المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

سمع نهيق حمار نباح كلب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم (1) ، - الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين - الكتاب

[محمد بن عبد الله آل حسين]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب(1)الطهارة

- ‌باب الآنية

- ‌زوائد باب الاستطابة وآداب التخلى

- ‌باب السواك وغيره

- ‌باب الوضوء

- ‌باب مسح الخفين(2)وسائر الحوائل

- ‌باب نواقض الوضوء

- ‌باب الغسل(3)وما يسن له

- ‌باب التيمم

- ‌باب إزالة النجاسة الحكمية

- ‌باب الحيض(3)والاستحاضة والنفاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب الأذان والإِقامة

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب ستر العورة، وهو الشرط السادس

- ‌باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌باب النية(5)وهو الشرط التاسع

- ‌باب آداب المشي إلى الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بذلك

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌باب صلاة أهل الأعذار

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب زكاة بهيمة الأنعام

- ‌باب زكاة الخارج من الأرض

- ‌باب زكاة الذهب والفضة(1)وحكم التحلي

- ‌باب زكاة عروض التجارة

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب إخراج الزكاة

- ‌باب ذكر أهل الزكاة

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب ما يفسد الصوم(2)ويوجب الكفارة

- ‌باب ما يكره في الصوم وما يستحب، وحكم القضاء

- ‌باب صوم التطوع وما يكره منه، وذكر ليلة القدر

- ‌باب الاعتكاف(3)وأحكام المساجد

- ‌كتاب مناسك الحج

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الإِحرام والتلبية وما يتعلق بهما

- ‌باب محظورات الإِحرام

- ‌باب الفدية

- ‌باب جزاء الصيد

- ‌باب صيد الحرمين ونباتهما

- ‌باب دخول مكة

- ‌باب صفة الحج والعمرة

- ‌باب الفوات والإحصار

- ‌باب الهدي والأضاحي والعقيقة

- ‌كتاب الجهاد

- ‌باب ما يلزم الإِمام والجيش

- ‌باب قسمة الغنيمة

- ‌باب حكم الأرضين المغنومة

- ‌باب الفئ

- ‌باب الأمان(1)وهو ضد الخوف

- ‌باب الهدنة

- ‌باب عقد الذمة

- ‌باب أحكام الذمة في ما لهم وعليهم

- ‌كتاب البيع

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌باب الخيار في البيع والتصرف في المبيع قبل قبضه والإِقالة

- ‌باب الربا(4)والصرف وتحريم الحيل

- ‌باب بيع الأصول والثمار

- ‌باب السلم(2)والتصرف في الدين

- ‌باب القرض

- ‌باب الرهن

- ‌باب الضمان(1)والكفالة

- ‌باب الحوالة

- ‌باب الصلح وحكم الجوار

- ‌باب الحجر

- ‌باب الوكالة

- ‌باب الشركة

- ‌باب المساقاة

- ‌باب الإِجارة

- ‌باب السبق

- ‌باب العارية

- ‌كتاب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب الوديعة

- ‌باب إحياء الموات

- ‌باب الجعالة

- ‌باب اللقطة

- ‌باب اللقيط

- ‌كتاب الوقف

- ‌باب الهبة والعطية

- ‌كتاب الوصايا

- ‌باب الموصى له

- ‌باب الموصى به

- ‌باب الوصية بالأنصباء والأجزاء

- ‌باب الموصى إليه

- ‌كتاب الفرائض

- ‌باب قسمة التركات

- ‌باب المفقود

- ‌كتاب العتق

- ‌باب التدبير، وهو تعليق العتق بالموت

- ‌باب الكتابة

- ‌باب الولاء

- ‌باب أحكام أمهات الأولاد

- ‌كتاب النكاح وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب أركان النكاح(2)وشروطه

- ‌باب المحرمات في النكاح

- ‌باب الشروط في النكاح

- ‌باب العيوب في النكاح

- ‌باب نكاح الكفار

- ‌باب الصداق

- ‌باب الوليمة وآداب الأكل

- ‌باب عشرة النساء والقسم والنشوز

- ‌باب الخلع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌باب طلاق السنة والبدعة

- ‌باب صريح الطلاق وكنايته

- ‌باب ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌باب الاستثناء في الطلاق

- ‌باب الطلاق في الماضي والمستقبل

- ‌باب تعليق الطلاق بالشروط

- ‌باب التأويل في الحلف

- ‌باب الشك في الطلاق

- ‌باب الرجعة

- ‌كتاب الإِيلاء

- ‌كتاب الظهار

- ‌كتاب اللعان(1)أو ما يلحق من النسب

- ‌كتاب العدد

- ‌باب الاستبراء

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب النفقات

- ‌باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم

- ‌باب الحضانة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌باب شروط القصاص

- ‌باب استيفاء القصاص

- ‌باب العفو عن القصاص

- ‌باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس

- ‌كتاب الديات

- ‌باب مقادير ديات النفس

- ‌باب ديات الأعضاء ومنافعها

- ‌باب الشجاج وكسر العظام

- ‌باب العاقلة

- ‌باب كفارة القتل

- ‌باب القسامة

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزنا

- ‌باب القذف

- ‌باب حد المسكر

- ‌باب التعزير

- ‌باب القطع في السرقة

- ‌باب حد المحاربين

- ‌باب قتال أهل البغي

- ‌باب حكم المرتد

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌باب الذكاة

- ‌باب الصيد

- ‌كتاب الأيمان

- ‌باب جامع الأيمان

- ‌باب النذر

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب آداب القاضي

- ‌باب طريق الحكم وصفته

- ‌كتاب القاضي إلى القاضي

- ‌باب القسمة

- ‌باب الدعاوى(5)والبينات

- ‌باب تعارض البينتين

- ‌كتاب الشهادات

- ‌باب من تقبل شهادتهم

- ‌باب موانع الشهادة

- ‌باب ذكر أقسام المشهود به وذكر عدد شهوده

- ‌باب الشهادة على الشهادة

- ‌باب اليمين في الدعاوى

- ‌كتاب الإِقرار

- ‌باب ما يحصل به الإِقرار

- ‌باب الحكم إذا وصل بإقراره ما يغيره

- ‌باب الإِقرار بالمجمل

الفصل: سمع نهيق حمار نباح كلب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم (1) ،

سمع نهيق حمار نباح كلب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم

(1)

، وإذا سمع صياح الديك سأل الله من فضله وورد في الأثر "إن قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق، وهو من آيات الله"

(2)

.

