الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب صِفَةِ الصلاةِ
رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالُوا: فاعْرِضْ (30). قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ (31) كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ (32)، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ (33)، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ (34).
(30) من العرض، بمعنى الإِظهار.
(31)
يقر: من القرار.
(32)
ولا يقنعه: ولا يرفعه. وهو من الأضداد، يطلق على الرفع والخفض.
(33)
لم نجده في نسخة الموطأ التي بين أيدينا.
(34)
أخرجه أبو داود، في: باب افتتاح الصلاة، وباب من ذكر التورك في الرابعة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 168، 220. والترمذي، في: باب ما جاء أنه يجافى يديه عن جنبيه في الركوع، وباب ما جاء في =
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفى لَفْظٍ رَوَاهُ البُخارِىُّ (35)، قال: فإذا ركَعَ أمْكَنَ يديْهِ مِن رُكْبَتَيْهِ، ثم هَصَرَ (36) ظَهْرَهُ، فإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى قائِمًا حتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكانَهُ، وإذَا سَجَدَ سَجَدَ غيرَ مُفْتَرِشٍ، ولا قابِضِهِما، واسْتَقْبَلَ بأَطْرَافِ أصابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فإذا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جلس على اليُسْرَى، ونَصَبَ الأُخرَى، [فإذا كانتِ السجدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وجلس مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَر](37)، وقَعَدَ على مَقْعَدَتِهِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقُومَ إلى الصلاةِ عند قَوْلِ المُؤَذِّنِ: قد قامتِ الصلاةُ. وبهذا قال مالكٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: على هذا أَهْلُ الحَرَمَيْنِ. وقال الشَّافِعِىُّ: يَقُومُ إذا فَرَغَ المُؤَذِّنُ من الإِقامةِ. وكان عمرُ بن عبد العزيزِ، ومحمد بن كعبٍ (38)، وسالِم (39)، وأبو قِلابةَ، والزُّهْرىُّ، وعطاء، يقومونَ في أَوَّلِ بَدْوَةٍ مِن الإِقامةِ. وقال أبو حنيفَة: يقومُ إذا قال: حَىَّ على الصلاةِ، فإذا قال: قد قامتِ الصلاةُ. كَبَّرَ. وكان أصْحابُ عبدِ اللهِ يُكَبِّرُونَ إذا قال المُؤَذِّنُ: قد قامتِ الصلاةُ. وبهِ قال سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ (40)، والنَّخَعِىُّ، واحْتَجُّوا بقولِ بلالٍ: لَا تَسْبِقْنِى بِآمِينَ (41). فَدَلَّ على أنَّه يُكَبِّرُ قبلَ فَراغِهِ. ولا يُسْتَحَبُّ عندنَا أنْ يُكَبِّرَ
= وصف الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 61، 100، 101. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب إتمام الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 337، 338.
(35)
في: باب سنة الجلوس في التشهد. . . إلخ، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 210.
(36)
الهصر: الجذب. يعني شد ظهره.
(37)
في صحيح البخاري: "وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى".
(38)
أبو حمزة محمد بن كعب القرظى، كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا، من أفاضل أهل المدينة علما وفقها، مات سنة ثمانى عشرة ومائة. تهذيب التهذيب 9/ 420 - 422.
(39)
أبو عمر سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، من فقهاء التابعين بالمدينة، توفى سنة ست ومائة. طبقات الفقهاء، للشيرازي 62.
(40)
أبو أمية سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفى الكوفى، قدم المدينة حين نفضت الأيدى من دفن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح اليرموك، ثقة، توفى سنة ثمانين. تهذيب التهذيب 4/ 278، 279.
(41)
تقدم في صفحة 71.
إلا بعدَ فَرَاغِهِ مِن الإِقَامَةِ، وهو قولُ الحسنِ، ويَحْيَى بنِ وَثَّابٍ (42)، وإسْحَاقَ، وأبى يوسفَ، والشَّافِعِىّ، وعليه جُلُّ (43) الأئمَّةِ في الأمْصَارِ. وإنَّمَا قُلْنَا: إنَّه يَقُومُ عند قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ؛ لأَنَّ هذا خبَرٌ بمَعْنَى الأمْرِ، ومَقْصُودُهُ الإعْلَامُ ليَقُومُوا، فَيُسْتَحَبُّ المُبَادَرَةُ إلى القِيَامِ امْتِثَالًا لِلْأمْرِ، وتَحْصِيلًا لِلْمَقْصُودِ، ولَا يُكَبِّرُ حتى يَفْرُغَ المُؤَذِّنُ؛ لأن النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، إنَّمَا كان يُكَبِّرُ بعد فَرَاغِهِ، دَلَّ على ذلك ما رُوِىَ عنه، أنَّه كان يُعَدِّلُ الصُّفُوفَ بعدَ إقَامَةِ الصلاةِ، ويقولُ في الإِقامةِ مثْلَ قَوْلِ المُؤَذِّنِ، فرَوَى أنَسٌ، قال: أُقِيمَتِ الصلاةُ، فأقْبَلَ عليْنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بوَجْهِهِ، فقال:"أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وتَرَاصُّوا، فإنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاء ظَهْرِى". رواهُ البُخَارِىُّ (44). وعنهُ قال، كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ إلى الصلاةِ قال هكذا وهكذا، عن يَمِينهِ وشِمالِه:"اسْتَوُوا وتَعَادَلُوا"(45). وفيما رواهُ أبو داوُد، عن بعضِ أصحابِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، أن بلالا أخذَ في الإِقامةِ، فلما أنْ قال: قد قامَتِ الصلاةُ. قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "أَقَامَها اللهُ وأَدَامَهَا (46). وقال في سائرِ الإِقامَةِ كنَحْوِ حديثِ عمرَ في الأذانِ، فأمَّا حَدِيثُهم، فإنَّ بلَالًا كان يُقِيمُ في موضِعِ أذانِه، وإلَّا فليس بين لَفظِ الإِقامةِ والفراغِ منها ما يفَوُت بلَالًا "آمِينَ"، مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّما
(42) يحيى بن وثاب الأسدى، مولاهم، كان مقرىء أهل الكوفة، ثقة، توفى سنة ثلاث ومائة. تهذيب التهذيب 11/ 294، 295.
