الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بذلك
تسوية الصفوف من تمام الصلاة، وتسويتها بمحاذاة المناكب والأكعب في دون أطراف الأصابع، فيلتفت عن يمينه قائلًا: اعتدلوا وسووا صفوفكم، وعن يساره كذلك
(1)
قال أحمد: ينبغي أن تقام الصلاة قبل أن يدخل الإِمام
(2)
، وإذا أقيمت الصلاة قام المأموم إن كان الإِمام في المسجد، وإلا إذا رآه. ولا يحرم الإِمام حتى تفرغ الإِقامة
(3)
وليس بين الإِقامة والتكبير دعاء مسنون نصًّا ويسن تكميل الصف الأول فالأول
(4)
. وتراصُّ المأمومين، وسد خلل الصفوف، ويمنة كل صف للرجال أفضل، وظاهره أن
(1)
(وعن يساره كذلك) لما روى محمد بن مسلم قال "صليت إلى جنب أنس بن مالك يومًا فقال: هل تدرى لمَ صنع العود" فذكره رواه أبو داود.
(2)
(قبل أن يدخل الإِمام) أي موقفه، لحديث أبى هريرة قال "كانت الصلاة تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه" رواه أبو داود.
(3)
(حتى تفرغ الإِقامة) وهو قول الحسن وأبى يوسف والشافعى وإسحاف وعليه جل الأئمة في الأمصار لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكبر بعد فراغه.
(4)
(الأول فالأول) لحديث "لو يعلم الناس الخ" وظاهره حتى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت الصلاة في محراب، زيادة عثمان.
الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب، كلما قرب من الإِمام فهو أفضل وكذا قرب الأفضل
(1)
وقرب الصف منه، فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى - وهو أن يدرك موقفه للصلاة قبل تكبيرة الإِحرام ليكون خلف الإِمام إذا كبر للافتتاح - فلا بأس أن يسرع، ولإدراك الركعة الأولى ما لم تكن عجلة
تقبح. ويحسن تأخر صبي ليصلي الأفضل مكانه. وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. وللصف الأول ثوابه وثواب من وراءه. ويسن تأخيرهن، فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلى. ويأتي بتكبيرة الإِحرام قائمًا مع القدرة، فإن ابتدأ به قبل أن يقوم فأتمه قائمًا أو راكعًا أو أتي به كله قاعدًا في غير الفرض صحت
(2)
، فإن مد همزة "الله" أو "أكبر" أو اكبار لم تنعقد
(3)
ولا تضر زيادة المد على الألف بين اللام والهاء لأنها إشباع وحذفها أولى لأنه يكره تمطيطه، ولا يترجم عن ذكر مستحب فإن فعل بطلت، وحكم كل ذكر واجب كتكبيرة الإِحرام
(4)
، والأخرس يحرم بقلبه ولا يحرك لسانه
(5)
، ويكره جهر مأموم، إلا
بتكبير وتحميد وسلام لحاجة فيسن
(6)
، وعن أحمد أنه يضع يديه حال قيامه على صدره
(7)
.
(1)
(قرب الأفضل) الحديث "ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى".
(2)
(صحت) لأن القيام ليس ركنًا في النافلة، وفى الفرض تصح نفلًا إن اتسع الوقت.
(3)
(لم تنعقد) والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ كما قال القاضي عياض استحضار المصلى عظمة من تهيأ للوقوف بين يديه فيخشع.
(4)
(كتكبيرة الإحرام) يعنى إن لم يحسنه بالعربية تعلمه كقراءة الفاتحة.
(5)
(ولا يحرك لسانه) كمن سقط عنه القيام سقط عنه النهوض، إليه، ولأنه عبث ولم يرد الشرع به كالعبث بسائر الجوارح.
(6)
(فيسن) لأن أبا بكر لما صلى هو والناس قيامًا وصل النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه جالسًا فكان أبو بكر يسمع الناس تكبيره.
(7)
(على صدره) فوق سرته خلافًا لما في الزاد، وهو قول سعيد بن جبير والشافعى، لما روى وائل بن حجر قال "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلى فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى".