‌كتاب الجنائز

(3)

يباح التداوي وتركه أفضل

(4)

، ولا يجب ولو ظن نفعه

(5)

، ويكره قطع الباسور ومع

خوف تلف

(1)

(الرجيم) للخبر ولحديث أبى داود.

(2)

(من آيات الله) قال ابن حامد: ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء، وإن غلبت خضرته كانت رجاء وسرورًا هذيان.

(3)

(الجنائز) بفتح الجيم جمع جنازة وبكسرها والفتح لغة.

(4)

(وتركه أفضل) نص عليه، لأنه أقرب إلى التوكل، واختار القاضي وغيره فله لأكثر الأحاديث.

(5)

(ولو ظن نفعه) لكن يجوز اتفاقًا ولا ينافي التوكل لخبر أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بالحرام" الأمر للإِرشاد.

ص: 187

يحرم، ولا بأس بالحمية، بل تستحب للخبر

(1)

ويحرم بمحرم من أكل وشرب وصورة ملهاة وغيره

(2)

ولو أمره أبوه بشرب دواء بمحرم وقال أمك طالق ثلاثًا إن لم تشربه حرم شربه وتحرم التميمة، وهي عوذة أو خرزة أو خيط ونحوه يعلقها

(3)

ولا بأس بكتب قرآن وذكر في إناء ثم يسقاه مريض أو حامل لعسر الولادة

(4)

. ويسن الإِكثار من ذكر الموت والاستعداد له، ولا يعاد مبتدع ولا من جهر بالمعصية

(5)

،

(1)

(تستحب للخبر) وهو "يا علي لا تأكل من هذا كل من هذا فإنه أوفق لك" اهـ، والذي نهاه عنه الرطب والذي أمره بالأكل منه شعير وسلق.

(2)

(ملهاة وغيره) وروى عن عمر أنه كتب إلى خالد بن الوليد "إنه بلغنى أنك تدلك بالخمر، وإن الله حرم ظاهرها وباطنها، وقد حرم مس الخمر كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس".

(3)

(يعلقها) نهي الشارع عنه ودعا على فاعله وقال "لاتزيدك إلا وهنًا، انبذها عنك، ولو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا" رواه أحمد وغيره.

(4)

(لعسر الولادة) لقول ابن عباس.

(5)

(ولا من جهر بالمعصية) ونقل حنبل إذا علم من رجل أنه مقيم على معصية لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع، ويعاد من لا يجهر بها.

ص: 188

وتحرم عيادة الذمي، ويسأله العائد عن حاله وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه ولا يطيل الجلوس عنده، وتكره وسط النهار نصًّا وقال. يعاد بكرة وعشيًا وفى رمضان

ليلًا ويخبر المريض بما يجده ولو غير طبيب بلا شكوى بعد أن يحمد الله

(1)

ويستحب له أن يصبر

(2)

والصبر الجميل صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى الخالق لا تنافيه

(3)

بل هي مطلوبة، ويحسن ظنه بربه قال بعضهم وجوبًا

(4)

ويغلب الرجاء

(1)

(يحمد الله) لحديث ابن مسعود مرفوعًا "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك".

(2)

(ويستحب له أن يصبر) وكذلك كل مبتلى للأمر به في قوله {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} وغيرها وقوله عليه الصلاة والسلام "الصبر ضياء".

(3)

(لا تنافيه) ومن الشكوى إلا الله قول أيوب {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} وقول يعقوب "إنما أشكو بثى وحزني إلى الله".

(4)

(وجوبًا) لما في الصحيحين عن أبى هريرة مرفوعًا "أنا عند ظن عبدي بي" زاد أحمد "إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن بي شرًا فله".

ص: 189

ونصه: يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، فأيهما غلب أهلك صاحبه، قال الشيخ: هذا هو العدل

(1)

وينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه وما يعود عليه ثوابه، ويكره الأنين وتمني الموت لضر نزل به

(2)

ولا يكره لضرر بدينه

(3)

، وتمني الشهادة ليس من تمني

الموت المنهي عنه ذكره في الهدى، ولا بأس بوضع يده عليه يرقيه ويقول في دعائه "أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا" ويقول: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك ويعافيك" سبع مرات وقال أبو المعالى: يكره تلقين الورثة للمحتضر بلا عذر، وتوجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن أفضل

(4)

عند الاحتضار وبعده

(5)

وعنه مستلقيًا على قضاه اختاره الأكثر وعليه العمل، واستحب الموفق والشارح تطهير ثيابه قبيل موته

(6)

وللرجل أن يغمض ذات محرمه وتغمض ذات محرمها. فإن تعذر إيفاء دينه في

(1)

(هو العدل) لأن من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس والقنوط إما في نفسه وإما في الناس، ومن غلب عليه الرجاء أوقعه في نوع من الأمن من مكر الله كما قال "أنا عند ظن عبدي، فليظن بي خيرًا".

(2)

(لضر نزل به) لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" متفق عليه.

(3)

(لضرر بدينه) لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا أرت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" متفق عليه.

(4)

(الأيمن أفضل) لما روى عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل، ولبست ثيابًا جددًا وقالت: إني الآن مقبوضة. ثم استلقت متوسدة يمينها. ولقول حذيفة: وجهوني.

(5)

(عند الاحتضار وبعده) لقوله عليه الصلاة والسلام عن البيت "قبلتكم أحياء وأمواتًا" رواه أبو داود.

(6)

(قبيل موته) لأن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يبعث في ثيابه التي يموت فيها" رواه أبو داود.

