الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيح: رواه البخاري في الفرائض (6736) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أبو قيس، سمعت هزيل بن شرحبيل قال فذكره.
ووهم الحاكم، فاستدركهـ (4/ 334) من طرق أبي قيس، إلا أنه ذكر مع أبي موسى: سليمان ابن ربيعة، وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
• عن الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم النصف للابنة، والنصف للأخت.
صحيح: رواه البخاري في الفرائض (6741) عن بشر بن خالد، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود فذكره.
ثم قال سليمان: قضى فينا، ولم يذكر:"على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم".
والأسود هو ابن يزيد. وسليمان هو الأعمش، أنه روى الحديث أولا بإثبات قوله:"على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم". فيكون مرفوعا، ومرة بدونها، فيكون موقوفا، وسيأتي ما يدل على أنه كان في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
• عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه عن رجل توفي، وترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف.
صحيح: رواه البخاري في الفرائض (6734) عن محمود، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن أشعث، عن الأسود فذكره.
وقوله: "معلما وأميرا" وهذا مشعر بأنه يحكي ما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو الذي بعثه معلما وأميرا.
وأصرح من هذا ما رواه أبو داود (2893) من وجه آخر عن أبي حسان، عن الأسود بن يزيد أن معاذ بن جبل ورث أختا، وابنة، فجعل لكل واحدة منهما النصف، وهو باليمن، ونبي اللَّه صلى الله عليه وسلم يومئذ حي.
قال زيد بن ثابت: إذا ترك رجل أو امرأة بنتا فلها النصف، وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان، وإن كان معهن ذَكرٌ بدئ بمن شركهم، فيؤتي فريضته، فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين.
ذكره البخاري في باب ميراث الولد من أبيه وأمه.
9 - باب ميراث ابن الملاعنة وولد الزنا
• عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وانتفى من ولدها، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وألحق الولد بالمرأة.
متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (40) قال: حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره. ورواه
البخاري في الفرائض (1749)، ومسلم في اللعان (1494) كلاهما من طريق مالك.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها".
حسن: رواه أبو داود (2908) عن موسى بن عامر، حدثنا الوليد، أخبرني عيسى أبو محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيسى أبي محمد، وهو عيسى بن موسى القرشي أبو محمد، قال عثمان الدارمي:"ثقة". ووثّقه دحيم، وابن حبان. ولكن قال البيهقي:"فيه نظر".
وتابعه الهيثم بن محمد، عن العلاء بن الحارث بإسناده إلا أنه لم يجاوزه عن عمرو بن شعيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بميرات ابن الملاعنة لأمه كلها؛ لما لقيت فيه من العناء. وهذا مرسل.
وتقويه رواية مكحول قال: "جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها". رواه أيضًا أبو داود (2907).
قال فيه البيهقي: "حديث مكحول منقطع".
وأما ما روي عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المرأة تُحرز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عنه". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2906)، والترمذي (2116)، وابن ماجه (2742) كلهم من حديث محمد بن حرب، حدثني عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري، عن واثلة بن الأسقع فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب".
ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي (6/ 240)، وقال:"هذا غير ثابت. قال البخاري: عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد النصري فيه نظر. وقال ابن عدي: أنكروا عليه أحاديث عن عبد الواحد النصري".
وقال ابن المنذر: "لا يثبت".
وقال الذهبي في الميزان: "ليس بذاك".
وقال الخطابي: "هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل".
وأما الحاكم (4/ 340 - 341) فرواه من حديث سليمان بن سليم، عن عمر بن رؤبة. وقال: صحيح الإسناد.
قلت: عمر بن رؤبة التغلبي الحمصي مختلف فيه، فرأيت كلام البخاري وابن عدي فيه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قال ابنه: تقوم به الحجة؟ قال: لا، ولكن صالح. ووثّقه دحيم، وابن حبان. وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق".
فالخلاصة فيه أنه صدوق في نفسه، ويضعف في روايته عن عبد الواحد بن عبد اللَّه النصري، كما قال غير واحد من أهل العلم، وهذا منه لتفرده.