(فصل) والبسملة ليست من الفاتحة كغيرها بل آية من القرآن مشروعة قبلها وبين كل سورتين سوى براءة، وإن ترك الاستفتاح حتى تعوذ ولو عمدًا، أو التعوذ حتى بسمل، أو البسملة حتى شرع في القراءة سقط
(1)
ثم يأتي بالفاتحة وهي أعظم سورة في القرآن وأعظم آية فيه آية الكرسى
(2)
ويلزم الجاهل تعلمها فإن لم يقدر أو ضاق
الوقت عنه سقط ولزمه قراءة قدرها من غيرها من القرآن
(3)
فإن لم يحسن إلا آية واحدة منها أو من غيرها كررها بقدرها، فإن لم يحسن إلا بعض آية لم يكررها وعدل إلى غيره، فإن لم يحسن شيئًا من القرآن حرم أن يترجم عنه بلغة أخرى كعالم
(4)
وترجمته بالفارسية أو غيرها لا تسمى قرآنًا
(5)
(1)
(سقط) لأنه سنة فات محلها.
(2)
(آية الكرسى) كما رواه أحمد ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم، ومنه يؤخذ أن بعض القرآن قد يكون أفضل من بعض باعتبار متعلقه من المعاني والبلاغة وغير ذلك، ولا يمنع من ذلك كون الجميع صفة لله تعالى لما ذكرنا من التفضيل باعتبار المتعلق لا بالذات، وللترمذي وغيره أن آية الكرسى سيدة آي القرآن، وقال عليه الصلاة والسلام في الفاتحة "هي أعظم سورة في القرآن".
(3)
(قدرها من القرآن) في عدد الحروف والآيات لمشاركته لها في القرآنية.
(4)
(كعالم) العربية، لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن، لأن القرآن هو اللفظ العربى المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بلسان عربى.
(5)
(لا يسمى قرآنًا) فلا يحرم على الجنب ولا يحنث من حلف لا يقرأه، قال أحمد: القرآن معجز بنفسه أي بخلاف ترجمته بلغة أخرى فإنه لا إعجاز فيها فدل أن الإعجاز في اللفظ والمعنى وفى بعض آية إعجاز ذكره القاضي وغيره.
وتحسن للحاجة ترجمته إذا احتاج إلى تفهيمه إياه بالترجمة
(1)
، وحصل الإِنذار بالقرآن دون تلك اللغة كترجمة الشهادة، ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله
(2)
، فإن لم يحسن إلا بعض الذكر كرره بقدر الذكر
(3)
، فإن لم يحسن شيئًا منه وقف بقدر الفاتحة
(4)
، كالأخرس، ولم يلزمه الصلاة خلف قارئ، بل يستحب. ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت.
(فصل) ويسن كتابة البسملة أوائل الكتب
(5)
وهي تطرد الشيطان، فإن كان في غير الصلاة فإن
(1)
(بالترجمة) تكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القران وتفسيرًا له بتلك اللغة، لا قرآنًا ولا معجزًا.
(2)
(ولا قوة إلا بالله) لخبر أبي داود عن ابن أبي أوفى قال "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أخذ شئ من القرآن فعلمنى ما يجزينى منه، فقال" فذكره. ومن أسقط الحوقلة اعتمد على حديث رفاعة بن رافع، والاحتياط الإتيان بها خروجًا من الخلاف.
(3)
(بقدر الذكر) الحديث يدل على أن الذكر المذكور يجزيه وإن لم يكن بقدر الفاتحة، بخلاف القراءة لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه التيمم.
(4)
(بقدر الفاتحة) فمع القدرة تجب القراءة والقيام، لأنه ركن بقدرها، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر، لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
(5)
(أوائل الكتب) كما كتبها سليمان، والنبى صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وإلى قيصر وغيره نص عليه، فتذكر في ابتداء جميع الأفعال وعند دخول المنزل والخروج منه للتبرك وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلًا تبعًا لغيرها لا مستقلة كالحمدله وغيرها.
شاء جهر بها وإن شاء خافت. ويستحب أن يقرأ بعد الفاتحة سورة كاملة، وتجزئ، آية إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة. وإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس أن يبسمل. وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يقرأ في الصلاة حيث
ينتهي حزبه، قال لا بأس به في الفرائض، ويكره أن يقتصر على الفاتحة. ولا بأس بجهر امرأة إذا لم يسمعها أجنبي، ويخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر وإخفات، ويسر في قضاء صلاة جهر نهارًا ولو جماعة
(1)
كصلاة سر، ويجهر بالجهرية ليلًا في جماعة فقط، ويكره جهره في نفل نهارًا
(2)
وليلًا يراعى المصلحة فإن كان بحضرته أو قريبًا منه من يتأذى بجهره أسر، وإن كان ممن ينتفع بجهره جهر، والأظهر أن المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر، والليل من غروبها إلى طلوعها قاله ابن نصر الله
(3)
، وإن أسر في جهر أو جهر في سر بنى على قراءته. ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به الصلاة
(4)
قال الشيخ: ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعًا، ؤلرتيب السور بالاجتهاد لا بالنص فتجوز قراءة هذه قبل هذه
(5)
ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون على أن لهم سنة يجب اتباعها
(6)
ويحرم قراءة ما خرج عن مصحف عثمان لعدم تواتره، وعنه يكره وتصح صلاته إذا صح
(1)
(ولو جماعة) قلت ليبحث عن قضائه عليه الصلاة والسلام حين ناموا عن صلاة الصبح، فلو أسر فيها لنقل. والله أعلم.
