الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو محق استحب له افتداء يمينه
(1)
وإن حلف فلا بأس.
باب جامع الأيمان
يرجع في الأيمان إلى النية إذا وجدت وهي تتنوع: منها أن ينوي بالعام الخاص كمن حلف لا يأكل لحمًا ولا فاكهة يريد لحمًا وفاكهًا بعينها
(2)
ومنها أن ينوي
بالخاص العام مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء يريد قطع كل ما فيه منة
(3)
.
(1)
(يمينه) قال الشافعي: ما كذبت قط، ولا حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا.
(2)
(بعينها) كمن حلف لا يتغدى ويريد اليوم، أولا أكلت ويريد الساعة.
(3)
(منة) وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه لأن الحنث ما وقعت عليه اليمين. ولنا أنه نوى بكلامه ما يحتمله ويسوغ في اللفظ التعبير عنه فتنصرف يمينه إليه، وقد ساغ في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام قال تعالى:{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} - {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شيء وقد يذكر العام ويراد به الخاص كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} وقال {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} ولم تدمر السماء والأرض ولا مساكنهم.
(فصل) والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ في أحد الوجهين
(1)
والثاني بعموم اللفظ
(2)
.
(فصل) وإذا حلف لا يأكل شيئًا فاستحالت أجزاؤه وتغير اسمه كإن حلف على بيضة فصارت فرخًا أو حنطة فصارت زرعًا لم يحنث
(3)
وإن تغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه فإنه يحنث
(4)
وإن تبدلت الإِضافة كزوجة فلان أو داره فزالت الزوجية والملك حنث
(5)
وإن حلف لا يهب زيدًا شيئًا ولا يعيره ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ففعل ولم يقبل زيد حنث
(6)
وقال الشافعي لا يحنث بمجرد الإِيجاب كالنكاح والبيع
(7)
وإن حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث
(8)
وإن حلف لا يهبه شيئًا
فأسقط
(1)
(في أحد الوجهين) وهو الصحيح عند صاحب المحرر والمغنى والبلغة ورجحه ابن عقيل في عمد الأدلة وجزم به القاضي في موضع من المجرد واختاره الشيخ؛ وذكر القاضي فيمن حلف على زوجته أو عبده أن لا يخرج إلا بإذنه فعتق العبد وطلقت المرأة وخرجا بغير إذنه لا يحنث لأن قرينة الحال تنقل الكلام إلى نفسها.
(2)
(اللفظ) اختاره القاضي في الخلاف والآمدي وأبو الفتح وأبو الخطاب وغيرهم وأخذوه من نصوص أحمد في رواية علي بن سعيد فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم رآه فيه ثم زال الظلم، قال أحمد النذر يوفى به، والأول أولى لأن السبب يدل على إرادته فصار كالمنوي.
(3)
(لم يحنث) لأنه زال اسمه واستحالت أجزاؤه، وعلى قياسه لا شربت هذا الخمر فصار خلا، قلت وذكر في الإنصاف أن هذا اختيار القاضي والمصنف والشارح.
(4)
(يحنث) كرطب صار تمرًا وصبى صار شيخًا، وللشافعي فيه قولان.
(5)
(حنث) وبه قال مالك والشافعي ومحمد وزفر، وقال أبو يوسف لا يحنث إلا في الزوجة. ولنا أنه إذا اجتمع التعيين والإضافة كان الحكم للتعيين.
(6)
(حنث) بمجرد الإيجاب لأنه لا عروض فيها فكان مسماها الإيجاب فقط، لأن القبول شرط لنقل الملك.
(7)
(والبيع) لأنه عقد لا يتم إلا بالقبول فلم يحنث فيه بمجرد الإيجاب.
(8)
(لم يحنث) هذا المذهب، لأن الصدقة نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع آخر، ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة والهدية لقوله لبريرة "هو عليها صدقة ولنا هدية".
عنه دينًا لم يحنث إلا أن ينوي، وإن حلف لا يبيع ولا يؤجر فلانًا فأوجب ذلك لم يحنث حتى يقبل فلان
(1)
.
(فصل) وإن حلف لا يدخل دارًا فدخل سطحها حنث
(2)
وإن حلف لا يتكلم
فقرأ أو سبح أو
(1)
(فلان) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا لأنه لا يتم عقد بدونه.
(2)
(حنث) فإن صعد حتى صار في مقابلة سطحها حنث لأن الهواء تابع للقرار كما لو قام على سطحها.
ذكر الله تعالى لم يحنث
(1)
وإن حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها كضربة واحدة لم يبر في يمينه تغليبًا للعرف.
(فصل) وإن حلف لا يأكل سويقًا فشربه أو لا يشربه فأكله حنث
(2)
وإن حلف لا يلبس ثوبًا هو لابسه فنزعه في الحال أو لا يركب دابة هو راكبها فنزل في أول حالة الإِمكان وإلا حنث
(3)
وقال أبو ثور لا يحنث باستدامة اللبس والركوب حتى يبتدئه
لأنه لو حلف أن لا يتزوج أو لا يتطهر فاستدام ذلك
(1)
(لم يحنث) وإن دق عليه إنسان فقال {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} يقصد تنبيهه لم يحنث.
(2)
(حنث) قاله الخرقي، وقال أحمد فيمن حلف لا يشرب نبيذا فثرد فيه فأكله لا يحنث، فيخرج في كل من حلف لا يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان.
(3)
(وإلا حنث) وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي.