الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما
ويفعلان ما يريانه من جمع أو تفريق
(1)
وينبغي أن ينويا الإصلاح فإن امتنعا من التوكيل
لم يجبرا عليه
(2)
وإن خافت امرأة نشوز زوجها أو إعراضه عنها لكبر أو غيره فوضعت عنه بعض حقها أو كله تسترضيه بذلك جاز، ولها أن ترجع في المستقبل.
باب الخلع
(3)
وهو فراق امرأته بعوض يأخذه الزوج وبألفاظ مخصوصة، وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها بعقد جديد، ويسن إجابتها إذا طلبته
مع كراهتها له وخوفها إثمًا بترك القيام
(1)
(من جمع أو تفريق) بطلاق أو خلع، ولا يملكان التفريق إلا بإذنهما، وبه قال عطاء وأحد قولي الشافعي، وعن أحمد أن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو غيره ووكلت المرأة في بذل العوض برضاها وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك، روي عن علي وابن عباس وجماعة ومالك، واختاره ابن هبيرة والشيخ.
(2)
(لم يجبر عليه) لكن لا يزال الحاكم يبحث حتى يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفى منه الحق.
(3)
(الخلع) يقال خلع امرأته وخالعها واختلعت هي منه، وأصله من خلع الثوب، قال تعالى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} .
بحقه
(1)
إلا أن يكون له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها
(2)
وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع
(3)
ولا يفتقر الخلع إلى الحاكم
(4)
ولا بأس به في الحيض
(5)
والطهر الذي أصابها فيه. ويصح من زوج يصح طلاقه وأن يتوكل فيه مسلمًا كان أو ذميًا. وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها في إحدى الروايتين
(6)
وإن تواطآ على أن تهبه الصداق أو تبرأه منه على أن يطلقها فأبرأته ثم طلقها كان بائنًا، ولا يصح تعليقه على شرط، قال ابن نصر الله كالبيع، فلو قال إن بذلت لي كذا فقد خلعتك لم يصح
(7)
ولو قال إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك إبطال هذه الصفة
(8)
.
(1)
(بترك القيام بحقه) لحديث ابن عباس في امرأة ثابت في الزاد وبهذا قال جميع الفقهاء بالشام والحجاز.
(2)
(وعدم افتدائها) قال الشيخ: وكراهة الخلع في حق هذا متوجهة.
(3)
(كره ووقع) وهذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، وعنه لا يجوز، لحديث ثوبان مرفوعًا "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه أبو داود.
(4)
(ولا يفتقر الخلع إلى حاكم) نص عليه أحمد، وروى البخاري عن عمر وعثمان، وبه قال شريح، والزهري ومالك والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي.
(5)
(في الحيض إلى آخره) وهو المذهب، لأن المنع من الطلاق في الحيض لأجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة، والخلع لإزالة الضرر يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه، ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها.
(6)
(في إحدى الروايتين) وهو المذهب وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، لحديث "الطلاق لمن أخذ بالساق" رواه ابن ماجه، ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه كالإبراء من الدين، والثانية له ذلك، وهو قول عطاء وقتادة، وذكر الشيخ أنه ظاهر المذهب.
(7)
(لم يصح) الخلع، ولو بذلت له ما سماه كسائر المعاوضات لاشتراط العوض فيه.
(8)
(ملك إبطال هذه الصفة) لأنه وكالة وهي جائزة، وليس من تعليق الطلاق في شئ، إلا أن ينوى به الطلاق.
(فصل) ولا يصح إلا بعوض
(1)
فإن خالعها بغير عوض لم يقع خلع ولا طلاق. وعن أحمد يصح الخلع بغير عوض
(2)
ولا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها
(3)
وقال أبو بكر: لا يجوز ويرد الزيادة، وهو رواية عن أحمد
(4)
، وإن خالعها على رضاع ولده المعين أو سكنى دار معينة معلومة صح فإن مات الولد أو خربت الدار أو ماتت المرضعة أو جف لبنها رجع بأجرة المثل لباقى المدة يومًا فيومًا
(5)
وإن أطلق الرضاعة فحولان أو بقيتهما، وكذا لو خالعته على كفالته أو نفقته مدة معينة كعشر سنين ونحوها صح. وللوالد أن يأخذ منها ما يستحقه من مؤنة الولد وما يحتاج إليه
(6)
وإن أذن لها في الإنفاق عليه جاز، فإن مات الولد بعد مدة الرضاع فلأبيه أن يأخذ ما بقى من المؤنة يومًا بيوم كما تقدم، ولو
(1)
(إلا بعوض) لأن العوض ركن فيه فلا يصح تركه كالثمن في البيع، هذا المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب: القاضي وأصحابه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، لأن الخلع إن كان فسخًا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا بعيبها، وكذلك إذا قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يكن شيئا، بخلاف ما إذا دخله العوض، فإن يصير معاوضة فلا يجمع له العوض والمعوض.
(2)
(بغير عوض) اختارها الخرقي وابن عقيل، وهو قول مالك، ولهذا مأخذان: أحدهما أن الرجعة حق الزوجين فإذا تراضيا بإسقاطها سقطت، الثاني أن ذلك فرقة بعوض لأنها رضيت بترك النفقة والسكنى ورضى بترك ارتجاعها وكان له أن يجعل العوض إسقاط ما كان ثابتًا لها كالدين، فله أن يجعله إسقاط ما كان ثابتًا لها بالطلاق كما لو خالعها على نفقة الولد، وهذا قول قوي كما ترى، وهو أدخل في الفقه من غيره.
(3)
(أكثر مما أعطاها) هذا المذهب، وإذا تراضيا على أكثر من الصداق صح في قول أكثر أهل العلم، منهم عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومالك والشافعي وغيرهم.
(4)
(رواية عن أحمد) وبه قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب، إذا ثبت هذا فإنه يكره أن يأخذ أكثر مما أعطاها وهو المذهب، فإن فعل جاز مع الكراهة جمعا بين الآية والخبر، لأن في حديث جميلة "أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد" رواه ابن ماجه، فنقول الآية دالة على الجواز والخبر على الكراهه ولم يكرهه مالك وأبو حنيفة والشافعي.
(5)
(يومًا فيوما) لأنه ثبت مؤجلًا، فلا يستحقه معجلًا.
(6)
(وما يحتاج إليه) فإن أحب أنفقه عليه، وإن أحب أخذه لنفسه وأنفق على الولد غيره.
خالعها وأبرأته من نفقة حملها صح ولا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه، فإذا فطمته فلها طلب نفقته
(1)
وتعتبر الصيغة منهما
(2)
فلا يصح بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ الزوج، بل لا بد من الإيجاب والقبول في المجلس.
(فصل) ويصح الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده
(3)
وإن قال: إن أعطيتنى هذا الثوب أو هذا البعير أو هذا العبد فأنت طالق فأعطته ذلك طلقت، فإن خرج معيبًا فلا شئ له غيره
(4)
وإن خرج مغصوبًا أو حرًا لم يقع الطلاق
(5)
وإن قالت أخلعنى على هذا الثوب المروى فبان هرويًا صح وليس له غيره
(6)
.
(1)
(فلها طلب نفقته) لأنها أبرأته مما يجب لها، فإذا فطمته لم تكن النفقة لها فلها طلبها منه، ويتوجه لو ماتت قبل فطامه فلا شئ عليها.
(2)
(وتعتبر الصيغة منهما) فيقول: خلعتك أو فسخت نكاحك على كذا أو فاديتك، فتقول: قبلت أو رضيت أو بمعناه.
(3)
(الذي ينتظر وجوده) وللزوج ما جعل له، هذا المذهب وبه قال أصحاب الرأي، وقال أبو بكر لا يصح الخلع فلا يصح بالمجهول.
(4)
(فلا شئ له غيره) لأنه شرط لوقوع الطلاق أشبه ما لو قال إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه.
(5)
(لم يقع الطلاق) هذا المذهب، لأن الإعطاء إنما يتناول ما يصح تملكه منها.
(6)
(وليس له غيره) لأن الخلع وقع على عينه، ولأن الإشارة أقوى من التسمية، وهذا المذهب وبه قال أبو الخطاب. والوجه الثاني له الخيار بين رده وإمساكه، جزم به في الوجيز، لأنه من الجنس، ولأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب. في الزاد.
(فصل) وطلاق معلق أو منجز بعوض كخلع في الإبانة
(1)
وإن علق الطلاق على
شرط العطية أو الضمان أو التمليك كأن أعطتنى ألفًا فأنت طالق فالشرط لازم من جهة الزوج لا يصح إبطاله
(2)
ومتى أعطته على صفة يمكنه القبض للألف فأكثر وازنة إن كان شرطها وزنية طلقت بائنًا بإحضار الألف وإذنها في قبضه وإن كانت ناقصة في العدد، وملكه وإن لم تقبضه
(3)
وقيل يكفي عدد بلا وزن وهذا العرف في زمننا وغيره
(4)
وإن قالت أخلعنى بألف أو على ألف ففعل على الفور بانت واستحق
الألف، ولها أن ترجع قبل أن يجيبها الزوج إلى الطلاق أو الخلع
(5)
وإن قالت طلقنى ثلاثًا بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئًا، ويحتمل أن يستحق ثلثه
(6)
وإن كان له امرأتان مكلفة وغير مكلفة فقال أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا لزم المكلفة نصف الألف
(7)
وطلقت بائنًا ووقع الطلاق بالأخرى رجعيًا
(1)
(كخلع في الإبانة) لأن القصد إزالة الضرر عنها، ولو جازت رجعتها لعاد الضرر.
(2)
(لا يصح إبطاله) كسائر التعاليق، وقال الشيخ: ليس بلازم من جهة كالكناية عنده، ووافق على شرط محض كأن قدم زيد، إلى أن قال: لا يلزم الخلع قبل القبول. وقول من قال التعليق لازم دعوى مجردة.
(3)
(وإن لم تقبضه) وفى الترغيب وجهان في إن أقبضتنِي فأحضريه ولم تقبضه فلو قبضه فهل يملكه فيقع الطلاق بائنًا أم لا يملكه فيقع رجعيًا؟ فيه احتمالان، قلت: الصواب أنه يكون بائنا بالشرط المتقدم به.
(4)
(في زمننا وغيره) لحصول المقصود فلا يكفى وازنة ناقصة عددًا.
(5)
(أو الخلع) لأن قولها ذلك إنشاء على سبيل المعاوضة فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب كالبيع، لأنه وإن كان بلفظ التعليق فهو تعليق لوجوب العوض لا للطلاق بخلاف تعليق الزوج الطلاق على عوض فإنه لا يملك الرجوع كما تقدم.
(6)
(أن يستحق ثلثه) وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي، كما لو قال: من رد عبيدي فله ألف فرد ثلثهم.
(7)
(نصف الألف) وعند ابن حامد يسقط على قدر مهريهما، وذكره المصنف والشارع ظاهر المذهب.
ولا شيء عليها، وإن قال الأب طلق ابنتى وأنت بريء من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيًا ولم يبرأ
(1)
ولم يرجع على الأب
(2)
.
(فصل) وإن خالعته الزوجة في مرض موتها صح وله الأقل من المسمى في الخلع أو ميراثه منها، وإن صحت من مرضها ذلك فله جميع ما خالعها به
(3)
، وإن خالعها
في مرضه وجاباها فمن رأس المال
(4)
، وإذا كل الزوج في خلع امرأته مطلقًا فخالعها بمهرها فما زاد صح وإن نقص عن المهر رجع على الوكيل بالنقص
(5)
، وإن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد
(6)
وصح عند أبى بكر ويرجع على الوكيل بالنقص
(7)
، وإن وكلت المرأة في ذلك فخالع بمهرها فما دون أو بما عينته فما دونه صح
(8)
، وإن زاد صح ولزمت الوكيل الزيادة
(9)
ولو كان وكيل الزوج والزوجة واحدًا فله أن يتولى طرفى العقد
(1)
(ولم يبرأ) الزوج من المهر لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه أشبه الأجنبى.
(2)
(ولم يرجع على الأب) بشئ. وقال أحمد: تبين زوجته بذلك ولم يبرأ من مهرها ويرجع بنظيره على الأب. وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج بأن إبراء الأب لا يصح فيكون قد غر وإلا فخلع بلا عوض يقع رجعيًا فلا يرجع بشئ.
(3)
(ما خالعها به) وإن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها فللورثة منعها من ذلك كالوصية لوارث.
(4)
(فمن رأس المال) لا يحتسب من الثلث، لأنه لو طلق بغير عوض لصح، فمعه أولى.
(5)
(رجع على الوكيل بالنقص) وصح الخلع، هذا المذهب لأنه عقد معاوضة أشبه البيع.
(6)
(عند ابن حامد) قدمها المصنف والشارح وهو المذهب؛ لأنه خالف موكله كما لو وكله في خلع امرأة فخالع أخرى.
(7)
(بالنقص) لأن المخالعة في قدر العوض لا تبطل الخلع كحالة الإطلاق، وجزم به في الوجيز.
(8)
(صح) هذا المذهب، لأنه زادها خيرًا.
(9)
(ولزمت الوكيل الزيادة) هذا المذهب، لأنه التزم للزوج فلزمه الضمان، ويحتمل أن لا يصح وتبطل الزيادة لأن الموكلة ما أذنت فيها.
كالنكاح، وإذا تخالعا تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح
(1)
وعنه أنها تسقط
(2)
.
(فصل) وإذا قال خالعتك على ألف فأنكرته أو قالت إنما خالعت غيري بانت
والقول قولها مع يمينها في العوض، وإن قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الألف وعوض الخلع حال ومن نقد البلد، وإن اختلفا في قدر العوض فقولها
(3)
وإن علق طلاقها بصفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه
(4)
ويتخرج أن لا تطلق بناء على الرواية في العتق واختاره أبو الحسن التميمى
(5)
وإن لم توجد الصفة حال البينونة عادت رواية واحدة
(6)
.
(1)
(من حقوق النكاح) هذا المذهب، وبه قال عطاء النخعي والزهري والشافعي، فعليه إن كان قبل الدخول فلها نصف المهر.
(2)
(تسقط) وقال أبو حنيفة: ذلك براءة لكل واحد منهما مما لصاحبه عليه من المهر، ولنا المهر لا يسقط بلفظ الطلاق فلا يسقط بلفظ الخلع كسائر الديون، وهذا فئ حقوق النكاح، وأما غيرها فلا تعلق للخلع بها.
(3)
(فقولها) مع يمينها، وكذا تأجيله وجنسه، ويحتمل أن يتحالفا ويرجعا إلى المهر.
(4)
(نص عليه) هذا المنصب، وكذا إن كانت في عدة طلاق رجعى، لا يقال الصفة انحلت بفعلها حال البينونة ولا تقتضى التكرار بل إنما تنحل على وجه يحث به، لأن لليمين حلا وعقدًا، والعقد يفتقر إلى الملك فكذا الحل لا يحصل بفعلها حال بينونتها فلا تنحل اليمين به.
(5)
(واختاره أبو الحسن التميمى) وهو قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثًا إن دخلت الدار فطلق ثلاثًا ثم نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم دخلت الدار أنه لا يقع عليها الطلاق، وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن إطلاق الملك يقتضى ذلك، فإن أبانها دون الثلاث فوجدت الصفة ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم، وإن لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل في قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولى الشافعي.
(6)
(رواية واحدة) هذا المذهب، لأن اليمين لم تنحل لأنه الصفة لم توجد حال البينونة وذكر الشيخ رواية أن الصفة لا تعود مطلقًا، يعنى سواء وجدت في حال البينونة أو لا، وهو قول أكثر أهل العلم كما تقدم في كلام ابن المنذر، قال في حاشية المقنع: قلت وهو الصحيح في منهاج الشافعية.