الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهل الكتاب لم يقر
(1)
وعنه يقبل الدين الذي كان عليه، وإن انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر
(2)
وكذا إن تمجس وثني
(3)
.
(فصل) في نقض العهد. من نقضه بمخالفة شيء مما صولح عليه حل ماله ودمه
(4)
ويقف نقضه على حكم الإِمام، وإن تزندق لم يقبل بأن لم يتخذ دينًا معينًا.
كتاب البيع
(5)
وهو تمليك عين مالية أو منفعة مباحة
(6)
على التأبيد من عاقد ومعقود عليه، ومعناه لغة دفع عوض وأخذ ما عوض عنه، ولا ينعقد بلفظ السلم والسلف قاله في التلخيص، فإن قدم القبول على الإِيجاب صح
(1)
(لم يقر) لأنه انتقل إلى ما اعترف ببطلانه ولم يقبل منه إلا الإِسلام اختاره الخلال وصاحبه.
(2)
(أقر) على المذهب لأنه أعلى وأكمل من دينه لكونه يقر عليه أهله وتؤكل ذبائحهم وتحل مناكحتهم.
(3)
(وثنى) هذا المذهب لأنه انتقل إلى دين أفضل من دينه أشبه ما لو تهود.
(4)
(ودمه) لما في كتاب أهل الجزية إلى عبد الرحمن بن غنم "وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق" وأمره عمر أن يقرهم على ذلك.
(5)
(البيع) قدمه على الأنكحة وما بعدها لشدة الحاجة إليه لأنه لا غنى للإِنسان عن مأكول ومشروب ولباس، وهو مما ينبغي أن يهتم به لعموم البلوى إذ لا يخلو مكلف غالبًا من بيع وشراء فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل التلبس به. وقد حكى بعضهم الإِجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقوم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، وبعث عمر من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه، والبيع جائز بالإِجماع للآية، ولفعله عليه الصلاة والسلام وإقراره أصحابه عليه، والحكمة تقتضيه لأن الإِنسان يحتاج إلى ما في يد صاحبه ولا يبذله بغير عوض غالبًا.
(6)
(مباحة) على الإِطلاق بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال كممر دار أو بقعة تحفر بئرًا.
إن كان بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام، ومعه لا يصح ماضيًا، فإن قال بعني بكذا أو اشتريت منك بكذا فقال بعتك ونحوه صح البيع
(1)
وإن قال البائع للمشتري اشتره بكذا أو بعته بكذا فقال اشتريته أو ابتعته لم يصح حتى يقول البائع بعده بعتك أو ملكتك قاله في الرعاية وفيه نظر ظاهر، والأولى أن يكون كتقدم الطلب من المشتري، ولو قال بعتك أو قبلت إن شاء الله صح، وتصح المعاطاة في القليل والكثير نص عليه، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه استعمال إيجاب وقبول في بيعهم ولو استعمل لنقل نقلًا شائعًا، ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة، وقال القاضي: يصح في اليسير خاصة، ومنها لو ساومه سلعة بثمن فيقول خذها أو هي لك أو يقول كيف تبيع الخبز فيقول بدرهم فيقول خذ درهمًا أو وضع ثمنه عادة وأخذه، ويعتبر في المعاطاة معاقبة القبض أو الإِقباض
(2)
لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإِيجاب والقبول اللفظي ففي المعاطة أولى، وكذاهبة وهدية وصدقة. قال الشيخ: تجهيز المرأة بجهاز إلى بيت زوج تمليك لها، وإن كان المشتري غائبًا عن المجلس فكاتبه أو راسله إني بعتك أو بعت فلانًا داري بكذا فلما بلغه الخبر قبل صح ففرق المصنف في تراخي القبول عن الإِيجاب بين ما إذا كان المشتري حاضرًا
وما إذا كان غائبًا
(3)
ولا بأس بذوق للبيع عند الشراء مع الإِذن
(4)
. وشروط البيع سبعة أحدها: التراضي به وهو أن يأتي به اختيارًا ما لم يكن تلجئة وأمانة بأن يظهرا بيعًا لم يريداه باطنًا بل خوفًا من ظالم ونحوه فالبيع إذًا باطل وإن لم يقولا في العقد تبايعنا هذا تلجئة، قال الشيخ: بيع الأمانة الذي مضمون اتفاقهما على أن البائع إذا جاء بالثمن أعاد عليه ملك ذلك ينتفع به المشترى بالإِجارة والسكنى ونحو ذلك وهو عقد باطل بكل حال مقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دارهم إلى رجل ومنفعة الدار ونحوها هي الربح فهي في معنى قرض بعوض، والواجب رد المبيع إلى البائع وأن يرد إلى المشتري ما قبضه منه لكن يحتسب له منه ما
(1)
(صح البيع) وهو قول مالك والشافعي فيما إذا تقدم بلفظ الأمر، والثانية لا يصح وهو قول أبي حنيفة لأنه لو تأخر الإِيجاب لم يصح البيع.
