الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قبلَ عِبَادِهِ، السلامُ على جِبْرِيلَ، السلامُ عَلَى مِيكَائِيلَ. فقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ. وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ". إلَى آخِرِهِ (9)، وهذا يَدُلُّ أنهُ فُرِضَ بعدَ أن لم يَكُنْ مَفْرُوضًا، وحدِيثُ الأعرابىِّ يَحْتَمِلُ أنَّه كان قبلَ أنْ يفرَض التَّشَهُّدُ، ويَحْتَمِلُ أنَّه تَرَكَ تَعْلِيمَه لأنَّه لم يَرَه أساءَ في تَرْكِه.
177 - مسألة؛ قَالَ: (وَلَا يُتَوَرَّكُ إلَّا في صَلَاةٍ فِيهَا تَشَهُّدَانِ في الأَخِيرِ مِنْهُمَا)
وجُمْلَتُه أنَّ جميعَ جلساتِ الصلاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فيها إلَّا في تَشَهُّدٍ ثَانٍ. وقال الشافعىَّ: يُسَنُّ التَّوَرُّكُ في كُلِّ تَشَهُّدٍ يُسَلَّمُ فيه، وإن لم يكنْ ثَانِيًا، كَتَشَهُّدِ الصُّبْحِ والجُمُعَةِ وصلاةِ التَّطَوُّعِ؛ لأنَّه تَشَهُّدٌ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُ، فَسُنَّ فيه التَّوَرُّكُ كالثَّانى. ولَنا، حديثُ وائِلِ بنِ حُجْرٍ (1)، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ونَصَبَ رِجْلَهُ اليُمْنَى. ولم يُفَرِّقْ بين مَا يُسَلَّمُ فيهِ وما لا يُسَلَّمُ. وقالتْ عائشَةُ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وكانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى ويَنْصِبُ اليمنى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2). وهذانِ يقْضِيان على كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالافْتِرَاشِ، إلَّا ما خرج منه بحديثِ (3) أبِى حُمَيْدٍ في التَّشَهُّدِ الثاني، فيَبْقَى فيما عَدَاهُ على قَضِيَّةِ الأصْلِ، ولأنَّ هذا ليس بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ، فلا يُتَوَرَّكُ فيه كالأوَّلِ، وهذا لأنَّ التَّشَهُّدَ الثانِى إنَّما تُوُرِّكَ فيهِ للْفَرْقِ بين التَّشَهُّدَيْنِ، وما ليس فيه إلا تَشهُّدٌ واحِدٌ لا اشْتِبَاهَ فيه، فلا حاجةَ إلى الفَرْقِ، وما ذَكَرُوه مِن المعنَى إنْ صَحَّ فَيُضَمُّ إليه هذا المَعْنَى الذي ذَكَرْنَاهُ، ونُعَلِّلُ الحُكْمَ بهما، والحُكْمُ إذا عُلِّلَ
(9) تقدم تخريج حديث ابن مسعود بألفاظه في صفحة 221.
(1)
الذي تقدم في صفحة 137.
(2)
في: باب ما يجمع صفة الصلاة. . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 357، 358. كما أخرجه أبو داود، في: باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 180، 181. والإِمام أحمد، في: المسند 6/ 194.
(3)
في م: "لحديث".