الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كسوف
(1)
وقضاء فائتة
(2)
والرواية الثانية كما علمت في الزاد. وقال الشيخ:
يقضي سنة الفجر بعدها وتفعل تحية المسجد في حال خطبة الجمعة ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال
(3)
ومكة وغيرها
(4)
.
باب صلاة الجماعة
أقلها اثنان إمام ومأموم فتنعقد بهما
(5)
في غير جمعة وعيد، فإن أم عبده أو
زوجته كانا جماعة لا بصغير
(1)
(وصلاة كسوف) قال "إذا ريتموها فصلوا" فهذا خاص في هذه الصلاة فيقدم على النهي العام في الصلاة كلها.
(2)
(وقضاء فائتة) راتبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر، والاقتداء بما فعله متعين.
(3)
(قبل الزوال) لما روى أبو سعيد "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة" رواه أبو داود.
(4)
(كغيرها) لعموم الأدلة سوى ركعتي الطواف، وقال الشافعي: لا يمنع لما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم.
(5)
(فتنعقد بهما) لحديث أبي موسى مرفوعًا "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجة. وأم ابن عباس مرة وحذيفة مرة.
في فرض، وعنه يصح في الفرض كما لو أن رجلًا متنفلًا قاله في الكافي، وهي واجبة
(1)
وجوب عين
(2)
لا وجوب كفاية فيقاتل تاركها
(3)
للصلوات الخمس المؤداة حضرًا وسفرًا حتى في خوف على الرجال الأحرار القادرين دون النساء لا شرط لصحتها، وعنه أن الجماعة شرط لصحة الصلاة
(4)
وتصح من منفرد وفي صلاته فضل مع الإِثم، وتفضل صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين درجة ولا ينقص أجره مع العذر
(5)
وله فعلها في بيته وفي صحراء، وفى مسجد
أفضل
(6)
وتستحب لنساء منفردات عن الرجال سواء
(1)
(واجبة) روى ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور، وقال مالك والخررى وأبو حنيفة والشافعي: لا تجب لقوله عليه الصلاة والسلام "تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" متفق عليه، ولنا قوله تعالى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف.
(2)
(وجوب عين) لما روى أبو هرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر" ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام" الحديث في الزاد.
(3)
(فيقاتل تاركها) أي الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه.
(4)
(شرط لصحة الصلاة) اختاره الشيخ وابن عقيل قياسًا على الجمعة، ولخبر ابن عباس يرفعه "من سمع النداء فلم يمنعه عن اتباعه عذر لم تقبل منه الصلاة التي صلاها" رواه ابن المنذر.
(5)
(مع العذر) لما ري أحمد والبخارى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا مرض العبد أو سافر كنب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا".
(6)
(وفي مسجد أفضل) لأنه السنة، لما روى ابن مسعود قال "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصلاة" رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، ولحديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
كان إمامهن منهن أولًا
(1)
ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير مطيبات
(2)
بإذن أزواجهن، ويكره حضورها لحسناء وكذا مجالس الوعظ، وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم يدع المسجد وينكره، قمال الشيخ: ولو لم يمكنه إلا بمشيه في ملك غيره فعل، وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع، وتقدم الجماعة على أول الوقت
(3)
والمسبوق في المعادة يتمها
(4)
فلو أدرك من رباعية ركعتين قضى ما فاته منها ولم يسلم معه
(5)
وإن أحرم في نافلة بعدما أقيمت صلاة من يأتم به لم تنعقد
(6)
.
(فصل) ومن أدرك الركوع مع الإِمام أجزأته تكبيرة الإحرام نصًّا
(7)
وإتيانه بهما أفضل، فإن نواهما في التكبيرة لم تنعقد
(8)
وفضيلة التكبيرة الأولى لا تحصل إلا
بشهود تحريم الإِمام، وإن رفع الإمام رأسه قبل إحرامه سن دخوله معه، وعليه أن يأتى بالتكبيرة في حال قيامه، وينحط بلا تكبير له ولو أدركه ساجدًا نص عليه، ويقوم للقضاء بتكبير ولو لم تكن ثانية، وأن أدركه في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه فإن فعل لم تنعقد، وما أدرك مع الإِمام آخر صلاته فإن أدركه بعد الركعة الأولى لم يستفتح ولم يستعذ، وما يقضيه أولها"
(9)
لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد عقب قضاء أخرى نصًّا
(1)
(منهن أو لا) لفعل عاشرو وأم سلمة، ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم ورقة أن تؤم أهل دارها، رواه أبو داود والدارقطني.
(2)
(غير مطيبات) لأن النساء يحضرن على عهده عليه الصلاة والسلام في صلاة الكسوف، وكونهن تفلات لئلا يفتن.
(3)
(على أول الوقت) لأن الجماعة واجبة وأول الوقت سنة، ولا تعارض بين واجب ومسنون.
(4)
(يتمها) يعني إذا صلى فرضه ثم دخل على جماعة فأعادها معهم ولو كان وقت نهي وقد صلوا بعضها.
(5)
(ولم يسلم معه) ولعل الخلاف في الأفضل وإلا فهي نافلة لقوله "لكم نافلة" فعلى هذا له أن يسلم معهم.
(6)
(لم تنعقد) وأباح ركعتي الفجر والإمام يصلي، منهم ابن مسعود.
(7)
(نصًّا) واحتج بأنه فعل زيد بن ثابت وابن عمر ولا يعرف لها مخالف في الصحابة.
(8)
(لم تنعقد) لأنه شرك بين واجب وغيره في نية، وعنه بلى اختاره الشيخان ورجحه في الشرح لأن نية الركوع لا تنافى نية الافتتاح لأنهما من جملة العبادة.
(9)
(وما يقصيه أولها) يستفتح ويستعيذ ويقرأ السورة، هذا روي عن ابن عمر ومالك والثوري وحكى عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "وما فاتكم فاقضوا" متفق عليه، والمقضى هو الفائت فينبغي أن يكون على صفته.
كالرواية الأخرى أن ما أدرك أول صلاته
(1)
ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس
(2)
فإن فاتته الجماعة استحب أن يصلي في جماعة أخرى، فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلى معه
(3)
ولا يجب فعل قراءة على مأموم، فيتحمل عنه إمامه تسعة أشياء: الفاتحة،
وسجود السهو، والسترة قدامه، والتشهد الأول إذا سبقه بركعة إلى أخرى
(4)
وإن لم يكن للإِمام سكتات يتمكن المأموم فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصًّا، وفيما لا يجهر فيه الإِمام يقرأ في الأوليين الفاتحة وسورة
(5)
ومواضع سكتاته
(1)
(أول صلاته) وما يقضيه آخرها لقوله عليه الصلاة والسلام "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" متفق عليه من حديث أبي قتادة وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وإسحق، وهو قول الشافعي، فأما السورة فيقرأها بكل حال.
(2)
(ولو لم يجلس) لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة.
(3)
(أن يصلي معه) لقوله عليه الصلاة والسلام "من يتصدق على هذا فيصلي معه".
(4)
(إلى آخره) تمامه سجود تلاوة أتى بها في الصلاة خلفه. وإذا سجد الإمام لتلاوة سجدة قرأها في صلاة سر فإن المأموم إن شاء لم يسجد وقول "سمع الله لمن حمده" وقول "ملء السموات" بعد التحميد ودعاء القنوت رواه الدارقطني.
(5)
(وسورة) لما روى جابر بن عبد الله قال "كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب" رواه ابن ماجة.
بعد تكبيرة الإِحرام وبعد فراغ القراءة حتى يرجع إليه نفسه، وعنه لا يسكت مطاعًا
(1)
.
(فصل) الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ إمامه من غير تخلف،
فلو سبقه الإمام بالقراءة وركع تبعه وقطعها، بخلاف التشهد فإذا سلم أتمه المأموم
(2)
وإن وافقه كره ولم تبطل وفي أقوالها إن كبر للإِحرام معه أو قبل تمامه لم تنعقد
(3)
وإن سلم معه كره وصحت، وقبله عمدًا بلا عذر تبطل، والأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين فإن سلم الأولى بعد سلام الأولى، والثانية بعد سلام الثانية جاز
(4)
ولا يكره سبقه ولا موافقته بقول غيرهما كالقراءة والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد قال في الفروع وفاقًا، ويحرم سبقه بشيء من أفعالها
(5)
ولا يعد سابقًا بركن حتى يتخلص منه فإذا ركع
(1)
(لا يسكت مطلقًا) وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، وقال في الاختيارات: استحب أحمد وغيره في صلاة الجهر سكتتين عقب التكبير للاستفتاح، قبل الركوع لأجل الفصل.