(2)
(أو الإِقباض) في نحو خذ هذا بدرهم أو نحو أعطنى بهذا خبزًا.
(3)
(وما إذا كان غائبًا) قال الشيخ: ويجوز أن يقال إن كان العاقد الآخر حاضرًا اعتبر قبوله وإن كان غائبًا جاز التراخي في القبول عن المجلس كما قلنا في ولاية القضاء أهـ.
(4)
(مع الإِذن) لأن حربًا نقل عنه لا أدري إلا أن يستأذنه، فكأنه جمع بين الروايتين، لكن قدم في الفروع والمبدع والإِنصاف وغيرها الأولى.
قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة
(1)
وكذا بيع الهازل ويقبل منه بقرينه مع يمينه فإن باعه خوفًا من ظالم أو خاف ضيعته أو نهبه أو سرقته أو غصبه من غير تواطؤ صح بيعه، قال الشيخ: ومن استولى على ملك رجل بلا حق فطلبه فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق، ومن قال لآخر اشترني من ريد فإنى عبد فاشتراه فبان حرًا أخذ البائع والمقر بالثمن فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ
(2)
وقدم في الإِقناع لا تلزمه العهدة. ويؤدب هو وبائعه ويرد ما أخذه، الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف وهو البالغ الرشيد، ويصح تصرف صغير ولو دون تمييز في يسير
(3)
وتقبل من مميز هدية أرسل بها وإذنه في دخول الدار ونحوها عملًا
بالعرف. الثالث: أن يكون المبيع مالا ويصح بيع طير لقصد صوته وبيع جوارح طير تصلح للصيد، وكره أحمد بيع القرد وشراءه، ويجوز بيع لبن آدمية ولو حرة، وتربية الجرو الصغير لأجل الماشية والصيد والحرث، ومن ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه، وكذا لو حصد الزرع أبيح اقتناؤه حتى يزرع، وهكذا لو هلكت ماشيته أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله إمساك كلبها، ومن مات وبيده كلب فورثته أحق به، ويجوز إهداء الكلب والإِثابة عليه، ولا يصح بيع ترياق فيه لحوم الحيات ولا سموم قاتلة، ولا تجوز القراءة بالمصحف بلا إذن مالكه، ولا يكره شراؤه استنقاذًا، ولا إبداله لمسلم بمصحف آخر، ويجوز نسخه بأجرة، وشراؤه لا يكره في إحدى الروايتين
(4)
ويجوز وقفه وهبته والوصية به ويصح شراء كتب الزندقة ليتلفها، ولا يصح بيع آلة لهو، ويصح بيع كسوة الكعبة إذا خلعت عنها
(5)
. الرابع: أن يكون مملوكًا لبائعه ملكًا تامًا
(6)
ولو لم يعلم بأن ظنه لغيره فبان أنه قد ورثه أو قد كل
(1)
(الذي سموه أجرة) وإن سكن المشتري قاصه على أجرة المثل.
(2)
(واختاره الشيخ) قال في الإِنصاف: وهو الصواب، قال في الفروع: ويتوجه هذا في كل غار، قال في الإِنصاف: وما هو ببعيد.
(3)
(في يسير) لما روى أن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفورًا فأرسله، ذكره ابن أبي موسى.
(4)
(في إحدى الروايتين) لأنه لا يدل على الرغبة ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي.
(5)
(إذا خلعت عنها) للانتفاع بثمنها لا للانتفاع بها فإنها خرقة لا تضر ولا تنفع.
(6)
(ملكًا تامًا) لقوله لحكيم بن حزام "لا تبع ما ليس عندك" رواه ابن ماجة والترمذي وصححه، فيخرجه بقوله "تامًا" الموقوف على معين والمبيع زمن الخيارين.
