الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطعام أن يخص الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذ غيره
(1)
ويستحب للضيف أن يفضل شيئًا
(2)
، ويكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ويترك الباقي
(3)
وظاهر كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب، ولا بأس بالنخالة والملح
(4)
، ومن أكل طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، وإذا شرب لبنًا قال: اللهم بارك فيه وزدنا منه، وإذا وقع الذباب ونحوه في طعام أو شراب سن
غمسه كله ثم ليطرحه
(5)
، وفي الثريد فضل على غيره من الطعام
(6)
وإذا ثرد غطاه حتى يذهب فوره فإنه أعظم للبركة، ولا يقوم عن الطعام حتى يرفع وإن أكل تمرًا عتيقًا فتشه وأخرج سوسه. ومن السنة أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار، ويحسن أن يأخذ بركابه
(7)
ولا بأس بالغزل في العرس
(8)
وغسل الفم بعد الطعام مستحب، ويسن أن يتمضمض من شرب اللبن، ويكره أكل الثوم والبصل وماله رائحة كريهة.
باب عشرة النساء والقسم والنشوز
(1)
(إذا لم يتأذ غيره) لأن له أن يتصرف في ماله كيف شاء.
(2)
(أن يفضل شيئًا) والأولى النظر في قرائن الحال، فإن دلت قرينة على بقاء شئ أبقاه، وإلا مسح الإناء لأنها تستغفر للاعقها.
(3)
(ويترك الباقي) لأنه كبر، ولا يقترح طعامًا بعينه، وأن خير اختار الأيسر.
(4)
(بالنخالة والملح) واستدل الخطابي بقوله للمرأة "اجعلي مع الماء ملحًا" في غسل الحيض، ويغسل يديه عند النوم خشية اللمم.
(5)
(ليطرحه) لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم أو قال طعام أحدكم - إلى - فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقى بالداء".
(6)
(فضل على غيره من الطعام) لحديث "فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء".
(7)
(أن يأخذ بركابه) وروى مرفوعًا "من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه غفر له".
(8)
(الغزل في العرس) لقوله عليه الصلاة والسلام للأنصار "أتيناكم آتيناكم فحيونا نحييكم. ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم" إلى آخره. لا على ما يصنعه الناس اليوم.
وهي ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام. يلزم الزوجين الصحبة الجميلة وكف الأذى
(1)
وحقه عليها أعظم من حقها عليه
(2)
ويسن تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه
(3)
وقال ابن الجوزي: معاشره المرأة التلطف مع إقامة الهيبة
(4)
ولا يكثر الهبة لها، ويجب تسليم الحرة بعد العقد والطلب، لكن إن خافت على
نفسها الإِفضاء من عظمه فلها منعه من جماعها وعليها النفقة، وإن أنكر أن الوطء يؤذيها لزمتها البينة، ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة ذكره، وللمرأة أن تنظرهما وقت اجتماعهما للحاجة، ولا يلزم ابتداء تسليم مع ما يمنع الاستمتاع بالكلية
(5)
وله السفر بلا إذنها وبها، إلا أن يكون مخوفًا أو اشترطت ضده، وليس لزوج الأمة ولا لسيدها السفر بها بغير إذن الآخر، وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان في القبل
(6)
فإن زاد عليها في الجماع صولح على شئ منه
(7)
ولا يجوز لها تطوع بصلاة ولا صوم وهو شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ويحرم وطؤها في الدبر فإن فعل عزر
(8)
فإن تطاوعا أو أكرهها عليه ونهى عنه فلم ينته فرق بينهما
(9)
ولها لمس ذكره
(1)
(كف الأذى) لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} قال أبو زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم. قال ابن عباس: أحب أن أتزين لها كما أحب أن تتزين لي، لأن الله يقول:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ} .
(2)
(أعظم من حقها عليه) لقوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} وقال صلى الله عليه وسلم "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن. لما جعل الله لهم عليهن من الحق" رواه أبو داود.
