الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب إحياء الموات
(1)
وهي الأرض الدائرة التي لا يعلم لها أنها ملكت، ولم يوجد فيها أثر عمارة ولا ينتفع بها
(2)
ملك بالإِحياء
(3)
، وإن علم له مالك بشراء أو عطية والمالك موجود هو أو واحد من ورثته لم يملك بالإِحياء
(4)
وإن علم مالكه ولم يعقب وارثًا لم يملك وأقطعه الإمام من شاء لأنه فيء، وإن كان ملك بالإِحياء ثم ترك حتى عاد مواتًا لم يملك بالإِحياء إذا كان لمعصوم
(5)
وإن علم ملكه لمعين غير معصوم
(6)
إذا أحياه بدار حرب واندرس كان كموات أصلي، وإن لم يعلم مالكه وفيه آثار الملك فعلى روايتين
(7)
إلا موات
(1)
(الموات) قال الأزهرى: هي الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها.
(2)
(ولا ينتفع بها) كالطريق والأفنية ومسيل المياه والمحتطبات ونحوها فلا يملك شيء من ذلك بالإحياء.
(3)
(ملك بالإحياء) بلا خلاف بين القائلين بالإحياء قاله من المغنى والشرح.
(4)
(لم يملك بالإحياء) حكاه ابن عبد البر إجماعًا.
(5)
(إذا كان لمعصوم) وقال مالك يملك لعموم "من أحيا أرضًا ميتة فهي له". ولنا أن هذه الأرض يعرف مالكها فلم تملك بالإحياء والخبر مقيد بغير المملوك.
(6)
(غير معصوم) أي الذي لا ذمة له ولا أمان يملكه المسلم بالإِحياء، لأن ملك من لا عصمة له كعدمه.
(7)
(فعلى روايتين) ما أثر الملك فيه غير جاهلي كالقرى الخربة بفتح الخاء كسر الراء والعكس جمع خربة بسكون الراء وهي ما تهدم من البناء ملك بالإِحياء في إحدى الروايتين، والصحيح التفرقة بين دار الإِسلام والحرب، قال الحارثي: وبالجملة فالصحيح المنع في دار الإسلام.
الحرم وعرفات فلا يملك مطلقًا
(1)
ومنى ومزدلفة من الحرم،
وموات العنوة
(2)
كغيره ولا خراج عليه إلا أن يكون ذميًا، ولا يملك مسلم ما أحياه من أرض كفار صولحوا على أنها لهم، ولنا الخراج عنها، وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه لم يملك بالإِحياء كطرقه وفنائه ومحتطبه ومرعاه، وحريم النهر والبئر وما أعد لصلاة العيدين ومدافن الموتى
(3)
وإن لم جعلق بمصالحه يملك بالإِحياء
(4)
ولو اختلفوا في الطريق وقت الإِحياء جعل سبعة أذرع للخبر، ولا تغير بعد وضعها إن زادت، ولا تملك معادن ظاهرة وهي
(1)
(فلا يملك مطلقًا) لما فيه من التضييق على الناس في أداء المناسك وإختصاصه بمحل الناس فيه سواء.
(2)
(وموات العنوة) كأرض الشام ومصر والعراق كغيره مما أسلم أهله عليه كالمدينة، وما صولحوا على أن الأرض للمسلمين، وما روى عن الإِمام ليس في أرض السواد موات حمله القاضي على العامر، ولعله مراد أحمد، لأنها كلها عامرة زمن عمر رضي الله عنه.
(3)
(ومدافن الموتى) فكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه قاله في المبدع بغير خلاف نعلمه، لمفهوم قوله "لا حق فيها لمسلم فهي له".
(4)
(يملك بالإِحياء) وهو الصحيح من المذهب وبه قال الشافعي، لعموم ما تقدم، ولحديث بلال بن الحارث. زاد.