فيه
(1)
وإن حكم بصحة مختلف فيه من يراه كتصرف فضولي بعد إجازته صح من الحكم لا من العقد
(2)
ولا يصح بيع معين لا يملكه ليشتريه ويسلمه لحديث ابن حزام بل موصوف غير معين بشرط قبضه أو قبض ثمنه في مجلس العقد
(3)
، ويصح بيع المساكن من أرض العنوة الموجودة حال الفتح أو حدثت بعد وآلتها منها أو من
غيرها
(4)
كبيع غرس محدث فيها
(5)
وكذا إن رأى الإِمام المصلحة في بيع شيء منها فباعه أو وقفه أو أقطعه إقطاع تمليك
(6)
، وقال في الرعاية في حكم الأرض المغنومة وله إقطاع هذه الأرض والدور والمعادن إرفاقًا لا تمليكا، ولا يصح بيع وقف غير العنوة ونفعه والمراد منه باق، فإن تعطل جاز بيعه، ولا يصح بيع رباع مكة
(7)
لأنها فتحت عنوة
(8)
وهي المنازل ودار الإِقامة ولا الحرم كله وكذا
(1)
(وكل فيه) كموت أبيه وهو وارثه أو توكيله والوكيل لا يعلم وإنما صح البيع لأن الإِعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف.
(2)
(لا من العقد) ذكره القاضي، فالمختلف فيه باطل من حين العقد إلى وقت الحكم.
(3)
(في مجلس العقد) وإلا لم يصح لأنه بيع دين بدين.
(4)
(غيرها) لأن الصحابة أقطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير فكان كالإِجماع.
(5)
(محدث فيها) فإنه يصح لأنه مملوك لغارسه، وكلامه هنا كالفروع يقتضى أن الغرس الموجود حال الفتح لا يصح بيعه، وأنه يتبع الأرض في الوقف، لكن تقدم أن الزكاة تجب في ثمرتها على من تقر بيده فعليه تكون ملكًا له فيصح بيعها.
(6)
(إقطاع تمليك) فيصح ذلك كله لأن فعل الإِمام كحكمه، وحكمه بذلك يصح كبقية المختلف فيه.
(7)
(رباع مكة) وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد، لما روى عمرو بن شعيب من أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة "لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها" رواه الأثرم.
(8)
(عنوة) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وأنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار" متفق عليه، وقد أمر بقتل أربعة، ولو فتحت صلحًا لم يجز قتل أهلها.
بقاع المناسك وأولي
(1)
إذ هي كالمساجد لعموم نفعها ولا إجارتها
(2)
فإن سكن بأجرة لم يأثم بدفعها صححه في الإِنصاف، وعنه إنكار عدم الدفع، وقال الشيخ: هي ساقطة يحرم بذلها، ومن عنده فضل نزل فيه لوجوب بذله وإلا حرم نص عليه، والحرم كمكة على الصحيح،
والرواية الثانية يجوز ذلك
(3)
وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أهلها فيها على أملاكهم ورباعهم
(4)
والمصانع المعدة لماء الأمطار وجرى إليها ماء من المطر أو من نهر غير مملوك يملك ماؤها بحصوله فيها ويجوز بيعه إذا كان معلومًا، ولا يحل أخذ شيء منها بغير إذن مالكه، ويجوز بيع البئر نفسها والعين ومشتريها أحق بمائها
(5)
والطلول التي تجنى منها النحل ككلأ وأولى، ولا حق على أهل النحل لأهل الأرض التي يجنى منها. قال الشيخ: لأن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئًا
(6)
(1)
(وأولى) لعموم نفعها، وقد روى "أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ألا تبني لك بيتًا بمنى؟ فقال: منى مناخ من سبق".
(2)
(ولا إجارتها) لما روى سعيد بن منصور عن مجاهد مرفوعًا "مكة حرام بيعها حرام إجارتها".
(3)
(يجوز ذلك) روى عن طاوس وعمرو بن دينار، وهو قول الشافعي وابن المنذر، واختاره المصنف والشارح، وهو أظهر حجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له أين تنزل غدًا؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ متفق عليه يعنى أن عقيلًا باع رباع أبى طالب لأنه ورثه دون إخوته لكونه كان على دينه دونهم. ولو كانت غير مملوكة لما أثر بيع عقيل شيئًا، ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم دور بمكة لأبى بكر والزبير وحكيم بن حزام وأبي سفيان وسائر أهل مكة فمنهم من باع ومنهم من ترك داره لعقبه فهي في أيدي أعقابهم، واشترى عمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف، وما روى خلاف هذا ضعيف.
(4)
(ورباعهم) فيدل ذلك على أنه تركها لهم كما ترك لهوازن نساءهم وأبناءهم.
(5)
(أحق بمائها) وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من يشتري بئر رومة يوسع بها على المسلمين وله الجنة" أو كما قال، فاشتراها عثمان بن عفان من يهودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وسبلها للمسلمين.
(6)
(شيئًا) ذكر ابن عادل في تفسيره عن الفخر الرازي في كتب الطب أن الطلال هي التي يتغذى منها النحل إذا تساقطت على أوراق الأشجار والأزهار فيلتقطها النحل ويتغذي منها ويكون منها العسل اهـ. ونحل رب الأرض أحق به أن أضربه ذكره الشيخ.
