الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُسَلِّمُونَ عليه في الصَّلَاةِ؟ قال: كان يُشِيرُ بِيَدِه (26). وعن صُهَيْبٍ، قال: مَرَرْتُ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يُصَلِّي، فسَلَّمْتُ عليه، فرَدَّ علىَّ إشَارَةً وقال: لا أعْلَمُ إلَّا أنَّه قال، إشَارَةً بإصْبَعِهِ (27). قال التِّرْمِذِيُّ: كلا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وقد ذَكَرْنَا حَدِيثَ أنَسٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُشِيرُ في الصَّلَاةِ (28). فأما حَدِيثُ مالِكٍ فَفِى حَقِّ الرِّجَالِ، فإن حَدِيثَنَا يُفَسِّرُه، لأنَّ فيه تَفْصِيلًا وزِيَادَةَ بَيَانٍ، يَتَعَيَّنُ الأخْذُ بها. وأمَّا حَدِيثُ أبي حنيفةَ فَضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ أبو غَطَفَانَ وهو مَجْهُولٌ (29) فلا يُعَارَضُ به الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ.
فصل:
إذا سَبَّحَ به اثْنَان يَثِقُ بِقَوْلِهما، لَزِمَه قَبُولُه، والرُّجُوعُ إليه، سَوَاءٌ غَلَبَ على ظَنِّه صَوابُهما أو خِلافُه. وقال الشَّافِعِيُّ: إن غَلَبَ على ظَنِّه خَطَؤُهما لم يَعْمَلْ بِقَوْلِهما؛ لأنّ مَنْ شَكَّ في فِعْلِ نَفسِه لم يعملْ بِقَوْلِ غيرِه، كالحاكِمِ إذا نَسِىَ حُكْمًا حَكَمَ به، فَشَهِدَ به شاهِدان وهو لا يَذْكُرُه. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجَعَ إلى
= 9/ 92. ومسلم في: باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام. . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 316، 317. كما أخرجه أبو داود، في: باب التصفيق في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 215، 216. والنسائي، في: باب استخلاف الإمام إذا غاب، من كتاب الإمامة، وفى: باب رفع اليدين وحمد اللَّه والثناء عليه في الصلاة، من كتاب السهو. المجتبى 2/ 64، 65، 3/ 4، 5. وابن ماجه، في الباب السابق. سنن ابن ماجه 1/ 330. والدارمي، في: الباب السابق. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 332، 333.
(26)
أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في الإشارة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذي 2/ 162. والنسائي، في: باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، من كتاب السهو. المجتبى 3/ 6.
(27)
أخرجه أبو داود، في: باب رد السلام في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 212. والترمذي، في: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 162، 163. والنسائي، في: باب رد السلام بالإِشارة في الصلاة، من كتاب السهو. المجتبى 3/ 6. والدارمي، في: باب كيف يرد السلام في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 316.
(28)
تقدم في صفحة 398.
(29)
نقل العظيم آبادى، عن العراقي، أنه ليس بمجهول، فقد روى عنه جماعة، ووثقه النسائي وابن حبان، وهو أبو غطفان المرى، قيل: اسمه سعيد.
قَوْلِ أبي بكرٍ، وعمرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، في حديثِ ذِى اليَدَيْنِ (30)، لمَّا سَأَلهما:"أحَقٌّ ما يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ " قالوا: نعم. مع أنَّه كان شَاكًّا، بدَلِيلِ أنَّه أنْكَرَ ما قالَه ذو اليَدَيْنِ، وسألهما عن صِحَّةِ قَوْلِه، وهذا دَلِيلٌ على شَكِّه، ولأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَهم بالتَّسْبِيحِ، لِيُذَكِّرُوا الإِمامَ، ويَعْمَلَ بِقَوْلِهم، ورَوَى ابنُ مسعودٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فَزَادَ أو نَقَصَ، إلى قوله:"إنَّما أنا بَشَرٌ أَنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي"(31). يَعْنى بالتَّسْبِيحِ، كما بيَّنَه (32) في الحديثِ الآخَرِ. وكذا نقولُ في الحَاكِمِ: إنَّه يَرْجِعُ إلى قَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ. وإنْ كان الإِمامُ على يَقِينٍ من صَوابِه، وخَطإِ المَأْمُومِينَ، لم يَجُزْ له مُتابَعَتُهم. وقال أبو الخَطَّابِ: يَلْزَمُه الرُّجُوعُ إلى قَولِهم، كالحاكِمِ يَحْكُمُ بالشَّاهِدَيْنِ ويَتْرُكُ يَقِينَ نَفْسِه. وليس بِصَحِيحٍ؛ فإنَّه يَعْلَمُ خَطَأَهُم فلا يَتْبَعُهم في الخَطَإِ. وكذا نَقُولُ في الشَّاهِدَيْنِ: متى عَلِمَ الحاكِمُ كَذِبَهما لم يَجُزْ له الحُكْمُ بِقَوْلِهما؛ لأنَّه يعلمُ أنَّهما شاهِدَا زُورٍ، فلا يَحِلُّ له الحُكْمُ بِقَوْلِ الزُورِ، وإنما اعْتُبِرَت العَدَالَةُ في الشَّهَادَةِ [لأنَّها تُغَلِّبُ](33) على الظَّنِّ صِدْقَ الشُّهُودِ، وَرُدَّتْ شهادَةُ غَيْرِهم؛ لأنَّه لا يَعْلَمُ صِدْقَهم، فمع يَقِينِ العِلْمِ بالكَذِبِ أوْلَى أن لا يَقْبَلَ. وإذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إذا سَبَّحَ به المَأْمُومون (34) فلم يَرْجِعْ، في مَوْضِعٍ يَلْزَمُه الرُّجُوعُ، بَطَلَتْ صَلَاتُه. نَصَّ عليه أحمدُ. وليس للمَأْمُومِينَ اتّبَاعُه، فإن اتَّبَعُوه لم يَخْلُ من أن يكونوا عالِمِين بِتَحْرِيمِ ذلك، أو جَاهِلِينَ به، فإنْ كانوا عَالِمينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهم؛ لأنَّهم تَرَكُوا الوَاجِبَ عَمْدًا. وقال القاضي: في هذا ثلاثُ رِواياتٍ: إحْدَاها، أنَّه لا يجوزُ لهم مُتَابَعَتُه، ولا
(30) تقدم في صفحة 384، 403.
(31)
هو الذي تقدم في صفحة 408.
(32)
في م: "روى عنه".
(33)
في م: "ليغلب".
(34)
في م: "المأموم".