الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
235 - مسألة؛ قال: (ويُصَلِّى إذا كان في المَسْجِدِ وأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وقَدْ كَانَ صَلَّى
(1))
وجُمْلَته أنَّ مَنْ صَلَّى فَرْضَه ثم أدْرَكَ تلك الصَّلَاةَ في جَمَاعَةٍ، اسْتُحِبَّ له إعَادَتُها، أىَّ صَلَاةٍ كانت، بِشَرْطِ أن تُقَامَ وهو في المَسْجدِ، أو يَدْخُلَ المَسْجِدَ وهم يُصَلُّونَ. وهذا قولُ الحسنِ، والشَّافِعِىِّ، وَأبى ثَوْرٍ. فإِنْ أُقِيمَتْ صلاةُ الفَجْرِ أو العَصْرِ وهو خارِجُ المَسْجِدِ، لم يُسْتَحَبَّ له الدُّخُولُ. واشْتَرَطَ القاضي لِجَوَازِ الإِعَادَةِ في وَقْتِ النَّهْىِ، أن يكونَ مع إمامِ الحَىِّ. ولم يُفَرِّق الْخِرَقِىُّ بين إمامِ الحَىِّ وغيرِه، ولا بين المُصَلِّى جَماعَةً وفُرَادَى. وكلامُ أحمدَ يَدُلُّ على ذلك أيضًا. قال الأثْرَمُ: سألت أبا عبدِ اللهِ عن مَن صَلَّى في جَمَاعَةٍ، ثم دخل المَسجدَ وهم يُصَلُّونَ، أيُصَلِّى معهم؟ قال: نعم. وذكر حَدِيثَ أبى هُرَيْرَةَ: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القَاسِمِ (2). إنَّما هي نافِلَةٌ فلا يَدْخُلُ، فإن دَخَلَ صَلَّى، وإن كان قد صَلَّى في جَمَاعَةٍ، قيل لأبي عبدِ اللهِ: والمَغْرِبُ؟ قال: نعم، إلَّا أنَّه في المَغْرِبِ يَشْفَعُ. وقال مالِكٌ: إنْ كان صَلَّى وَحْدَه أعادَ المَغْرِبَ، وإن كان صَلَّى في جَمَاعَةٍ لم يُعِدْها؛ لأنَّ الحديثَ الدَّالَّ على الإِعادَةِ قال فيه: صَلَّيْنَا في رِحَالِنَا (3). وقال أبو حنيفةَ: لا تُعادُ الفَجْرُ ولا العَصْرُ ولا المَغْرِبُ؛ [لأنَّها نافِلَةٌ فلا يجوزُ فِعْلُها في وقتِ النَّهْىِ؛ لِعُمومِ الحديثِ فيه، ولا تُعادُ المغربُ](4) لأنَّ التَّطَوُّعَ لا يكونُ بِوِتْرٍ. وعن ابن عمرَ، والنَّخَعِىِّ: تُعادُ الصَّلَوَاتُ كُلُّها إلَّا الصُّبْحَ والمَغْرِبَ. وقال أبو موسى، وأبوُ مِجْلَزٍ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ: تُعادُ كُلُّها إلا المَغْرِبَ، لئَلَّا يتطَوَّعَ بِوِتْرٍ. وقال الحَاكِمُ: إلَّا الصُّبْحَ وَحْدَها. ولَنا، ما رَوَى جابِرُ بنُ يَزِيدَ بنِ
(1) في م: "صلاها".
(2)
تقدم في صفحة 62.
(3)
هو ما يأتى قريبا.
(4)
سقط من م.
الأسْوَدِ، عن أبِيهِ، قال: شَهِدْتُ مع رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّتَه فَصَلَّيْتُ معه صَلَاةَ الفَجْرِ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وأنا غُلَامٌ شَابٌّ، فلما قَضَى صَلَاتَه إذا هو بِرَجُلَيْنِ في آخِرِ القَوْمِ لم يُصَلِّيَا معه. فقال:"عَلَىَّ بِهِما". فأُتِىَ بهما تُرْعَدُ فَرَائِصُهُما، فقال:"مَا مَنَعَكُما أنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ "، فقالا: يا رَسولَ اللَّه، قد صَلَّيْنا في رِحَالِنا. قال:"لا تَفْعَلَا، إذَا صَلَّيْتُما في رِحَالِكُما، ثُمَّ أَتَيْتُما مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ (5)، والأثْرَمُ (6).
ورَوَى مالِكٌ، في "المُوَطَّإِ (7) " عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن بُسْرِ بن مِحْجَنٍ، عن أبِيهِ، أنَّه كان جَالِسًا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأُذِّن للصَّلاةِ، فقامَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فصَلَّى، ثم رَجَعَ ومِحْجَنٌ في مَجْلِسِه، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّىَ مَعَ النَّاسِ، أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ . فقال: بَلَى يا رسولَ اللَّه، ولكِنِّى قد صَلَّيْتُ في أَهْلِى. فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وإنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ". وعن أبي ذَرٍّ قال: إنَّ خَلِيلى - يعني النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أَوْصَانِى أن أُصَلِّىَ الصَّلَاةَ لوَقْتِها، "فإذا أَدْرَكْتَها (8) مَعَهُمْ فَصَلِّ، فإنَّهَا لَكَ نافِلَةٌ".
(5) أخرجه أبو داود، في: باب في من صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلى معهم، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 136. والترمذي، في: باب ما جاء في الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 18، 19. كما أخرجه النسائي، في: باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده، من كتاب الإمامة. المجتبى 2/ 87. والدارمى، في: باب إعادة الصلوات في الجماعة بعد ما صلى في بيته، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 317، 318. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 160، 161.
(6)
في م: "وقال حديث حسن صحيح".
(7)
في: باب إعادة الصلاة مع الإمام، من كتاب الجماعة. الموطأ 1/ 132. كما أخرجه النسائي، في: باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه، من كتاب الإِمامة 2/ 87. والإِمام أحمد، في: المسند 4/ 34.
(8)
في الأصل: "أدركتك". وفى المجتبى: "أدركت".