الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
وأمَّا قَضاءُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ بعدَ العَصْرِ، فالصَّحِيحُ جَوَازُه؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَه، فإنَّه قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظُّهْرِ بعد العَصْرِ في حَدِيثِ أمِّ سَلَمةَ (32)، وقَضَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبلَ العَصْر بعدَها في حَدِيثِ عَائِشَةَ (33)، والاقْتِدَاءُ بما فَعَلَه النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُتَعَيّنٌ. ولأنَّ النَّهْىِ بعد العَصْرِ خَفِيفٌ؛ لما رُوِىَ في خِلَافِه من الرُّخْصَةِ، وما وَقَعَ من الخِلَافِ فيه، وقولُ عَائِشَةَ: إنه كان يَنْهَى عنها (34) معناه، واللهُ أعلمُ، أنَّه (35) نَهَى عنها لغيرِ هذا السَّبَبِ، وأنَّه (36) كان يَفْعَلُها على الدَّوَامِ، ويَنْهَى عن ذلك. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ. ومَنَعَه أصْحَابُ الرَّأْىِ لِعُمُومِ النَّهْىِ. وما ذَكَرْنَاهُ خاصٌّ، فالأَخْذُ به أَوْلَى، إلا أن الصَّحِيحَ في الرَّكْعَتَيْنِ قبل العَصْرِ أنَّها لا تُقْضَى؛ لما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّاهُما. فقلتُ له: أنَقْضِيهما إذا فاتَتَا؟ قال: "لا". رَوَاهُ ابنُ الْبَخْتَرِىِّ (37)، في الجُزْءِ الخامِسِ من حَدِيثِه.
فصل: فأمَّا قَضَاءُ السُّنَنِ في سائِرِ أوْقَاتِ النَّهْىِ، وفِعْلُ غيرِها من الصَّلَوَاتِ التي لها سَبَبٌ، كَتَحِيَّةِ المَسْجِدِ، وصَلَاةِ الكُسُوفِ، وسُجُودِ التِّلَاوَةِ، فالمَشْهُورُ في المَذْهبِ أنَّه لا يَجُوزُ. ذَكَرَه الْخِرَقِىُّ في سُجُودِ التِّلَاوَةِ وصَلَاةِ الكُسُوفِ. وقال القاضي: في ذلك رِوَايتانِ؛ أَصَحُّهُما أنَّه لا يَجُوزُ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى؛ لِعُمُومِ النَّهْىِ. والثانيةُ، يَجُوزُ. وهو قولُ الشَّافِعِىِّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دَخَلَ أحَدُكُم المَسْجِدَ فلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ". مُتَّفَقٌ
(32) تقدم في صفحة 528.
(33)
تقدم في صفحة 528
(34)
في الأصل: "عنهما".
(35)
سقط من: ا، م.
(36)
في أ، م:"أو أنه".
(37)
في م: "النجار". ولعله أبو الحسن على بن إسحاق بن محمد بن البخترى المادرائى. انظر: الأنساب 2/ 102.
وأخرجه الإمام أحمد، عن أم سلمة، في المسند 6/ 315.
عليه (38). وقال في الكُسُوفِ: "فإذا رَأَيْتُمُوها (39) فَصَلُّوا"(40). وهذا خاصٌّ في هذه الصَّلاةِ، فيُقَدَّمُ على النَّهْىِ العَامِّ في الصَّلَاةِ كُلِّها، ولأنها صَلَاةٌ ذاتُ سَبَبٍ، فأشْبَهَتْ ما ثَبَتَ جَوَازُه. ولَنا، أنَّ النَّهْىَ للتَّحْرِيمِ، والأمْرَ لِلنَّدْبِ، وتَرْكُ المُحَرَّمِ أَوْلَى من فِعْلِ المَندوبِ. وقَوْلُهُم: إن الأمْرَ خاصٌّ في الصَّلَاةِ. قُلْنا: ولكنَّه عامٌّ في الوَقْتِ، والنَّهْىُ خَاصٌّ فيه، فيُقَدَّمُ، ولا يَصِحُّ القِيَاسُ على القَضَاءِ بعد العَصْرِ؛ لأنَّ حُكْمَ النَّهْىِ فيه أخَفُّ، لما ذَكَرْنا، ولا على قَضَاءِ الوِتْرِ بعدَ طُلُوعِ الفَجْرِ لذلك، ولأنَّه وَقْتٌ له، بِدليلِ حَدِيثِ أبِى بَصْرَةَ (41)، ولا على صَلَاةِ الجِنَازَةِ لأنها
(38) أخرجه البخاري، في: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، من كتاب الصلاة، وفى: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، من كتاب التهجد. صحيح البخاري 1/ 120، 121، 2/ 70. ومسلم، في: باب استحباب تحية المسجد بركعتين. . . إلخ، من كتاب صلاة المسافرين. صحيح مسلم 1/ 495. كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 112. والنسائي، في: باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه، من كتاب المساجد. المجتبى 2/ 42. وابن ماجه، في: باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 323. والإمام مالك، في: باب انتظار الصلاة والمشى إليها، من كتاب السفر. الموطأ 1/ 162. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 295، 296، 303، 305، 311.
(39)
في م: "رأيتموهما".
(40)
أخرجه البخاري، في: باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته، من كتاب الكسوف، وفي: باب صفة الشمس والقمر بحسبان، من كتاب بدء الخلق، وفى: باب من جر إزاره من غير خيلاء، من كتاب اللباس. صحيح البخاري 2/ 42، 48، 4/ 131، 132، 7/ 182. ومسلم، في: باب صلاة الكسوف: وباب ذكر النداء بصلاة الكسوف، من كتاب الكسوف. صحيح مسلم 2/ 619، 628، 630. وأبو داود، في: باب من قال أربع ركعات، من كتاب الاستسقاء. سنن أبي داود 1/ 271. والنسائي، في: باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس، وباب الأمر بالصلاة عند خسوف القمر، وباب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلى، من كتاب الكسوف. المجتبى 3/ 102 - 104. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة الكسوف، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 400، 401. والدارمى، في: باب الصلاة عند الكسوف، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 359. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 109، 118.
(41)
تقدم في صفحة 530.