الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فصل) ومن مر بزرع أو ماشية أكل وحلب كالثمر في إحدى الروايتين
(1)
والثانية
ليس له ذلك
(2)
وتستحب الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة ولا يجب عليه إنزال الضيف في بيته إلا أن لا يجد مسجدًا أو رباطًا يبيت فيه
(3)
فإن امتنع من الضيافة الواجبة عليه فله أخذها من ماله
(4)
والواجب قدر كفايته مع الأدم
(5)
.
باب الذكاة
(6)
(1)
(في إحدى الروايتين) هذا المذهب لما روى الحسن عن سمرة مرفوعًا قال "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا فإن أجابه فليستأذنه وإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل" رواه الترمذي وصححه.
(2)
(ليس له ذلك) أما الزرع فله ذلك في رواية وهو المذهب كالثمر، والثانية ليس له ذلك لأن الثمار خلقها الله تعالى تؤكل رطبة والنفوس تتوق إليها والزرع بخلافه، وأما لبن الماشية فيجوز له أن يحلب ويشرب في رواية وهي المذهب وبه قال إسحق لحديث سمرة، والثانية ليس له ذلك وصححه في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز لما روى ابن عمر مرفوعًا "لا يحلبن أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه" متفق عليه.
(3)
(يبيت فيه) هذا المذهب، وأول من أضاف إبراهيم عليه السلام قاله في الحاشية.
(4)
(من ماله) على الصحيح من المذهب، ولا يعتبر إذنه في أصح الروايتين قاله في القواعد الفقهية. وللضيف طلبه عند حاكم لما روى عقبة بن عامر قال:"قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا، قال إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما يغنى الضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له" متفق عليه.
(5)
(مع الأدم) وفي الواضح: ولفرسه أيضًا تبن لا شعير، لا ذمي على المذهب، ولا تجب في الأمصار على الصحيح من المذهب.
(6)
(الذكاة) والأصل في ذلك قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أي أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه، ثم استعمل في الذبح سواء كان بعد جرح سابق أو ابتداء.
أما ما كان مأواه البحر ويعيش في البر فلا يحل إلا بذكاة، ولا فرق في الجراد أن يموت بسبب أو لا
(1)
وتباح ذبيحة بني تغلب
(2)
وأما من أحد أبويه كافر غير كتابي فقدم المصنف أنها تباح
(3)
وعن أحمد رواية لا تباح
(4)
وكره أحمد شي السمك الحي
(5)
لا جراد حيًّا
(6)
ويباح المغصوب لربه ولغيره إذا ذكاه غاصبه
(1)
(أولا) في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وابن المنذر، وعنه لا يؤكل إلا أن يموت بسبب ككبسه وتغريقه وبه قال سعيد بن المسيب ومالك. ولنا قول له عليه السلام "أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد" رواه ابن ماجة.
(2)
(بني تغلب) على الصحيح من المذهب اختاره المصنف والشارح وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي والزهري وعكرمة وحماد وذكره عنهم ابن جرير واختاره، وعن أحمد رواية لا تباح، وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(3)
(أنها تباح) وبه قال مالك وأبو ثور واختاره الشيخ وابن القيم.
(4)
(لا تباح) وهو المذهب وبه قال الشافعي لأنه وجد ما يقتضى الإباحة والتحريم فغلب التحريم.
(5)
(شي السمك الحي) لأن له دمًا ولا حاجة إلى إلقائه في النار لإِمكان تركه حتى يموت بسرعة وكره تعذيبه بالنار.
(6)
(حيًّا) لأنه لا دم له ولا يموت في الحال بل يبقى مدة وفى مسند الشافعي أن كعبًا كان محرمًا فمرت به رجل جراد فنسى وأخذ جرادتين فألقاهما في النار وشواهما فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر تركها في النار، وقال ابن عقيل فيها: يكره على الأصح.
أو غيره ولو بغير
إذن ربه
(1)
ومحلى الذبح الحلق واللبه، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإِجماع
(2)
وقال الشيخ سواء كان القطع فوق الموضع الناتئ من الحلق أو دونه
(3)
وإن ذبحها من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت
(4)
وإن فعله عمدًا حلت في أحد الوجهين
(5)
ولو ضربها بالسيف فأطار
رأسها حلت بذلك
(6)
، كل ما وجد فيه سبب الموت إذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت
(7)
وقال الشيخ متى ذبح فخرج منه الدم الأحمر الذي يخرج من الممذبوح المذكى في العادة ليس هو دم الميت فإنه يحل أكله وإن لم يتحرك. وقال المصنف والشارح والصحيح
(1)
(إذن ربه) على الصحيح من المذهب سهوًا أو عمدًا طوعًا، أو كرهًا ونذكر حديث كعب بن مالك في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكل الشاة التي ذبحتها الجارية بحجر لما أبصرت فيها الموت، فأفاد إباحة ذبح الغير بغير إذن أهلها إباحة ذبحه بغير إذن المالك عند خوف التلف.
(2)
(بالإِجماع) إذا ثبت هذا فيشترط قطع الحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام وهو المذهب وبه قال الشافعي، وعن أحمد رواية يشترط مع ذلك قطع الودجين وبه قال مالك وأبو يوسف واختاره أبو بكر بن البنا وابن الجوزي، لما روى أبو هريرة قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ثم تترك حتى تموت" رواه أبو داود.