تفتقر إلى عمل كملح ونحوه
(1)
ولا باطنة وهي ما يحتاج إخراجها إلى حفر ومؤنة
(2)
ظهرت أولا كحديد ونحوه
(3)
وما
ظهر بإظهاره فإنه يملك بالإِحياء، وليس للإِمام إقطاع معادن ظاهرة أو باطنة
(4)
وصحح في الشرح جوازه
(5)
وإذا ملك المحيي ملكه بما فيه من المعادن الجامدة كالذهب والفضة ونحوهما
(6)
وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جاز
(7)
أو كلأَ أو شجر فهو أحق به، ولا يملكه في إحدى الروايتين
(8)
وما
(1)
(كملح ونحوه) كالقار والنفط ونحوهما، لأن فيه ضررًا على المسلمين وتضييقًا عليهم.
(2)
(إلى حفر ومؤنة) هذا المذهب، لأن الإِحياء الذي يملك به هو العمارة التي يتهيأ بها المحيا للانتفاع من غير تكرار عند كل انتفاع، بخلاف ما يحتاج إلى حفر وتخريب عند كل انتفاع.
(3)
(كحديد ونحوه) من نحاس وذهب وفضة ومراده إذا كان ظاهرًا في الأرض قبل الإحياء.
(4)
(ظاهرة أو باطنة) لما فيه من التضييق، لما روى أبو عبيد وأبو داود والترمذي بإسناده عن أبيض بن حمال "أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح الذي بمأرب، فلما ولى قيل يا رسول الله أتدري ما أقطعت له؟ إنما أقطعته الماء العد، فرجعه. قال: قلت يا رسول الله ما يحمى لي من الأراك؟ قال: ما لم تنله أخفاف الإِبل" وهو حديث غريب. قال محمد بن الحسن المخزومي: أخفاف الإبل يعني أن الإِبل تأكل منتهى رءوسها ويحمى ما فوقه، وفي لفظ عنه أنه قال: لا حمى في الأراك.
(5)
(جوازه) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبلية جليسها بفتح فسكون وهو ما ارتفع من الأرض، وغوربها بفتح فسكون وهو ما انخفض منها، وحيث يصلح الزرع من قدس بضم وسكون ولم يعطه حق مسلم كتب له النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
(6)
(كالذهب والفضة ونحوهما) ظاهرة كانت أو باطنة تبعًا للأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها.
(7)
(جاز) الذي إذا أخذ منه شيء خلفه غيره.
(8)
(في إحدى الروايتين) وهي المذهب، لقوله عليه الصلاة والسلام "الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار" رواه ابن ماجة والخلال وغيرهما، والثانية يملك لأنه خارج من الأرض أشبه المعادن الجامدة واختاره أبو بكر في الماء والكلأ.
فضل من مائه لزم بذله
لبهائم غيره
(1)
ويلزمه بذله لزرع غيره في إحدى الروايتين
(2)
فإن آذاه بالدخول أو حازه في إناء ونحوه فله منعه وعند الأذى بدخول الماشية إليه
(3)
وإذا حفر بئرًا بموات للسابلة فالناس والحافر سواء
(4)
وإن حفرها ليرتفق بمائها
(5)
وبعد رحيلهم تكون سابلة فإن عادوا إليها كانوا أحق بها ولم يملكوه، قال في المغنى وعلى كل حال لكل أحد أن يستقى من الماء الجاري لشربه ولطهارته وغسل ثيابه والانتفاع به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من غير أذى
(6)
قال الحارثي: الفضل الواجب بذله ما فضل عن شفته وشفة عياله وعجنهم وطبخهم ومواشيه وزرعه وبساتينه.
(فصل) إحياء الأرض أن يحوزها بحائط منيع يمنع من وراءه
(7)
أو يجرى لها ماء
إن كانت لا تزرع
(1)
(لبهائم غيره) أي الذي في قرار العين والبئر إن لم يوجد ماء مباح ولم يتضرر رب الأرض.
(2)
(في إحدى الروايتين) وهي المذهب، لحديث "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ" متفق عليه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "من منع فضل مائة أو فضل كلإِه منعه الله فضله يوم القيامة" رواه أحمد، ولا يتوعد على ما يحل.
(3)
(بدخول الماشية إليه) فيجوز لرعاتها سبرق الماء إليها، ولا يلزمه بذل آلة الاستسقاء.