ثم إن الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام، في أحدها نكارة، وهو ميراث اللقيط، فقد رأى الجمهور أن الملتقط لا يرث اللقيط؛ لأنه حر، كما صح عن عمر بن الخطاب وغيره، إلا ما جاء عن إسحاق بن راهويه أن ميراثه للملتقط عند عدم نسبه.
كما أن المرأة ترث ولدها الذي لاعنت عليه، ولكن اختلف فيه أهل العلم، فجعل زيد بن ثابت ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهم. يعني أنها تكون من أصحاب الفرائض، ولها السدس
وأما ميراث العتيق فهو متفق عليه بأن ميراثه لمعتقه إذا لم يكن له وارث.
انظر للمزيد كلام الخطابي في "معالم السنن"، وكلام الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن".
إن الرجل إذا لاعن امرأته، ونفي ولدها، وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن؛ فلم يرثه هو، ولا أحد من عصباته، وإنما ترث أمه، وإخوته لأمه. وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف فيما بقي من المال:
فقال الجمهور: يكون لبيت المال، ولا يجعل عصبة أمه عصبة له.
وقال أبو حنيفة: ذوو الأرحام أولي من بيت المال، فيجعل ما فضل عن فرض أمه وإخوته ردا على أمه وعلى إخوته إلا أن تكون الأم مولاة، فيكون الفاضل لمواليها.
وهو قول علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عمر من الصحابة. وحجتهم حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو الآتي.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثته من بعده، فقضى أن من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له فيما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن كان من أمة لا يملكها، أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق، ولا يورث. وإن كان الذي يُدعى له هو ادعاه فهو ولد زنا، لأهل أمه من كانوا، حرة أو أمة".
قال محمد بن راشد: يعني بذلك ما قسم في الجاهلية قبل الإسلام.
حسن: رواه أبو داود (2265)، وابن ماجه (2746)، وأحمد (7042)، والحاكم (4/ 342)، والبيهقي (6/ 260)، والدارمي (3154) كلهم من حديث محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى -وهو الدمشقي الأشدق-، وشيخه عمرو بن شعيب؛ فإنهما حسنا الحديث.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا، لا يرث ولا يورث".
حسن: رواه الترمذي (2113) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل رواية قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، وقد توبع كما أشار إليه الترمذي بقوله:
"وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب".
وهو كما قال، فقد رواه ابن ماجه (2745) عن أبي كريب قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر مثله.
والمثنى بن الصباح هو اليماني الأبناوي ضعيف، إلا أنه يتقوّى بما قبله.
وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن ولد الزنى لا يرث من أبيه".
وهذا مما لا خلاف فيه، فإن ولد الزنا لا يرث من أبيه، ولا من أقاربه، ولكن تختلف الصورة إذا تزوّج الرجل الزاني بهذه الزانية، فقد قال الإمام أبو حنيفة:"لا أرى بأسا إذا زنا الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها، ويستر عليها، والولد له". فالولد في هذه الصورة يرثُه ويورّثه.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا مُساعدة في الإسلام، من سَاعى في الجاهلية فقد لحِق بعصبته، ومن دعا ولدا من غير رِشْدةٍ فلا يرث ولا يورث".
رواه أبو داود (2264)، ومن طريقه البيهقي (6/ 259 - 260) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا معتمر، عن سلم -يعني ابن أبي الذيال-، حدثني بعض أصحابنا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أحمد (3416) عن معتمر بإسناده مثله.
وفيه رجال مجهولون، وهم الرواة عن سعيد بن جبير.
ورواه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (2218) -، والحاكم (4/ 342) كلاهما من حديث عمرو بن حصين العقيلي، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا سالم بن أبي الذيال، عن سعيد بن جبير بإسناده مثله.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وتعقبه الذهبي، فقال: لعله موضوع؛ فإن الحصين تركوه.
قلت: لعله تعمد، فأسقط الواسطة المجهولة بين سلم بن أبي الذيال، وبين سعيد بن جبير.