الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يُقِيمُ الصلاةَ (36) في أرض تُقَامُ فيها الصلَاةُ. وعن عليِّ أنه قالَ: إنْ شَاءَ أذَّنَ وأقَامَ، وإنْ شاءَ أقامَ. وبه قال عُرْوَة، والثَّوْرِىُّ. وقال الحسنُ، وابن سِيرِينَ: تُجْزِئُهُ الإِقامةُ. وقال إبراهيمُ، في المُسَافِرِينَ: إذا كانوا رِفَاقًا أذَّنُوا وأقامُوا، وإذا كان وَحْدَهُ أقام الصلاةَ (37) ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كان يُؤَذَّنُ له في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وقد ذَكَرْنَا ذلك في حديثِ أبِى قَتَادَةَ، وعِمْران، وزيادِ بنِ الحارثِ، وأمَرَ بهِ مالكَ بنَ الحُوَيْرِثِ وصاحبَهُ، وما نُقِلَ عن السَّلَفِ في هذا فالظَّاهِرُ أنهم أرادُوا الواحدَ وَحْدَهُ، وقد بَيَّنَهُ إبراهيمُ النَّخَعِىُّ في كلامِهِ، والأذانُ مع ذلكَ أفضلُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا منْ حديثِ أبي سعيدٍ، وحديثِ أنَسٍ، ورَوَى عُقْبَةُ بن عامرٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِى غَنَمٍ في رَأْسِ الشَّظِيَّةِ (38) لِلْجَبلِ، يُؤَذِّنُ للصَّلاةِ (39)، ويُصَلِّى، فَيَقُولُ اللهُ عز وجل: انْظُرُوا إلَى عَبْدِى هَذَا يُؤَذِّنُ ويُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّى، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى، وأَدْخَلْتُه الجَنَّةَ". رواهُ النَّسَائِىُّ (40). وقال سَلْمَانُ الفَارسىُّ: إذا كانَ الرَّجُلُ بأرْضِ قِيٍّ (41)، فأقام الصلاةَ، صَلَّى خَلْفَهُ مَلَكَانِ، فإنْ أذَّنَ وأقام صَلَّى خلفهُ من الملائِكَةِ ما لَا يُرَى قُطْراهُ (42)، يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ، ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، ويُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ. وكذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، إلَّا أنَّه قالَ: صَلَّى خَلْفَهُ [من المَلائِكةِ](43) أمْثالُ الجبالِ.
فصل:
ومَنْ دَخَلَ مسجِدًا قد صُلِّىَ فِيهِ، فإنْ شَاءَ أذَّنَ وأقام. نَصَّ عليه
(36) سقط من: م.
(37)
في م: "للصلاة".
(38)
الشظية: قطعة من رأس الجبل، وقيل: هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل. عون المعبود 1/ 467.
(39)
في الأصل: "بالصلاة".
(40)
في: باب الأذان لمن يصلى وحده. من كتاب الأذان. المجتبى 2/ 17. كما أخرجه أبو داود، في: باب الأذان في السفر، من كتاب السفر. سنن أبي داود 1/ 275. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 145، 157، 158.
(41)
القى؛ بالكسر: قفر الأرض، كالقِواء.
(42)
القطر؛ بالضم: الناحية.
(43)
سقط من: الأصل.