الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محظورًا ناسًا إذا ذكره أو ركب دابته أو نزل عنها أو
رأى البيت
(1)
وتستحب في مكة والبيت وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وعرفات وسائر بقاع الحرم، ولا بأس أن يلبى الحلال.
باب محظورات الإِحرام
(2)
وهي ما يحرم على المحرم فعله، وهي تسعة
(3)
وحكم الرأس والبدن في إزالة الشعر والطيب واللبس واحد، فإن حلق شعر رأسه وبدنه أو تطيب أو لبس فيهما ففدية واحدة وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس فعليه دم
(4)
وعنه في الرأس والبدن لكل واحد حكم مفرد
(5)
وذكر جماعة
(1)
(أو رأى البيت) لما روى جابر قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم في حجته يلبى إذا لقى راكبًا أو علا أكمة أو هبط واديًا وفي أدبار الصلوات المكتوبة".
(2)
(محظورات الإِحرام) الممنوع فعلهن في الإحرام شرعًا بسبب الإحرام.
(3)
(وهي تسعة) المذكورة في الزاد وغيره.
(4)
(فعليه دم) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين كما لو كانت من موضع واحد.
(5)
(حكم مفرد) اختاره القاضي وابن عقيل لأنهما كجنسين لتعلق النسك بحلق الرأس فقط فهو كحلق ولبس.
من الأصحاب إن تطيب أو لبس في رأسه وبدنه فالروايتان، ونص أحمد فدية واحدة
(1)
وإن خرج في عينيه شعر فقلعه أو نزل شعر حاجبيه فغطي عينيه فأزاله فلا شئ عليه
(2)
وكذا إن
انكسر ظفره فقصه أو قطع إصبعًا بظفرها أو قلع جلدًا عليه شعر أو فصد فزال الشعر فهدر، وإن خلل لحيته أو مشطها أو رأسه فسقط شعر ميت فلا شئ عليه نصًّا، وإن تيقن أنه بان بالمشط أو التخليل فدى، وله حك بدنه ورأسه برفق، وله غسله
(3)
بلا تسريح وغسله بسدر وخطمى ونحوها
(4)
، وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها من ذلك المرض فلا شيء عليه.
(فصل) ويحرم الاستظلال في المحمل ونحوه
(5)
وفيه الفدية، وعنه إن أكثر الاستظلال وجبت الفدية وإلا فلا
(6)
وكذا إن استظل بثوب ونحوه راكبًا أو نازلًا، ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخله غبار أو دبيب أو يصيبه شعث
(7)
وإن حمل على رأسه شيئًا أو نصب حياله ثوبًا أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت أو وضع يده عليه فلا شيء عليه
(8)
وكذا لو غطى وجهه، وكذا لو طرح ثوبًا على شجرة يستظل به.
(1)
(فدية واحدة) وجزم به القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب، لأن الحلق إتلاف فهو آكد، والنسك يختص بالرأس.
(2)
(فلا شيء عليه) لأن الشعر آذاه فكان له إزالته من غير فدية كقتل الصيد الصائل، بخلاف ما إذا حلق شعره لقمل أو صداع أو شدة حر فتجب الفدية لأن الأذى من غير الشعر.
(3)
(وله غسله) وبدنه، فعل ذلك عمر وابنه ورخص فيه علي وجابر.
(4)
(ونحوها) لقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي وقصته راحلته "اغسلوه بماء وسدر" مع بقاء إحرام، وقيس على السدر ما يشبهه.
(5)
(في المحمل ونحوه) وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، والثانية يكره اختارها المصنف والشارح وقالا هي الظاهر عنه.
(6)
(وإلا فلا) وهو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة اختاره القاضي والزركشي وتقدم قول الأكثر.
(7)
(أو يصيبه شعث) لحديث ابن عمر "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدًا" متفق عليه.
(8)
(فلا شيء عليه) لما روت أم الحصين قالت "حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت بلالًا وأسامة وأحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة" رواه مسلم، وأجاب أحمد - وعليه اعتمد القاضي وغيره - بأنه لا يراد للاستدامة.