(2)
(أتمه المأموم) فلا يسلم مع إمامه بل يتم التشهد ثم يسل لعموم الأوامر بالتشهد.
(3)
(لم تنعقد) عمدًا كان أو سهوًا، لأن شرطه أن يأتي به بعد إحرامه، وقد فاته.
(4)
(جاز) لأنه لا يخرج عن متابعة إمامه، إلا أن الأول أبلغ في المتابعة.
(5)
(من أفعالها) فإن كع، أو سجد أو رفع من كوع أو سجود قبل إمامه عمدًا حرم لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما جعل الإمام ليؤتم به" الحديث.
ورفع فقد سبق بالركوع، فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص من القيام
(1)
ولا تبطل بسبق بركن غير ركوع
(2)
وإن تخلف عنه بركن بلا عذر فكالسبق
(3)
به ولعذر يفعله ويلحقه وجوبًا، وإن تخلف عنه ركعة فأكثر لعذر من نوم أو غفلة ونحوه تابعه وقضى بعد سلام إمامه جمعة كانت أو غيرها كمعبوق، وإن تخلف بركنين لعذر إن أمن فوت الركعة الثانية أتى بما تركه وتبعه وصحت ركعته، وإلا تبعه ولغت ركعته، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من كوع
الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة فيأتي بعدها بركعة وتتم جمعته، ولو أتى بما تخلف عنه به وأدرك إمامه في ركوع الثانية تبعه وتمت جمعته. ويسن له إذا عرض في الصلاة لبعض المأمومين عارض يقتضي خروجه أن يخفف كما إذا سمع بكاء الصبى ونحو ذلك
(4)
وتكره سرعة تمنع مأمومًا
فعل ما يسن، وقال الشيخ: يلزمه
(1)
(تخلص من القيام) وحصل السبق بركنين، ولا يكون سابقًا بالرفع لأنه لم يخلص منه.
(2)
(غير الركوع) ذكره في المنتهى لأن الركوع تدرك به الركعة فتفوت بفواته فغيره لا يساويه، وظاهره أن السبق بركنين يبطل مع العمد.
(3)
(فكالسبق به) فإن كان ركوعًا بطلت وإلا فلا.
(4)
(ونحو ذلك) لقوله عليه الصلاة والسلام "إنى لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول، فأسمع بكاء بكاء الصبى فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه" رواه أبو داود.
مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وأنه ينبغى أن يفعل غالبًا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبًا ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانًا، وإن خاف ولي المرأة فتنة عليها فله منعها من الخروج والانفراد، ولا تبدي زينتها إلا لمن في الآية
(1)
وصلاتها في بيتها أفضل
(2)
قال أحمد ظفرها عورة، فإذا خرجت فلا تبدي شيئًا ولا خفها فإنه يصف القدم.
(1)
(إلا لمن في الآية) أي {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الآية لقوله "وليخرجن تفلات" والأمر بالشيء نهي عن ضده، وعن ابن عباس مرفوعًا "إلا ما ظهر منها: الوجه والكف".
(2)
(في بيتها أفضل) للخبر، وظاهره حتى من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لما روى أحمد وحسنه في الفروع "عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي" أنها جاءت فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي".
(فصل) والجن مكلفون
(1)
يدخل كافرهم النار ومؤمنهم الجنة
(2)
قمال الشيخ: ونراهم فيها ولا يروننا، وليس منهم رسول، وهم فيها على قدر أعمالهم، وتنعقد فيهم الجماعة، قال ابن حامد: ومذهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد. وقال الشيخ: ليس الجن كالإِنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساويًا لما على الإِنس، ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم، ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضًا وبولهم وقيؤهم طاهران
(3)
ويجرى بينهم التوارث، وكافرهم كالحربي ويجوز قتله إن لم يسلم. والمشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر
(4)
وتحل ذبيحتهم، وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه.
(1)
(والجن مكلفون) في الجملة إجماعًا لقوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .
(2)
(ومؤمنهم الجنة) خلافًا لأبي حنيفة في أنه يصير ترابًا وأن ثوابه النجاة من النار كالبهائم.
(3)
(وبولهم وقيؤهم طاهران) لظاهر حديث ابن مسعود قال (ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح، قال ذاك بال الشيطان في أذنه" متفق عليه، ولحديث لما سمى ذلك الرجل في أثناء طعامه قالا "قاء الشيطان كل شيء أكله" رواه أبو داود والنسائي.
(4)
(في بواطن البشر) لقوله عليه الصلاة والسلام "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" وكان الشيخ إذا أتى المصروع وعظ من صرعه وأمره ونهاه، فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه، والضرب يقع في الظاهر على المصروع وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه به، ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق بأت لم يشعر بشيء من ذلك.
(فصل) السنة أن يؤم القوم أقرؤهم
(1)
العالم فقه صلاته، فإن تقدم المفضول الفاضل جاز وكره، ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة، وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدًا - ولا تكره إمامته بالأحرار
(2)
- أحق بإمامة مسجده وبيته، ويستحب لهما أن يقدما الأفضل، وسيد في بيت عبده أولى منه في إمامة مسجده وبيته، فإن قصر إمام مسافر قضى المقيم كمسبوق ولم تكره إمامته إذن كإمامة المقيم للمسافر وإن أتم كرهت
(3)
فإن تابعه المقيم صحت، ولا تصح إمامة فاسق بفعل كزان وشارب خمر ونحوه أو اعتقاد ولو بمثله علم فسقه ابتداء أو لا فيعيد إذا
علم، وتصح الجمعة والعيد بلا إعادة إن تعذرت خلف غيره، وإن خاف أذى صلى خلفه وأعاد نصًّا، وإن نوى مأموم الإِنفراد ووافقه في أفعالها صح ولم يعد. والفاسق من أتى كبيرة أو داوم على صغيرة، وكان ابن عمر يصلى مع الحجاج والحسن والحسين وغيرهما من الصحابة يصلون مع مروان وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر فصار هذا إجماعًا. ومن صح اعتقادهم في الأصل
(1)
(أقرؤهم) لحديث أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" رواه مسلم.
(2)
(ولا تكره إمامته بالأحرار) لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف سعيد مولي أبي أسيد وهو عبد، رواه صالح في مسائله.
(3)
(وإن أتم كرهت) نظرًا إلى أن ما زاد على الركعتين نفل فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بهم يوم الفتح ويقول لأهل البلد: صلوا أربعًا فإنا سفر" رواه أبو داود.
فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعض ولو اختلفوا في الفروع
(1)
ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه فإن دفع إليه شيء بغير شرط فلا بأس نصًّا، وإن ترك الإِمام ركنًا أو واجبًا أو شرطًا عنده وحده أو عنده وعند المأموم عالمًا أعادا، وإن كان عند المأموم وحده فلا اعادة
(2)
ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاح بلا ولى وشرب نبيذ ونحوه فإن داوم عليه فسق ولم يصل خلفه، وإن لم يداوم عليه فقال الموفق والشارح: هو صغيرة من الصغائر ولا بأس بالصلاة خلفه
(3)
ولا إنكار في مسائل الاجتهاد على من اجتهد فيها أو قلد مجتهدًا إن لم يخالف سنة أو إجماعًا قاله الشيخ. ولا تصح إمامة امرأة برجال
(4)
وتصح بالنساء، وتكره وتصح إمامة كثير اللحن
الذي لا يحيل المعنى
(5)
. قال الشيخ: إذا كان بينهما معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب لم ينبغي أن يؤمهم لعدم الائتلاف
(6)
ويصح ائتمام متوضئ بمتيمم.
(1)
(ولو اختلفوا في الفروع) كالمذاهب الأربعة لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض مع ما بينهم من الاختلاف في الفروع كحنفي صلى بحنبلي.
