الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا، ليَحْصُلَ لهُ الإِخْلَاصُ بهما، فإن الإِخلاصَ في الإِسْرَارِ بهما أبْلَغُ من قولِه (7) إعْلَانًا للإعلامِ، وخَصَّ أُبا مَحْذُورَةَ بذلكَ، لأنَّه لم يَكُنْ مُقِرًّا بهما حينئذٍ، فإنَّ في الخَبَرِ أنه كان مُسْتَهْزِئا يَحْكِى أذانَ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فسَمِعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم صَوْتَهُ، فَدَعاهُ، فأمَرَهُ بالأذَانِ، قال: ولا شىءَ عندى أبْغَضُ من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا ممَّا يَأْمُرُنِى بهِ. فقَصَدَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم نُطْقَه بِالشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا لِيُسْلِمَ بذلك، ولا يُوجَدُ هذا في غيره، ودليلُ هذا الاحْتِمال كَوْنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لم يَأْمُرْ بِهِ بِلَالًا، ولا غيرَه مِمَّنْ كانَ مُسْلِمًا ثَابِتَ الإِسلامِ. واللهُ أعلمُ.
122 - مسألة؛ قال: (والإِقَامَةُ: اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَىَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، لَا إلهَ إلَّا اللهُ)
وبهذا قال الشافِعِىُّ. وقال أبو حنيفة: الإِقامةُ مثل الأذانِ، ويَزِيدُ الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أنَّ الذِى عَلَّمَهُ الأذانَ أمْهَلَ هُنَيْهَةً (1)، ثم قامَ فقال مِثْلَها. رَوَاهُ أبو داود (2). ورَوَى ابن مُحَيْرِيزٍ، عن أبِى مَحْذُورَةَ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم علَّمَهُ الإِقامةَ سَبْعَ عَشرةَ كَلِمَةً (3). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ. وقال مالكٌ: الإِقامةُ عَشْرُ كَلِمَاتٍ، تقولُ: قد قامتِ الصلاةُ مَرَّةً واحدةً؛ لِما رَوَى أنَسٌ، قال: أُمِرَ بِلَالٌ أنْ يَشْفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإِقامةَ. مُتَّفَقٌ عليه (4). ولَنا، ما رَوَى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أنَّه قال، إنَّما كان الأذانُ على عهدِ
(7) في م: "قولهما".
(1)
في سنن أبي داود: "هُنَيَّةً".
(2)
في: باب كيف الأذان، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 121.
(3)
أخرجه أبو داود، في: باب كيف الأذان، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 118. والترمذي، في: باب ما جاء في الترجيع في الأذان، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 1/ 308. والنسائي، في: باب كم الأذان من كلمة، من كتاب الأذان. المجتبى 2/ 5. وابن ماجه، في: باب الترجيح في الآذان، من كتاب الأذان. سنن ابن ماجه 1/ 235. والدارمى، في: باب الترجيع في الأذان، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 271. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 409، 6/ 401.
(4)
أخرجه البخاري، في: باب بدء الأذان، وباب الأذان مثنى مثنى، وباب الإِقامة واحدة إلا قوله: قد =
رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، والإِقامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إلَّا أنه يقولُ: قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ. أخرجه [أبو داود](5)، والنَّسَائِىُّ (6). وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أنَّه وَصَفَ الإِقامةَ كما ذَكَرْنَا، رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، عن يعقوبَ بنِ إبراهِيمَ بن سعدٍ، عن أبيهِ، عن محمدِ بنِ إسحاق، بالإِسنادِ الذي ذَكَرْنَاهُ. وما احْتَجُّوا به من قولِهِ: فقامَ فقال مِثْلَها. فقد قال التِّرْمِذِىُّ: الصحِيحُ مثلُ ما رَوَيْنَاه (7). وقال ابن خُزَيْمَة (8): الصحِيحُ ما رواهُ محمد بن عبدِ اللهِ بن زيدٍ عن أبيه: "ثم اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، وجَعَلَها وِتْرًا، إلَّا [أنه قال] (9): قد قامتِ الصلاةُ قد قامتِ الصلَاةُ". وهذه زِيَادَةُ بَيَانٍ يَجِبُ الأَخْذُ بها، وتَقْدِيمُ العَمَلِ بهذه الرِّوَايَةِ المَشْرُوحة. وأما خَبَرُ أبي مَحْذُورَةَ في تَثْنِيَةِ الإِقَامَةِ، فإنْ ثَبَتَ كان الأخذُ بخَبَرِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أَوْلَى؛ لأنَّه أذانُ بِلَالٍ، وقد بَيَّنَّا وُجُوبَ تَقْدِيمِهِ في الأذانِ، فكذا (10) في الإِقَامَةِ، وخَبَرُ أبي مَحْذُورَةَ مَتْرُوكٌ
= قامت الصلاة، من كتاب الأذان، وفى: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، من كتاب الأنبياء. صحيح البخاري 1/ 157، 158، 286، 4/ 206. ومسلم، في: باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 286. وأبو داود، في: باب في الإقامة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 121. والترمذي، في: باب ما جاء في إفراد الإِقامة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 1/ 309. والنسائي، في: باب تثنية الأذان، من كتاب الأذان. المجتبى 2/ 4. وابن ماجه، في: باب إفراد الإقامة، من كتاب الأذان. سنن ابن ماجه 1/ 241. والدارمى، في: باب الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 270، 271. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 103، 189.
(5)
سقط من: م.
(6)
أخرجه أبو داود، في: باب في الإِقامة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 122. والنسائي، في: باب تثنية الأذان، وباب كيف الإقامة، من كتاب الأذان. المجتبى 2/ 4، 18. كما أخرجه الدارمي، في: باب الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 270. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 85، 87.
(7)
في م: "رويناه".
(8)
في: باب ذكر الخبر المفصل للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بأن يشفع بعض الأذان لا كلها، من جماع أبواب الأذان والإِقامة. صحيح ابن خزيمة 1/ 192.
(9)
لم يرد في صحيح ابن خزيمة.
(10)
في م: "وكذا".