الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد اختلف عليه أيضا، فرواه يحيى بن أبي طالب هكذا بدون شك. ورواه محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عنه بالشك، ومن هذا الوجه رواه البيهقي.
وممن رواه أيضا بالشك أبو عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة عند البيهقي.
وقال: "هذا الاختلاف وقع من ابن أبي عروبة في إسناد هذا الحديث، وقد تابعه أبان العطار عن قتادة في قوله: عن عقبة بن عامر. والصحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب". انتهى.
قلت: هكذا جاء الحديث من غير سعيد بن أبي عروبة، منهم هشام، وهمام، وحماد كلهم عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، وهؤلاء روايتهم عند أبي داود.
وكذلك رواه ابن ماجه (2191) من حديث وكيع، عن سعيد بن بشر، عن قتادة. وإسناده صحيح، وقد صحّحه أبو زرعة، وأبو حاتم.
قال الحافظ في التلخيص: "وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة؛ فإن رجاله ثقات".
قلت: هؤلاء وغيرهم أثبتوا سماع الحسن من سمرة مطلقا. وهو الذي أقول به، كما ذكرته مرارا.
38 - باب يجوز لابن السبيل أن يأكل من التمر، ويشرب من اللبن إذا مر به
• عن أبي بكر -في قصة الهجرة- أنه رضي الله عنه مرَّ على راعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، فسأله: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش سماه، فعرفه، فقال: هل في غنمك لبن؟ قال: نعم. فقال: هل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فحلب له، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب منه.
صحيح: رواه البخاري في الفضائل (3652) عن عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر في أثناء قصة الهجرة.
• عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتي أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب. وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب، ولا يحمل".
صحيح: رواه أبو داود (2619)، والترمذي (1296) كلاهما من حديث عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. فذكره.
قال الترمذي: "حديث سمرة حديث حسن غريب. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق". وفي بعض النسخ: حسن صحيح غريب.
قلت: وسماع الحسن من سمرة صحيح، كما قال علي بن المديني، وغيره.
• عن عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة، فدخلت حائطا من حيطان المدينة،
ففركت سنبلا، فأكلت، وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه، فضربني، وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له:"ما علمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا أو قال: ساغبا". وأمره فرد على ثوبي، وأعطاني وسقا، أو نصف وسق من طعام.
صحيح: رواه أبو داود (2630)، والنسائي (5409)، وابن ماجه (2298)، وأحمد (17521)، وصحّحه الحاكم (4/ 133) كلهم من طريق أبي بشر جعفر بن إياس أبي وحشية قال: سمعت عباد بن شرحبيل. فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "ساغبا" أي جائعا.
• عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتيت على راع فناد ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فكل في أن لا تفسد".
صحيح: رواه ابن ماجه (2300) -واللفظ له-، وأحمد (11159)، وصحّحه ابن حبان (5281)، والحاكم (4/ 132) كلهم من طريق يزيد بن هارون قال: أنبأنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره. وزادوا:"الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال إلا أن الجريري وهو سعيد بن إياس اختلط في أخرة. ويزيد بن هارون روى عنه في حالة اختلاطه، وتابعه حماد بن سلمة، وهو روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه رواه أحمد (11045) عن مؤمل بن إسماعيل، عنه، عن الجريري بإسناده نحوه.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن التمر المعلق، فقال:"من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه".
حسن: رواه أبو داود (1710)، والنسائي (4958)، والترمذي (1289) كلهم عن قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده. واللفظ للترمذي.
قال الترمذي: "حديث حسن".
قلت: وهو كما قال؛ فإن عمرو بن شعيب حسن الحديث.
قال الترمذي عقب حديث سمرة بن جندب: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق".
وذلك لغير المضطر. وأما المضطر فلا خلاف بين أهل العلم أنه يجوز له أن يحلب بغير إذن صاحبه. واختلفوا هل عليه ضمان، أم لا؟ .
وفي الباب ما روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من دخل حائطا فليأكل، ولا يتخذ خبنة".