الخامس: أن يكون مقدورًا
على تسليمه
(1)
. السادس: أن يكون معلومًا لهما برؤية تحصل بها معرفته مقارنة له وقت العقد أو لبعضه إن دلت على بقيته كرؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش ورؤية وجه الرقيق وظاهر الصبرة المتساوية الأجزاء من حب وتمر ونحوهما وما في ظروف وأعدال من جنس واحد متساوى الأجزاء ونحو ذلك، ولا يصح بيع الأنموذج
(2)
بأن يريه صاعًا ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه، ونقل جعفر فيمن يفتح جرابًا ويقول الباقي بصفته إذا جاء على صفته ليس له رده، قال في الإِنصاف وهو الصواب وما عرف بلمسه أو شمه أو ذوقه فكرؤيته.
(فصل) والمبيع بصفة نوعان: أحدهما: بيع عين معينة سواء كانت العين غائبة مثل بعتك عبدي التركي ويذكر صفاته أو حاضرة مستورة كجارية مقنعة وأمتعة في ظروفها فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع
(3)
وبتلفه قبل قبضه، ويجوز التفرق قبل قبض الثمن وقبل قبض المبيع كحاضر، ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد كما يجوز تقديم الرؤية ذكره القاضي وفاقًا، فلو قال: أريد أن أسلفك في كر حنطة ووصفه بالصفات، فلما كان بعد ذلك قال أسلفتك كر حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها وعجل الثمن جاز وصح العقد
(4)
الثاني بيع موصوف غير
معين ويصفه بصفة تكفي في السلف إن صح السلم فيه فهذا في معنى السلم
(5)
فمتى سلم إليه عبدًا على غير ما وصفه له فرده أو على ما وصف له فأبدله لم
(1)
(مقدورًا على تسليمه) حال العقد لا ما لا يقدر على تسليمه فإنه شبيه بالمعدوم لا يصح بيعه.
(2)
(الأنموذج) بضم الهمزة وهو ما يدل على صحة الشيء قاله في المصباح، وقيل ضبط الأنموذج كذكر الصفات.
(3)
(برده على البائع) وليس للمشري طلب بدله لوقوع العقد على عينه كحاضر.
(4)
(وصح العقد) للعلم بالمعقود عليه. والكر بضم الكاف كيل معروف بالعراف، وهو ستون قفيزًا وأربعون أردبًا، قاله في القاموس.
(5)
(في معنى المسلم) وهو قول أكثر أهل العلم، لأن المعرفة تحصل بالصفات الظاهرة، وعنه لا يصح حتى يراه.
يفسد العقد
(1)
، ويشترط في هذا النوع قبض المبيع أو قبض ثمنه في مجلس العقد
(2)
لأنه في معنى السلم، ويستحب أن يكون بلفظ سلم أو سلف لأنه يكون ذا سلمًا ولا يصح حالًا، ويحصل العلم بمعرفة المبيع برؤية متقدمة بزمن لا يتغير فيه المبيع يقينًا أو ظاهرًا ولو مع غيبة المبيع ثم إن وجده لم يتغير فلا خيار له
(3)
وإن وجده متغيرًا فله الفسخ، ويسمى هذا خيار الخلف في الصفة إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضى من سوم ونحوه لا بركوب دابة بطريق الرد، ومتى بطل حقه من رده فلا أرش له في الأصح بخلاف البيع بشرط صفة، ولا يصح استصناع سلعة
(4)
لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السلم، ويصح بيع أعمى وشراؤه بالصفة، وله خيار الخلف في الصفة، وإن اشترى ما لم يره ولم يوصف له أو رآه ولم يعلم ما هو أو
ذكر له من صفته مالا يكفي في السلم لم يصح
(5)
وعنه يصح وللمشترى خيار الرؤية
(6)
ولا يصح بيع ما في أصلاب الفحول ولا عسب الفحل
(7)
ولا يصح بيع مستور في الأرض يظهر ورقه فقط، قال الشيخ
(1)
(لم يفسد العقد) برده لأن العقد لم يقع على عينه بخلاف النوع الأول.
(2)
(في مجلس العقد) وهذا قول الشافعي، وقيل يصح إن كان في ملكه وإلا فلا، واختاره الشيخ.
(3)
(فلا خيار له) وبه قال ابن سيرين ومالك والعنبري وإسحق وابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: له الخيار بكل حال. ولنا أنه أسلم المعقود عليه بصفاته.
(4)
(استصناع سلعة) بأن يبيعه سلعة يصفها له ذكره القاضي وأصحابه.
(5)
(لم يصح) وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والأوزاعي ومالك وإسحق وهو المذهب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الغرر" رواه مسلم.