(فصل) فإن لم يجد المحرم إزارًا لبس السراويل
(1)
ومتى وجد إزارًا خلعه، وإن اتزر بقميص فلا بأس، وإن عدم نعلين لبس خفين ونحوهما بلا فدية ويحرم قطعها
(2)
وعنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع
(3)
ويباح النعل ولو كانت بعقب وقيد
(4)
ولا يعقد عليه شيئًا
(5)
من منطقة ولا رداء ولا غيرها
(6)
ولا يغرز أطرافه في إزاره ولا يخله بشوكة ولا يجعل له زرارًا وعروة، فإن فعل أثم وفدى
(7)
ويجوز شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده، قال أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض
(8)
إلا إزاره لحاجة ستر العورة وهميانه ومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت إلا بالعقد
(9)
وإن لبس المنطقة لوجع ظهر
أو حاجة غيره أو لا فدى، وله أن يلتحف بقميص ويرتدي به وبرداء موصول ولا يعقده ويفدى بطرح قباء ونحوه على كتفه مطلقًا
(10)
وقال الخرقى: لا فدية عليه
(1)
(لبس السراويل) لقول ابن عباس "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول، السراويل لمن لا يجد الإِزار، والخفان لمن لم يجد النعلين للمحرم" متفق عليه.
(2)
(ويحرم قطعهما) لحديث ابن عباس السابق، ولمسلم عن جابر مرفوعًا. مثله وليس بعرفات، ولم يذكر في هذين الحديثين قطع الخفين، ولقول على "قطع الخفين فساد" وأشبه لبس السراويل من غير فتق، ولما فيه من إضاعة المال.
(3)
(وجوزه جمع) قال الموفق وغيره: والأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح وخروجًا من الخلاف، قال الشارح: وهذا الحديث بالمدينة فلو كان واجبًا لبينه.
(4)
(بعقب وقيد) وهو السير المعترض على الزمام للعمومات.
(5)
(شيئًا) من منطقة وغيرها، لقول ابن عمر: ولا يعقد عليه شيئًا، رواه الشافعى، وكره مالك المنطقة كراهة والشافعى.
(6)
(ولا غيرها) لأنه يترفه بذلك أشبه اللباس.
(7)
(أثم وفدى) إذا كان من غير حاجة لأنه كمخيط).
(8)
(بعضها في بعض) لاندفاع الحاجة بذلك، قال. طاوس فعله ابن عمر.
(9)
(إلا بالعقد) لقول عائشة "أوثق عليك نفقتك" وروى عن ابن عباس وابن عمر معناه، بل رفعه بعضهم.
(10)
(مطلقًا) نص عليه، لما روى ابن المنذر مرفوعًا "أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم" اختاره الأكثر.
إلا أن يدخل يديه في كميه
(1)
ومن به شئ لا يحب أن يطلع عليه أحدًا وخاف من برد لبس وفدى، ويتقلد بسيف للحاجة
(2)
ولا يجوز لغيرها
(3)
ولا حمل السلاح بمكة لغير حاجة
(4)
وله حمل جراب وقربة الماء في عنقه ولا فدية، ولا يدخلها في صدره نص عليه.
(فصل) ويرحم الاكتحال بمطيب، وإن أكل ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه فدى ولو مطبوخًا، فإن بقى اللون فقط فلا بأس بأكله، وله شم الفواكه كلها من الأترنج والتفاح وكذا نبات الصحراء كشيح وخزامى وقيصوم وإذخر ونحوه مما لا يتخذ طيبًا، وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده فلا فدية عليه، وله شم ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل أو ينبته لطب ولا يتخذ منه طيب كريحان فارسى
(5)
وإن جلس عند العطار أو في موضع ليشم الطب فشمه فدى،
وإن لم يقصد شمه كالجالس عند العطار لحاجة وكذا داخل السوق أو إذا دخل الكعبة، ومن يشترى طيبًا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع، ولمشتريه حمله وتقليبه إذا لم يمسه، وإذا تطيب ناسيًا أو عامدًا لزمه إزالته بمهما أمكن من الماء وغيره، وله غسله بنفسه، والأفضل الاستعانة بحلال.
(فصل) ويحرم قتل صيد البر المأكول وذبحه إجماعًا وأذاه وما كان وحشيًا أصلًا لا وصفًا، فلو تأهل وحشى ضمنه لا إن توحش أهلى
(6)
ويضمن جناية دابة متصرف فيها إن كان بيدها أو فمها لا برجلها
(1)
(يديه في كميه) فإذا لم يدخلهما كان كالقميص يرتدي به.
