الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتِّرْمِذِىُّ. قال الخَطَّابِىُّ: هذا أصحُّ مِن حديثِ أبى هُرَيْرةَ (6). وَرُوِىَ عن سَعْدٍ (7)، قال: كُنَّا نَضَعُ اليدَيْنِ قبلَ الركْبتَيْنِ، فأُمِرْنَا بوضعِ الرُّكْبتَيْنِ قبلَ اليدَيْنِ. وهذا يَدُلُّ على نَسْخِ ما تَقَدَّمَه، وقد رَوَى الأثْرَمُ حديثَ أبى هُرَيْرَةَ:"إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الفَحْلِ"(8).
فصل:
والسُّجودُ على جميعِ هذه الأعضاءِ واجبٌ، إلَّا الأنْفَ، فإنَّ فيه خلافًا سَنَذْكُرُه إنْ شاءَ اللهُ، وبهذا قال طاوُس، والشَّافِعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه، وإسحاقُ. وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ في القَوْلِ الآخَرِ:[لا يجِبُ، السُّجودُ على غيرِ الجَبْهَةِ](9)؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "سَجَدَ وَجْهِى"(10). وهذا يَدُلُّ على أنَّ السّجودَ على الوَجْهِ، ولأنَّ الساجدَ على الوَجْهِ يُسَمَّى ساجدًا، ووَضْعُ غيرِه على الأرضِ لا يُسمَّى بهِ ساجدًا، فالأمْرُ بِالسُّجودِ يَنْصَرِفُ إلى ما يُسَمَّى به ساجِدًا دونَ غيرِه، ولأنَّه لو وجَبَ السُّجودُ على هذهِ الأعضاءِ لَوَجبَ كَشْفُهَا كالجَبْهَةِ. وذكَرَ الآمدِىُّ هذا روايَةً عن أحمدَ. وقالَ القاضي في "الجامع": وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قد نَصَّ في المريضِ يَرْفَعُ شيئًا يسجدُ عليه، أنَّه يُجْزِئُه، ومَعْلُومٌ أنَّه قد أخَلَّ بالسُّجودِ على يدَيْهِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عباسٍ قال:
(6) لفظ الخطابى في معالم السنن 1/ 208 بعد إيراده حديث أبي هريرة السابق: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا.
(7)
في النسخ: "أبى سعيد". والحديث أخرجه البيهقي، عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص، في: باب من قال يضع يديه قبل ركبتيه، من كتاب الصلاة. السنن الكبرى 2/ 100.
(8)
ذكر الشيخ ناصر الدين الألباني أن هذا حديث باطل. انظر: إرواء الغليل 2/ 79.
(9)
في م: "لا يجب والسجود على الجبهة".
(10)
أخرجه مسلم، في: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، من كتاب صلاة المسافرين. صحيح مسلم 1/ 534. وأبو داود، في: باب ما يقول إذا سجد، من كتاب السجود. سنن أبي داود 1/ 327. والترمذي، في: باب ما يقول في سجود القرآن، من أبواب الجمعة، وفى: باب من الدعاء، وباب ما يقول في سجود القرآن. عارضة الأحوذى 3/ 60، 12/ 306، 307، 309، 310. والنسائي، في: نوع آخر من الدعاء، ونوع آخر منه، من كتاب التطبيق. المجتبى 2/ 175، 176. وابن ماجه، في: باب سجود القرآن، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 335. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 95، 102، 6/ 217.
قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ؛ اليَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، وَالقَدَمَيْنِ، وَالجَبْهَةِ". مُتَّفَقٌ عليه (11). وَرُوِىَ عن ابْنِ عمرَ رَفعه: "إنَّ اليَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وإذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا". رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داوُد، والنَّسَائِىُّ (12). وسُجودُ الوجهِ لا يَنْفِى سُجودَ ما عَداهُ، وسُقُوطُ الكَشْفِ لا يَمْنَعُ وُجوبَ السُّجودِ، فإنَّا نقولُ كذلكَ في الجَبْهَةِ على رِوايَةٍ، وعَلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى فإنَّ الجبهةَ هي الأصلُ، وهى مكْشُوفَةٌ عادَةً، بخلافِ غيرِها، فإِن أخَلَّ بالسُّجودِ بعُضْوٍ مِن هذهِ الأعْضاءِ، لم تَصِحَّ صلاتُه عندَ مَن أوْجَبَه، وإنْ عَجَزَ عن السُّجودِ على بعضِ هذهِ الأعضاءِ، سجدَ على بقِيَّتِها، وقَرَّبَ العُضْوَ المريضَ مِن الأرْضِ غايَةَ ما يمكِنُه؛ ولم يَجِبْ عليه أنْ يَرْفَعَ إليه شيئًا؛ لأنَّ السُّجودَ هو الهُبوطُ، ولا يَحْصُلُ ذلك بِرَفْعِ المسجُودِ عليه، وإنْ سَقَطَ السجودُ عن (13) الجَبْهَةِ، لعارِضٍ مِن مرضٍ أو غَيْرِه، سقطَ عنه السُّجودُ على غيره؛ لأنَّه الأصْلُ
(11) أخرجه البخاري، في: باب السجود على سبعة أعظم، وباب السجود على الأنف، وباب لا يكف شعرا، وباب لا يكف ثوبا، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 206، 207. ومسلم، في: باب أعضاء السجود، والنهى عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة. من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 354. كما أخرجه أبو داود، في: باب أعضاء السجود، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 205. والترمذي، في: باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 73. والنسائي، في: باب السجود على الأنف، وباب على كم السجود، وباب السجود على اليدين، وباب السجود على الركبتين، وباب النهى عن كف الشعر في السجود، وباب النهى عن كف الثياب في السجود، من كتاب التطبيق. المجتبى 2/ 164، 165، 170. وابن ماجه، في: باب السجود، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 286. والدارمى، في: باب السجود على سبعة أعظم وكيف العمل في السجود، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 302. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 292، 221، 222، 225، 270، 279، 280، 285، 286، 292، 305، 324.
(12)
أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 6. وأبو داود، في: باب أعضاء السجود، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 206. والنسائي، في: باب وضع اليدين مع الوجه في السجود، من كتاب التطبيق. المجتبى 2/ 163. كما أخرجه الإِمام مالك، في: باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود، من كتاب قصر الصلاة في السفر. الموطأ 1/ 163.
(13)
في م: "على".