الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويُسْتَحَبُّ أنْ يضعَها على كُوعِه، وما يُقَارِبُه؛ لِمَا رَوَى وَائِلُ بن حُجْرٍ، أنَّه وَصَفَ صلاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقال في وَصْفِهِ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى [والرُّسْغِ والسَّاعِد](9).
145 - مسألة؛ قال: (ويَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ)
اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في مَوْضِعِ وَضْعِهما، فرُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه يَضَعُهُما تحتَ سُرَّتِه. رُوِىَ ذلكَ عن عَلِيٍّ، وأبي هُرَيْرةَ، وأبي مِجْلَز، والنَّخَعِىِّ، والثوريِّ، وإسحاقَ (1)؛ لِما رُوِىَ عن عَلِيٍّ رَضِىَ اللهُ عنه، قال: مِن السُّنَّةِ وضْعُ اليَمينِ (2) على الشِّمالِ تَحتَ السُّرَّةِ. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داوُد (3). وهذا يَنْصَرِفُ إلى سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولِأنه قولُ مَن ذَكَرْنَا من الصحابةِ. وعن أحمدَ؛ أنه يَضَعُهُمَا فوقَ السُّرَّةِ. وهو قولُ سَعيد بنِ جُبَيْر، والشافعىِّ؛ لِمَا رَوَى وائِلُ بنُ حُجْر قال: رأيتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى فوضعَ يَدَيْهِ على صَدْرِهِ، إحْدَاهُمَا على الأُخْرَى (4). وعنه أنه مُخَيَّرٌ في ذلكَ؛ لأنَّ الجَمِيعَ مَرْوِيٌّ، وَالأمْرُ في ذلك وَاسِعٌ.
146 - مسألة؛ قال: (ويَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ)
وجُمْلَتُهُ أنَّ الاسْتِفْتَاحَ مِن سُنَنِ الصلاةِ، في قولِ أكثرِ أهلِ العِلْمِ، وكان مالكٌ
(9) أخرجه النسائي، بهذا اللفظ، في: باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة، من كتاب الافتتاح. المجتبى 1/ 98. وفى السنن الكبرى:"والرسغ من الساعد". حيث أخرجه البيهقي، في: باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، من كتاب الصلاة. السنن الكبرى 2/ 28. وعند الدارمي:"قريبا من الرسغ". حيث أخرجه في: باب قبض اليمين على الشمال في الصلاة، من كتاب الصلاة. 1/ 283.
وانظر ما تقدم في تخريج حديث وائل بن حجر، في صفحة 139.
(1)
سقط من: الأصل.
(2)
في الأصل: "اليمنى". وعند أبي داود: "وضع الكف على الكف"، وعند الإمام أحمد:"وضع الأكف على الأكف".
(3)
أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 1/ 110. وأبو داود، في: باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 174.
(4)
تقدم تخريج حديث وائل، في صفحة 139.
لا يَرَاه، بل يُكَبِّرُ وَيَقْرَأُ؛ لمَا رَوَى أنَسٌ، قال: كان النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وعمرُ يَفْتَتِحُونَ الصلاةَ بالحمدِ لِلّهِ رَبّ العَالَمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه (1). ولَنا، أن النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كان يَسْتَفْتِحُ بما سنَذْكُرُه، وعَمِلَ به الصحابةُ، رَضِىَ اللَّه عنهم، وكان عمرُ يَسْتَفْتِحُ به (2) صلاتَه، يَجْهَرُ بهِ لِيَسْمَعَهُ الناسُ، وعبدُ اللَّه بن مسعودٍ، وحديثُ أنَسٍ أرَادَ به القراءةَ، كما جاءَ في حديثِ أبي هريرةَ: إنَّ اللهَ تعالى قال: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِى وبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْنِ"(3). وفَسَّرَ ذلك بالفاتحةَ. وهذا مِثْلُ قولِ عائشةَ: كان النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ الصلاةَ بالتَّكْبِيرِ، والقِرَاءَةَ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (4). ويَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ على هذا؛ لأنه قد ثَبَتَ عن الذين روَى عنهم (5) أنَسٌ الاسْتِفْتَاحُ بما ذكرنَاهُ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ أحمدَ ذهبَ إلى الاسْتِفْتَاحِ بِهذا الذي
(1) أخرجه البخاري، في: باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 189. ومسلم، في: باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 299. كما أخرجه أبو داود، في: باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 180. والترمذي، في: باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 45. والنسائي، في: باب ترك الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الافتتاح. المجتبى 2/ 104. وابن ماجه، في: باب افتتاح القراءة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 267. والدارمي، في: باب كراهية الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 283. والإمام مالك، في: باب العمل في القراءة، من كتاب الصلاة. الموطأ 1/ 8. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 101، 111، 114، 168، 177، 183، 203، 205، 233، 255، 273، 286، 289.
(2)
في م زيادة: "في".
(3)
أخرجه مسلم، في: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 296، 297. وأبو داود، في: باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 188. والترمذي، في: باب فضل فاتحة الكتاب، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى 11/ 69، 70. والنسائي، في: باب ترك قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب، من كتاب الافتتاح. المجتبى 2/ 105. وابن ماجه، في: باب ثواب القرآن، من كتاب الأدب. سنن ابن ماجه 2/ 1243. والإمام مالك، في: باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، من كتاب النداء. الموطأ 1/ 84، 85. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 241، 285، 460.