(2)
(للحاجة) لما روى البراء بن عازب قال: "لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم أن يدخلها إلا بجلبان السلاح القراب بما فيه" متفق عليه، وهذا ظاهر في إباحته عند الحاجة.
(3)
(ولا يجوز لغيرها) لقول ابن عمر لا يحل للمحرم السلاح في الحرم، قال في المغني: والقياس يقتضي إباحته لأنه ليس في معنى اللبس.
(4)
(لغير حاجة) لما روى مسلم عن جابر مرفوعًا "لا يحل أن يحمل السلاح بمكة" وإنما منع أحمد تقلد السيف لأنه في معنى اللبس.
(5)
(كريحان فارسي) محل الخلاف فيه وهو الحبق معروف بالشام والعراق وغيرهما قال في القاموس: نبات طيب الرائحة.
(6)
(لا إن توحش أهلي) من إبل وبقر وغنم وغيرها فلا يحرم قتله للأكل ولا جزاء فيه.
نفحا ولا وطأ كما يعلم من الغصب، ويحرم عليه الدلالة عليه والإِشارة والإِعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله أو يذبحه به أو يناوله سلاحه أو سوطه
(1)
، ويضمن بذلك، ولا ضمان على دال ومشير بعد أن رآه من يريد صيده، وإن اشترك في قتل صيد حلال ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه
(2)
ولو دل حلال حلالًا على صيد في الحرم فكدلالة محرم محرمًا عليه فيكون جزاؤه بينهما نص عليه، ويحرم على المحرم صيد صاده أو ذبحه أو دل عليه حلالًا أو أعانه أو أشار إليه
(3)
وكذا كل ما صيد لأجله
(4)
وعليه الجزاء إن أكله، وإن
أكل بعضه ضمنه بمثله من اللحم لضمان أصله، ولا يحرم أكل غيره، فلو ذبح محل صيدًا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له ولا يحرم على غيره من المحرمين، وإن قتل المحرم صيدًا ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس. ويحرم تنفير الصيد وإن أتلف بيضه ولو بنقله ضمنه بقيمته مكانه
(5)
وإن كسر بيضة فخرج منها فرخ فعاش فلا شئ فيه، وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه، ففى بيض الحمام صغير أولاد الغنم، وفى فرخ النعام حوار
(6)
وفيما عداهما قيمته، وإن باض على فراشه أو متاعه فنقله برفق ففسد فكجراد تفرش في طريقه
(7)
ولو كان الصيد مملوكًا ضمنه جزاء وقيمة
(8)
ولا يملك
(1)
(أو سوطه) لحديث أبى قتادة لما صاد الحمار الوحشى وأصحابه محرمون قال النبي صلى الله عليه وسلم "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه؟ قالوا لا، قال كلوا ما بقي من لحمها متفق عليه. وفى لفظ فأبصروا حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، ثم ركبت الفرس ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، قالوا: والله لا نعينك" فعلى هذا قد اعتقدوا تحريمه.
(2)
(الجزاء جميعه) لأنه اجتمع موجب ومسقط فغلب الإِيجاب. وقال القاضي مقتضى الفقه عندي أن يلزمه نصف الجزاء مجردًا.
(3)
(أو أشار إليه) لما في حديث أبى قتادة من قوله عليه الصلاة والسلام: "هل منكم".
(4)
(لأجله) لما في الصحيحين من حديث الصعب بن جشامة أنه "أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" وعن عثمان بن عفان أنه أتى بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا، فقالوا: ألا تأكل أنت؟ فقال إنى لست كهيئتكم إنما صيد لأجلى" رواه مالك والشافعي.
(5)
(ضمنه بقيمته مكانه) لقول ابن عباس "في بيض النعام قيمته" ولأن البيض لا مثل له فتجب فيه القيمة.
(6)
(حوار) بضم الحاء المهملة صغير أولاد الإِبل.
(7)
(في طريقه) فيضمنه بقيمته، لأنه أتلفه لمنفعته.
(8)
(جزاء وقيمة) جزاء لمساكين الحرم، وقيمته لمالكه، لأنهما سببان مختلفان.
الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله، فإن تلف في يده فعليه جزاؤه، وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه، فإن أرسله فعليه ضمانه لمالكه ولا جزاء، وإن أخذه رهنًا فتلف في يده فعليه الجزاء فقط
(1)
ولا يسترد الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه ولا غير ذلك
(2)
وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك ثم لا يدخل في ملك المحرم
(3)
ويلزمه إرساله، ويملك الصيد بإرث، وإن أمسك صيدًا حتى تحلل لزمه
إرساله لعدوان يده عليه، فإن تلف أو أمسك صيد حرم وخرج به إلى الحل أو ذبح محل صيد حرم مكة ضمنه وكان ميتة، ومن أدخل الصيد من محرم وحلال لم يزل ملكه عنه فيرده من أخذه ويضمنه من قتله ويلزمه إرساله في موضع يمتنع فيه ويلزمه إزالة يده المشاهدة عنه
(4)
دون الحكمية
(5)
ولا يضمنه إذا تلف بيده الحكمية لأنه لا تلزمه إزالتها، ومن غصبه لزمه رده، وإن أرسله إنسان من يده المشاهدة قهرًا لم يضمنه.
(فصل) وإن تلف صيده بتخليصه من سبع أو شبكة ونحوها ليطلقه أو أخذه ليخلص من رجله خيطًا أو نحوه فتلف بذلك لم يضمنه، ولا تأثير للحرم ولا للإِحرام في قتل محرم الآكل غير المتولد، وهو ثلاثة أقسام كالفواسق وهي الحدأة والغراب الأبقع وغراب البين والفأرة والحية والعقرب والكلب العقور
(6)
بل يستحب قتلها. والثاني: ما طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى
(7)
ومنه الزنبور والبق والبعوض والبراغيث. الثالث: الرخم والبومة والديدان ولا جزاء في ذلك. ويكره قتل النمل إلا من
(1)
(الجزاء فقط) لمساكين الحرم، لأن صحيح الرهن لا ضمان فيه ففاسده كذلك.
(2)
(ولا غير ذلك) لأنه ابتداء تملك وهو ممنوع منه.
(3)
(في ملك المحرم) لعدم أهليته لتملكه، وعلى هذا يكون أحق به فيملكه إذا حل كالعصير يتخمر ثم يتخلل.
(4)
(المشاهدة عنه) مثل ما إذا كان في قبضته أو رحله أو خيمته أو قفصه أو مربوطًا بحبل معه.
(5)
(الحكمية) فلا يلزمه إزالتها مثل أن يكون في بيته أو بلده أو يد نائبه الحلال.
(6)
(والكلب العقور) لحديث عائشة قالت "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور" وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن" وذكر مثله، متفق عليه.
(7)
(منه أذى) قياسًا على ما تقدم كالأسد والنمر والذئب والفهد والبازي والصقر والعقاب والحشرات المؤذية.
أذية شديدة فإنه يجوز قتلهن وقتل القمل بغير النار، ويجوز تدخين الزنابير وتشميس القز. ولا يقتل ضفدع، وقال صاحب النظم إلا أنه يحرم إحراق كل ذى روح بالنار، وإنه يجوز إحراق ما يؤذي بلا كراهة
(1)
ولا بأس أن يقرد بعيره وهو نزع
القراد عنه، ويحرم على المحرم دون الحلال قتل قمل وصئبانه من رأسة وبدنه ولو بزئبق ونحوه وكذارميه ولا جزاء فيه. والجراد من صيد البر فيضمن بقيمته
(2)
فإن انفرش في طريقه فقتله بمشيه عليه فعليه جزاؤه
(3)
وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرًا فله أكله ولمن به مثل ضرورته، وهو ميتة في حق غيره ويقدم عليه الميتة، وإن احتاج إلى فعل محظور فله فعله وعليه الفداء
(4)
.
(فصل) ولا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا غيره، إلاعتبار بحالة العقد فلو وكل محرم حلالًا فيه فعقد بعد حله صح، ولو كل حال حلالا فعقده بعد أن أحرم
(5)
لم يصح، ولو وكله ثم أحرم لم ينعزل وكيله، فإذا حلا كان لوكيله عقده. وإذا أحرم الإِمام الأعظم لم يجز أن يتزوج ولا يزوج غيره بالولاية العامة ويزوج خلفاؤه، وإن أحرم نائبه فكهو ويزوج نوابه، ويكره حضور المحرم له وشهادته فيه بين حلالين، ويباح له شراء أمة لوطء وغيره.