ص: 190

الحال استحب

لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه

(1)

ويكره النعي وهو النداء بموته، ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء

(2)

قال الآجري فيمن مات عشية: يكره تركه في بيت وحده بل يبيت معه أهله

(3)

ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه

(4)

وعرض الأديان على العبد عند الموت ليس عامًا لكل أحد ولا منفيًا عن كل أحد

(5)

.

(فصل) ولو دفن قبل الغسل من أمكن غسله نبش إن لم يخف تفسخه أو تغيره، ومثله من دفن قبل تكفينه

(6)

أو موجهًا إلى غير القبلة أو قبل الصلاة عليه، وقال ابن

شهاب والقاضي: لا ينبش، ويصلي

(1)

(يتكفل به عنه) لما فيه من الأخذ في أسباب براءة ذمته، وإلا فلا تبرأ قبل وفائه.

(2)

(من غير نداء) لإِعلامه عليه الصلاة والسلام أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه، متفق عليه.

(3)

(يبيت معه أهله) قال النخعي كانوا لا يتركونه في بيت وحده، يقولون يتلاعب به الشيطان.

(4)

(ولو بعد تكفينه) لحديث عائشة قالت "رآيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل" وقال جابر "لما قتل أبى جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني" قال في الشرح: والحديثان صحيحان.

(5)

(عن كل أحد) بل من الناس من تعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه، وذلك كله من فتنة المحيا، والشيطان أحرص على إغواء بني آدم وقت الموت، ذكره في الاختيارات.

(6)

(قبل تكفينه) ولو كان قد صلى عليه لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانًا لما روى سعيد عن شريح ابن عبيد الحضرمي: أن رجالًا قبروا صاحبًا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنًا، ثم لقوا معاذ بن جبل فأخبروه، فأمرهم أن يخرجوه من قبره ثم غسل كفن وحنط وصلى عليه.

ص: 191

على القبر

(1)

ويكره أخذ الأجرة على شيء من ذلك

(2)

ولو كفن بحرير فالأولى عدم نبشه، ويجوز نبشه لغرض صحيح كتحسين كفنه

(3)

ودفنه في بقعة، ومجاورة صالح، وكافراده في قبر عمن دفن معه

(4)

مع أمن التغير، وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه

(5)

، ولا بأس بتحويله ونقله إلى مكان

(1)

(ويصلي على القبر) وهو مذهب الأئمة الثلاثة لإمكانها عليه.

(2)

(ذلك) قال في المبدع كره أحمد إلا أن يكون محتاجًا فيعطى من بيت المال، فإن تعذر أعطى بقدر عمله.

(3)

(كتحسين كفنه) لحديث جابر قال: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه" رواه الشيخان.

(4)

(عمن دفن معه) لقول جابر "دفن مع أبى رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة" رواه البخاري.

(5)

(مكروه) قال عبد الله بن مليكه: توفى عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة، فحمل إلى مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك" رواه الترمذي ولعلها لم تر غرضًا صحيحًا.

ص: 192

آخر بعيد لغرض صحيح

(1)

إلا الشهيد، حتى لو نقل رد إليه لأن دفنه في

مصرعه سنة

(2)

ويستحب جمع الأقارب الموتى في المقبرة الواحدة

(3)

وما كثر فيه الصالحون

(4)

وفي البقاع الشريفة

(5)

والحائض والجنب إذا ماتا سقط غسلهما بغسل الموت، ويستحب أن يكون الغاسل ثقة أمينًا عارفًا بأحكام الغسل ولو جنبًا وحائضًا. ولو غسله في قميص واسع الكمين جاز، ويستحب خضب لحية رجل ورأس امرأة بحناء

(6)

ولو غير شايبين، وغسله بالماء البارد أفضل ولا بأس بماء حار، ولا بأس بمخاطبته حال غسله نحو: انقلب يرحمك الله

(7)

ويحرم حلق عانته، ويكفن محرم بثوبيه

(8)

وتجوز الزيادة كبقية كفن حلال ويغطى وجهه ورجلاه وسائر بدنه لا رأسه ولا وجه أنثى، ولا يوقف بعرفة إن مات قبله ولا يطاف به

(9)

.

(1)

(لغرض صحيح) لما روى في الموطأ لمالك أنه سمع غير واحد يقول: أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها. وقال سفيان بن عيينة: مات ابن عمر هاهنا وأوصى أن يكفن هاهنا وأن يدفن بسرف.

(2)

(دفنه في مصرعه سنة) لقوله عليه الصلاة والسلام "دفن الأجساد حيث تقبض الأرواح" فإنه محمول على الشهداء، لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء.

(3)

(في المقبرة الواحدة) لأن أسهل لزيارتهم، ويعضده قوله في قبر ابن مظعون "ادفن إليه من مات من أهله".

(4)

(وما كثر فيه الصالحون) لتناله بركتهم. ولذلك التمس عمر الدفن عند صحابيه، وسأل عائشة حتى أذنت له.

(5)

(وفي البقاع الشريفة) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "أن موسى لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر"

(6)

(بحناء) لقول أنس "اصنعوا بمواتكم ما تصنعون بعرائسكم".

(7)

(يرحمك الله) لقول الفضل وهو محتضن النبي صلى الله عليه وسلم "أورحنى أرحنى فقد قطعت وتيني، إني أجد شيئًا ينزل علي".

(8)

(بثوبيه) لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في محرم مات "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا".

(9)

(ولا يطاف به) بدليل المحرم الذي مات مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه لا يحسن كما لو جن.

ص: 193

(فصل) والشهيد غير شهيد المعركة بضعة وعشرون: المطعون والمبطون والغريق والشرق والحريق وصاحب الهدم

(1)

وذات الجنب وصاحب السل وصاحب اللقوة

(2)

والصابر في الطاعون والمتردى من رءوس الجبال ومن مات في، سبيل الله

(3)

ومن طلب الشهادة بنية صادقة وموت المرابط وأمناء الله في الأرض ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو مظلمته بكسر اللام وفريس السبع ومن خر عن دابته ومن أغربها موت الغريب

(4)

. والشهيد بغير قتل كغريق ونحوه مما تقدم ذكره بغسل ويصلى عليه

(5)

وتستحب تسمية السقط، وإن ولد قبل أربعة أشهر، وإن جهل، أذكر أم أنثى سمي بصالح لهما كطلحة وهبة الله، ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم.

(فصل) في كفن الميت ويجب ملبوس مثله في الجمع والأعياد، ولا بأس باستعداد الكفن، فإن تعذر فمن بيت المال إن كان مسلمًا

(6)

ثم على مسلم علم به، ويكره في رقيق يحكى هيئة البدن

(7)

ويحرم بحرير ومذهب، فإن لم يجد ما يستر

جميعه ستر العورة ثم رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيشًا أو روقًا

(8)

(1)

(وصاحب الهدم) لقوله عليه الصلاة والسلام "الشهداء خمسة: المبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله" قال الترمذي حسن صحيح.

(2)

(وصاحب اللقوة) بفتح اللام: داء في الوجه.

(3)

(في سبيل الله) ومنه من مات في الحج، ومن مات في طلب العلم.

(4)

(الغريب) لما روى ابن ماجه بإسناد ضعيف والدارقطني صححه عن ابن عباس مرفوعًا "موت الغريب شهادة".

(5)

(ويصلي عليه) لأنه ليس بشهيد معركة ولا يلحق به، وما نعلم خلافًا إلا ما حكى عن الحسن: لا يصلي على النفساء لأنها شهيدة. ولنا أنه عليه الصلاة والسلام صلى على امرأة ماتت في نفاسها، وصلى المسلمون على عمر وعلي وهما شهيدان اهـ مغني.

(6)

(إن كان مسلمًا) فإن كفن من بيت المال فثوب، وفي الكمال وجهان، ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان، قاله في الفروع والمبدع.

(7)

(يحكي هيئة البدن) ولو لم يصف البشرة نص عليه، والمحاكاة المضاهاة أو المشابهة.

(8)

(أو ورقًا طما روى "أن مصعبًا قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة. فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطي رأسه وأن يجعل على رجليه الأذخر" رواه البخاري.

ص: 194

وأفضل الأكفان البياض وأفضله القطن

(1)

ويكون أحسنها أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي، ويكفن صغير في ثوب، ويجوز في ثلاثة، وقال ابن عقيل: ومن أخرج فوق العادة للطيب والحوائج لا بقدر الواجب فمتبرع

(2)

وتكفن الصغيرة إلى البلوغ في قميص ولفافتين، ويكره طليه بصبر ليمسكه ما لم ينقل ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة، بخلاف مبادرة بعضهم إلى ملك الميت ودفنه فيه لانتقاله إليهم، وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله، فإن تعذر فمنه ويأخذه من تركته إن نوى الرجوع، وإن كان للميت كفن وثم حي مضطر إليه لبرد ونحوه فالحي أحق به إن خشى التلف، وإن كان لحاجة الصلاة فيه فالميت أحق بكفنه ويصلى عليه عريانًا، وإن سرق كفنه كفنه مت تركته ثانيًا وثالثًا ولو قسمت ما لم تصرف في دين أو وصية، وإن جهل كفنه فما فضل فلربه إن علم، وإن جهل ففي كفن آخر فإن تعذر تصدق به.

(فصل) في الصلاة على الميت

(3)

ويسقط فرضها بواحد رجلًا كان أو امرأة أو خنثى كغسله، وتسن لها الجماعة ولو النساء، إلا على النبي صلى الله عليه وسلم احترامًا له وتعظيمًا لقدره

(4)

ولا يطاف بالجنازة على أهل

(1)

(وأفضله القطن) لحديث عائشة قالت "كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجًا" متفق عليه.

(2)

(فمتبرع) أو أعطى الحمالين والحفارين زيادة على العادة على طريق المروءة، فإن كان من التركة فمن نصيبه.

(3)

(الصلاة على الميت) وهي فرض كفاية، على غير معركة ومقتول ظلمًا، لأمر الشارع بها في غير حديث كقوله "صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم" وقوله "إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه" وقوله "صلوا على من قال لا إله إلا الله" والأمر للوجوب.

(4)

(وتعظيمًا لقدره) قال ابن عباس "دخل الناس على النبي صلى الله عليه وسلم أرسالًا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخل النساء حتى إذا فرغن أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد" رواه ابن ماجة.

ص: 195

الأماكن ليصلوا عليها فهي تقصد ولا تقصد

(1)

وليس للوصي أن يقدم غيره، فإن بدر أجنبى وصلى بغير إذن ولي صح، ويستحب أن لا ينقص عن ثلاثة صفوف

(2)

والفذ هنا كغيره، وإن اجتمع رجال فقط سوى بين رءوسهم، ويقدم إلى الأمام من كل نوع أفضلهم، وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل

(3)

من الصلاة عليهم منفردين، والأولى معرفة ذكوريته وأنوثيته وتسميته في دعائه ولا يعتبر ذلك، ويقرأ سرًا ولو ليلا

(4)

ولا توقيت في الدعاء، ويسن بالمأثور ومنه:"اللهم إنه عبدك ابن عبدك، نزل بك وأنت خير منزول به، ولا علم إلا خيرًا. اللهم إن كان محسنًا فجاوزه بإحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه. اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده". ويسن وقوفه مكانه حتى ترفع، ولا تجوز الزيادة على سبع

تكبيرات ولا النقص عن أربع، والأولى أن يزيد على أربع

(5)

ولا يتابع فيما زاد على السبع، وإن كبر على جنازة ثم جئ بأخرى كبر الثانية ونواهما، فإن جئ بثالثة كبر الثالثة ونوى الثلاثة، فإن جئ برابعة كير الرابعة ونوى الكل

(6)

ويأتي بثلاث تكبيرات أخر فيتم سبعًا يقرأ في الخامسة ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في السادسة ويدعو في السابعة ثم يسلم، فإن جئ بخامسة لم ينوها بالتكبير، وإن خشى مسبوق رفعها تابع بين التكبير من غير ذكر ولا دعاء رفعت أو لم ترفع، فإن سلم ولم يقض صح

(7)

ومن لم يصل استحب له

(1)

(تقصد ولا تقصد) الأولى للمفعول والثانية للفاعل.

