الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الأذان
الأذانُ إعْلَامٌ بوقتِ الصلاةِ. والأصْلُ في الأذانِ الإِعْلَامُ، قال اللهُ عز وجل:{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (30) أىْ: إعْلَامٌ، و:{آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} (31). أي (32) أَعْلَمْتُكُمْ، فَاسْتَوَيْنَا في العِلْمِ. وقالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:(33)
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ
…
رُبَّ ثاوٍ يُملُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ (34)
أي: أعْلَمَتْنا.
والأذانُ الشَّرْعِىُّ هو اللَّفْظُ المعلُومُ المَشْرُوعُ في أوقاتِ الصلواتِ للإِعْلَامِ بوقْتِها. وفيه فَضْلٌ كثِيرٌ وأجْرٌ عظيمٌ، بدليلِ ما رَوَى أبو هريرة، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ". وقال أبو سعيدٍ الخُدْرِىِّ: "إذا كنتَ في غَنمِكَ، أو بادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصلَاةِ، فارْفَعْ صوتَكَ بالنِّدَاءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يومَ القيامَةِ". قال أبو سعيد: سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أخرجهما البخاريُّ (35). وعن مُعَاوِيَة قال:
(30) سورة التوبة 3.
(31)
سورة الأنبياء 109.
(32)
سقط من: م.
(33)
اليشكرى، أحد شعراء المعلقات، والبيت صدر معلقته. انظر: شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات 433.
(34)
الثواء: الإِقامة.
(35)
الأول، في: باب الاستهام في الأذان، وباب فضل التهجير إلى الظهر، من كتاب الأذان، وفى: باب القرعة في المشكلات، من كتاب الشهادات. صحيح البخاري 1/ 159، 160، 167، 3/ 238. وأخرجه أيضًا: مسلم، في: باب تسوية الصفوف وإقامتها. . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 325. والترمذي، في: =
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ". أخرجهُ مُسْلِمٌ (36). وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ". أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ (37)، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
فصل: واختَلَفَتِ الرِّوَايَةُ، هل الأذانُ أفضلُ من الإِمامَةِ، أوْ لَا؟ فَرُوِىَ أن الإِمامَةَ أفضلُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم توَلَّاهَا بنَفْسِهِ، وكذلك خُلفاؤُه، ولم يتَوَلَّوْا الأذان، ولا يَخْتَارُونَ إلَّا الأفضلَ، ولأنَّ الإِمامةَ يُخْتَارُ لها مَنْ هو أكْمَلُ حالًا وأفضلُ، واعْتِبَارُ فَضِيلَتِهِ دليلُ فَضِيلَةِ مَنْزِلَتِه. والثَّانِيَةُ، الأذانُ أفضلُ. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ؛ لِمَا رَوَيْنَا من الأخبارِ في فَضِيلَتِهِ، ولِمَا رَوَى أبو هُرَيْرة، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الإِمَامُ ضَامِنٌ، والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ
= باب ما جاء في فضل الصف الأول، من أبواب المواقيت. عارضة الأحوذى 2/ 24. والنسائي، في: باب الرخصة في أن يقال للعشاء العتمة، من كتاب المواقيت، وفى: باب الاستهام على التأذين، من كتاب الأذان. المجتبى 1/ 216، 2/ 19، 20. والإِمام مالك، في: باب ما جاء في النداء للصلاة، من كتاب النداء، وباب ما جاء في العتمة والصبح، من كتاب الجماعة. الموطأ 1/ 68، 131. والإِمام أحمد، في: المسند 2/ 236، 278، 303، 374، 533.
والثانى، في: باب رفع الصوت بالنداء، من كتاب الأذان، وفى: باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم، من كتاب بدء الخلق، وفى: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم، من كتاب التوحيد. صحيح البخاري 1/ 158، 4/ 154، 9/ 194. وأخرجه أيضًا: النسائي، في: باب رفع الصوت بالأذان، من كتاب الأذان. المجتبى 2/ 11. وابن ماجه، في: باب فضل الأذان وثواب المؤذنين، من كتاب الأذان. سنن ابن ماجه 1/ 239، 240. والإِمام مالك، في: باب ما جاء في النداء للصلاة، من كتاب النداء. الموطأ 1/ 69. والإِمام أحمد، في: المسند 3/ 6، 35، 43.
(36)
في: باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 290. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب فضل الأذان وثواب المؤذنين، من كتاب الأذان. سنن ابن ماجه 1/ 240. والإِمام أحمد، في: المسند 4/ 95، 98.
(37)
في: باب ما جاء في فضل المملوك الصالح، من أبواب البر، وفى: باب حدثنا أبو كريب، من أبواب صفة الجنة. عارضة الأحوذى 8/ 154، 10/ 38. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 26.
الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ للمُؤَذِّنِينَ". أخرجهُ أبو داود، والنَّسَائِىُّ (38) والأَمَانَةُ أعلى من الضَّمَانِ، والمغْفِرةُ أعلى من الإِرْشادِ، ولم يتولَّهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، ولا خُلَفَاؤُهُ؛ لضِيقِ وقتِهم عنه، ولهذا قال عمرُ، رَضِىَ اللهُ عنه: "لَوْلَا الخِلَافةُ لَأذَّنْتُ". وهذا اختيارُ القاضِى، وابن أبي موسى، وجماعَةٍ من أصْحابِنا (39). واللهُ أعلمُ.
فصل: والأصْلُ في الأذانِ، ما رَوَى محمدُ بن إسحاق، قال (40): حَدَّثَنِى محمد بن إبْراهيمَ بن الحارثِ التَّيْمِىِّ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ زيد بنِ عبدِ رَبِّه، قال: حدثنِى أبِى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، قال: أَمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ به لِجَمْعِ النَّاسِ لِلصلاةِ، طَافَ بى وأنا نائمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا في يدهِ، فقلتُ: يا عبدَ اللهِ، أتبيعُ الناقوسَ؟ فقال: وما تَصْنَعُ به؟ قلتُ: نَدْعُو بهِ إلى الصَّلاةِ. قال: أفلا أدُلُّكَ على ما هو خَيْرٌ من ذلك؟ فقلتُ له (41): بلى، فقال: تقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهد أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حَىَّ على الصلاةِ، حَىَّ على الصلاةِ، حَىَّ على الفَلَاحِ، حَىَّ على الفلاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ. قال: ثم استَأخَرَ عَنِّى غيرَ بَعيدٍ، ثم قال: تقولُ إذا أقَمْتَ الصلَاة: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حَىَّ على الصلاةِ، حَىَّ على الفلاحِ، قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ. فلمَّا أصْبَحْتُ أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما رأيتُ، فقال: "إنَّها رُؤْيَا حَقٍّ، إنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ، فأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ،
(38) أخرجه أبو داود، في: باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 123. والترمذي، في: باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 8. والإِمام أحمد، في المسند 2/ 232، 284، 378، 382، 419، 424، 461، 472، 514، ورواه الإِمام أحمد أيضًا عن عائشة، رضى اللَّه عنها، في: المسند 6/ 65. ولم نجده في المجتبى من سنن النسائي.
(39)
في الأصل: "أصحابه".
(40)
سيرة ابن هشام 2/ 508، 509.
(41)
سقط من: الأصل.