(2)
(نهارًا) لحديث "صلاة النهار عجماء".
(3)
(ابن نصر الله) وتقدم معناه في الآذان، وقد ذكروا أن الصبح من صلاة النهار في المواقيت.
(4)
(تبطل به الصلاة) لأنه يصير بإخلال نظمه كلامًا أجنبيًا يبطل الصلاة عمده وسهوه.
(5)
(قبل هذه) في قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعيهَ. واحتج أحمد بأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النساء قبل آل عمران.
(6)
(يجب اتباعها) لحديث العرباض بن سارية الذي جملته "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" الحديث.
سنده
(1)
، وتصح بما وافق المصحف وإن لم يكن من العشرة نصًّا
(2)
، وكره أحمد قراءة حمزه والكسائي
(3)
والإِدغام الكبير لأبي عمرو واختار قراءة نافع ثم قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش.
(فصل) وإذا فرغ من قراءته ثبت قائمًا وسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع
(4)
. وقدر الإِجزاء انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه وقدره من قاعد مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال. والواجب في تسبيح الركوع والسجود واحدة، وأدنى الكمال ثلاث وأعلاه في حق إمام عشر. وتكره القراءة في الركوع والسجود، وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد
إلى الركوع
(5)
فإن عاد ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل، وإن سقط من قيامه من الركوع ساجدًا أجزأه بغير نية لأنه على هيئتها، وإن سقط منه على جنبه ثم انقلب لم يجزئه سجوده حتى ينويه
(6)
، ولو سقط إلى
(1)
(إذا صح سنده) لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره عليه الصلاة والسلام وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك.
(2)
(نصًّا) والعشرة هم قراء الإِسلام المشهورون: أبو جعفر زيد بن القعقاع، ونافع بن عبد الرحمن بن نعيم، وعبد الله بن كثير، وعبد الله بن عامر، وعمرو بن العلاء، ويعقوب بن إسحاق الحضرمى، وعاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي، وخلف بن هشام.
(3)
(حمزة والكسائي) لما فيهما من الكسر والإِدغام والتكلف وزيادة المد وأنكرها السلف.
(4)
(قبل أن يركع) ولا يصل قراءته بتكبير الركوع، قاله أحمد لحديث سمرة رواه أبو داود.
(5)
(لم يعد إلى الركوع) إذا ذكره بعد اعتداله، لأنه انتقل إلى ركن مقصود فلا يعود إلى واجب.
(6)
(حتى ينويه) لأنه خرج عن سنن الصلاة وهيئتها.
الأرض من قيام أو ركوع ولم يطمئن عاد فأتى بالطمأنينة فيه
(1)
وإن ركع واطمأن ثم سقط عاد فانتصب قائمًا ثم يسجد، فإن ركع واطمأن ثم اعتل حتى سجد سقط عنه الرفع لعجزه عنه، وإن علا موضع مسجد رأسه على موضع قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجة فلا بأس ويكره كثيره ولا يجزى إن خرج عن صفة السجود. والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء السبعة ركن مع القدرة، وإن عجز بالجبهة سقط لزوم باقي الأعضاء ويوميء ما أمكنه
(2)
، ويجزي بعض كل عضو منها ولو على ظهر كف وقدم ونحوها لا إن كان بعضها فوق بعض
(3)
، ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه ولا يجب
(4)
وتكره الصلاة
بمكان شديد الحر أو البرد مع إمكان غيره، ولا بأس بتطويل السجود لعذر
(5)
ويكره أن يقدم إحدى رجليه إذا قام، ولا تستحب جلسة الاستراحة، والقول بعدم استحبابها هو المذهب
(6)
وعنه يجلس
(1)
(بالطمأنينة فيه) لأنه لم يأت بما يسقط فرضه، ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب لأن ذلك قد سبق منه.
(2)
(ويومئ ما أمكنه) لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع. وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما" رواه أحمد وأبو داود.
