المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وطبخها أفضل من إخراجها لحمًا نيئًا (1) فيطبخ بماء وملح نصًّا - الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين - الكتاب

[محمد بن عبد الله آل حسين]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب(1)الطهارة

- ‌باب الآنية

- ‌زوائد باب الاستطابة وآداب التخلى

- ‌باب السواك وغيره

- ‌باب الوضوء

- ‌باب مسح الخفين(2)وسائر الحوائل

- ‌باب نواقض الوضوء

- ‌باب الغسل(3)وما يسن له

- ‌باب التيمم

- ‌باب إزالة النجاسة الحكمية

- ‌باب الحيض(3)والاستحاضة والنفاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب الأذان والإِقامة

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب ستر العورة، وهو الشرط السادس

- ‌باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌باب النية(5)وهو الشرط التاسع

- ‌باب آداب المشي إلى الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بذلك

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌باب صلاة أهل الأعذار

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب زكاة بهيمة الأنعام

- ‌باب زكاة الخارج من الأرض

- ‌باب زكاة الذهب والفضة(1)وحكم التحلي

- ‌باب زكاة عروض التجارة

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب إخراج الزكاة

- ‌باب ذكر أهل الزكاة

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب ما يفسد الصوم(2)ويوجب الكفارة

- ‌باب ما يكره في الصوم وما يستحب، وحكم القضاء

- ‌باب صوم التطوع وما يكره منه، وذكر ليلة القدر

- ‌باب الاعتكاف(3)وأحكام المساجد

- ‌كتاب مناسك الحج

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الإِحرام والتلبية وما يتعلق بهما

- ‌باب محظورات الإِحرام

- ‌باب الفدية

- ‌باب جزاء الصيد

- ‌باب صيد الحرمين ونباتهما

- ‌باب دخول مكة

- ‌باب صفة الحج والعمرة

- ‌باب الفوات والإحصار

- ‌باب الهدي والأضاحي والعقيقة

- ‌كتاب الجهاد

- ‌باب ما يلزم الإِمام والجيش

- ‌باب قسمة الغنيمة

- ‌باب حكم الأرضين المغنومة

- ‌باب الفئ

- ‌باب الأمان(1)وهو ضد الخوف

- ‌باب الهدنة

- ‌باب عقد الذمة

- ‌باب أحكام الذمة في ما لهم وعليهم

- ‌كتاب البيع

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌باب الخيار في البيع والتصرف في المبيع قبل قبضه والإِقالة

- ‌باب الربا(4)والصرف وتحريم الحيل

- ‌باب بيع الأصول والثمار

- ‌باب السلم(2)والتصرف في الدين

- ‌باب القرض

- ‌باب الرهن

- ‌باب الضمان(1)والكفالة

- ‌باب الحوالة

- ‌باب الصلح وحكم الجوار

- ‌باب الحجر

- ‌باب الوكالة

- ‌باب الشركة

- ‌باب المساقاة

- ‌باب الإِجارة

- ‌باب السبق

- ‌باب العارية

- ‌كتاب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب الوديعة

- ‌باب إحياء الموات

- ‌باب الجعالة

- ‌باب اللقطة

- ‌باب اللقيط

- ‌كتاب الوقف

- ‌باب الهبة والعطية

- ‌كتاب الوصايا

- ‌باب الموصى له

- ‌باب الموصى به

- ‌باب الوصية بالأنصباء والأجزاء

- ‌باب الموصى إليه

- ‌كتاب الفرائض

- ‌باب قسمة التركات

- ‌باب المفقود

- ‌كتاب العتق

- ‌باب التدبير، وهو تعليق العتق بالموت

- ‌باب الكتابة

- ‌باب الولاء

- ‌باب أحكام أمهات الأولاد

- ‌كتاب النكاح وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب أركان النكاح(2)وشروطه

- ‌باب المحرمات في النكاح

- ‌باب الشروط في النكاح

- ‌باب العيوب في النكاح

- ‌باب نكاح الكفار

- ‌باب الصداق

- ‌باب الوليمة وآداب الأكل

- ‌باب عشرة النساء والقسم والنشوز

- ‌باب الخلع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌باب طلاق السنة والبدعة

- ‌باب صريح الطلاق وكنايته

- ‌باب ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌باب الاستثناء في الطلاق

- ‌باب الطلاق في الماضي والمستقبل

- ‌باب تعليق الطلاق بالشروط

- ‌باب التأويل في الحلف

- ‌باب الشك في الطلاق

- ‌باب الرجعة

- ‌كتاب الإِيلاء

- ‌كتاب الظهار

- ‌كتاب اللعان(1)أو ما يلحق من النسب

- ‌كتاب العدد

- ‌باب الاستبراء

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب النفقات

- ‌باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم

- ‌باب الحضانة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌باب شروط القصاص

- ‌باب استيفاء القصاص

- ‌باب العفو عن القصاص

- ‌باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس

- ‌كتاب الديات

- ‌باب مقادير ديات النفس

- ‌باب ديات الأعضاء ومنافعها

- ‌باب الشجاج وكسر العظام

- ‌باب العاقلة

- ‌باب كفارة القتل

- ‌باب القسامة

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزنا

- ‌باب القذف

- ‌باب حد المسكر

- ‌باب التعزير

- ‌باب القطع في السرقة

- ‌باب حد المحاربين

- ‌باب قتال أهل البغي

- ‌باب حكم المرتد

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌باب الذكاة

- ‌باب الصيد

- ‌كتاب الأيمان

- ‌باب جامع الأيمان

- ‌باب النذر

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب آداب القاضي

- ‌باب طريق الحكم وصفته

- ‌كتاب القاضي إلى القاضي

- ‌باب القسمة

- ‌باب الدعاوى(5)والبينات

- ‌باب تعارض البينتين

- ‌كتاب الشهادات

- ‌باب من تقبل شهادتهم

- ‌باب موانع الشهادة

- ‌باب ذكر أقسام المشهود به وذكر عدد شهوده

- ‌باب الشهادة على الشهادة

- ‌باب اليمين في الدعاوى

- ‌كتاب الإِقرار

- ‌باب ما يحصل به الإِقرار

- ‌باب الحكم إذا وصل بإقراره ما يغيره

- ‌باب الإِقرار بالمجمل

الفصل: وطبخها أفضل من إخراجها لحمًا نيئًا (1) فيطبخ بماء وملح نصًّا

وطبخها أفضل من إخراجها لحمًا نيئًا

(1)

فيطبخ بماء وملح نصًّا ثم يطعم منها الأولاد والمساكين والجيران، قال أبو بكر: ويستحب أن يعطى القابلة منها فخذًا ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب في الأضحية، ويباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها بخلاف الأضحية، ويقول: بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان.

‌كتاب الجهاد

وهو قتال الكفار خاصة، وإذا قام به من يكفى سقط عن الباقين، وسن في حقهم بتأكد، ومن ذلك دفع ضرر المسلمين كستر العورة، وإشباع الجائع على القادرين إن عجز بيت المال عن ذلك أو تعذر أخذه منه، والصنائع المباحة المحتاج إليها لمصالح الناس غالبًا الدينية والدنيوية والمالية كالزراعة والغراس ونحوهما، وإقامة الدعوة، ودفع الشبه بالحجة والسيف، وسد البثوق، وحفر الآبار والأنهار وكريها وهو تنظيفها، وعمل القناطر والجسور والأسواق وإصلاحها وإصلاح الطرق والمساجد والفتوى وتعليم الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة. فأما المحرمة فكعلم الكلام

(2)

فإن تكلم فيه بالنقل فقط أو بالنقل والعقل الموافق له فهو أصل الدين بطريقة أهل السنة، ومن

(1)

(لحمًا نيئًا) نص عليه لقول عائشة "السنة شاتان - إلى قوله - تطبخ جدولًا ولا يكسر لها عظم".

(2)

(كعلم الكلام) إذا تكلم فيه بالمعقول المحض أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح.

