الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطبراني في الكبير من طريق عبد الرحمن بن سلام". فذكره، وقوى إسناده.
وقوله: "نَكِّبْه عنا" أي نَحِّه عنا. يقال: نكَّب عن الطريق إذا عدل عنه، ونكَّب غيره.
• عن سبْرَة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثا، ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحْبَة، فقال لهم:"من أهل ذي المروة؟ " فقالوا: بنو رفاعة من جهينة. فقال: "قد أقطعتها لبني رفاعة". فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث، فحدثني ببعضه، ولم يحدثني به كله.
حسن: رواه أبو داود (3068) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني سبرة ابن عبد العزيز بن الربيع الجهني فذكره.
وإسناده حسن من أجل سبرة بن عبد العزيز ووالده عبد العزيز، فإنهما حسنا الحديث.
وقوله: "الرحبة" بفتح الراء وسكون الحاء، الأرض الواسعة.
وقوله: "ذو المروة" قرية بوادي القرى، وهي بين المدينة والشام.
وفي الباب ما روي أيضًا عن عمرو بن حريث قال: خط رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دارا بالمدينة، وقال:"أَزْبِك، أَزْبِك".
رواه أبو داود (3060)، وأبو يعلى (1964)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من حديث فطر بن خليفة مولى عمرو بن حريث، عن أبيه أنه سمع عمرو بن حريث قال:"انطلق بي أبي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب، فدعا لي بالبركة، ومسح رأسي، وخط لي دارا بالمدينة". فذكره.
وهذا لفظ البيهقي، وعندهما مختصر، كما ذكرته.
وفيه خليفة والد فطر لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن القطّان:"فطر ثقة، ولكن أبوه لا تعرف حاله، ولا من روى عنه غير ابنه".
وقال أيضًا: "فإن عمرو بن حريث لم تدرك سنه هذا المعنى؛ فإنه إما أنه كان يوم بدر حملا حسب ما روى شريك عن أبي إسحاق، وإما نبض النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن اثنتي عشرة سنة في قول ابن إسحاق، أو هو ابن عشر سنين، روى ذلك أيضًا شريك، عن أبي إسحاق". انتهى.
ولخصه الذهبي قائلا: "خليفة ما روى عنه سوى ابنه فطر، وذكره ابن حبان على قاعدته في الثقات، وخبره عن عمرو بن حريث منكر". (الميزان
1/ 666).
14 -
باب جواز منع الرعي في أرض مخصوصة للمصلحة العامة إذا رأى الإمام ذلك
• عن الصعب بن جثامة قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان -وسئل عن
أهل الدار يُبَيَّتُون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال:"هم منهم"، وسمعته يقول:"لا حمى إلا للَّه ولرسوله صلى الله عليه وسلم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (3012) ومسلم في الجهاد (1745) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مثله إلا أنه لم يذكر قوله: وسمعته يقول: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله".
• عن الصعب بن جثامة قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله".
صحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (2370) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال فذكر الحديث.
وقال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة.
قال ابن حجر: والقائل هو ابن شهاب، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه، وهو مرسل، أو معضل. فتح الباري (5/ 45).
وقد صرح أبو داود (3083) أن ابن شهاب قال: "وبلغني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حمى النقيع".
وأما ما رواه أبو داود (3084)، وأحمد (16659)، والحاكم (3/ 61)، وعنه البيهقي (6/ 146) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وقال:"لا حمى إلا للَّه عز وجل" فهو ضعيف.
وقال الحاكم: "قد اتفقا على حديث يونس، عن الزّهريّ بإسناده "لا حمى إلا للَّه ولرسوله"، ولم يخرجاه هكذا، وهو صحيح الإسناد".
وهو وهم منه؛ فإنه من أفراد البخاري.
ونقل البيهقي قول البخاري بأن هذا وهم؛ لأن قوله: "حمى النفيع" من قول الزّهريّ، وكذلك قاله ابن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث.
وعبد الرحمن بن الحارث ممن لا يقبل تفرده؛ لأنه رمي بالوهم، وإن كان حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت في خبره ما ينكر عليه.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه. رواه أحمد (5655)، والبيهقي (6/ 146) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وعبد اللَّه بن عمر ضعيف باتفاق أهل العلم.
ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (4683) من وجه آخر عن عاصم بن عمر، عن عبد اللَّه بن
دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث.
وعاصم بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف أيضًا عند جمهور أهل العلم.
والنقيع -بفتح النون والقاف- على عشرين فرسخا من المدينة. وأصل النقيع هو كل موضع يستنقع فيه الماء.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله".
صحيح: رواه ابن حبان (4685) عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا علي بن عياش، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله" أي لا يجوز لأحد أن يحمي شيئًا لنفسه، كما كان أهل الجاهلية يفعلون؛ فإن الرجل العزيز أو رئيس العشيرة كان يحمي لنفسه ما يشاء، ويمنع النّاس منه.
وقوله: "إلا للَّه ولرسوله" أي إن اللَّه ورسوله وبعد الرسول من يقوم مقامه -وهم الخلفاء والملوك وولاة الأقاليم بإذن من الملك لهم- أن يحموا للمسلمين ما يشاؤون حسب المصلحة العامة.
وروى مالك في "الموطأ"(2/ 1003)، ومن طريقه البخاري (3059) عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعي هُنيا على الحمى، فقال: يا هُني، اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف، ونعم ابن عثمان؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع. وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه، فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأيم اللَّه إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرا".
وقوله: "اضمم جناحك عن المسلمين" أي أكفف يدك عن ظلمهم.
وقوله: "أدخل رب الصريمة والغنيمة" أدخل بهمزة مفتوحة، والصريمة بالمهملة مصغر، وكذا الغنيمة، أي أصحاب القطعة القليلة من الإبل والغنم. ومتعلق الإدخال محذوف، والمراد المرعى.
وقوله: "أفتاركهم" استفهام إنكار، ومعناه لا أتركهم محتاجين.
وقوله: "لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه" أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب.
وفي الحديث ما كان فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القوة، وجودة النظر، والشفقة على المسلمين في رعاية مصالحهم.