الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما يُبْطِلُ الصَّلاةَ إذا تَرَكهُ عامِدًا أو سَاهِيًا
212 - مسألة؛ قال: (ومَنْ تَرَك تَكْبِيرةَ الإِحْرَامِ، أو قِرَاءَةَ الفاتِحَةِ، وهو إِمَامٌ أو مُنْفَرِدٌ، أو الرُّكُوعَ، أو الاعْتِدَالَ بعد الرُّكُوعِ، أو السُّجُودَ، أو الاعْتِدَالَ بعد السُّجُودِ، أو التَّشَهُّدَ الأَخِيرَ، أو السَّلَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عامِدًا أو سَاهِيًا)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَشْرُوعَ في الصَّلَاةِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: وَاجِبٌ، ومَسْنُونٌ، فَالوَاجِبُ نَوْعَان؛ أحَدُهما، لا يَسْقُطُ [عَمْدًا ولا سَهْوًا](1)، وهو الذي ذَكَرَه الْخِرَقِىُّ، في هذه المَسْأَلَةِ، وهو عَشَرَةُ أشْياء: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ للإِمامِ والمُنْفَرِدِ، والقِيَامُ، والرُّكُوعُ حتى يَطْمَئِنَّ، [وَالاعْتِدَالُ عنه حتى يَطْمَئِنَّ، والسُّجُودُ حتى يَطْمَئِنَّ، والاعْتِدَالُ عنه بين السَّجْدَتَيْنِ حتى يَطْمَئِنَّ](2)؛ والتَّشَهُّدُ في آخِرِ الصَّلَاةِ، والجُلُوسُ له، والسَّلَامُ، وتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ، على ما ذكرْناه. فهذه تُسَمَّى أرْكَانًا للصَّلَاةِ لا تَسْقُطُ في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ. وفى وُجُوبِ بعض ذلك اخْتِلَافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى. وقد دَلَّ على [وُجُوبِ أكْثرِها](3) مَا (4)
(1) في م: "في العمد ولا في السهو".
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
في م: "وجوبها".
(4)
سقط من: م. ومكانه فيها: "أبي هريرة عن المسىء في صلاته. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "لم تصل" وأمره بإعادة الصلاة، فلما سأله أن يعلمه علمه هذه الأفعال، فدل على أنه لا يكون مصليا بغيرها.
رَوَى (5) أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم دَخَلَ المَسْجِدَ، فدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثم جَاءَ فَسَلَّمَ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال:"ارْجِعْ فَصَلِّ؛ [فإنَّكَ لم تُصَلِّ". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثم جاء فَسَلَّمَ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال:"ارْجِعْ فَصَلِّ] (6)؛ فإنَّكَ لم تُصَلِّ". ثَلَاثًا. فقال: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِى. قال:"إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ من القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّها". مُتَّفَقٌ عليه (7). زَادَ مُسْلِمٌ: "إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغ الوُضُوءَ، ثم اسْتَقْبِل القِبْلَةَ فَكَبِّرْ". [وهذا يدُلُّ على أنَّ هذه المُسَمَّاةَ في هذا لا تَسْقُط بحالٍ](8)؛ فإِنَّها لو سَقَطَتْ (9)، لَسَقَطَتْ عن الأعْرَابِيِّ لجَهْلهِ (10) بها. والجاهِلُ كالنَّاسِى. [فأمَّا أحْكامُها في التَّرْكِ](11). فإن مَن (12) تَرَكَها عَمْدًا بَطَلَت صلاته في الحالِ، وإن تَرَكَ شَيْئًا منها سَهْوًا، ثم ذَكَرَه في الصَّلَاةِ، أتَى به، على ما سَنُبَيِّنُه فيما بعد، إن شاءَ اللهُ، وإن لم يَذْكُرْهُ حتى سلَّم (13) وطَالَ (14) الفَصْلُ
(5) من هنا إلى آخر الحديث موقعه في م في أول الباب.
(6)
سقط من: الأصل.
