الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل هو طلاق، فعليه يأمره الحاكم بطلبها بطلاق أو نفقة. فإن أبى طلق عليه. فإن راجع فقيل يصح
(1)
فيطلق عليه ثانية. فإن راجع طلق ثالثة.
باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم
ولا يشترط في نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة
(2)
ولا نقص الأحكام
(3)
في طاهر المذهب. وإن أعسر الأب بالنفقة على الولد وجبت على الأم
(4)
فأما ذوو الأرحام من غير عمودي النسب فلا نفقة لهم ولا عليهم. واختار الشيخ الوجوب لأنه
من صلة الرحم
(5)
. وتجب نفقة من لا حرفة له
(1)
(يصح) وهو المذهب، جزم به في المغنى والشرح، قال مالك تطليقة وهو أحق بها إن أيسر في عدتها لأنه تفريق لامتناعه من الواجب عليه.
(2)
(نقص الخلقة) كالزمن، وقال الشافعي يشترط نقصانه إما من طريق الحكم أو من طريق الخلقة.
(3)
(ولا نقص الأحكام) كالصغير والمجنون، وقال أبو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ، فإذا بلغ صحيحًا انقطعت نفقته، ولا تسقط نفقة الجارية حتى تزوج، ونحوه قال مالك إلا أنه قال: فإن طلق قبل البناء بهن فهن على نفقتهن. ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، ولم يستثن منهم صحيحًا ولا بالغًا، ووافق أبو حنيفة على نفقة الوالد وإن كان صحيحًا إذا لم يكن ذا كسب. ولنا أنه والد محتاج فأشبه الزمن.
(4)
(على الأم) ولم ترجع بها على الأب إن أيسر. وقال أبو يوسف ومحمد ترجع. ولنا إنما وجب عليه الإِنفاق بالقرابة ولم يرجع كالأب.
(5)
(صلة الرحم) وهو عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام بل أولى ولم يرد به نص.
ولو كان صحيحًا مكلفًا ولو من غير الوالدين
(1)
ومن لم يفضل عنده إلا نفقة واحد بدأ بالأقرب فالأقرب، فإن كان له أبوان جعل بينهما
(2)
، فإن كان معهما ابن قدمه عليهما. وقال القاضي: إن كان الابن صغيرًا أو مجنونًا قدمه، وإن كان الابن كبيرًا والأب زمنًا فهو أحق، وظاهر كلامهم يأخذ من وجبت له النفقة بغير إذنه
(3)
ومن ترك الإنفاق الواجب مدة لم يلزمه
عوضه
(4)
، فإن كان الحاكم قد فرضها أو استدان
(1)
(من غير الوالدين) هذا المذهب لحديث هند ولم يستثن بالغًا ولا صحيحًا، فإن كان له حرفة لم تجب نفقته، قال في المبدع بغير خلاف.
(2)
(بينهما) هذا أحد الوجوه اختاره الشارح لتساويهما في القرب، والثاني تقدم الأم لأنها أحق بالبر لقوله عليه الصلاة والسلام نرجل سأله "من أبر؟ قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب" رواه أبو داود. ولها فضيلة الحمل والرضاع وزيادة النفقة وهي أضعف وأعجز، والثالث يقدم الأب وهو المذهب جزم به في الوجيز لفضيلته وانفراده بالولاية على ولده وإضافهَ النبي صلى الله عليه وسلم الولد وماله لأبيه بقوله "أنت ومالك لأبيك".
(3)
(بغير إذنه) لحديث هند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" وقيس عليه سائر من تجب له، نقل أبناه والجماعة يأخذ من سأل والده بلا إذنه بالمعروف إذا احتاج ولا يتصدق.
(4)
(عوضه) هذا الصحيح من المذهب، لأن نفقة القريب لدفع الحاجة وإحياء النفس وقد حصل ذلك في الماضى بدونها.
بإذنه فينبغي أن تلزمه، ويجب إعفاف من وجبت له نفقة من أب وإن علا وابن وإن نزل وغيرهم
(1)
ولا يملك استرجاع ما دفع إليه من جارية ولا عوض ما زوجه به، ويصدق أنه تائق بلا يمين، وإن ماتت أعفه ثانيًا، إلا إن طلق لغير عذر أو اعتق مجانًا
(2)
، وإن اجتمع جدان قدم الذي من جهة الأب، ويلزمه إعفاف أمه
(3)
كأبيه، ويجب على المعتق نفقة عتيقه
(4)
، فإن مات فالنفقة على الوارث من عصباته، ويجب على المكاتب نفقة أولاده من أمته
(5)
.