(6)
(خيار الرؤية) وهو مذهب أبى حنيفة، واختاره الشيخ في موضع وضعفه في موضع آخر، ولأن عثمان وطلحة تبايعا داريهما إحداهما بالكوفة والأخرى بالمدينة فقيل لعثمان إنك غبنت، فقال: ما أبالي، لأني بعت ما لم أره، وقيل لطلحة فقال: لي الخيار لأنني اشتريت ما لم أره، فتحا كما إلى جبير فجعل الخيار لطلحة، وهذا اتفاق منهم على صحة البيع. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الغرر" رواه مسلم.
(7)
(ولا عسب الفحل) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع المضامين، وكانوا يبيعون ما يضرب الفحل في عامه أو أعوام.
والثاني: أن بيع ذلك جائز كما يقوله من أصحابه مالك وغيرهم، وهو قول في مذهب أحمد وغيره
(1)
ويصح بيع ورقه المنتفع به
(2)
ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه وهو قسطه في الديوان
(3)
ولا ثوب
مطوي، ولا ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته، فإن خص اللحمة وباعها مع الثوب وشرط على البائع نسجها صح إذ هو اشتراط منفعة البائع، ولا بيع الحصاة وهو أن يقول: إرم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، أو يقول بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا
(4)
.
(فصل) وإن باعه قفيزًا من هذه الصبرة وهي الكومة المجموعة من طعام وغيره صح إن تساوت أجزاؤها وكانت أكثر من قفيز أو باعه جزءًا مشاعًا منها سواء علما مبلغ الصبرة أو جهلا، وإن قال بعتك قفيزًا من هذه الصبرة إلا ثمنه جاز
(5)
وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح وإلا ما يساوى درهمًا لم يصح
(6)
وإن اختلفت أجزاء الصبرة كصبرة بقال القرية والمحدر من قرية إلى قرية يجمع ما يبيع به من البر مثلًا أو الشعير المختلف الأوصاف وباع قفيزًا منها لم يصح، وإن باعه الصبرة إلا الصبرة قفيزًا أو إلا أقفزة لم يصح إن جهلا قفزانها، وعنه يصح
(7)
وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعًا لم يصح وحده ولو استثنى مشاعًا من صبرة أو حائط كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء، ويصح بيع جزافًا مع
جهلهما أو علمهما
(8)
ومع علم بائع وحده يحرم عليه ويصح العقد ولمشتر الرد، وكذا علم مشتر
(1)
(أحمد وغيره) وهذا القول هو الصواب لأن هذا ليس من التغرير، بل يستدل بما يظهر على الباطن. زاد.
(2)
(المنتفع به) ورق الفجل ونحوه الظاهر لعدم المنافي.
(3)
(قسطه في الديوان) لأن العطاء مغيب فيكون من بيع الغرر.
(4)
(بكذا) لحديث أبى هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة" رواه مسلم.
(5)
(جاز) وصح البيع، لأنهما معلومان، واستثناء المعلوم صحيح.
(6)
(لم يصح) للجهالة بما يساوي درهمًا في الحال بخلاف إلا بقدر درهم إذ قدر الدرهم من الأربعة معلوم.
(7)
(وعنه يصح) وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله ومالك، لأنه نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة، وذكره أبو الوفاء المذهب، ومحل الخلاف إذا لم يعلم قفزانها.
(8)
(أو علمهما) ويؤيده حديث ابن عمر "كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه، متفق عليه.
ولبائع الفسخ، ولا يشترط معرفة باطن الصبرة ولا تساوي موضعها ولا لبائع أن يغشها، وإذا وجد ذلك ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بين الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما
(1)
وإن ظهر تحتها حفرة أو باطنها خيرًا من ظاهرها فلا خيار للمشتري وللبائع الخيار إن لم يعلم
(2)
كما لو باع بعشرين درهمًا فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة كان له الرجوع، وكذا مكيال زائد، ولا يشترط معرفة عدد رقيق وثياب ونحوهما إذا شاهده، كل ما تساوت أجزاؤه ومالا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب فتكفي فيه الرؤية لكل فرد منه، ولو قال بعتك هذه الدار وأراه حدودها أو جزءًا مشاعًا منها كالثلث أو عشرة أذرع وعيَّن الطرفين صح، وإن عيّن ابتداءها ولم يعيّن انتهاءها لم يصح نصًّا
(3)
ومثله يعني نصف دارك الذي يلي داري.
(1)
(ما بينهما) من الثمن بأن تقوم غير مغشوشة بذلك ثم تقوم مغشوشة به ويؤخذ ما نقص من الثمن.
(2)
(إن لم يعلم) بالحفرة أو بأن باطنها خير من ظاهرها على الصحيح "ويحتمل أن يأخذ ما حصل في الإخفاض قاله ابن عقيل.
(3)
(نصًّا) لأنه لا يعلم إلى أين ينتهى قياس العشرة فيؤدي إلى الجهالة.
قال أحمد: لأنه لا يدري إلى أين ينتهي، وإن قصد الإِشاعة صح
(1)
وإن باعه أرضًا إلا جريبًا أو جريبًا من أرض وهما يعلمان جربانها صح وكان مشاعًا فيها، وإن باعه أرضًا من هنا إلى هنا صح، وإن باعه حيوانًا مأكولًا إلا رأسه وجلده وأطرافه
صح سفرًا وحضرًا، وإن باع ذلك منفردًا لم يصح، والذي يظهر أن المراد بعدم الصحة إذا لم تكن الشاة للمشتري فإن كانت له صح كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمن الأصل له، فإن امتنع مشتر من ذبحه لم يجبر إذا أطلق العقد ولزمته قيمة المستثنى تقريبًا، ويتوجه أنه إن لم يذبحه فللبائع الفسخ ورد قيمته
(2)
فإن شرط البائع الذبح ليأخذ المستثنى لزم المشتري الذبح وللمشتري الفسخ لعيب يختص هذا المستثنى، ويصح بيع حيوان مذبوح وبيع لحمه في جلده وبيع جلده وحده. السابع: أن يكون الثمن معلومًا حال العقد
(3)
ولو بوزن صنجة يعلمان وزنها وبنفقة عبده شهرًا
(4)
فلو فسخ العقد بنحو عيب رجع بقيمة المبيع عند تعذر معرفة
الثمن
(5)
، وإن أسر ثمنًا بلا عقد ثم عقداه بآخر فالثمن
(1)
(صح) البيع مشاعًا لعدم الجهالة بأن اعتبر الذي يلي داره نعتًا للدار وأبقى النصف على إطلاقه.
(2)
(ورد قيمته) كما روى عن علي، قال في المبدع: ولعله مرادهم.
(3)
(حال العقد) بما يعلم به المبيع مما تقدم لأن الثمن أحد العوضين فاشترط العلم به كالمبيع.
(4)
(شهرًا) أو زمنًا معينًا قل أو كثر لأن ذلك له عرف يضبطه بخلاف نفقة دابته، وكذا حكم الإِجارة.
(5)
(تعذر معرفة الثمن) بذهاب الصنجة ونحوها وعدم ضبط نفقة العبد، إذ الغالب أن الشيء يباع بقيمته.
الأول
(1)
وكذا إن عقداه سرا بثمن وعلانية بثمن آخر، وإن باعه بدينار مطلق وفي البلد نقود رائجة لم يصح، وإن كان فيه نقد واحد أو نقود واحدها الغالب صح وانصرف إليه، وإن باعه بعشرة صحاحًا أو أحد عشر مكسرة أو بعشر نقدًا أو عشرين نسيئة لم يصح
(2)
ما لم يتفرقا على أحدهما، ويحتمل أن يصح
(3)
وإن قال بعني هذا بمائة مثلًا على أن أرهن بها وبالمائة التي لك غيرها من قرض أو غيره هذا الشيء لم يصح لجهالة الثمن
(4)
وإن قال بعتك هذه الصبرة على أن أزيدك من هذه الصبرة الأخرى قفيزًا ووصفه بصفة يعلم بها صح، ويصح بيع دهن وعسل وخل ونحوه في ظرفه معه موازنة كل رطل بكذا سواء علما مبلغ كل منهما أو لا
(5)
وإن احتسب زنة الظرف على مشتر وليس مبيعًا وعلما مبلغ كل منها
(6)
(1)
(فالثمن الأول) كما لو اتفقا سرًا أن الثمن مائة مثلًا وعقدا علانية بمائتين مثلًا فالثمن هو المائة لأن المشتري إنما دخل عليه فلم يلزمه الزائد.
(2)
(لم يصح) هذا المذهب، لما روى أبو هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدًا آخر.
(ويحتمل أن يصح) هذا لأبي الخطاب من رواية إن خطت هذا الثوب اليوم ذلك درهم.
(3)
وإن خطته غدًا فلك نصف درهم فيلحق به البيع فيكون وجهًا في الصحة، واختاره في الفائق.
(4)
(لجهالة الثمن) لكونه جعله مائة ومنفعة هي الوثيقة بالدين الأول وتلك المنفعة مجهولة، ولأنه بمنزلة بيعتين في بيعة.