ص: 334

المحرمة الفلسفة والكيمياء وعلوم علم الطبائعيين، إلا الطب فإنه فرض كفاية في قول. ومن المحرم السحر والطلسمات

(1)

وعلم اختلاف الأعضاء والكلام عليه ونسبته إلى جعفر الصادق

(2)

كذب كما نص عليه الشيخ، والعلم المكروه كالمنطق والأشعار المشتملة على الغزل والبطالة. والمباح منها ما لا سخف فيه ولا مكروه

(3)

وأما علم النجوم الذي يستدل به على الجهات والقبلة وأوقات الصلوات ومعرفة أسماء الكواكب لأجل ذلك فمستحب كالأدب ومن المباح علم المعاني والبيان

(4)

ومن فروض الكفايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

(5)

قال الشيخ: الأمر بالجهاد منه

ما يكون بالقلب والدعوة والحجة والبيان

(6)

والرأى والتدبير والبدن، فيجب بغاية ما يمكنه، وأقل ما يفعل مع القدرة كل عام مرة إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره

(7)

فيجوز تركه بهدنة وبغيرها إلا إن رجى إسلامهم. وتحريم القتال في الأشهر الحرم

(8)

منسوخ نصًّا، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نزع لامة الحرب إذا لبسها حتى لقى العدو كما منع من الرمز

(1)

(والطلسمات) بغير العربية لمن لا يعرف معناها.

(2)

(جعفر الصادق) ابن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

(3)

(ولا مكروه) لا ينشط على الشرور ولا يثبط عن الخير، لأن الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح.

(4)

(علم المعاني والبيان) قلت ولو قيل بأنه فرض كفاية لكان له وجه إذ هو كالنحو في الإعانة على فهم دقائق الكتاب والسنة.

(5)

(والنهي عن المنكر) المعروف ما أمر به شرعًا والنهي ما نهى عنه شرعًا، فيجب على من علمه وشاهده وعرف ما ينكر ولم يخف أذى قال أحمد في رواية الجماعة: إذا أمرت ونهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى السلطان ليعدى عليه، وقال أيضًا: من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف، وكذا قال جمهور العلماء. وأعلاه باليد ثم باللسان ثم بالقلب وهو أضعف الإيمان.

(6)

(والبيان) أي بيان الحق وإزالة الشبه بإقامة الحجة على الباطل والدعوة إلى الإسلام وشرائعه.

(7)

(الحاجة إلى تأخيره) لضعف المسلمين من عدد أو عدة أو قلة علف أو ماء في الطريق أو انتظار مدد.

(8)

(الأشهر الحرم) وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.

ص: 335

بالعين والإشارة بها

(1)

ومن الشعر والخط وتعلمهما. وغزو البحر أفضل من غزو البر

(2)

والجهاد من السياحة المرغب فيها. ويغزى مع أمير بر وفاجر يحفظان المسلمين

(3)

ولو عرف بالغلول وشرب الخمر إنما ذلك في نفسه

(4)

ويقدم القوي

منهما. ويستحب تشييع غازٍ ماشيًا، ولا بأس بخلع نعله لتغبر قدماه في سبيل الله فعله أحمد

(5)

ولا يستحب تلقيه

(6)

وفى الفنون تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر، وفي شرح الهدية لأبى المعالي

(7)

تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه

(8)

ويتعين أن يقاتل كل قوم يليهم من العدو، ومع التساوي قتال أهل الكتاب أفضل

(9)

ويقاتل من تقبل منهم الجزية حتى يسلموا أو يبذلوها، ومن لم

(1)

(والإشارة بها) لحديث "لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين" رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم.

(2)

(من غزو البر) لحديث أم حرام "أن النبي صلى الله عليه وسلم نام عندها ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما أضحكك يا رسول الله" الحديث.

(3)

(يحفظان المسلمين) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا" رواه أبو داود.

(4)

(في نفسه) أي إثمه عليه لا يتعدى إلى غيره فلا يمنع الغزو معه.

(5)

(فعله أحمد) فشيع أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه لما روي عن أبي بكر الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام وأبو بكر يمشى وقال: لا أركب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله.

(6)

(تلقيه) لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة، وشيع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتلقه.

(7)

(لأبي المعالي) أسعد وسمي محمدًا وجيه الدين بن المنجا بن بركات.

(8)

(والسلام عليه) المعانقة وضع عنقه على عنقه. ونقل ابناه أنه قال لهما اكتبا لي اسم من سلما علينا ممن حج حتى إذا قدم سلمنا عليه.

(9)

(أفضل) وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك فقال: أهؤلاء يقاتلون على دين. وحمل أحمد تركه قتال القريب على أنه متبرع.

ص: 336

تقبل منهم حتى يسلموا فإن امتنعوا من ذلك وضعف المسلمون انصرفوا، إلا إن خيف على من يليهم من المسلمين. وتسن الدعوة قبل القتال لمن بلغته، ويحرم قبلها لمن لم تبلغه

(1)

وقيد ابن

القيم وجوبها واستحبابها بما إذا قصدهم المسلمون، أما إذا كان الكفار قاصدين فللمسلمين قتالهم من غير دعوة دفعًا عن نفوسهم وحريمهم. وأمر الجهاد موكول إلى الإِمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك، وينبغي أن يبتديء بترتيب قوم بأطراف البلاد يكفون من بإزائهم من المشركين، ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم ويؤمر في كل ناحية أميرًا يقلده أمر الحرب وتدبير الجهاد، ويوصيه أن لا يحمل المسلمين على مهلكة، ولا عقل عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته، فإن عدم الإِمام لم يؤخر الجهاد، فإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع، فإن بعث الإِمام جيشًا وأمر عليهم أميرًا فقتل أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم

(2)

ويكره نقل أهله من الذرية والنساء إلى الثغر، والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم

(3)

.

(فصل) وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة

(4)

وتجب على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب، وهي ما يغلب فيه حكم الكفر

(5)

زاد جماعة أو بلد بغاة أو

بدعة مضلة كرفض واعتزال إن قدر عليها ولو امرأة ولو في عدة بلا راحلة ولا محرم

(6)

وتسن لقادر على إظهاره ولا يجاهد تطوعًا من عليه دين

(1)

(لمن لم تبلغه) الدعوة لحديث بريدة قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أمره بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين، وإذا لقيت عدوك، من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فأقبل منهم كف عنهم: ادعهم إلى الإِسلام فإن أجابوك فاقبل منهم كف عنهم، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" رواه مسلم.

(2)

(أن يؤمروا أحدهم) كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤته لما قتل أمراؤهم أمروا خالد بن الوليد، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فرضى أمرهم وصوب رأيهم وسمى خالدًا يومئذ سيف الله.

(3)

(ثوابه عظيم) لحديث ابن عباس مرفوعًا "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خيفة الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" رواه الترمذي وقال حسن غريب.

(4)

(إلى يوم القيامة) لحديث معاوية مرفوعًا "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة. ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه أبو داود، وأما "لا هجرة بعد الفتح" فيعنى من مكة.

(5)

(حكم الكفر) لقوله تعالى {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام "أنا بريء من مسلم بين أظهر المشركين".

(6)

(ولا محرم) بخلاف الحج، وفي عيون المسائل والرعايتين، إن أمنت نفسها من الفتنة في دينها لم تهاجر إلا بمحرم كالحج، ومعناه في الشرح وشرح الهداية للمجد وزاد: وأمنتهم على نفسها، وإن لم تأمنهم فلها الخروج حتى وحدها بخلاف الحج.

ص: 337

ولو مؤجلًا لا وفاء له إلا بإذن غريمه

(1)

وإن كان له وفاء أو أقام ضامنًا مليًا جاز

(2)

ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام ونحو ذلك، وإن لم يحصل ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما ولا إذن الجد ولا الجدة.

