الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد علمت قولها ولكن أحببتُ أن يسمعه أبي، فجاءني رسولي، فقال: إن عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصبْ ما بدا لك. قال: فسكت ابن عمر".
وكذلك كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث عائشة.
قال ابن عيينة: أخبرنا عمرو بن دينار، عن سالم، أنه ذكر قول عمر في الطيب، ثم قال: قالت عائشة (فذكر الحديث).
قال سالم: "سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن نتبع" ذكره الحافظ في "الفتح".
3 - باب ما جاء فيما لا يلبس المحرم من الثياب وأن من لم يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين
• عن يعلى بن أمية أنه كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْه، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ مُتَضَمِّخٌ بِطيبٍ فَقَال: يَا رَسُول اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَي بْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ فَجَاءَ يَعْلَي فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَال: "أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَن الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ ". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1536)، ومسلم في الحج (1180: 8) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أن صفوان بن يعلى ابن أمية أخبره، أن يعلي كان يقول لعمر بن الخطاب، فذكره. واللفظ لمسلم.
وزاد النسائيّ (2668) في آخر الحديث: "ثم أحدث إحرامًا". وقال: "ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب (شيخه) ولا أحسبه محفوظًا" انتهى.
• عن عبد الله بن عمر، أَنَّ رَجُلل سَأَلَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِن الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا الْوَرْسُ".
متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (8) عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه البخاريّ في الحج (1542)، ومسلم في الحج (1177) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. قوله:"الورْس" نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.
قال ابن العربي: "ليس الورْس بطيب، ولكنه نبّه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملاءمة الشّم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيّب". فتح الباري (3/ 404).
وقوله: "ولا تلبسوا من الثياب شيئًا
…
" فيه دليل على أنّ المحرم ممنوع عن استعمال الطيب في بدنه وثيابه رجلًا كان أو امرأة.
وكذلك لا يجوز له أن يشم شيئًا من نبات الأرض مما يعدّ طيبًا كالورد والزّعفران والورس.
واختلفوا في الرّيحان، سئل عثمان عن المحرم: هل يدخل البستان؟ قال: "نعم ويشم الرّيحان". وقال جابر: "لا يشم".
والعُصفر ليس بطيب روي ذلك عن جابر، وإن عائشة لبست الثياب المعصفرة وهي محرمة. ويجوز للمحرم الادّهان إذا لم يكن فيه خلط من الطيب.
• عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بورْس أو بزعفران، وقال:"من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين".
متفق عليه: رواه مالك في الحج (9) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه مسلم في الحج (1177: 3) من طريق مالك بإسناده، مثله.
ورواه البخاريّ في اللباس (5847) من حديث سفيان، عن عبد الله بن دينار، بإسناده، مثله إلّا أنه لم يذكر فيه قوله: "من لم يجد نعلين
…
".
• عن ابن عمر، أَنَّهُ وَجَدَ الْقُرَّ فَقَال: أَلْقِ عَلَيَّ ثَوْبًا يَا نَافِعُ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا. فَقَال: تُلْقِي عَلَيَّ هَذَا! وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ.
صحيح: رواه أبو داود (1828) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح، وقد رواه أيضًا الإمام أحمد (6266) عن محمد بن عبد الرحمن الطّفاويّ، حدّثنا أيوب، بإسناده، نحوه.
وهذه متابعة قوية لحماد وهو ابن سلمة فإنه تغيّر في آخره.
وعند الإمام أحمد (4856) إسناد آخر. رواه عن يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، حدّثنا نافع، قال: وجد ابن عمر القُرّ وهو محرم، فذكر نحوه.
والقرّ: البرد.