط. وصحّحه ابن خزيمة (2729) من طريق هشيم، عن عطاء، فذكر مثله.
ورواه الترمذيّ (959) من طريق جرير، عن عطاء بن السائب بإسناده وزاد فيه:"من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة" وسيأتي ذكر هذا الحديث؛ لأن فيه جريرًا وهو ابن عبد الحميد سمع من عطاء بعد الاختلاط وهو سيأتي.
28 - باب ما جاء في فضل الطّواف
قال تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [سورة الحج: 26].
وقال: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [سورة الحج: 29].
العتيق يعني القديم يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران: 96].
• عن المنكدر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طاف حول البيت أسبوعًا لا يلغو
فيه كان كعدل رقبة يعتقها".
حسن: رواه الطبرانيّ في "الكبير"(20/ 360) وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"(5/ 2601) في ترجمة المنكدر بن عبد الله بن الهدير القرشيّ التيميّ.
وأخرجه أيضًا الحاكم (3/ 457) كلّهم من طريق علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا حريث بن السائب، ثنا محمد بن المنكدر، عن أبيه، فذكره.
قال أبو نعيم: "ورواه شعبة عن محمد بن المنكدر نحوه".
ثمّ رواه من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه بلفظ:"من طاف بالبيت كان كعتق رقبة".
وذكره المنذريّ في "الترغيب والترهيب"(1784) وعزاه إلى الطبراني وقال: "رواته ثقات" وكذلك قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 245) وكذلك قال الحافظ في "مختصر الترغيب والترهيب"(99 - 109). وأبو نعيم هو الفضل بن دكين من كبار شيوخ البخاريّ.
وإسناده حسن من أجل حريث بن السائب فإنه حسن الحديث وقد توبع.
• عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا أَبَا عبد الرحمن مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطِيئَةَ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ طَافَ سَبْعًا فَهُوَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ".
صحيح: رواه النسائيّ (2919) عن قتيبة، قال: حدّثنا حماد، عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد ابن عمير، فذكره.
والرجل المبهم هو ابن عمير أبوه كما جاء مصرَّحًا به في الروايات الأخرى. وعطاء هو ابن السائب اختلط في آخره. وإسناده صحيح؛ فإن حمادا هو ابن زيد ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه. وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر.
• عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ".
وَسَمِعْتُهُ يَقُول: "لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلا حَطَّ اللهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً".
صحيح: رواه الترمذيّ (959)، والحاكم (1/ 489)، وابن حبان (3697) كلّهم من حديث جرير بن عبد الحميد.
ورواه ابن أبي شيبة (4/ 192 - تحقيق اللحام) من طريق محمد بن فضيل. كلاهما عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
قال الحاكم: "حديث صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السّائب، ولم يخرجاه".
وفي كلام الحاكم إشارة إلى ما قيل في عطاء بن السّائب أي أنه مختلط، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه بعد الاختلاط.
قال ابن معين: "ما سمع منه جرير ليس من صحيح حديثه"، وقال العقيلي:"من سمع منه من الكبار صحيح مثل سفيان وشعبة، وأما جرير وأشباهه فلا".
قلت: وهو كما قالوا، ولكن روي سفيان عنه جزءًا من الحديث وهو حطّ الخطايا، وحماد بن زيد ذكر مع الجزء الأول الجزء الثاني من الحديث وهو فضل الطواف، وجمع جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل الجزئين من الحديث في حديث واحد.
فالظاهر أن عطاء بن السائب لم يختلط في رواية هذا الحديث بجزئيه لوجود متابعين لكل جزء منهما من الراويين اللذين سمعا منه قبل الاختلاط. وبهذا صحَّ إسناد الحديث فإن عطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة.
وتابعهما هشيم في جمع أجزاء هذا الحديث في حديث واحد، رواه الإمام أحمد (4462) عنه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أنه سمع أباه يقول لابن عمر: ما لي لا أراك تستلم إلّا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن استلامهما يحطّ الخطايا".
وسمعته يقول: "من طاف أسبوعًا يحصيه، وصلى ركعتين كان له كعدل رقبة". وسمعته يقول: "ما رفع رجلٌ قدمًا ولا وضعها إلا كتبتْ له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات".
وهشيم بن بشير هو أيضًا ممن سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة"(1916) من طريق هشيم وقال: "حديث حسن" وهو كما قال لوجود متابعات لهشيم في أجزاء هذا الحديث.
وأمّا ما رواه ابن ماجه (2956) عن علي بن محمد، حدثنا محمد بن الفضيل، عن العلاء بن المسيب، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طاف بالبيت وصلّي ركعتين كان كعتق رقبة".
ففيه انقطاع فإنّ عطاء وهو ابن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر.
قال الإمام أحمد: "قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه"، وقال ابن معين:"لم يسمع من ابن عمر شيئًا، ولكنه قد رآه ولا يصح له سماع".
قلت: وقد رُوي موقوفًا، رواه ابن جريج، عن عطاء، عنه. رواه ابن أبي شيبة (4/ 192).
ورجاله ثقات، وابن جريج مدلس وقد عنعن.
وفي الباب ما رُوي أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: "من طاف بالبيت خمسين مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه".
رواه الترمذيّ (866) عن سفيان بن وكيع، حدّثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذي: "حديث غريب، سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس قوله".
وهو كما قال، فقد رواه ابن أبي شيبة (4/ 192 - تحقيق اللحام) من طريق مطرف، عن أبي إسحاق، بإسناده إلا أنه وقع فيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يذكر فيه عبد الله بن سعيد فهل وقع فيه تحريف أو هو هكذا؟ . كما أنّ شريكًا رواه أيضًا موقوفًا.
رواه عبد الرزاق (9809) عن ابن المبارك، عن شريك، بإسناده موقوفًا.
وشريك هو ابن عبد الله النخعي الكوفي سيء الحفظ، وأبو إسحاق هو السبيعي مدلّس وقد عنعن، كما أنه اختلط في آخره.
ورواه أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليماميّ عن عبد الرزاق بإسناده مرفوعًا ولفظه: "من طاف بهذا البيت خمسين أسبوعًا غفر له". رواه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال"(333) عن محمد بن يعقوب الخضيب، ثنا أحمد بن محمد بن عمر اليماميّ، فذكره.
واليمامي هذا ضعيف جدًّا، حدّث بنسخ عن الثقات بعجائب. قال ابن عدي:"تكثر عجائب اليمامي هذا، وهو مقارب الحديث وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من طاف سبعًا وصلّى خلف المقام ركعتين فهو عدل محرر".
رواه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال"(331) عن عبد الله بن محمد، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن الجعد، ثنا قتادة، ثنا عطاء بن أبي رباح، أنّ مولى لعبد الله بن عمرو حدّثه عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
وفيه حماد بن الجعد هو الهذلي البصريّ ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود وليّنه أبو زرعة، وفيه جهالة مولي عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقد رُوي موقوفًا على عبد الله بن عمرو، رواه عبد الرزاق (8825) عن معمر، عن حوشب، عن عطاء بن أبي رباح، يحدث عن عبد الله بن عمرو قال:"من طاف باليت، وصلى ركعتين لا يقول إلّا خيرًا كان كعدل رقبة".
وفي الباب ما رُوي عن عائشة أيضًا مرفوعًا: "إنّ الله يباهي بالطّائفين".
رواه أبو يعلى (4609)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(916) في ترجمة محمد بن صبيح، وابن السماك، وابن عدي في "الكامل"(5/ 1992) في ترجمة عائذ بن نسير لبيان مناكيره، كلّهم من طريق عائذ بن نسير، عن عطاء، عن عائشة، فذكرته.