(فصل) ولا تلزم نفقة الظئر لما فوق الحولين، ولا يفطم قبلها إلا بإذن أبويه
(6)
. وإن طلبت الأم أجرة المثل ووجد من يتبرع برضاعه فهي أحق به. وللأب منع امرأته من خدمة ولدها منه
(7)
. ويجب على الأم أن تسقيه اللبأ
(8)
وإن آجرت نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا منعها من الرضاع حتى تمضى المدة، وللسيد إجبار أم ولده على إرضاعه مجانًا.
(1)
(وغيرهم) كأخ وعم إذا احتاج إلى النكاح لزوجة حرة أو سرية تعفه أو يدفع إليه مالًا يتزوج به حرة أو يشتري به أمة.
(2)
(أو أعتق مجانًا) بأن لم يجعل عتقها صداقها فلا يلزم إعفافه ثانيًا.
(3)
(أمه) إذا طلبت ذلك وخطبها كفو، قال في الفروع ويتوجه تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها.
(4)
(عتيقه) لأنه يرثه فدخل في عموم قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ولقوله عليه الصلاة والسلام "أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ومولاك الذي يلى ذاك حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا" رواه أبو داود.
(5)
(من أمته) لأنه تابع له، كسبه له لا نفقة أولاده الأحرار لأن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة وحاجتهن إلى فك رقبته أشد.
(6)
(أبويه) إلا أن ينفر فلا ولو رضيا. وقال في الرعاية هنا يحرم رضاعه بعدهما ولو رضيا به وقال في تحفة الودود ويجوز أن تستمر الام على إرضاعه بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثر.
(7)
(منه) لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع بها بل تخدمه خادمها أو غيرها عندها لتحصل حضانتها.
(8)
(اللبأ) لتضرره بعدمه بل يقال لا يعيش إلا به.
(فصل) يلزمه نفقة رقيقة
(1)
وهي واجبة بالملك
(2)
ويطعمه مما يطعم
(3)
وإذا كان للعبد زوجة فلسيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلًا، ومن غاب عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة
(4)
وأما الأمة فقال القاضي إذا غاب سيدها غيبة منقطعة زوجها الحاكم
(5)
. واباق العبد كبيرة. وإذا هاجر من أرض الحرب فهو حر. وقال الشيخ: لو
لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه عن ملكه
(6)
وللسيد تأديبهم باللوم والضرب كولد وزوجة
(7)
ولا يضربه إلا في ذنب عظيم نصًّا
(8)
ويؤدبه على فرائضه وعلى ما إذا كلفه ما يطيق فامتنع، وليس له لطمه في وجهه
(9)
ولا خصاؤه ولا التمثيل به ولا يجوز تكليف الأمة
(1)
(نفقة رقيقة) من غالب قوت البلد الذي هو به لأمثال العبيد لحديث أبي هريرة "للمملوك طعامه كسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" رواه الشافعي والبيهقى بإسناد جيد.
(2)
(بالملك) فلذلك وجبت للآبق والزمن وغيرهما وإن ماتوا جهزهم.
(3)
(مما يطعم) فإن وليه فإن سيده يجلسه يأكل معه أو يطعمه منه لحديث أبي هريرة يرفعه "إذا ولى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين" رواه البخاري ومعنى الترويغ غمسها في المرق والدسم.
(4)
(لحاجة نفقة) وكذا حاجة وطء، قال في الرعاية: زوجها الحاكم وحفظ مهرها لسيدها.
(5)
(زوجها الحاكم) وقال أبو الخطاب يزوجها من يلى ماله.
(6)
(عن ملكه) لقوله عليه الصلاة والسلام "لا تعذبوا عباد الله".
(7)
(كولد وزوجة) والأحاديث الصحيحة تدل على جواز الزيادة، منها ما رواه أحمد وأبو داود عن لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تضرب ظعينتك ضرب أمتك" ولأحمد والبخاري "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد لعله يجامعها أو يضاجعها من آخر اليوم" ولابن ماجه بدل العبد الأمة، فهذه تدل على أن ضرب العبد أشد من ضرب المرأة ويسن العفو عنه.
(8)
(في ذنب عظيم نصًّا) لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا زنت أمة أحدكم فليحدها".
(9)
(في وجهه) لحديث ابن عمر مرفوعًا "من لطم غلامه فكفارته عتقه" رواه مسلم.