(2)

(على ثلاثة صفوف) لخبر مالك بن هبيرة مرفوعًا "ما ميت يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له" وحسنه الترمذي.

(3)

(أفضل إلى آخره) محافظة على الإِسراع والتخفيف.

(4)

(ولو ليلًا) لما روى الزهري عن أبى أمامة بن سهل قال "السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثًا والسلام".

(5)

(على أربع) لجمع عمر الناس عليهما، لأن المداومة على أربع تدل على الفضيلة، وغيرها يدل على الجواز.

(6)

(ونوى الكل) فيصير مكبرًا على الأولى أربعًا وعلى الثانية ثلاثًا وعلى الثالثة اثنتين وعلى الرابعة واحدة ويأتي بثلاث تكبيرات تتمة السبع.

(7)

(صح) لحديث عائشة أنها قالتا يا رسول الله إني أصلى على الجنازة ويخفي على بعض التكبير، قال: ما سمعت فكبرى، وما فاتك فلا قضاء عليك".

ص: 196

إذا وضعت ولو جماعة على القبر

(1)

إلى

شهر من دفنه

(2)

وكذا غريق ونحوه، ويسقط شرط الحضور للحاجة، وتكره إعادة الصلاة إلا من صلى على غائب بالنية إذا حضر أو وجد بعض ميت صلى على جملته فتسن فيهما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم، الصلاة عليها ودفنها في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها

(3)

.

(فصل) ولا يغسل ولا يصلي على صاحب بدعة مكفرة نصًّا ولا يورث ويكون ماله فيئًا ولا تتبع جنازته، قال أحمد: الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم، وقال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم

(4)

وإن وجد بعض ميت تحقيقًا - غير شعر ظفر وسن - غسل وكفن وصلى عليه وجوبًا

(5)

إن لم يكن صلى على جملته فتسن ولاتجب، ولا يصلي على ما بان من حي كيد سارق ونحوه، ولا يجوز

أن يدفن المسلم في مقبرة الكفار ولا بالعكس، ولا يجوز نقل عظام المسلمين لتدفن بموضع آخر

(1)

(على القبر) لحديث أي هريرة "أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابًا فقدها النبي صلى الله عليه وسلم أو فقده، فسأل عنها أو عنه فقالوا ماتت أو مات، فقال: أفلا آذنتموني؟ فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال: دلوني على قبرها أو قبره فصلى عليها أو عليه"، وعن ابن عباس قال "انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصلوا خلفه فكبر أربعًا" متفق عليهما.

(2)

(إلى شهر من دفنه) لما روى الترمذي "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد وقد مضى لذلك شهر" قال أحمد: أكثر ما سمعت هذا.

(3)

(وعند غروبها) لما في حديث عقبة رواه مسلم.

(4)

(فلا تصلوا عليهم) لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن لكل أمة مجوسًا، وأن مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم" رواه أحمد.

(5)

(وجوبًا) لأن أبا أيوب صلى على رجل قاله أحمد، وصلى عمر على عظام بالشام، صلى أبو عبيدة على رءوس بعد تغسيلها وتكفينها" رواه عبد الله بن أحمد.

ص: 197

لاحترامها. وإن لم يحضره غير النساء صلين عليه وجوبًا وله بصلاة الجنازة قيراط، وهو أمر معلوم عند الله، وله بتمام دفنها قيراط آخر بشرط أن يكون معها من الصلاة حتى تدفن

(1)

.

(فصل) حمله ودفنه من فروض الكفاية، ويستحب إن كان امرأة أن تستر بمكبة فوق السرير مثل القبة فوقها ثوب

(2)

ولا بأس بحمل طفل على يديه، ولا بأس بالدفن ليلًا

(3)

واتباعها سنة، وهو حق للميت وأهله، ويكره لامرأة

(4)

ويكره أن تتبع بنار إلا لحاجة ضوء، وإن جاءت وهو جالس أو مرت به كره قيامه لها واختار الشيخ استحباب القيام لها وإن كانت كافرة، وقول القائل مع الجنازة استغفروا له بدعة.

ومن مات في سفينة وتعذر خروجه إلى البر ثقل بشيء بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وألقى في البحر، وإن مات في بئر أخرج وجوبًا، ويمتحن زوال البخار إن شك فيه بسراج

(5)

فإن تعذر طمت عليه ومع الحاجة إليها يخرج مطلقًا، وأولى الناس بتكفين ودفن أولاهم بغسله، ولا يكره للرجال الأجانب دفن امرأة وثم محرم لها

(6)

ويستحب الدعاء له عند القبر بعد دفنه واقفًا

(7)

واستحب والأكثر تلقينه بعد

(1)

(حتى تدفن) لقوله عليه الصلاة والسلام "من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان؟ قيل وما القيراطان قال: مثل الجبلين العظيمين". ولمسلم "أصغرهن مثل أحد" وفي حديث آخر "وكان معها حتى تدفن ويفرغ من دفنها".

(2)

(فوقها ثوب) قال بعضهم: أول من اتخذ له ذلك زينب أم المؤمنين، قال ابن عبد البر: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من غطى نعشها في الإِسلام ثم زينب بنت جحش.

(3)

(بالدفن ليلًا) أبو بكر دفن ليلًا وعلي دفن فاطمة ليلا قاله أحمد، وعن ابن عباس "إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرًا فأسرج له سراج فأخذ من قبل القبلة وقال: رحمك الله، إن كنت لأواها تلاءًا للقرآن" قال الترمذي حديث حسن.

(4)

(ويكره لامرأة) لحديث أم عطية قالت "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" أي لم يحتم علينا.