(3)
(واحتمال أذاه) لقوله عليه الصلاة والسلام "إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة" الحديث وقال "خياركم خياركم لنسائه".
(4)
(مع إقامة الهيبة) لئلا تسقط حرمته عندها، وينبغي أن لا يفشى لها سرًّا يخاف إذاعته. وليكن غيورًا من غير إفراط.
(5)
(الاستمتاع بالكلية) ويرجى زواله كإحرام ومرض وصغر وحيض، ولو قال لا أطأ.
(6)
(إذا كان في القبل) ولو على التنور أو على قتب كما رواه أحمد وغيره.
(7)
(صولح على شئ منه) أي الجماع، قال القاضي لأنه غير مقدر فرجع فيه إلى اجتهاد الإِمام، قال الشيخ: فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة، وجعل عبد الله بن الزبير أربعًا بالليل وأربعًا بالنهار.
(8)
(فإن فعل عزر) لإِرتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة.
(9)
(فرق بينهما) قال الشيخ: كما يفرق بين الرجل وبين من يفجر به من رقيقه.
وتقبيله ولو بشهوة، وقال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده، ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها
(1)
ولا عن الأمة إلا بإذن سيدها
(2)
وتمنع من أكل ماله رائحة كريهة، وكذا تناول ما يمرضها، ولا تجب النية ولا التسمية في غسل الذمية ولا تتعبد به لو أسلمت، وتمنع من دخول كنيسة وبيعة وتناول محرم
(3)
ولا تكره الذمية على الوطء في صومها نصًّا وكذا إفساد صلاتها وسبتها، ولا يشترى لها زنارًا بل تشتري لنفسها.
(فصل) وإن أبى المبيت ليلة من أربع إن كانت حرة، أو سبع إن كانت أمة، فرق بينهما بطلبها
(4)
ويكره أن يبيت وحده، قال أحمد: لا يبيت وحده
(5)
ولم يوجب الشافعي قسم الابتداء وكذا لم يوجب الوطء، وأوجب مالك الوطء، وقال أحمد في رجل يقول أدخل بها غدًا إلى شهر هل يجبر على الدخول؟
(1)
(إلا بإذنها) روي عن ابن عمر قال "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها" رواه أحمد وابن ماجه، ومعنى العزل أن ينزع إذا قرب الإِنزال فينزل خارج الفرج.
(2)
(إلا بإذن سيدها) العزل مكروه، رويت كراهته عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود، لأنه فيه قطع اللذة عن الموطوءة وتقليل النسل، إلا لحاجة كأمة يخشى الرق على ولده أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وإلى بيعها، فقد روي عن علي أنه كان يعزل عن إمائه. ورويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الأرت وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، لما روى أبو سعيد قال "ذكر - يعنى العزل - عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلم يفعل أحدكم" ولم يقل فلا يفعل "فإنه ليس نفس مخلوقة إلا الله خالقه" متفق عليه. وفي رواية: "أصنعوا ما بدا لكم فما قضى الله فهو كائن، وليس من كل الماء يكون الولد". رواه أحمد.
(3)
(وتناول محرم) فلا تشرب ما يسكرها، وكذا مسلمة تعتقد إباحة شرب النبيذ.
(4)
(فرق بينهما بطلبها) وهو من المفردات وبه قال الثوري وأبو ثور، لما روى كعب. زاد.
(5)
(لا يبيت وحده) إلا أن يضطر، وعن أبي هريرة مرفوعًا "لعن راكب الفلاة وحده، والبائت وحده" رواه أحمد، وفيه طيب بن محمد.