(فصل) ويحرم فرار مسلم من كافرين وجماعة من مثليهم، ويلزمهم الثبات وإن ظنوا التلف، إلا متحرفين لقتال، ومعنى التحرف أن ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن ونحو ذلك مما جرت به العادة

(3)

أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم ولو بعدت

(4)

وإن زادوا على مثليهم فلهم الفرار وهو أولى إن ظنوا التلف بتركه، وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى بل يستحب، وأن يقاتلوا ولا يستأسروا، قال أحمد: ما يعجبني أن يستأسروا، وقال: يقاتل أحب إليّ، الأسر شديد ولابد من الموت، وإن استأسروا جاز، فإن جاء العدو بلدًا فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة، وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن، وإن غزوا فذهب دوابهم فليس ذلك عذرًا في الفرار، وإن فروا قبل إحراز الغنيمة فلا شيء لهم إن أحرزها غيرهم.

(فصل) ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلًا وهم غارون، ولو قتل فيها من

لا يجوز قتله من امرأة وخنثى ورميهم بالمنجنيق

(5)

وقطع المياه عنهم والسابلة، ولا يجوز عقر دوابهم ولو شاة إلا حال قتالهم أو لأكل يحتاج إليه ويرد الجلد في الغنيمة، ويجوز حرق شجرهم وزرعهم وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه

(1)

(بإذن غريمه) لأن الجهاد يقصد منه الشهادة، وبها تفوت النفس فيفوت الحق بفواتها.

(2)

(جاز) لأن عبد الله بن حرام والد جابر خرج إلى أحد وعليه ديون كثيرة فاستشهد وقضى عنه ابنه مع علمه عليه الصلاة والسلام من غير نكير.

(3)

(مما جرت به العادة) قال عمر: يا سارية الجبل، فانحازوا إليه وانتصروا على العدو.

(4)

(ولو بعدت) لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أني فئة لكم" وكانوا بمكان بعيد، وقال عمر "أنا فئة كل مسلم، وكان بالمدينة وجيوشه بمصر والشام والعراق" رواه أبو داود.

(5)

(ورميهم بالمنجنيق) نص عليه، لأنه عليه الصلاة والسلام نصب المنجنيق على أهل الطائف رواه الترمذي مرسلًا.

ص: 338

أو كانوا يفعلونه بنا، ويجوز رميهم بالنار وإتلاف كتبهم المبدلة، وإذا ظفر بهم حرم قتل صبي وامرأة وراهب

(1)

ولو خالط الناس. وإن تترسوا بمسلمين لم يجز رميهم

(2)

إلا أن يخاف علينا فقط فيرميهم ويقصد الكفار.

(فصل) ومن أسر أسيرًا لم يجز قتله حتى يأتى به الإِمام. فإن قتله قبل ذلك وكان المقتول رجلًا فقد أساء ولا شيء عليه

(3)

وإن كان صغيرًا أو امرأة ولو راهبة عاقبه الأمير وغرمه قيمته غنيمة. ومن أسر فادعى أنه كان مسلمًا لم يقبل إلا ببينة ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد بين قتل واسترقاق ومن

(4)

وفداء بمسلم أو مال فما فعله تعين. ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين والجاسوس المسلم يعاقب والصبيان والنساء يرقون بنفس السبي

(5)

ويضمنهم قاتلهم بعد السبى بالقيمة. ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية وغيره

(6)

وإن أسلموا تعين رقهم في الحال، ومتى صار لنا رقيق

محكومًا بكفره من ذكر أو أنثى

(7)

حرم مفاداته بمال وبيعه لكافر وذمى ولم يصح وتجوز مفاداته بمسلم، ويفدى الأسير المسلم من بيت المال

(8)

فمن مال المسلمين

(9)

ولو اشترى المسلم أسيرًا من أيدي العدو لزم الأسير أن يؤدي إلى المشتري ما اشتراه فيه

(10)

(1)

(وراهب لقول أبي بكر، وستمرون على قوم في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها، فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم (.

(2)

(لم يجز رميهم) لقوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} الآية.

(3)

(ولا شيء عليه) لأن أمية بن خلف وابنه عليًا قتلهما الأنصار بعدما أسرا يوم بدر ولم يغرموا شيئًا.

(4)

(واسترقاق ومن) لأن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبى عزة الشاعر يوم بدر، وعلى أبي العاص بن الربيع، وعلى ثمامة بن أثال.

