الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
23 - باب النهي عن بيع الغرر، وبيع الحصاة
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1513) من طرق عن عبيد اللَّه، حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال فذكره.
قال النووي في شرح مسلم (10/ 155 - 156): "بيع الحصاة فيه ثلاث تأويلات:
أحدها أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة.
والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة.
والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا.
وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهما، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك. وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة. وقد يحتمل بعض الغرر يعا إذا دعت إليه حاجة، كالجهل بأساس الدار، وكما إذا باع الشاة الحامل، والتي في ضرعها لبن، فإنه يصح للبيع؛ لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، فإنه لا يمكن رؤيته. وكذا القول في حمل الشاة ولبنها". انتهى.
• عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.
حسن: رواه الإمام أحمد (6307) عن يعلى ومحمد قالا: حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق-، حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث.
ورواه ابن حبان في صحيحه (4972) من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
ومعتمر هو ابن سليمان التيمي، وقد قيل: إن بين سليمان التيمي وبين نافع رجلا، وقد مشى على ظاهره ابن حبان، فأخرجه في صحيحه، وكذا أخرجه غيره أيضًا، وصحح إسناده.
وحسنه ابن حجر في التلخيص (3/ 6)، ولم يعزُ الحديث إلى أحمد، فلعله لم يقف عليه. ثم إنه جمع بين ابن حبان والبيهقي في الإسناد المذكور مع أن البيهقي رواه من طريق أخرى من طريق
سفيان، عن ابن أبي يعلى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وابن أبي يعلى سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع في إسناد أحمد.
وفي الباب ما روي عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، -أو قال- قال علي: "سيأتي على الناس زمان عضوض يعضُّ الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك. قال اللَّه تعالى:{وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [سورة البقرة: 237] ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك.
رواه أبو داود (3382) عن محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا صالح بن عمر، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره.
ورواه الإمام أحمد (937) عن هشيم قال: أخبرنا أبو عامر المزني، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره. وفي الإسناد رجل لم يسم.
و"العضوض" الكلب، فيه عسف وظلم.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.
رواه ابن ماجه (2195) من طريق الأسود بن عامر، وعنه الإمام أحمد (2752) عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
وأيوب بن عتبة هو اليمامي، أبو يحيى القاضي، وهو من رجال ابن ماجه وحده، ضعيف عند جمهور أهل العلم.
ورواه الطبراني في الكبير (11655) من وجه آخر، ولكن فيه النضر أبو عمر، متروك، كما قال الهيثمي في المجمع (4/ 80).
وذكر أحمد: قال أيوب: وفسَّر يحيى بيع الغرر قال: إن من الغرر ضربة الغائص، وبيع الغرر العبد الآبق، وبيع البعير الشارد، وبيع الغرر ما في بطون الأنعام، وبيع الغرر تراب المعادن، وبيع الغرر ما في ضروع الأنعام إِلَّا بكيل. اهـ.
وفي الباب أيضًا ما رواه مالك في البيوع (75) عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر.
هذا مرسل باتفاق رواة الموطأ.
ورواه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 212)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 135)، وقال:"هذا خطأ، ولم يرو هذا الحديث أبو حازم عن سهل، وإنما رواه عن سعيد بن المسيب، كما قال مالك، وليس ابن أبي حازم في الحديث ممن يحتج به فيما خالف غيره، وهو عندهم لين الحديث، ليس بحافظ، والحديث محفوظ من حديث أبي هريرة، ومعلوم أن سعيد بن المسيب من كبار رواة أبي هريرة". انتهى.