قال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما
(1)
، وقال الشيخ أيضًا إن تعذر الوطء لعجزه فهو كالنفقة وأولى للفسخ بتعذره إجماعًا في الإيلاء
(2)
وقال الشيخ أيضًا: خرج ابن عقيل أن لها الفسخ في الغيبة المضرة بها ولو لم يكن مفقودًا
(3)
، ولو سافر عنها لعذر
أو حاجة سقط حقها من الفسخ والوطء وإن طال سفره، بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها أو وجد له مال ينفق عليها منه، وإن كان في حج أو غزو واجبين أو طلب رزق يحتاج إليه نصًّا فلا يلزمه القدوم، وإن غاب غيبة ظاهرها السلامة ولم يعلم خبره وتضررت زوجته بترك النكاح مع وجود النفقة عليها لم يفسخ نكاحها
(4)
ويسن أن يقول عند الوطء: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنا
(5)
وأن يلاعبها قبل الجماع لتنهض شهوتها
(6)
وأن يغطي رأسه عند الجماع وعند الخلاء
(7)
ويكره وهما متجردان
(8)
ويكره أن
(1)
(وإلا فرق بينهما) فجعله أحمد كالمولى، قال أبو جعفر هذه الرواية فيها نظر، لأنه لو ضربت له المدة لذلك لم يكن للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره.
(2)
(في الإيلاء) وقاله أبو يعلى الصغير ذكره في المبدع، والفرق أنها لا تبقى بدون النفقة بخلاف الوطء.
(3)
(ولو لم يكن مفقودًا) كما لو كوتب فلم يحضر بلا عذر.
(4)
(لم يفسخ نكاحها) لتضررها بترك الوطء لأنه يمكن أن يكون له عذر، وذلك كتاجر وأسير عند من ليست عادتهم القتل ولم تعلم حياته وموته.
(5)
(ما رزقنا) قال ابن نصر الله وتقوله المرأة، وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود مرفوعًا قال: إذا أنزل يقول "اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبًا" قال في الإنصاف: فيستحب أن يقول ذلك عند الإنزال.
(6)
(لتنهض شهوتها) فتنال من لذة الجماع مثل ما يناله، وروي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه. زاد.
(7)
(وعند الخلاء) لحديث عائشة قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه".
(8)
(ويكره وهما متجردان) لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردان تجرد العيرين" رواه ابن ماجه.
يقبلها أو يباشرها عند الناس، وله الجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد، ويسن أن يتوضأ لمعاودة الوطء
(1)
والغسل أفضل
(2)
وليس عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطحن ونحوه نصًّا
(3)
وأوجب الشيخ المعروف من مثلها لمثله وفاقًا للمالكية
(4)
، وأما خدمة نفسها في ذلك فعليها، ألا أن يكون مثلها لا تخدم نفسها، فإن أجرت نفسها ثم تزوجت صح العقد ولم يملك فسخ الإجارة. وله الاستمتاع بها إذا نام الصبي أو اشتغل، وإن رضيتا كونهما في مسكن واحد أو نومه بينهما في لحاف واحد جاز، وإن أسكنهما في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت جاز إذا كان مسكن مثلها، وكذا السرية مع زوجة إلا برضا الزوجة، وله منعها من الخروج من منزلها إلى مالها منه بد سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما
(5)
ويحرم عليها الخروج بلا إذنه
(1)
(لمعاودة الوطء) لما روى مسلم عن أبى سعيد مرفوعًا "إذا أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا".
(2)
(والغسل أفضل) لحديث رافع "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعًا فاغتسل عند كل واحدة منهن غسلا، فقلت يا رسول الله لو جعلته غسلًا واحدًا، قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر" رواه أحمد وأبو داود، وقد "طاف عليهن في ليلة بغسل واحد" رواه أحمد والنسائى.
(3)
(نصًّا) لأن المعقود عليه منفعة البضع فلا يملك غيره من منافعها.