(5)

(بسراج) ونحوه فإن طفئ فهو باق وإلا فقد زال لأن العادة أن النار لا تبقى إلا فيما يعيش فيه الحيوان.

(6)

(محرم لها) نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة فنزل في قبرها وهو أجنبي، والمحارم أولى لأن عمر لما توفيت امرأته قال لأهلها: أنتم أحق بها، وعنه الزوج أولى من المحارم وفاقًا لمالك والشافعي.

(7)

(واقفًا) نص عليه، وفعله علي والأحنف بن قيس، لحديث عثمان بن عفان قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسئل" رواه أبو داود، والأخبار بذلك كثيرة.

ص: 198

دفنه، فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه ويقول: يافلان ابن فلان الخ

(1)

قال أبو المعالى: لو انصرفوا قبله لم يعودوا. وهل يلقن غير المكلف؟ مبنى على نزول الملكين

والمرجح النزول صححه الشيخ

(2)

وقال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الإِقرار الأول حين الذرية

(3)

وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن ثبت سؤال تشريف وتعظيم، والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا وعن إقرارهم الأول، ويسن لكل من حضر أن يحثو التراب فيه من قبل رأسه أو غيره ثلاثًا باليد ثم يهال عليه التراب

(4)

ويرش عليه الماء، ويوضع عليه حصى صغار يحفظ ترابه

(5)

ولا بأس بتطيبه وتعليمه بحجر أو خشبة أو نحوها

(6)

وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول اهـ وعنه منع البناء في وقف عام

(7)

وقال أبو حفص تحرم الحجرة بل تهدم وهو الصواب وقال

(1)

(إلى آخره) قال الأثرم: قلت لأبى عبد الله هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلانة اذكر ما فارقت عليه شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: ما رأيت أحدًا نقل هذا إلا أهل الشام حين توفى أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذلك اهـ. قال في الاختيارات: من الأئمة من أرخص فيه كالإمام أحمد واستحسنه طائفة من أصحاب الشافعي، ومن العلماء من كرهه لاعتقاد أنه بدعة كما يقوله من يقوله من أصحاب مالك وغيره.

(2)

(صححه الشيخ) واحتج بما رواه مالك وغيره عن أبى هريرة، وروي مرفوعًا "أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال: اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر" قال في الفروع ولا حجة فيه للجزم بنفي التعذيب فيكون أبو هريرة يرى الوقوف فيه اهـ، لأن السؤال إنما يكون لمن بعقل الرسول والمرسل فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا؟ فأما الطفل الذي لا يميز فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم، ولو رد إليه عقله في القبر فإنه لا يسأل عما لا يتمكن من معرفته والعمل به فلا فائدة في هذا السؤال.

(3)

(الذرية) يعنى قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية، قال بعضهم: سؤال تكريم.

(4)

(يهال عليه التراب) لحديث أبى هريرة "إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا" رواه ابن ماجة.

(5)

(يحفظ ترابه) لما روى جعفر بن محمد عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه حصى" رواه الشافعى.

(6)

(أو نحوهما) وقد وصف محمد بن القاسم قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.

(7)

(في وقف عام) وفاقًا للشافعي وغيره وقال: رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى.

ص: 199

الشيخ هو غاصب

(1)

وتكره الزيادة

على تراب القبر من غيره، ويحرم التخلي عليها وبينها

(2)

والدفن في صحراء أفضل من الدفن في العمران سوى النبي صلى الله عليه وسلم

(3)

واختار صاحباه تشرفًا وتبركا، ويحرم إسراجها

(4)

واتخاذ المسجد عليها وبينها وتتعين إزالتها، ويكره المشي بالنعل فيها:

(5)

لا بخف

(6)

ويسن خلع النعل إذا دخل إلا خوف نجاسة أو شوك ونحوه، ومتى ظن أنه بلي وصار رميمًا جاز نبشه ودفن غيره مكانه

(7)

والزراعة وحرثه

(8)

ويجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانه مسجد

(9)

ولما فيها كقبر أبى رغال

(10)

(1)

(هو غاصب) وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وقال أبو المعالي: في تضيبق على المسلمين وفي ملكه إسراف وإضاعة مال كل منهى عنه.

(2)

(وبينها) لحديث عقبة بن عامر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم "لأن أطأ على جمر أو سيف أحب إليّ من أن أطأ على قبر مسلم، ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق" رواه الخلال وابن ماجه.

(3)

(سوى النبي صلى الله عليه وسلم) فإنه قبر في بيته، قالت عائشة "لئلا يتخذ مسجدا" رواه البخاري: ولأنه روي "تدفن الأنبياء حيث يموتون" مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك صيانة له وتمييزًا له عن غيره.

(4)

(ويحرم إسراجها) لقوله عليه الصلاة والسلام "لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" رواه أبو داود.

(5)

(المشي بالنعل) فيها لما روى بشير بن الخصاصية قال "بينا أنا أماشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال له: ياصاحب السبتيتين ألق سبتيتيك، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما" رواه أبو داود وقال أحمد: إسناده جيد.

(6)

(لا يخف) لأنه ليس بنعل ويشق نزعه، وروى عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه.

(7)

(ودفن غيره مكانه) ويختلف ذلك باختلاف البلاد والهواء، وهو في البلد الحارة أسرع منه في البلاد الباردة.

(8)

(وحرئه) قال أبو المعالي إذا لم يخالف شرط واقف لتعيينه الجهة.

(9)

(مسجد) لأن موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان قبورًا للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجدًا.

(10)

(أبي رغال) لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذا قبر أبي رغال، وآية ذلك أن معه غصنًا من ذهب إن رأيتم نبشتم عنه أصبتموه، فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن. وأبو رغال يرجم قبره، وكان دليلًا للحبشة حيث توجهوا إلى مكة فمات في الطريق قاله في الصحاح.

ص: 200

ولا بأس بشرائه موضع قبر،

ويوصي بدفنه فيه فعل ذلك عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، وقال أحمد: ويحرم حفره في مسبلة قبل الحاجة إليه، ويحرم في ملك غيره، وللمالك إلزام دافنه بنقله وإن وقع في القبر ما له قيمة عرفا نبش وأخذ

(1)

وإن كفن بثوب غصب غرم من تركته، وإن ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها

(2)

وتسطو عليه القوافل فيخرجنه، وإن خرج بعضه وتعذر خروج باقية غسل ما خرج منه وما بقى ففي حكم الباطن، وإن ماتت ذمية حامل بمسلم دفنها مسلم وحدها وجعل ظهرها إلى القبلة على جنبها الأيسر ولا يصلي عليه. كل قربة فعلها وجعل ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه لمسلم حي أو ميت جاز ونفعه لحصول الثواب له، ولا يستحب إهداء الثواب للنبي صلى الله عليه وسلم بل هو بدعة هذا هو الصواب المقطوع به

(3)

ولا يفتقر أن ينويه حال الفعل نص عليه، واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل أو قبله، قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة، ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعًا، وقال الأكثرون لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وأن ذلك لفاعله، ويستحب إهداء ذلك فيقول: اللهم

اجعل ثواب كذا لفلان

(4)

وقال في المغنى: ولا بأس بالقراءة عند القبر

(5)

.

(1)

(نبش وأخذ) لما روى أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمة في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال خاتمي، فدخل وأخذه وكان يقول: أنا أقربكم عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد: إذا نسى الحافر مسحاته في القبر جاز أن ينبش اهـ.

(2)

(حرم شق بطنها) مسلمة كانت أو ذمية، واحتج أحمد على ذلك في رواية أبى داود بما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" رواه أبو داود.

(3)

(المقطوع به) قال أبو العباس: وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين كان أقدم من أحمد وأدرك أحمد وطبقته وعاش بعده اهـ. قال ابن القيم: كل هدى وعلم فإنما نالته أمته على يده فله مثل أجر من تبعه أهداه أو لم يهده.

(4)

(لفلان) وللمهدي ثواب الإِهداء، وقال بعض العلماء: يثاب كل من المهدي والمهدى له وفضل الله واسع.

(5)

(بالقراءة عند القبر) اختارها أبو بكر والقاضي وجماعة وجزم به في الزاد وهو المذهب وفاقًا للشافعي وعليه العمل عند مشايخ الحنفية وقيل يستحب، قال ابن تميم: نص عليه كالسلام والذكر والدعاء، وعنه يكره وقت دفنه وفاقًا لأبي حنيفة ومالك وهو قول جمهور السلف عليه قدماء أصحابه. ونقل المروذي فيمن نذر أن يقرأ عند قبر أبيه يكفر يمينه ولا يقرأ، وعنه بدعة لأنه ليس من فعله عليه الصلاة والسلام وفعل أصحابه فعلم أنه محدث، قال ومن قال أنه ينتفع بسماعها دون ما إذا بعد القاريء فقوله باطل مخالف للإِجماع، كذا قال اهـ فروع.

ص: 201

(فصل) تسن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وقبرى صاحبيه للرجال والنساء

(1)

وإن اجتازت امرأة بقبر في طريقها فسلمت عليه ودعت له فحسن، ويقف الزائر أمام القبر ويقرب منه ولا بأس بلمسه باليد، وأما التمسح به والصلاة عنده أو قصده لأجل الدعاء أو نحو ذلك فليس هذا من دين الإِسلام، بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك قاله الشيخ، قال في الاختيارات: اتفق السلف والأئمة على أنه لا يستلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود، والركن اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح، ويجب التعريف في السلام على الموتى ويخير في سلامه على الحي

(2)

وابتداؤه سنة

(3)

وإن

سلم عليه جماعة فقال: وعليكم وقصد الرد عليهم جميعًا جاز وسقط الفرض في حق الجميع، ولو سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا وثالثًا أو أكثر سلم عليه، وبسن أن يبتدأ بالسلام قبل الكلام

(4)

ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد، وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم سلم على العلماء

(5)

ورده فرض عين على الواحد كفاية على الجماعة فورًا ورفع الصوت به واجب قدر الإِبلاغ ولا تجب زيادة الواو في رد السلام

(6)

ويحرم الانحناء في السلام، ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية إلا أن تكون عجوزًا أو برزه ومن سلم في

(1)

(والنساء) لعموم الأدلة في طلب زيارته عليه الصلاة والسلام.

(2)

(على الحي) لأن النصوص صحت بالأمرين، قال ابن البناء: سلام التحية منكر وسلام الوداع معروف.

(3)

(وابتداؤه سنة) ومن جماعة سنه كفاية، والأفضل السلام من جميعهم لحديث "أفشوا السلام بينكم" وغيره.

(4)

(قبل الكلام) للخبر، واختلف في معنى السلام فقال بعضهم: هو اسم من أسماء الله تعالى وهو نص أحمد في رواية أبى داود، ومعناه اسم الله عليك، أي أنت في حفظه كما يقال: الله يصحبك، الله معك: وقال بعضهم: السلام بمعنى السلامة أي السلامة ملازمة لك قاله في الآداب.

(5)

(على العلماء) سلامًا ثانيًا تميزًا لمرتبتهم.

(6)

(في رد السلام) قال في الآداب الكبرى: وهو أشهر وأصح ورد السلام سلام لأنه يجوز بلفظ سلام عليكم.