(5)
(علما مبلغ كل منهما أولا) من الظرف والمظروف، لأن المشتري رضى أن يشتري كل رطل بكذا من الظرف ومما فيه كل منهما يصح إفراده بالبيع.
(6)
(كل منهما) بأن علم أن السمن مثلًا عشرة أرطال وأن ظرفه رطلان وباعه السمن كل رطل بدرهم على أن يحتسب عليه زنة الظرف.
صح البيع
(1)
وإلا فلا لجهالة الثمن، وإن باعه جزافًا بظرفه أو دونه أو باعه إياه في ظرفه كل رطل بكذا على أن يطرح منه وزن الظرف صح
(2)
وإن اشترى زيتًا أو سمنًا في ظرف فوجد فيه ربا صح البيع في الباقي بقسطه وله الخيار ولم يلزمه بدل الرب، وإن تراضيا على البدل جاز.
(فصل) في تفريق الصفقة. وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح صفقة واحدة. وله ثلاث صور: احداها: باع معلومًا ومجهولًا تجهل قيمته فلا مطمع في معرفته ولم يقل كل منهما بكذا فلا يصح
(3)
وإن قال كل منهما بكذا صح في
المعلوم بقسطه من الثمن. والثانية باع مشاعًا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما في نصيبه بقسطه
(4)
وللمشتري الخيار إذا لم يكن عالمًا، وله الأرش إن أمسك فيما ينقصه التفريق ولو وقع العقد على شيئين يفتقر البيع إلى القبض فيهما
(5)
فتلف أحدهما قبل قبضه فقال القاضي
(1)
(صح البيع) كأنه قال بعتك العشرة الأرطال التي في الظرف باثنى عشر درهمًا.
(2)
(صح) كأنه قال بعتك ما في هذا الظرف كل رطل بكذا.
(3)
(فلا يصح) كقوله بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا، وهذا بغير خلاف لجهالته والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما والحمل لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط.
(4)
(بقسطه) وهذا قول الأكثر منهم مالك وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي، لأن كل واحد له حكم لو كان مفردًا فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه كما لو باع شقصًا وسيفًا.
(5)
(القبض فيهما) أي تتوقف صحة العقد على قبضهما كمدبر ومد شعير.
للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ. الثالث: باع عبده وعبد غيره بغير إذنه فيصح في عبده ولا خيار للبائع مطلقا
(1)
.
(فصل) ويحرم ولا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة، فإن كان أحدهما مخاطبًا بالجمعة دون الآخر حرم على المخاطب وكره للآخر
(2)
. قال المنقح: وقبل النداء لمن منزله بعيد بحيث أنه يدركها. وتحرم الصناعات كلها، ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة، ومحله إن لم يكن ضرورة أو حاجة لمضطر إلى طعام أو شراب إذا وجده يباع، وكذا لو تضايق وقت مكتوبة غيرها. ولو أمضى بيع خيار أو فسخه صح، وتحرم مساومة ومناداة ونحوها مما يشغل كالبيع، ويكره شرب الماء بثمن حاضر أو في الذمة
(3)
ولا يصح بيع مأكول ومشروب لمن يشرب عليه مسكرًا، ولا
بيع بيض وجوز ونحوهما لقمار ولا بيع غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو للغناء، ومجوسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها يحال بينهما، ولا يجوز شراء البيض والجوز الذي اكتسبوه من القمار، ولا أكله، ويحرم سومه على سوم أخيه مع رضا البائع صريحًا
(4)
وهو أن يتساوما في غير المناداة. فأما المزايدة في المناداة فجائزة وكذا سوم إجارة واستئجاره على إجارة أخيه في مدة خيار. وكذا طلبه للعمل من الولايات وكذا المساقاة والمزارعة والجعالة ونحو ذلك، ولا يصح بيع حاضر لباد
(5)
بخمسة شروط: أن يحضر البادي وهو من يدخل البلد من غير أهلها ولو غير بدوي لبيع سلعته بسعر يومها جاهلًا بالسعر وقصده حاضر عارف بالسعر لا إن قصده البادي
(6)
وبالناس حاجة
(1)
(مطلقًا) لأنه رضى بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه على الصحيح من المذهب، وقال الشيخ: يثبت له الخيار أيضًا ذكره عنه في الفائق، وأبطل مالك العقد فيهما إلا أن يبيع ملكه وملك غيره فيصح في ملكه ويقف على الإِجازة، ونحوه قول أبي حنيفة.
(2)
(وكره للآخر) لما فيه عن الإِعانة على الإِثم.
(3)
(أو في الذمة) ظاهر المبدع تحريمه وخصوصًا إذا كان في المسجد، إلا أن يقال ليس هذا بيعًا حقيقة بل إباحة ثم تقع الإِثابة عليها.