(فصل) وإن جامع قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف
(6)
فسد نسكهما
(7)
ولو ساهيًا أو جاهلًا أو
(1)
(بلا كراهة) إذا لم يزل ضرره بدون مشقة غالبًا إلا بالنار.
(2)
(فيضمن بقيمته) مكانه لأنه طير برى أشبه العصافير لأنه متلف غير مثلى، وعنه يتصدق بتمرة عن كل جرادة روى عن ابن عمر، وعنه لا ضمان في الجراد.
(3)
(فعليه جزاؤه) لأنه أتلفه لمنفعته، بخلاف ما لو وقع من شجر على عين إنسان فدفعها فانكسرت فلا ضمان عليه.
(4)
(وعليه الفداء) لأن كعبًا لما احتاج إلى الحلق أباحه الشارع وأوجب عليه الفدية والباقي في معناه.
(5)
(بعد أن أحرم) وروى مالك والشافعى أن رجلًا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحها، وعن علي وزيد معناه رواهما النيسابوري أبو بكر.
(6)
(ولو بعد الوقوف) بعرفة نقله الجماعة عن أحمد خلافًا لأبى حنيفة أنه صادف إحرامًا تامًا كقبل الوقوف.
(7)
(فسد نسكهما) حكاه ابن المنذر إجماع العلماء أنه لا يفسد النسك إلا به، وفي الموطأ بلغنى أن عمر وعليًا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم فقالوا ينفذان على وجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدى، ولم يعرف لهم مخالف.
مكرهًا نصًّا أو نائمة
(1)
ويجب بدنة
(2)
ولا يفسد بغير الجماع، وعليهما المضي في فاسده، وحكمه حكم الإِحرام الصحيح فيفعل بعد الإِفساد كما يفعل قبله من الوقوف وغيره ويجتنب ما يجتنب قبله من الوطء وغيره، وعليه الفدية إذا فعل محظورًا بعده، وعليهما القضاء على الفور ولو نذرًا ونفلًا إن كانا مكلفين وإلا بعده وبعد حجة الإِسلام على الفور من حيث أحرما أولًا من الميقات أو قبله
(3)
وإن أفسد القضاء قضى الواجب لا القضاء
(4)
ونفقة المرأة عليها في القضاء إن طاوعته
(5)
وإن أكرهت فعلى الزوج، وتستحب تفرقتهما في القضاء من الموضع الذي أصابها
فيه
(6)
إلى أن يحلا بأن لا يركب معها على بعير ولا يجلس معها في خبائها بل يكون قريبًا منها فيراعي أحوالها لأنه محرمها، ويصح قضاء العبد في رقه بخلاف حجة
(1)
(أو نائمة) هذا المذهب لأن من تقدم من الصحابة قضوا بفساد النسك ولم يستفصلوا، وذكر في الفصول لا يفسد حج الناسى والجاهل والمكره، ونحوهم، واختاره الشيخ وصاحب الفائق.
(2)
(ويجب بدنة) لقول ابن عباس اهد ناقة ولتهد ناقة، فإن لم يجدا صاما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعا.
(3)
(من الميقات أو قبله) لأن الحرمات قصاص، بخلاف المحصر إذا قضى لا يلزمه الإِحرام إلا من الميقات نص عليه.
(4)
(لا القضاء) كالصوم والصلاة، ولأن الواجب لا يزداد بفواته وإنما يبقى ما كان واجبًا في الذمة على ما كان عليه.
(5)
(إن طاوعته) لقول ابن عمر "أهديا هديا" أضاف الفعل إليهما. وقول ابن عباس "أهد ناقة ولتهد ناقة".
(6)
(الذي أصابها فيه) لما روى ابن وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب "أن رجلًا جامع امرأته وهما محرمان، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما: أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابل، حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا ولا يؤاكل أحدكما صاحبه، ثم أتما مناسككما وأهديا" وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه.
الإِسلام، والعمرة كالحج يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعى وبعده وقبل حلق كالوطء بعد التحلل الأول في الحج، ويجب المضى في فاسدها، ويجب القضاء على الفور والدم شاة، لكن إن كان مكيًا أحرم للقضاء من الحل. وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه دم، فإذا فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته نص عليه، وإن أفسد المفرد حجته وأتمها فله الإِحرام بالعمرة من أدنى الحل، وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد، وإن جامع بعد التحلل الأول وقبل الثاني
(1)
لم يفسد حجه لكن فسد إحرامه بالوطء فيمضى إلى الحل فيحرم منه
(2)
ليطوف للزيارة في إحرام صحيح وليس هذا عمرة حقيقة
(3)
ويلزمه شاة
(4)
والقارن كالمفرد فإن طاف للزيارة وحلق لان الترتيب للحج لا للعمرة ولم يرم ثم وطئ ففى المغنى والشرح لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج وهو بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافى وجوب صحة الإِحرام.