(4)
(فالناس والحافر سواء) وعند الضيق يقدم الآدمى ثم البهائم ثم الزرع.
(5)
(ليرتفق بمائها) كالأعراب ينتجعون أرضا فيحفرون لشربهم وشرب دوابهم فهم أحق بمائها ما قاموا، وعليهم بذل الفاضل، وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين.
(6)
(من غير أذى) أي إذا لم يدخل عليه في مكان محوط، ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك لحديث أبي هريرة مرفوعًا "ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان بفضل ماء فمنعه ابن السبيل" رواه البخاري.
(7)
(وراء) سواء أرادها لزرع أو غيره، وهذا الصحيح من المذهب وقطع به الخرقي لما روى الحسن عن سمرة مرفوعًا "من أحاط حائطًا على أرض فهي له" رواه أبو داود.
إلا به
(1)
أو يحفر بئرًا
(2)
أو يغرس فيها شجرًا، وإن كانت غياضًا وأشجارًا فبأن يقلع أشجارها المانعة من الزرع، ولا يحصل الإِحياء بمجرد الحرث والزرع
(3)
وقيل إحياء الأرض ما عده الناس إحياء، وهو ما تتهيأ به لما يراد منها من زرع أو بناء
(4)
وحريم عين خمسمائة ذراع نص عليه
(5)
وقيل قدر الحاجة
(6)
وحريم نخل مد جريدها
(7)
وحريم أرض لزرع ما يحتاج لسقيها وربط دابتها ونحو ذلك، ودار من موات حولها مطرح ترابها وممر بابها، ولا حريم لدار محفوفة بملك الغير،
ومن نزل عن وظيفة لزيد
(1)
(إلا به) بأن يسوقه من نهر أو بئر أو غيره.
(2)
(أو يحفر بئرًا) فإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتجر الشارع في الإحياء فلا يملكها بذلك، لكن يصير أحق الناس به.
(3)
(والزرع) لأنه لا يراد للبقاء، بخلاف الغرس.
(4)
(من زرع أو بناء) وهو رواية اختارها ابن عقيل والقاضي والمصنف في العمدة، لأن الشرع ورد بالتعليق للملك عليه ولم يبينه فوجب الرجوع إلى ما كان إحياء في العرف.
(5)
(نص عليه) من رواية غير واحد، وبه قال أبو حنيفة.
(6)
(قدر الحاجة) ولو ألف ذراع. اختاره القاضي في المحرر وأبو الخطاب في الكافي وغيرهم.
(7)
(مد جريدها) لحديث أبي سعيد "اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع أو خمسة أذرع فقضى بذلك" رواه أبو داود.
وهو لها أهل لم يتقرر غيره فيها
(1)
وقال الشيخ: لا يتعين المنزول له ويولى من له الولاية من يستحقها شرعًا. وقال الموضح: ملخص كلام الأصحاب يستحقها المنزول له إن كان أهلًا وإلا فلناظر تولية مستحقها شرعًا
(2)
ومثله ما صححه صاحب الفروع لو آثر شخصًا بمكانه في يوم الجمعة لم يكن لغيره سبقه إليه، ومن تحجر مواتًا
(3)
لم يملكه وهو أحق به وورثته من بعده وليس له بيعه
(4)
وقيل له ذلك لأنه أحق به وعن أحمد رواية إفادة الملك
(5)
فإن لم يتم أحياؤه وطالت المدة قيل له إما أن تحييه أو تتركه
(6)
فإن طلب الإمهال أمهل الشهرين والثلاثة فإن أحياه غيره في هذه لم يملكه
(7)
.
(فصل) وللإمام إقطاع الموات لمن يحييه
(8)
ولا ينبغي أن يقطع إلا ما قدر على
إحيائه
(9)
فإن فعل
(1)
(لم يتقرر غيره فيها) من إمامة أو خطابة أو تدريس، فإن قرره من له الولاية كالناظر تم الأمر له.
(2)
(مستحقها شرعًا) فلعل كلام الشيخ قضية عين أو المنزول له ليس أهلًا.