ص: 202

حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابًا

(1)

والهجر المنهي عنه يزول بالسلام

(2)

ويسن السلام عند الإِنصراف وإذا دخل على أهله فإن دخل بيتًا أو مسجدًا خاليًا قال: السلام

علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإذا ولج بيته فليقل: اللهم إنى أسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم يسلم على أهله للخير، ولا بأس به على الصبيان تأديبًا لهم، وتسن مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة

(3)

ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة

(4)

وإن سلمت شابة على رجل لم يرد عليها وإن سلم لم ترده، ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم

(5)

وإن بعث معه السلام وجب تبليغه إن تحمله. ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول عليك وعليه السلام، ويستحب لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام، فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معًا فعلى كل واحد منهما الإِجابة، ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإِشارة كرد سلامه، وسلام الأخرس ورده بالإِشارة، وآخر السلام ابتداء وردا "وبركاته" وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال، ولا ينزع يده من يد من صافحه حتى ينزعها، ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين

(1)

(لم يستحق جوابًا) كتال وذاكر وملب ومحدث وخطيب وواعظ وعلى من يستمع لهم.

(2)

(يزول بالسلام) لأنه سبب التحابب للخبر، وروى مرفوعًا "السلام يقطع الهجر"؟.

(3)

(والمرأة المرأة) لحديث قتادة "قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم" رواه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام "إذا التقى المسلمان فتصافحا تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر" وروى "تحاتت".

(4)

(الشابة) لأنها شر من النظر، وشدد فيه أحمد، قال له رجل فإن كانت ذا رحم قال قيل ابنته فلا بأس، والتحريم مطلقًا اختيار الشيخ. ويتوجه التفصيل بين المحرم وغيره.

(5)

(على ضدهم) لقوله عليه الصلاة والسلام "ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير" وفي حديث آخر "يسلم الراكب على الماشي" رواه البخاري.

ص: 203

ونحوهم

(1)

وقال أبو المعالي: إكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة، قال ويكره أن يطمع في قيام

الناس له

(2)

ويكره تقبيل فم غير زوجة وجارية، وإذا تثاءب كظم ما استطاع، فإن غلبه غطى فمه بكمه أو غيره

(3)

وإذا عطس خمر وجهه وغض صوته ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا وحمدالله

(4)

جهرًا بحيث يسمع جليسه. وتشميته فرض كفاية فيقول: يرحمك الله أو يرحمكم الله، ويرد عليه العاطس فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. ولا يشمت الذمي إذا عطس

(5)

ويقال للصبي إذا عطس بورك فيك وجبرك الله

(6)

وتشمت المرأة المرأة والرجل الرجل والعجوز البرزة، ولا يشمت الشابة ولا تشمته، ويشمت العاطس إلى ثلاث ثم يدعو له بالعافية ولا يشمت للرابعة إلا إذا لم يكن شمته قبلها، ويجب الاستئذان على كل من أراد الدخول عليه من أقارب وأجانب

(7)

فإن أذن له

وإلا رجع ولا يزيد في الاستئذان

(1)

(ونحوهم) لجديث عائشة قالت "قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه وقبله" حسنه الترمذي. وفي حديث ابن عمر في قصة قال فيها "فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده" رواه أبو داود، فيباح تقبيل اليد والرأس تدينًا وإكرامًا واحترامًا، وظاهره عدم إتاحته لأمر الدنيا وعليه يحمل النهي قاله المصنف.

(2)

(قيام الناس له) قال ابن تميم: ويكره لأهل المعاصي والفجور، والذي يقام له وقع النهي عن السرور بذلك.

(3)

(أو غيره) كيده لقوله عليه الصلاة والسلام "فليضع يده على فمه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب".

(4)

(وحمد الله) قال ابن هبيرة: إذا عطس الإنسان استدل بذلك على صحة بدنه وجودة استقامة قوته فينبغي له أن يحمد الله، ولذلك أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمد الله، وفي البخاري "أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب".

(5)

(إذا عطس) لما أخرج أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة من حديث أبى موسى قال كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله، فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم" فيه دليل أنه يقال لهم ذلك ولكن إذا حمدوا الله.

(6)

(وجبرك الله) قاله الشيخ عبد القادر، وفيه حديث مرفوع إن صح رفعه ذكره في شرح الإقناع.

(7)

(وأجانب) وهو معنى كلام ابن الجوزي في آية الاستئذان، وروى سعيد عن أبى موسى قال "إذا دخل أحدكم على والديه فليستأذن" وعن ابن مسعود وابن عباس مثله.

ص: 204

على ثلاث

(1)

إلا أن يظن عدم سماعه.

(فصل) ومعنى التعزية التسلية، والحث على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب، ولا تعيين فيما يقول المعزي فإن شاء قال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك، ويقول المعزي: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك. ويسن أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها

(2)

ويصلي ركعتين، ويجب من الصبر ما يمنعه من محرم

(3)

وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه

(4)

قال المصنف في الحاشية: مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد فإنها جوهر لا عرض اهـ

(5)

قال: ومذهب سلف

الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة. وأيضًا تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم أو العذاب، ولأهل السنة قول آخر أن

(1)

(على ثلاث) مرات لقوله عليه الصلاة والسلام "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع" متفق عليه.

(2)

(خيرًا منها) آجرني مقصورة وقيل ممدودة. وأخلف بقطع الهمزة كسر اللام، يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله أخلف الله عليك مثله "ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله خلف الله عليك أي كان الله لك خليفة منه.

(3)

(من محرم) ولا يلزم الرضا بمرض وفقر وعاهة خلافًا لابن عقيل بل يسن، ويحرم الرضا بفعل المعصية ذكره ابن عقيل إجماعًا، وذكر الشيخ أنه إذا نظر إلى احداث الرب لذلك الحكمة التي يحبها ويرضاها رضى بما رضيه الله لنفسه فيرضاه ويحبه مفعولًا مخلوقًا لله تعالى ويبغضه ويكره فعلًا للذنب المخالف لأمر الله، وهذا كما نقول فيمن خلقه من الأجسام الخبيثة، قال فمن فهم هذا الموضع انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حاوت فيه العقول.

(4)

(والبكاء عليه) فحمله ابن حامد على من أوصى به "وذكر ابن القيم أن الله لا يعذب أحدًا بلا ذنب عمله، بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن لم يكن عقوبة عمله.

(5)

(جوهر لا عرض) وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا عكس، قاله في الاختيارات.

ص: 205