(فصل) وإن باشر دون الفرج لشهوة فأنزل فعليه بدنة ولم يفسد نسكه في إحدى الروايتين
(5)
.
(فصل) والمرأة إحرامها في وجهها فيحرم عليها تغطيته، فإن غطته لغير حاجة فدت، والحاجة كمرور رجال قريبًا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها
(6)
ولو مس وجهها، ولا يمكنها تغطية
(1)
(وقبل الثاني) بأن رمى جمرة العقبة وحلق مثلًا ثم جامع قبل الطواف.
(2)
(فيحرم منه) وبذلك قال عكرمة إلى آخره في الزاد.
(3)
(عمرة حقيقة) والإِحرام إنما وجب ليأتى بما بقى من الحج، فمنصوص أحمد ومن وافقه من الأئمة أن يعتمر يحتمل أنهم أرادوا هذا.
(4)
(ويلزمه شاة) لعدم إفساده للحج، كوطء دون فرج بلا إنزال، ولخفة الجناية فيه.
(5)
(في إحدى الروايتين) هذا المذهب اختارها المصنف والشارح لعدم الدليل، ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسد به كما لو لم ينزل، والثانية يفسد نصرها القاضي وأصحابه.
(6)
(على وجهها) روى ذلك عن عثمان وعائشة، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعى وإسحق ومحمد بن الحسن ولا نعرف فيه مخالفًا، لما روت عائشة"قالت "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا جاءونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه" رواه أبو داود والأثرم.
جميع الرأس إلا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه إلا بجزء من الرأس فستر الرأس كله أولى، ولا تحرم تغطية كفها. ويحرم عليها ما يرحم على الرجل إلا لبس المخيط وتظليل المحمل ونحوه، ويحرم عليها وعلى رجل لبس قفارين أو قفاز واحد
(1)
وفيه الفدية كالنقاب، ومثلهما لو لفَّت على يديها خرقة أو خرقًا وشدتها على حناء أو لا كشده على جسده شيئًا، وظاهر كلام الأكثر لا يحرم، وإن لفَّتها بلا شد فلا بأس
(2)
ويباح لها خلخال ونحوه من حلى كسوار ونحو
(3)
ولا يحرم عليها لباس زينة، وفى الرعاية وغيرها يكره لها كحل بإثمد ونحوه لزينة لا لغيرها، ويكره لها خضاب لا عند الإِحرام، ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلى وغيرهما من الأصباغ إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر، ولهما قطع رائحة
كريهة بغير طيب والنظر في المرآة لهما جميعًا وله لبس خاتم وربط جرح وإن يحتجم
(4)
ويجتنب المحرم ما نهى الله عنه من الرفث وهو الجماع
(5)
والفسوق وهو السباب، والجدال وهو المراء فيما لا يعنى، ويباح له أن يتجر
(6)
.
(1)
(أو قفاز واحد) كل ما يعمل لليدين إلى الكوع يدخلهما فيه ليسترهما من الحر لحديث ابن عمر مرفوعًا لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفارين" رواه البخاري، والرجل أولى.
(2)
(فلا بأس) لأن المحرم اللبس لا التغطة كيدي الرجل.
(3)
(كسوار ونحوه) قال "كن نساء ابن عمر يلبسن الحلى والمعصفر وهن محرمات" رواه الشافعى، وحديث ابن عمر في الزاد.
(4)
(أن يحتجم) ما لم يقطع شعرًا لحديث ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم" متفق عليه.
(5)
(وهو الجماع) روى عن ابن عباس وابن عمر، وقال الأوزاعي: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة.
(6)
(أن يتجر) قال ابن عباس "كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسم الحج. رواه البخاري "ولأبي داود عن أبي أمامة التميمي قال كنت رجلًا أكرى في هذا الوجه فسألت ابن عمر فقال: ألست تحرم وتلبى إلى آخر أفعال الحج، فقلت بلى، قال فإن لك حجًا".