(4)
(مع رضا البائع صريحًا) لحديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يسم الرجل على سوم أخيه" رواه مسلم.
(5)
(حاضر لباد) لقول أنس "نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخا لأبيه وأمه" متفق عليه، ولقول ابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد. قال لا يكون له سمسارًا، متفق عليه.
(6)
(قصده البادى) لأنه لا يكون للحاضر أثر في عدم التوسعة، لأن المعنى أن يشتريها الناس منه برخص.
إليها
(1)
فإن اختل شرط منها صح البيع ويصح شراؤه له، وإن استشاره البادي وهو جاهل بالسعر لزمه بيانه له لوجوب النصح. (فصل) ومن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فهو عكس العين وهي مثلها نقله حرب
(2)
إلا أن تتغير صفتها بزيادة كسمن ونحوه، ونقل أبو داود: يجوز بلا حيلة. فأما إن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر
(3)
فقال أصحابنا يجوز لأنهما
جنسان لا يحرم التفاضل بينهما أشبه ما لو اشتراها بعرض، وقال أبو حنيفة لا يجوز استحسانًا لأنهما كالشيء الواحد في معنى الثمنية، قال المصنف: وهذا أصح إن شاء الله، قال الشيخ: ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من انتظار المعسر حتى يقلب عليه الدين، ومتى قال إما أن تقلب وإما أن تقوم معى إلى عند الحاكم وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ثبوت إعساره عنده وهو معسر فقلب على هذا الوجه كانت هذا المعاملة حرامًا غير لازمة باتفاق المسلمين. فإن الغريم مكره عليها بغير حق، ومن جوز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط، وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية مثل التورق والعينة اهـ. ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة
(1)
(حاجة إليها) لحديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض" رواه مسلم.
(2)
(نقله حرب) جزم به في الإقناع وقدمه في المبدع وغيره، قال في شرح المنتهى: وهو المذهب لأنه يتخذ وسيلة للربا لمسئلة العينة.
(3)
(بنقد آخر) مثل أن يبيعها بمائتي درهم ثم اشتراها بعشرة دنانير.
بمائة وخمسين فلا بأس
(1)
وعنه يحرم اختاره الشيخ، ويحرم التسعير
(2)
. وهو أن يسعر الإِمام على الناس سعرًا ويجبرهم على البيع به ويكره الشراء بما سعره وإن هدد من خالف حرم وبطل وألزم الشيخ الباعة المعاوضة بثمن المثل وأنه لا نزاع فيه لأنه مصلحة عامة لحق الله، ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد، ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط
(3)
وهو أن يشتريه
للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو
(4)
. قال في الرعاية الكبرى وغيرها: إن جلب شيئًا أو استغله من ملكه أو مما استأجره أو اشترى زمن رخص ولم يضيق على الناس إذا اشتراه من بلد كبير كبغداد والبصرة ونحوهما فله حبسه حتى يغلو وليس بمحتكر نصًّا. وترك ادخاره لذلك أولى اهـ
(5)
. ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس، فإن أبى وخيف التلف فرقه الإِمام ويردون مثله، ولا يكره إدخار قوت لأهله ودوابه سنة وسنتين نصًّا
(6)
وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقًا كثيرًا وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه بذله للمضطرين وليس لهم أخذه منه ومن ضمن مكانًا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجة، ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق قاله الشيخ. ويستحب الاشهاد في البيع إلا في قليل الخطر كحوائج البقال والعطار وشبهها. ويكره البيع والشراء في المسجد
(7)
فإن فعل فالبيع صحيح، قال أحمد: لا ينبغي أن يثمن في الغلاء
(8)
.
(1)
(فلا بأس) نص عليه وهو المذهب، وتسمى مسئلة التورق وهو الفضة لأن مشتري السلعة يبيع بها.
(2)
(ويحرم التسعير) لحديث أنس قال "غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق "إني أرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه.
(3)
(في قوت الآدمي فقط) لحديث أبى أمامة "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام" رواه الأثرم، وعنه "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون".
(4)
(فيغلو) وهو في الحرمين أشد تحريمًا، ويصح الشراء منه لأن المنهى عنه هو الاحتكار.
(5)
(أولى اهـ) قلت إن أراد بذلك التكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره. والله أعلم.
(6)
(نصًّا) ولا ينوى التجارة، وروى أنه عليه الصلاة والسلام ادخر قوت أهله سنة.
(7)
(البيع والشراء في المسجد) لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك" رواه الترمذي وقال حسن غريب.
(8)
(أن يثمن في الغلاء) وفي الرعاية: يكره واختاره الشيخ.