(4)
أخرجه مسلم، في: باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 357، 358. وأبو داود، في: باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 180، 181. وابن ماجه، في: باب افتتاح القراءة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 267. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 31، 171، 194، 281.
(5)
سقط من: م.
ذَكَرَه الْخِرَقِىُّ، وقال: لو أنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَحَ بِبَعْضِ ما رُوِىَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِن الاسْتِفْتَاحِ، كان حسنًا. أو قال: جائزًا. وهذا (6) قولُ أكثَرِ أهلِ العِلْمِ، منهم عمرُ بنُ الخطابِ، وَابنُ مسعودٍ، والثَّوْرىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. قال التِّرمِذِىُّ (7): وعليه العَمَلُ عندَ [أهلِ العِلْمِ](8) مِن التَّابِعِينَ، وغيرِهم. وذهب الشَّافعىُّ، وابن المُنْذِرِ، إلى الاسْتِفْتَاحِ بِما [رُوِىَ عن عَليٍّ](9)، قال: كان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاةِ كَبَّرَ، ثم قال:"وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاتِى ونُسُكِى ومَحْيَاىَ ومَمَاتِى لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ، وأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ (10) أَنْتَ المَلِكُ لَا إلهَ إلَّا أَنْتَ، أنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِى، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِى، فَاغْفِرْ لِى ذُنُوبِى جَميعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِى لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِى لِأَحْسَنِهَا إلَّا أنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَها، لَا يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَها إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (11). وأبو داوُد، والنَّسَائِىُّ (12). ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا كَبَّرَ فى الصلاةِ أَسْكَتَ (13) إسْكَاتَةً. حَسِبْتُه قال: هُنَيْهَةً. بين التَّكْبِيرِ والقراءَةِ،
(6) في م: "وكذا".
(7)
في: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 41.
(8)
عند الترمذي: "أكثر أهل العلم".
(9)
في م: "قد روى على".
(10)
سقط من: م.
(11)
في الأصل: "البخارى" خطأ.
(12)
أخرجه مسلم، في: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، من كتاب صلاة المسافرين. صحيح مسلم 1/ 534 - 536. وأبو داود، في: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 175. والنسائي، في: باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة. المجتبى 2/ 100، 101. كما أخرجه الترمذي، في: باب عصمة الذكر، من أبواب الدعوات. عارضة الأحوذى 12/ 305، 306. والدارمي، في: باب ما يقال بعد افتتاح الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 282. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 94، 102، 103.
(13)
أسكت: انقطع كلامه، فلم يتكلم.
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، [بأبي أنتَ وأُمِّى](14)، أرَأَيْتَ إسْكاتَكَ (15) بين التَّكْبِيرِ والقراءَةِ، ما تقولُ؟ قال:"أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِى وبَيْنَ خَطَايَاىَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِى مِنْ خَطَايَاىَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِى مِنْ خَطَايَاىَ بِالثَّلْجِ وَالمَاءِ والبَرَدِ". مُتَّفَقٌ عليه (16). ولَنا، ما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا اسْتَفْتَحَ الصلاةَ، قال:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ". رَوَاهُ أبو داوُد، وابن ماجه، والتِّرْمِذِىُّ (17). وعن أبي سعيدٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُهُ. رَوَاهُ النَّسَائِىُّ، والتِّرْمِذِىُّ (18). ورَوَاهُ أنَسٌ، وإسْنَادُ حَديثِه كلُّهم ثِقاتٌ. أخْرجَه (19) الدَّارَقُطْنِىُّ (20). وعَمِلَ بهِ السَّلَفُ، وكان عمرُ
(14) سقط من: م.
(15)
في الأصل: "سكوتك".
(16)
أخرجه البخارى، في: باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب الأذان. ومسلم، في: باب ما يقال بين تكبيرة الإِحرام والقراءة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 419. كما أخرجه أبو داود، في: باب السكتة عند الافتتاح، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 180. والنسائي، في: باب الوضوء بالثلج، من كتاب الطهارة، وفى: باب الوضوء بماء الثلج، من كتاب المياه، وفى باب سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة، من كتاب الافتتاح. المجتبى 1/ 45، 143، 2/ 99. وابن ماجه، في: باب افتتاح الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 264، 265. والدارمي، في: باب في السكتتين، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 284. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 231، 494، 3/ 357، 4/ 381، 5/ 11، 6/ 23، 28، 57، 207.
(17)
أخرجه أبو داود، في: باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، من كتاب الصلاة سنن أبي داود 1/ 179. وابن ماجه، في: باب افتتاح الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 265. والترمذي، في: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 41، 42. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 6/ 230، 254.
(18)
أخرجه النسائي، في: باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة، من كتاب الافتتاح. المجتبى 2/ 102. والترمذي، في: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 41. كما أخرجه أبو داود، في: باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 179.
(19)
في م: "رواه".
(20)
في: باب دعاء الاستفتاح بعد التكبير، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني 1/ 300.