(43)
في الأصل: "جمل".
(44)
في: باب تسوية الصفوف، وباب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، وباب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم بالصف، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 184، 185. وروى نحوه عن أبي هريرة، في: باب عظة الإمام الناس، في إتمام الصلاة وذكر القبلة، من كتاب الصلاة، وفى: باب الخشوع في الصلاة، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 189. كما أخرجه النسائي، في: باب حث الإمام على رصّ الصفوف والمقاربة بينها، وباب الجماعة للفائت من الصلاة، من كتاب الإِمامة. المجتبى 2/ 71، 82. والإِمام أحمد، في: المسند 3/ 103، 125، 154، 182، 229، 263، 283، 286.
(45)
أخرجه أبو داود، في: باب تسوية الصفوف، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 155. والإِمام أحمد، في: المسند 3/ 254.
(46)
تقدم في صفحة 87.
يقُومُون (47) إذا كان الإمامُ فى المسجِدِ أو قَرِيبًا منه. وإنْ لم يكنْ في مَقَامِه. قال أحمدُ، في روَايَةِ الأثْرَمِ: أذْهَبُ إلى حديثِ أبي هُرَيْرَة: خرَج علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد أقَمْنَا الصُّفُوفَ (48). إسْنَادٌ جيدٌ؛ الزُّهْرِيُّ عن أبِى سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ. وقال، في رِوايَةِ أبي داوُد، سَمِعْتُ أحمدَ يقولُ: يَنْبَغِي أنْ تُقَامَ الصفوفُ قبلَ أنْ يَدخُلَ الإِمامُ، فلا يَحْتَاجُ أنْ يَقِفَ. وعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: كانَت الصلاةُ تُقَامُ لِرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فيأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهم قبلَ أنْ يقومَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَقَامَهُ. رواهُ مُسْلِمٌ (49). فإنْ أُقِيمَتْ، والإِمامُ في غيرِ المسجدِ، ولم يَعْلَمُوا قُرْبَه، لم يقومُوا؛ لما رَوَى أبو قتادَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي". مُتَّفَقٌ عليه (50). وللبُخَارِيِّ (51): "قَدْ خَرَجْتُ". وخرجَ عَلِيٌّ، رَضِىَ اللهُ عنهُ، والناسُ يَنْتَظِرُونَهُ قيَامًا للصلاةِ، فقال:"مَالِى أرَاكُمْ سامِدِينَ؟ "(52).
(47) في م: "يقوم المأمومون".
(48)
أخرجه البخاري، في: باب هل يخرج من المسجد لعلة، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 164. ومسلم، في: باب متى يقوم الناس للصلاة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 423.
(49)
في: باب متى يقوم الناس للصلاة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 423. وبمعناه أخرجه البخاري في: باب هل يخرج من المسجد لعلة، وباب إذا قال الإمام مكانكم حتى رجع انتظروه، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 164.
(50)
أخرجه البخاري، في: باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة، وباب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلا وليقم بالسكينة والوقار، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 164. ومسلم، في: باب متى يقوم الناس للصلاة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 422. وأبو داود، في: باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 128. والترمذي، فى: باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، وباب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام عند افتتاح الصلاة، من أبواب الجمعة. عارضة الأحوذي 2/ 307، 3/ 74. والنسائي، في: باب إقامة المؤذن عند خروج الإمام، من كتاب الأذان، وباب قيام الناس إذا رأوا الإمام، من كتاب الإمامة. المجتبى 2/ 25، 63. والدارمي، في: باب متى يقوم الناس إذا أقيمت الصلاة، من كتاب الصلاة. من الدارمي 1/ 289. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 304، 305، 307، 308، 310.
(51)
هذا اللفظ الآتى عند مسلم، وليس عند البخاري.
(52)
أخرجه أبو عبيد، في غريب الحديث 3/ 480، وقال: سامدين. يعني القيام، وكل رافع رأسه فهو سامد.