(2)
(فلا إعادة) على الإِمام ولا على المأموم لأن الإِمام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه.
(3)
(خلفه) قال تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} قال الشيخ: لو فعل الإِمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد.
(4)
(إمامة امرأة برجال) لما روى جابر مرفوعًا "لا تؤمن امرأة رجلًا".
(5)
(الذي لا يحيل المعنى) كجر دال الحمد ونصب هاء الله وباء رب لأن مدلول اللفظ باق وهو كلام الرب.
(6)
(لعدم الائتلاف) ولهذا قال عليه الصلاة والسلام "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وقال: "اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا".
وماسح على حائل بغاسل.
(فصل) السنة وقوف المأمومين خلف الإِمام
(1)
أما الإِمام بالعراة وإمامة النساء فوسطًا وجوبًا في الأولى واستحبابًا في الثانية، وإن وقفوا قدامه لم تصح صلاتهم
(2)
وتصح إذا استدار الصف حول الكعبة والإِمام عنها أبعد ممن هو في غير جهته دون جهة الإِمام فلا تصح أن تقدم عليه فيها، وعنه تصح
(3)
والاعتبار بمؤخر القدم فإن صلى قاعدًا فالاعتبار بمحل القعود وهو الإِلية، وإن أم امرأة وقفت خلفه
(4)
وقرب الصف من الإِمام أفضل، وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض، وكذا توسطه الصف
(5)
ولا بأس بقطع الصف عن يمينه أو خلفه
(6)
وكذا أن بعد الصف منه، ومن وقف معه متنقل أو من لا يصح أن
(1)
(خلف الإمام) رجالًا كانوا أو نساء لفعله عليه الصلاة والسلام: كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه.
(2)
(لم تصح صلاتهم) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك يصح، وقيل يصح في جمعة وعيد وجنازة لعذر، اختاره الشيخ.
(3)
(وعنه تصح) وفاقًا للثلاثة اختاره أبو محمد واستظهره في الفروع وصوبه في الإنصاف، والمذهب كما علمت.
(4)
(وقفت خلفه) لحديث أنس "فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا".
(5)
(توسطه الصف) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وسطوا الإمام وسدوا الخلل" رواه أبو داود.
(6)
(أو خلفه) وأن قطع عن يساره فقال ابن حامد إن كان بعد مقام ثلاثة رجال بطلت صلاته أي المنقطعين.
يؤمه كالأمى
(1)
فصلاتهما صحيحة، فإن صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة
(2)
أو عن يساره ولو جماعة مع خلو يمينه لم تصح، وعنه تصح عن يساره مع خلو يمينه
(3)
وكذا الفذ خلفه أو خلف الصف. ولو زحم
في الركعة الثانية من الجمعة فأخرج من الصف وبقى فذًا فإنه ينوي مفارقة الإِمام ويتمها جمعة وإن بقى على متابعة إمامه ويتمها معه فذًا صحت جمعته في وجه، ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل في إحدى الروايتين
(4)
وعنه لا يصح
(5)
ولا تصح مصافة الصبي في الفرض، وعنه تصح لأنه بمنزلة المتنفل
(6)
وإذا ركع فذًا فزالت فذوذيته بعدما سجد الإِمام لم تصح تلك الركعة بلا نزاع، لكن هل يختص البطلان بها
(7)
أو لا تصح الصلاة رأسًا؟ فيه روايتان
(8)
.
(فصل) إذا كان الإِمام والمأموم أو المأموم وحده خارج المسجد ولم ير الإِمام أو المأموم لم يصح
(1)
(كالأمي) والأخرس والعاجز وناقص الطهارة والفاسق صح، لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة.
(2)
(خلف امرأة) لما روى علي بن شيبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا صلاة لفرد خلف الصف" رواه أحمد وابن ماجة.
(3)
(مع خلو يمينه) اختاره أبو محمد التميمي والموفق، قال في الفروع: وهي أظهر، قال في الإفصاح: وأجمعوا على أن المصلي إذا وقف عن يسار الإمام وليس عن يمينه أحد أن صلاته صحيحة إلا أحمد قال: تبطل اهـ وأجاز الحسن ومالك والأوزاعي والشافعي.