بالرعي
(1)
والصحيح جوازه
(2)
ويحمل الولد على أحسن
الأخلاق ويجنب سيئها. ومن الغلط ترك تزويجه إذا بلغ فصنه عن الزلل خصوصًا البنات
(3)
وإياك أن تزوج البنات بشيخ أو شخص مكروه وأما المملوك فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال، وإن بعثه سيده لحاجة فوجد مسجدًا يصلى فيه قضى حاجته ثم صلى
(4)
ولا يجبر على بيعه مع القيام بما يجب له، وللعبد أن يتسرى بإذن سيده
(5)
وقيل يبنى ذلك على الروايتين في ملك العبد بالتمليبن
(6)
فإذا قال له سيده أذنت لك في التسرى أو وطئها أو ما دل عليه أبيح له ولا يملك السيد الرجوع بعد التسرى، ولو وهب له سيده أمة لم يكن له التسرى إلا بإذنه.
(فصل) ويلزمه إطعام بهائمه ولو عطبت
(7)
ويسن للحالب أن يقص أظافره لئلا
يجرح الضرع
(1)
(بالرعي) لأن السفر مظنة الطمع لبعدها عمن يذب عنها، ويأتى رعى جارية الحكم.
(2)
(جوازه) وقد ذكرها صاحب المحرر عن نقل أسماء بنت أبى بكر زوج الزبير بن العوام النوى على رأسها للزبير من نحو ثلثى فرسخ من المدينة أنه حجة في سفر المرأة السفر القصير بغير محرم، ورعى جارية الحكم في معناه وأولى. وقال غيره يجوز قولا واحدًا لأنه ليس بسفر شرعًا ولا عرفًا.
(3)
(خصوصًا البنات) فإن عارهن أعظم.
(4)
(ثم صلى) فيجمع بين حق الله وحق مواليه وهو ممن يؤتى أجره مرتين إذن، وإن صلى فلا بأس.
(5)
(بإذن سيده) هذا أحد الطريقين وهو الصحيح من المذهب وبه قال ابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي والزهري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.
(6)
(بالتمليك) وهي طريقة القاضي وأصحابه وقدمها في الفروع، قال في الإنصاف وهي المأهب على ما أسلفنا في الخطبة، ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما مخالفًا، ولأن العبد يملك النكاح فملك التسرى كالحر.
(7)
(ولو عطبت) فلم ينتفع بها، فإن كانت مما لا يؤكل أجبر على الإنفاق عليها كالعبد الزمن.
وجيفتها له ونقلها عليه
(1)
ويحرم وسم وضرب في الوجه
(2)
ويكره تعليق جرس وجز ناصية ومعرفة وذنب للخبر، ويكره خصي غير غنم وديوك
(3)
ويحرم في الآدميين
(4)
ويحرم لعن دابة
(5)
قال أحمد قال الصالحون لا تقبل شهادته، ويجوز الإنتفاع بها في غير ما خلقت له
(6)
ولا يحصل حبس شئ من البهائم لتهلك جوعًا. ويباح تجفيف دود القز في الشمس إذا استكمل وتدخين الزنابير
(7)
ولا يجب إعادة الملك الطلق - أي المختص به - إذا كان مما لا روح فيه كالعقار ونحوه، وإن كان لمحجور عليه وجب على وليه عمارة داره وحفظ ثمره وزرعه بالسقى وغيره.
(1)
(ونقلها عليه) فيلزمه نقلها إلى مكان يدفع فيه ضررها عن الناس.
(2)
(في الوجه) إلا لمداواة، وفى الآدمى أشد.
(3)
(وديوك) قال في الفروع: بهره أحمد خصاء غنم وغيرها إلا خوف غضاضة. وقال: لا يعجبنى أن يخصى شئ.
(4)
(في الآدميين) لغير قصاص ولو رقيقًا.
(5)
(دابة) لما روى أحمد ومسلم عن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة، فكأنى أراها الآن تمشى في الناس ما تعرض لها أحد ولها من حديث ابن برزة "لا تصحبنا ناقة ملعونة".
(6)
(له) كبقر للحمل والركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه ولهذا يجوز استعمال اللؤلؤ في الأدوية وقوله صلى الله عليه وسلم "بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها قالت إنى لم أخلق لذلك وإنما خلقت للحرث" متفق عليه أي أنه معظم النفع ولا يلزم منه منع غيره.
(7)
(الزنابير) دفعًا لأذاها بالأسهل فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز إحراقها أخرجه المصنف في شرحه على منظومة الآداب على القول في النمل والقمل وغيرهما إذا لم يندفع ضرره إلا بالحرق جاز بلا كراهة على ما اختاره الناظم، أما إذا اندفع ضرره بدون حرق فقال الناظم يكره، وظاهر كلام الأصحاب التحريم حتى في القمل اللخبر.