(4)
(وفاقًا للمالكية) وقال أبو بكر بن شيبة وأبو إسحق الجوزجانى واحتجا بقضية على وفاطمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى علي ما كان خارجا من البيت من عمل رواه الجوزجاني من طرق، وقد قال عليه الصلاة والسلام "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من أحمر إلى جبل أسود كان عليها أن تفعل ذلك" رواه بإسناده قال: فهذا طاعة فيما لا منفعة فيه، فكيف بمؤنة معاشه؟ قال في الإنصاف: والصواب أن يرجع إلى عرف البلد.
(5)
(أو عيادتهما) قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعته أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها.
إذا قام بحوائجها
(1)
ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها، ولا يلزمها طاعة أبويها في فراقه.
(فصل) في القسم: وهو توزيع الزمان على زوجاته
(2)
ليلة وليلة إلا أن يرضين بزيادة، فإن تعذر عليه المقام عندها لعذر أو غيره قضاه لها، وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة أو رضاهن ورضاه
(3)
فإن شق على المريض القسم أستأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن
(4)
فإن لم يأذن له أقام عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعًا إن أحب، ولا يجب عليه التسوية بينهن في الوطء ودواعيه
(5)
ولا في نفقة وشهوات أو كسوة إذا قام بالواجب
(6)
ويحرم دخوله نهارًا إلى غيرها إلا لحاجة
(7)
ويجوز أن يقضي ليلة صيف عن ليلة شتاء وأول الليل عن آخره وعكسه. والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه
(1)
(إذا قام بحوائجها) وإلا فلا بد لها، ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقًا لله يجب على ولى الأمر رعايته.
(2)
(على زوجاته) إن كن اثنتين فأكثر، وعن عائشة "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمنى فيما لا أملك، رواه أبو داود.
(3)
(ورضاه) لأنه عليه الصلاة والسلام "كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها خرج بها" متفق عليه.
(4)
(عند إحداهن لأنه عليه الصلاة والسلام "استأذن نساءه أن يكون عند عائشة فأذن له" رواه أبو داود.
(5)
(في الوطء ودواعيه) لأن طريق ذلك الشهوة والميل، وهذا مذهب الشافعي، وإن أمكنه التسوية كان أولى.
(6)
(إذ قام بالواجب) وإن فعله كان أحسن وأولى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوى بين زوجاته في القبلة.
(7)
(إلا لحاجة) قال في المغنى والشرح: كدفع نفقة وعيادة، فلو قبل أو باشر أو نحوه لم يقض، لقول عائشة "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري فينال منى كل شئ إلا الجماع" والأولى القضاء.
مسكن يأتيها فيه
(1)
فإن كانت امرأتان في
بلدين فعليه العدل بينهما، فإن قسم في بلديها جعل المدة بحسب ما يمكن
(2)
ولو كان له أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرًا، فإن نشزت إحداهن وظلم واحدة ولم يقسم لها وأقام عند الاثنتين ثلاثين ليلة ثم أطاعته الناشز وأراد القضاء للمظلومة قسم لها ثلاثًا وللناشز ليلة خمسة أدوار
(3)
.
(فصل) وإن أراد النقلة من بلد إلى البلد بنسائه فأمكن استصحاب الكل في سفره فعل، ولا يجوز له إفراد إحداهن بغير قرعة
(4)
فإن انفرد بإحداهن بقرعة فإذا وصل البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه قضى للباقيات كونها معه في البلد خاصة ولا يجوز هبته قسمها بمال
(5)
فإن كان عوضها غير المال كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز
(6)
وقال الشيخ: قياس المذهب جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من
القسم وغيره، ووقع في كلام القاضي ما يقتضي جوازه
(7)
ولها هبة ذلك ونفقتها وغيرهما لزوجها ليمسكها، ولها الرجوع في المستقبل، قال في الهدي: يلزم ذلك ولا مطالبة لأنها معاوضة كما صالح عليه من الحقوق. والأموال
(8)
ولا يجوز نقل ليلة الواهبة لتلي ليلة الموهوبة
(9)
وإن تزوج امرأتين فزفتا إليه في ليلة
(1)
(مسكن يأتيها فيه) لفعله عليه الصلاة والسلام، فإن اتخذ لنفسه مسكنًا يدعو إليه كل واحدة في ليلتها جاز.