(5)

(بنفس السبي) لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن قتل النساء والولدان" متفق عليه، وكان يسترقهم إذا سباهم.

(6)

(وغيره) كعبدة الأوثان وبني تغلب ونحوهم" لأنه كافر أصلي أشبه أهل الكتاب.

(7)

(أو أنثى إلى آخره) قال أحمد: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون. قال كتب عمر بن الخطاب ينهي عنه أمراء الأمصار، هكذا حكى أهل الشام اهـ.

(8)

(من بيت المال) لما روي سعيد بإسناده عن حبان بن أبي جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم".

(9)

(فمن مال المسلمين) فهو فرض كفاية لحديث "أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني".

(10)

(ما اشتراه فيه) لما روى سعيد بإسناده عن الشعبي قال "أغار أهل ماء وأهل جلولاء على العرب فأصابوا شيئًا من سبايا العرب ورقيقًا ومتاعًا، ثم إن السائب بن الأقرع عامل عمر غزاهم ففتح ماء، فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم اشتراه التجار من أهل ماء، فكتب إليه عمر: إن المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يخذله. فأيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره. وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد عليهم رءوس أموالهم، فإن الحر لا يباع ولا يشترى. وبه قال الحسن والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي.

ص: 339

ومن سبى من أطفالهم أو مع أحد أبويه فمسلم

(1)

وإن كان السابي ذميًا تبعه، وإن سبى مع أبويه فهو على دينهما، ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين، ويحتمل أن ينفسخ

(2)

وإن سبيت وحدها انفسخ نكاحها وحلت

لسابيها

(3)

وإن سبى الرجل وحده لم ينفسخ

(4)

وليس بيع الزوجين القنين أو أحدهما طلاقًا.

(فصل) ويحرم ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم ببيع ولا غيره ولو رضوا به

(5)

ولو بعد البلوغ في إحدى الروايتين

(6)

إلا بعتق أو فداء أسير ونحوه، والثانية تصح بعد البلوغ وهي أصح

(7)

ولو أسلم

(1)

(فمسلم) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه فجعل التبعية لأبويه. قال أحمد: الفطرة التي فطر الناس عليها شقي وسعيد، وذكر الأثرم معنى على الفطرة على الإِقرار بالوحدانية، أخذهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم، وليس المراد على الإِسلام لأن اليهودي يرثه ولده الطفل إجماعًا.

(2)

(ويحتمل أن ينفسخ) وبه قال مالك والثوري والليث والشافعى وأبو ثور، لقوله تعالى:{إلا ما ملكت أيمانكم} والمحصنات المتزوجات إلا ما ملكت أيمانكم بالسبى. قال أبو سعيد نزلت هذه الآية في سبى أوطاس، ولأنه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو سباها وحدها. ولنا أن الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا ينقطع استدامته.

(3)

(لسابيها) لحديث أبي سعيد الخدري قال: "أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل:{والمحصنات من النساء} الآية، رواه الترمذي وحسنه.

(4)

(لم ينفسخ) لأنه لا نص فيه ولا يقتضيه القياس.

(5)

(ولو رضوا به) أجمع أهل العلم على أن التفريق بن الأم وولدها الطفل غير جائز، منهم مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وغيرهم. لما روى أبو أيوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه الترمذي وقال حسن غريب.

(6)

(في إحدى الروايتين) لما روى عن علي قال "وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: رده رده" رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

(7)

(وهي أصح) وهو قول الأكثرين منهم مالك والأوزاعي والليث وأبو ثور، وهو قول الشافعي، لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يفرق بين الوالدة وولدها. فقيل إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" وعن سلمة بن الأكوع "أنه أتى بامرأة وبنتها فنفله أبو بكر بنتها، فاستوهبها منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له ولم ينكر التفريق بينهما، ولأن الأحرار يتفرقون بعد الكبر فإن المرأة تزوج بنتها وتفارقها فالعبد أولى، وأهدى النبي صلى الله عليه وسلم مارية وأختها سيرين فأمسك مارية ووهب سيرين لحسان بن ثابت.

ص: 340