(7)
تقدم تخريجه في حاشية صفحة 146، ويضاف إليه: وأخرجه البخاري، في: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت، وباب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 192، 193، 200، 201. والترمذى، في: باب ما جاء كيف رد السلام، من كتاب الاستئذان. عارضة الأحوذى 10/ 167.
(8)
في م: "ودل الحديث على أنها لا تسقط بالسهو".
(9)
في م زيادة: "بالسهو".
(10)
في م: "لكونه جاهلا".
(11)
في م: "فأما بطلان الصلاة بتركها ففيه تفصيل، وذلك أنه لا يخلو؛ إما أن يتركها عمدا أو سهوا".
(12)
سقط من: م.
(13)
في م: "فرغ من الصلاة".
(14)
في م: "فإن طال".
[بطَلتِ الصلاةُ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ بناءُ ما بَقِىَ منها على ما مَضَى مع طُولِ الفَصْلِ](15)، وإن لم يَطُلْ [الفَصْلُ بَنَى على ما مَضَى مِن صلاتِه](16)، نَصَّ أحْمَدُ على هذا، في رِوَايةِ جَمَاعَةٍ. وبهذا قال الشَّافِعِيُّ، [ونَحْوَه قال مالِكٌ، ويُرْجَعُ في طُولِ الفَصْلِ وقِصَرِهِ إلى العَادَةِ والعُرْفِ](17). وقال بعضُ (18) أصْحَابِنَا: متى تَرَكَ رُكْنًا فلم يُدْرِكْهُ حتَّى سَلَّمَ، بَطَلَتْ صَلَاتُه. [قال النَّخعِىُّ والحَسَنُ: من نَسِىَ سَجْدَةً من صَلَاةٍ، ثم ذَكَرَها في الصَّلَاةِ، سَجَدَها متى ذَكَرَها، فإذا قَضَى صَلَاتَه، سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ] (19). وعن مَكْحُولٍ، ومُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ الطُّوسِىّ (20)، في المُصَلِّى يَنْسَى سَجْدَةً أو رَكْعَةً، يُصَلِّيها متى ما ذَكَرَها، ويَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ. وعن الأوْزَاعِىِّ، في رَجُلٍ نَسِىَ سَجْدَةً من صَلَاةِ الظُّهْرِ، فذَكَرَها في صَلَاةِ العَصْرِ، يَمْضِى في صَلَاِته، فإذا فَرَغَ سَجَدَها. ولَنا، على أنَّ الصَّلَاةَ لا تَبْطُلُ مع قُرْبِ الفَصْلِ، أنه لو تَرَكَ رَكْعةً أو أكْثَرَ، فَذَكَرَ قَبْلَ أن يَطُولَ الفَصْلُ، أتَى بما تَرَكَ، ولم تَبْطُلْ صَلَاتُه إجْماعًا. وقد دَلَّ عليه حَدِيثُ ذِى اليَدَيْنِ (21)، فإذا تَرَكَ رُكْنًا واحِدًا، فأوْلَى أن لا تَبْطُلَ الصَّلَاةُ؛ فإنَّه لا يَزِيدُ على تَرْكِ رَكْعَةٍ. والدَّلِيلُ على أن الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِتَطَاوُلِ الفَصْلِ، أنَّه أَخَلَّ بالمُوَالاةِ، فلم تَصِحَّ صَلَاتُه كما لو ذَكَرَ في يَوْمٍ ثَانٍ. (22) ولا حَدَّ لِطُولِ الفَصْلِ،
(15) في م: "ابتدأ الصلاة".
(16)
في م: "بنى عليها".
(17)
سقط من: الأصل. وبعد هذا في م فقرة سترد معدلة بعد قوله: "فيحد قرب الفصل وبعده به".
(18)
في م: "جماعة من".
(19)
سقط من: الأصل.
(20)
أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسى الزاهد، صاحب "المسند" و"الأربعين"، توفى سنة اثنتين وأربعين ومائتين. العبر 1/ 437، 438.
(21)
يأتى في أثناء المسألة 214 في باب سجدتى السهو.
(22)
من هنا إلى قوله: "قرب الفصل وبعده به". سقط من: م.