الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ:"انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ". فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طرق، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، به، فذكره.
2 - باب ما جاء من أين أهلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ومتي
؟
• عن عبد الله بن عمر، قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب راحلتَه بذي الحليفة، ثم يُهلُّ حين تستوي به قائمة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1514)، ومسلم في الحج (1187: 29) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أنّ سالم بن عبد الله أخبره، أنّ عبد الله بن عمر، قال (فذكره).
• عن عبد الله بن عمر قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ما أهلّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلّا من عند المسجد يعني ذا الحليفة.
وفي رواية: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء؟ قال: "البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام بعيره.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (32) عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول (فذكره).
ومن طريقه رواه مسلم في الحج (1186)، والبخاريّ في الحج (1541) إلا أنه اختصره. والرواية الثانية عند مسلم من وجه آخر عن موسى بن عقبة.
وقوله: "تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي تقولون: إنّه أحرم من البيداء، والصحيح أنه لم يحرم من البيداء، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة، ومن عند الشجرة التي كانت هناك.
• عن أنس بن مالك، قال: صلّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوتْ به أهلَّ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (1546) عن عبد الله بن محمد، حدّثنا هشام بن يوسف، أخبرنا ابن جريج، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاريّ (1551) من وجه آخر عن أبي قلابة، عن أنس، فذكر مثله وزاد فيه:"حتى استوت به على البيداء حمد الله، وسبَّح، وكبَّر، ثم أهلّ بحجّ وعمرة، وأهلّ النّاسُ بهما".
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (690: 11) طرفًا من الحديث من طريقين محمد بن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة أنهما سمعا أنس بن مالك، فذكره. ولم يذكر إهلال النبيّ صلى الله عليه وسلم.
فلذلك مِن أهل العلم مَن جعله متفقًا عليه، ومنهم من جعله حديثين مستقلين.
• عن جابر بن عبد الله، قال: إنّ إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوتْ به راحلتُه.
صحيح: رواه البخاريّ في كتاب الحج (1515) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا الوليد، حدّثنا الأوزاعيّ سمع عطاء يحدِّث عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وقال البخاريّ عقبه: رواه أنس وابن عباس رضي الله عنهم.
• عن عبد الله بن عباس، قال: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَه وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِن الَأرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إِلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَي عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُه، وقلَّد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلَّدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مُهِلٌّ بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب.
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1545) عن محمد بن أبي بكر المقدّمي، حدّثنا فضيل بن سليمان، حدّثني موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: فذكره.
وفي الباب عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ: لعبد الله بن عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ! عَجِبْتُ لاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَوْجَبَ؟ فَقَالَ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّةً وَاحِدَةً فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا! خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَأيْمُ اللهِ! لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ.
قَالَ سَعِيدُ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ.
رواه أبو داود (1770) عن محمد بن منصور، حدّثنا يعقوب -يعني ابن إبراهيم-، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني خُصيف بن عبد الرحمن الجزريّ، عن سعيد بن جبير، قال (فذكره).
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (2358) وصحّحه الحاكم (1/ 451) على شرط مسلم.
والصّواب أنه ليس على شرط مسلم، فإن خصيف بن عبد الرحمن الجزريّ ليس من رجال مسلم، ثم هو مختلف فيه فضعّفه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما؛ لأنه كما قال أبو حاتم: يخلط وتُكلِّم في سوء حفظه. وقال ابن حبان: "كان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته".
وقال البيهقيّ (5/ 37): "خصيف الجزريّ غير قوي، وقد رواه الواقدي بإسناد له عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي، والأحاديث وردت في ذلك عن ابن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة". اهـ.
وأورده البغويّ في "شرحه"(7/ 58) بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه.
فقوله في الحديث: "وأيم الله لقد أوجب في مصلاه" يخالف ما رواه الثقات عن ابن عباس بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أهلّ حين استوت راحلته على البيداء.
وحديث ابن عباس هذا رواه الترمذي (819)، والنسائي (2755) كلاهما عن قتيبة، حدّثنا عبد السلام، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة. هكذا روياه باختصار.
واختلف حكم الترمذيّ في النّسخ، ففي نسخة "حسن غريب"، وفي نسخة "غريب".
وأمّا قول الترمذيّ: "لا نعرف أحدًا رواه غير عبد السلام بن حرب" فقد رأيت رواه أيضًا محمد ابن إسحاق مطوّلًا، فإن كان قصده هكذا مختصرا فصحيح وإلا فلا. ثم قال الترمذي:"وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يُحرم الرجل في دبر الصلاة".
قلت: وهو قول أبي حنيفة والإمام أحمد وغيرهما.
وذهب مالك، والشافعي، وغيرهما إلى أن الأفضل أن يُحرم عند ابتداء السير وانبعاث الرّاحلة.
وأمّا ما رُوي عن سعد بن أبي وقاص قال: "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع أهلّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهلَّ إذا أشرف على جبل البيداء" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (1775) عن محمد بن بشار، حدّثنا وهب -يعني ابن جرير-، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبي الزّناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، قالت: قال سعد بن أبي وقاص، فذكرته. وابن إسحاق مدلس، وقد انفرد بهذه السنة ولم يتابعه على ذلك أحد.