(3)
(أو دونه) وسئل الشيخ عن شاة قطع الحلقوم والودجين لكن فوق الخرزة فأجاب هذه المسألة فيها نزاع والصحيح أنها تحل، قال في الفروع وكلام الأصحاب في اعتبار إبانة ذلك بالقصع محتمل ويقوى عدمه.
(4)
(أكلت) قال القاضي معنى مخطئ أن تلتوى الذبيحة عليه فتأتى السكين على القفا، والصحيح من المذهب أن الخطأ أعم من ذلك قاله المجد ومن بعده.
(5)
(في أحد الوجهين) وهو المذهب إذا أتت السكين على الحلقوم والمرئ وفيها حياة مستقرة قبل قطعهما وبه قال الشافعي لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله كأكيلة السبع، وعن أحمد ما يدل على إباحتها مطلقًا.
(6)
(حلت بذلك) وروي ذلك عن علي وأفتى بأكلها عمران بن حصين، وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري.
(7)
(حلت) كالمنخنقة وما عطف عليها لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} وسواء كانت قد انتهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية، فمتى ذكى قبل موته حل، ذكره الشيخ.
أنها إذا كانت تعيش زمنًا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت بالذبح وأنها متى كانت مما لا يتيقن موتها كالمريضة أنها متى تحركت وسال دمها حلت. والأخرس تسميته يومئ إلى السماء وإن ترك التسمية عمدًا لم تبح. وعن أحمد تباح في الحالين
(1)
وعنه لا تباح وإن لم يتعمد
(2)
وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه إذا خرج ميتًا، وإن كان فيه حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه
(3)
وإذا ذبح الحيوان تها غرق في ماء أو وطيء عليه شيء
(1)
(في الحالين) أي إذا ترك التسمية في العمد والسهو، وبه قال الشافعي واختاره أبو بكر، لحديث البراء مرفوعًا "المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسمى" وحديث أبي هريرة أنه عليه السلام سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يذكر الله فقال:"اسم الله في قلب كل مسلم" رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي وضعفه، ويقاس الصيد على الذبح.
(2)
(لم يتعمد) لقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} وإن الآية محمولة على ما إذا ترك التسمية عمدًا بدليل قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} وأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق لقوله عليه الصلاة والسلام "عفى لأمتى الخطأ والنسيان".
(3)
(يذبحه) هذا المذهب وروي عن عمر وعلي وبه قال سعيد بن المسيب والشافعي وإسحق وابن المنذر، وسواء أشعر أو لم يشعر، وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن يخرج حيًّا فيذكى، قال ابن المنذر: كان الناس على إباحته لا نعلم أحدًا منهم خالف ما قالوا إلى أن جاء النعمان فقال لا يحل. ولنا ما روي جابر مرفوعًا "ذكاة الجنين ذكاة أمه" رواه أبو داود والدارمي، ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة مثله من حديث أبي سعيد من رواية مجالد وهو ضعيف، ورواه أحمد أيضًا عن أبي عبدة الحداد عن يونس بن أبي إسحق عن أبي الوداك عن أبي سعيد ومن هذا الوجه صححه ابن حبان وابن دقيق.
يقتله مثله
حل في إحدى الروايتين
(1)
والأخرى لا تحل
(2)
وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا
(3)
وإن ذبح حيوانًا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم
(4)
ولنا أن نتملكها بما ينقل الملك من بيع ونحوه. وإن ذبح لعيده أو ليتقرب
به لشئ مما يعظمونه فإن ذبحه مسلم مسميًا فمباح وإن ذبحه الكتابى وسمى الله وحده ولم يذكر غير اسم الله حل. وعنه يحرم
(5)
. ولا تؤكل المصبورة
(1)
(في إحدى الروايتين) وبه قال أكثر الفقهاء قال الزركشي وهو الصواب لأنها إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت ولذلك لو أبين رأسها بعد الذبح لم تحرم.
(2)
(لا تحل) وهو المذهب لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عدي بن حاتم في الصيد "وإن وقع في الماء فلا تأكل" قال ابن مسعود: من رمى طائرًا فوقع في ماء فغرق فيه فلا يأكله.
(3)
(لم يحرم علينا) وذوات الظفر قال قتادة هي الإِبل والنعام والبط وما ليس بمشقق الأصابع. والوجه الثاني يحرم علينا، قال في الحاوي الكبير لفقد قصد الذكاة منه جزم به في الوجيز والمنور.
(4)
(عليهم) وهو شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام أحمد واختاره ابن حامد وحكاه عن الخرقي في كلام مفرد وهذا المذهب واختاره أبو الخطاب والمصنف والشارح، واختاره أبو الحسن التميمي والقاضي تحريمه وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وبه قال مالك لقوله:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وليس هذا من طعامهم ولنا حديث عبد الله بن مغفل قال "دلى جراب من شحم فالتزمته وقلت والله لا يعطى أحد منه شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم" رواه مسلم.
(5)
(يحرم) واختاره الشيخ وابن عقيل وقال: عندي أن يكون ميتة لقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} والأول المذهب لأنه روي عن العرباض بن سارية وأبي الدراء وعلم مما سبق أنه إن ترك التسمية عمدًا أو ذكر غير اسم الله معه أو مفردًا لم يحل.