(3)
(ومن تحجر مواتًا) التحجر الشروع في إحيائه، مثل أن يدير حول الأرض ترابًا أو أحجارًا أو بجدار صغير ويصير أحق الناس به، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" رواه أبو داود.
(4)
(وليس له بيعه) لأنه لم يملكه فلم يملك بيعه، لكن النزول عنه بعوض لا على وجه البيع جائز ذكره ابن نصر الله قياسًا على الخلع.
(5)
(إفادة الملك) قاله الحارثي، قال وهو الصحيح.
(6)
(إما أن تحييه أو تتركه) لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فلا يمكن منه، كما لو وقف في طريق ضيق.
(7)
(لم يملكه) هذا أحد الوجهين وهو الصحيح لمفهوم قوله "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم" الحديث.
(8)
(لمن يحييه) هذا المذهب، قال الحارثي قال مالك: يثبت الملك بنفس الإقطاع يبيع ويهب ويتصدق به ويورث عنه وهو الصحيح إعمالًا بحقيقة الإقطاع وهو التمليك اهـ.
(9)
(إلا ما قدر على إحيائه) لأن إقطاعه أكثر ضررًا على المسلمين.
ثم تبين عجزه عن إحيائه استرجعه منه لفعل عمر، ويجوز الإقطاع من مال الجزية كمال الخراج وله استرجاعه بعد
(1)
وليس لجالس بطريق واسع ونحوه الجلوس بحيث يمنع جاره رؤية المعاملين متاعه أو وصولهم إليه، وله أن يظلل على نفسه بكساء ونحوه لدعاء الحاجة.
(فصل) ومن سبق إلى مباح فأخذه مثل ما ينبت بالجزائر وما ينبذه الناس رغبة عنه فهو أحق به، وإن سبق إثنان قسم بينهما بالسوية؛ ولو ترك دابة بفلاة أو مهلكة ليأسه منها لانقطاعها أو عجزه عن علفها ملكها آخذها
(2)
لا عبدًا ولا إذا ترك المتاع فلا يملك
(3)
ومن أخذ مما أحياه الإمام عزر في ظاهر كلامهم وظاهره ولا ضمان
(4)
وإذا كان الماء في نهر غير مملوك كمياه الأمطار واستوى اثنان في القرب إلى أول النهر اقتسما الماء بينهما إن أمكن وإلا أقرع بينهما فيسقى القارع بقدر حقه ثم
يتركه للآخر، وليس له أن يسقى بجميع الماء لمساواة الآخر له، فإن أراد إنسان إحياء أرض بسقيها منه جاز ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه، فإن كان الموات أقرب إلى رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقى قبلهم على المذهب، واختار الحارثي أن له ذلك
(5)
، وليس لهم منعه من إحياء ذلك الموات في أحد الوجهين
(6)
وإذا كان النهر بين جماعة
(7)
فهو بينهم على حسب العمل والنفقة، فإن كفى جميعهم فلا كلام، وإن لم يكفهم وتراضوا على
(1)
(وله استرجاعه بعد) أي بالمصلحة ابتداء ودوامًا، فلو فقدت في أثناء الحال فللإمام استرجاعها.
(2)
(ملكها آخذها) على الصحيح من المذهب. لما روى الشعبى مرفوعًا "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأحياها فهي له" رواه أبو داود والدارقطني.
(3)
(فلا يملك) بلا نزاع فيهما، ويرجع بالنفقة على الرقيق، وبأجرة حمل المتاع على صاحبه على الصحيح من المذهب.
(4)
(ولا ضمان) على أخذه لأنه مباح والمنع من أجل الافتئات فقط.
(5)
(أن له ذلك) قال: وظاهر الأخبار المتقدمة وعمومها يدل على اعتبار السقى إلى أعلى النهر مطلقًا وهو الصحيح.
(6)
(في أحد الوجهين) قال الحارثي: وهو أظهر، وجزم به في الكافي. والثاني لهم منعه.
(7)
(بين جماعة) كما لو حفروا نهرًا صغيرًا ساقوا إليه الماء من نهر كبير فما حصل فيه ملكوه على الصحيح من المذهب، وعند القاضي أن الماء باق على الإباحة.