(4)
(في إحدى الروايتين) وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، واختاره المؤلف والشيخ، لأن معاذًا كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلى بقومه تلك الصلاة، متفق عليه.
(5)
(وعنه لا يصح) وهي المذهب، وبه قال الزهري ومالك وأبو حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" متفق عليه. وجوابه أن المراد فلا تختلفوا عليه في الأفعال.
(6)
(بمنزلة المتنفل) والمتنفل يصاف المفترض، ولأنه لا تشترط لها صحة الإمامة كالفاسق ونحوه.
(7)
(البطلان بها) حتى إنه لو دخل في الصف بعده أو انضاف إليه آخر فإنه يصح له ما بقى من صلاته ويقضى تلك الركعة.
(8)
(فيه روايتان) منصوصتان حكاهما أبو حفص واختار أنه يعيد ما صلى خلف الصف فقط، والمشهور بطلان جميع الصلاة اهـ. زركشي.
اقتداؤه به ولو سمع التكبير
(1)
وتكفى الرؤية في بعض الصلاة
(2)
وسواء في ذلك الجمعة وغيرها، وقال أحمد في رجل يصلى خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة: أرجو أن لا يكون به بأس، وذلك أنه يمكنه الإِقتداء بالإمام بسماع التكبير من غير مشاهدة كالأعمى، ولا يشترط اتصال الصفوف إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء ولو جاوز ثلاثمائة ذراع وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف عرفًا إن صحت فيه
(3)
أو اتصلت فيه وقلنا لا تصح فيه أو انقطعت فيه مطلقًا لم تصح، واختار الموفق وغيره أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص والإِجماع
(4)
ويكره أن يكون الإِمام أعلى من المأموم
(5)
. إذا انفرد بالعلو وحده وهو ذراع فأكثر، ولا بأس بيسير كدرجة منبر ونحوها
(6)
ولا
بأس بعلو مأموم ولو كثيرًا، ويكره اتخاذ غير الإِمام مكانًا بالمسجد لا يصلى فرضه إلا فيه
(7)
ولا بأس به في النفل
(8)
ومن الأدب وضع الإِمام نعله عن يساره والمأموم بين يديه لئلا يؤذى غيره.
(فصل) وإذا كان المريض لا يتضرر باتيانه راكبًا أو محمولًا أو تبرع أحد به لزمته الجمعة دون الجماعة، ومن كان مستحفظًا على شيء يخاف ضياعه كناظر
بستان وغلة في بيدرها وممرض مريض يحتاجه لا يقوم
(1)
(ولو سمع التكبير) لقول عائشة لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإِمام فإنكن دونه في حجاب.
(2)
(في بعض الصلاة) كحال القيام أو الركوع، لحديث عائشة قالت (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصيرة، فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أناس يصلون بصلاته" الحديث.
(3)
(إن صحت فيه) كصلاة الجمعة والعيد والاستسقاء والكسوف والجنازة لضرورة.
(4)
(والإجماع) وهذا مذهب مالك والشافعي، وهي رواية اختارها الموفق وغيره.
(5)
(أعلى من المأموم) لما روى أبو داود عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا أم الرجل القوم فلا يقوم في مكان أرفع من مكانهم".
(6)
(كدرجة منبر ونحوها) لما روى سهل في حديثه "أنه صلى على المنبر ثم نزل القهقري فسجد ثم قال: لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" متفق عليه.
(7)
(لا يصلي فرضه إلا فيه) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إيطان المكان كإيطان البعير، وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر.
(8)
(ولا بأس به في النفل) وكان سلمة يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف وقال "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها" متفق عليه.
غيره مقامه
(1)
فعذر، قال الموفق: والأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلى الجمعة والجماعة
(2)
والمنكر
(1)
(لا يقوم غيره) مقامه لأن ابن عمر استصرخ على سعد بن زيد وهو يتجر للجمعة فأتاه الثاني بالعقيق وترك الجمعة، قال في الشرح لا نعلم في ذلك خلافًا.
(2)
(ويصلي الجمعة والجماعة) لأن ما عند الله خير وأبقى، وربما لا ينفعه عذره.