(2)
(بحسب ما يمكن) الشهر والشهر أو أكثر أو أقل على حسب تفاوت البلدين وبعدهما، لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
(3)
(خمسة أدوار) ليكمل للمظلومة خمس عشرة ليلة ويحصل للناشز خمس ليال لأنها واحدة من أربع فيكون لها ربع الزمان، والأولى والثانية قد استوفتا مدتهما.
(4)
(بغير قرعة) فإن فعل قضى للباقيات.
(5)
(قسمها بمال) فإن أخذت عليه مالًا لزمها رده، وعليه أن يقضى لها لأنها تركته بشرط العوض ولم يسلم لها.
(6)
(جاز) لأن عائشة أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية فأخذت يومها وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره.
(7)
(ما يقتضى جوازه) كأخذ العوض عن العقود وفي الخلع.
(8)
(من الحقوق والأموال) لما فيه من العداوه، ومن علامة المنافق إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، كذا قال.
(9)
(ليلة الموهوبة) على الصحيح من المذهب، وقيل له ذلك واختاره ابن عبدوس في تذكرته.
واحدة كره له ذلك ويقدم أسبقهما دخولًا ثم يعود إلى الثانية. وإن أراد السفر فخرجت القرعة لإحداهن سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر، فإذا قدم وفى الأخرى حقها
(1)
وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها أثم، فإن تزوجها بعد قضاها. وإذا كان له امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة بلياليها ثم يبيت عند المظلومة ثم نصف ليلة للجديدة. واختار الموفق والشارح بل ليلة كاملة لأنه
حرج
(2)
ثم يبتدي.
(فصل) في النشوز
(3)
فإن رجعت الناشز إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب، وإن أصرت ولم ترتدع فله أن يضربها غير شديد، فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه، ويمنع منها من علم بمنعه حقها حتى يؤديه ويحسن عشرتها
(4)
ولا يسأل أحد لم ضربها ولا أبوها
(5)
وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى نصًّا
(6)
فإن ادعى كل منهما ظلم صاحبه أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما
(7)
(1)
(وفى الأخرى حقها) والوجه الثاني لا يقضيه لئلا يكون تفضيلا لها على التي سافر بها، لأنه لا يحصل للمسافرين من الإيواء والسكن والمبيت عندها مثل ما يحصل في الحضر فيكون ميلًا، ويحتمل أن في المسألة وجهًا ثالثًا وهو أن يستأنف حق العقد لكل واحدة منهما ولا يحسب على المسافرة بمدة سفرها.
(2)
(لأنه حرج) وربما لا يجد مكانًا ينفرد فيه، وله الخروج في نهار القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس.
(3)
(النشوز) من النشز وهو ما ارتفع من الأرض، فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف.
(4)
(ويحسن عشرتها) نقل ابن منصور: حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد، وقال أحمد: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل.
(5)
(ولا أبوها) لما روى أبو داود عن الأشعث عن عمر أنه قال "يا أشعث احفظ مني شيثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسألن رجلًا فيم ضرب امرأته" ولأنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك استحيا وإن أخبر بغيره كذب.
(6)
(نصًّا) كالصلاة والصوم الواجبين، فإن لم تصل فقال أحمد أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلى ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن ولا يؤدبها في حادث يتعلق بحق الله تعالى كسحاق.
(7)
(ويكشف حالهما) من خبرة باطنة ويكون الإسكان المذكور قبل بعث الحكمين.
فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين
(1)
والأولى أن يكونا من أهلهما
(1)
(حكمين) حرين مسلمين ذكرين عدلين مكلفين فقيهين عالمين بالجمع والتفريق.