الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - باب جواز لبس الخفين من غير قطع، والسراويل من غير فتق لمن لم يجد النعلين والإزار
• عن عبد الله بن عباس، قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعَرَفَاتٍ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَجِد الإِزَارَ فَلَيَلْبَس السَّرَاوِيل، وَمَنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (1841)، ومسلم في الحج (1178) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، سمعت جابر بن زيد، سمعت ابن عباس، فذكره، واللفظ للبخاريّ.
ورواه مسلم أيضًا من أوجه أخرى، عن عمرو بن دينار، به، بلفظ:"سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخطب يقول .... " ولم يذكروا "عرفات".
قال الإمام مسلم: "ولم يذكر أحدٌ منهم: "يخطب بعرفات" غير شعبة وحده".
• عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1179) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، به.
اختلف أهل العلم في الجمع بين حديث ابن عمر في قطع الخفين، وحديث ابن عباس فإنه لم يذكر فيه القطع.
فذهب جمهور أهل العلم منهم الإمام أحمد إلى أن حديث ابن عباس عام، وحديث ابن عمر خاص ومقيد، وحمل المطلق على المقيد معروف في الشرع.
وللعلماء توجيهات أخرى ذكرتها في "المنة الكبرى"(4/ 30) بالتفصيل فراجعه تجد فيه ما يغنيك عن المطولات.
5 - باب حكم تغطية المحرم رأسه ووجهه
• عن عبد الله بن عباس، أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
وفي رواية: "ولا تخمِّروا رأسه ولا وجهه فإنّه يبعث يوم القيامة ملبيًّا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (1851)، ومسلم في الحج (1206: 99) كلاهما من طريق هشيم (هو ابن بشير الواسطيّ)، أخبرنا أبو بِشْر (هو جعفر بن إياس اليشكريّ)، حدّثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء غير أنّ مسلمًا قال:"ملبِّدًا" بدل "ملبِّيًا".
والرواية الثانية عند مسلم من طريق وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
ورواه زهير، عن أبي الزبير، قال: سمعت سعيد بن جبير، وفيه:"وأن يكشفوا وجهه - حسبته قال: ورأسه".
ورواه إسرائيل عن منصور، عن سعيد بن جبير، وفيه:"لا تغطّوا وجهه" ولم يذكر الرّأس.
ورواه شعبة، قال: سمعت أبا بشر يحدّث عن سعيد بن جبير، وذكر فيه:"خارج رأسه". قال شعبة: ثم حدّثني بعد ذلك: "خارج رأسه ووجهه". وهذه الرّوايات كلّها في صحيح مسلم.
فالذي يظهر أنّ الخلاف كان على سعيد بن جبير نفسه، فمرة كان يجمع بين الرأس والوجه، وأخرى يذكر الرّأس وحده، وثالثة الوجه وحده، وهي كلّها صحيحة.
فلا وجه لإعلال هذه الزيادة كقول الحاكم في "معرفة علوم الحديث"(ص 148): "ذكر الوجه تصحيف من الرواة؛ لإجماع الثقات الأثبات من أصحاب عمرو بن دينار على روايته عنه: "ولا تغطّوا رأسه" وهو المحفوظ" وذلك من وجهين:
الأول: لقد ثبت ذكر الوجه في غير رواية عمرو بن دينار كما رأيت.
والثاني: كما قال الزيلعيّ في نصب الراية (3/ 28): "المرجع في ذلك إلى مسلم لا إلى الحاكم، فإنّ الحاكم كثير الأوهام، وأيضًا فالتصحيف إنّما يكون في الحروف المتشابهة، وأيّ مشابهة بين الوجه والرأس في الحروف؟ ! هذا على تقدير أن لا يذكر في الحديث غير الوجه، فكيف وقد جمع بينهما -أعني الرأس والوجه- والروايتان عند مسلم
…
" إلى قال: "هذا بعيد من التصحيف".
وقول البيهقيّ (3/ 393): "وذكر الوجه غريب" قول غريب؛ ولذا تعقبه ابن التركماني بقوله: "قد صح النهي عن تغطيتهما، فجمعهما بعضهم، وأفرد بعضهم الرأس، وبعضهم الوجه، والكل صحيح، ولا وهم في شيء منه، وهذا أولي من تغليط مسلم". وكذلك انتقده الحافظ في الفتح (8/ 54) قائلا: "فيه نظر، فإن الحديث ظاهره الصحة"، ثم سرد ألفاظ مسلم في ذكر الوجه.
قلت: وقد أجمع العلماء سلفًا وخلفًا على تحريم المحرم تغطية رأسه لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ولا يلبس العمامة ولا البرنس".
واختلفوا في تغطية وجهه، فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية إلى ما في هذا الحديث من منع المحرم الذي مات من تخمير وجهه.
وكان ابن عمر يقول: "ما فوق الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم" رواه مالك في الحج (15).
وأما الإمام أحمد فعنده ثلاث روايات، الرواية الثانية: لا يغطي وجهه مستدلًا بحديث ابن عباس: "اغسلوه بما وسدر، وكفِّنوه في ثوبين، ولا تخمّروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّيًا".
هذه رواية ابن منصور، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي كلاهما عن أحمد.