(3)
(بعضها فوق بعض) كوضع يديه تحت ركبتيه أو جبهته على يديه.
(4)
(ولا يجب) لحديث أنس، ولصلاته في النعلين والخفين، ولتوقيه الطين في يوم مطير بكساء عليه دون يديه إذا سجد.
(5)
(لعذر) لما روى "أنه عليه الصلاة والسلام أطال سجدة من صلاته، فلما قضى صلاته سألوه عن ذلك فقال: إن ابني - أي الحسن أو الحسين - ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى قضى حاجته" مختصرًا رواه أحمد والنسائى.
(6)
(هو المذهب) المنصوص عند الأصحاب، لما روى أبو هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض على صدور قدميه، رواه الترمذي قال: وعليه العمل عند أهل العلم.
جلسة الاستراحة على قدميه وإليتيه
(1)
.
(فصل) فإذا قام إلى الثانية فلا يعيد الاستفتاح
(2)
، ولا الاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى
(3)
وإلا استعاذ في الثانية سواء توكها عمدًا أو نسيانًا، ولا تكره التسمية أول التشهد
(4)
وتركه أولى، وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة "وحده لا شريك له"
(5)
ويشير بسبابته اليمنى عند ذكر الله في صلاة وغيرها
(6)
وإذا أدرك المسبوق بعض الصلاة مع
الإِمام فجلس الإِمام في آخر صلاته لم يزِد المسبوق على التشهد الأول بل
(1)
(وإليتيه) هذه الرواية اختارها الخلال، لما روى "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض" متفق عليه، وأجيب بأنه في آخر عمره عند كبره جمعا بين الأخبار.
(2)
(فلا يعيد الاستفتاح) لما روى أبو هريرة قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت" رواه مسلم.
(3)
(في الأولى) لظاهر خبر أبى هريرة المتقدم، لأن الصلاة جملة واحدة فاكتفى بالاستعاذة في أولها، وعنه يستعيذ في كل ركعة وهو قول الشافعى.
(4)
(أول التشهد) لما روى عن عمر أنه إذا تشهد قال بسم الله خير الأسماء، وعن ابن عمر أنه كان يسمى أوله، وكرهه ابن عباس.
(5)
(لا شريك له) لفعل ابن عمر، والأولى تخفيفه وعدم الزيادة عليه لما روي أن أبا بكر كأنه على الرضف حتى يقوم.
(6)
(في صلاة وغيرها) قال عبد الله بن الزبير "كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها" رواه أبو داود.
يكرره، وتجوز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفردًا عنه
(1)
وتسن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة، وتتأكد كثيرًا عند ذكره بل قيل بوجوبها أذن، وفى يوم الجمعة وليلتها
(2)
، ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد، وليس من أمر الآخرة كحوائج الدنيا وملاذها، ولا بأس بالدعاء لشخص معين
(3)
ما لم يأت بكاف الخطاب
(4)
، ولا تبطل بقوله لعنه الله عند ذكر إبليس ولا بتعويذ نفسه
(5)
.
(فصل) ثم يسلم وهو جالس مرتبًا معرفًا وجوبًا
(6)
مبتدئًا ندبًا عن يمينه قائلًا السلام عليكم ورحمة الله فقط، فإن لم يقل ورحمة الله في غير صلاة الجنازة لم يجزئه
(7)
وعن يساره كذلك، والالتفات سنة
(1)
(منفردًا عنه) نص عليه في رواية أبي داود، واحتج أحمد بقول على لعمر: صلى الله عليك، واختار الشيخ منصوص أحمد، قال وذكره القاضي وابن عقيل، قال وإذا جازت جازت أحيانًا على كل أحد من المؤمنين، فإما أن تتخذ شعارًا لذكر بعض الناس أو يقصد بها بعض الصحابة دون بعض فهذا لا يجوز، قال والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد.
(2)
(وفى يوم الجمعة وليلتها) للخبر، وأما الصلاة على الأنبياء فهي مشروعة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم النووى وغيره.
(3)
(لشخص معين) روي عن علي وأبى الدرداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته "اللهم أنج الوليد بن الوليد ومسلم بن هشام وعياش بن ربيعة".
(4)
(بكاف الخطاب) فإن أتى بها بطلت لخبر تشميت العاطس، وظاهره لغير النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد.
(5)
(ولا بتعويذ نفسه) بقرآن لحمى، ولا بحوقلة في أمر دنيا كمن لدغته عقرب فقال بسم الله.
(6)
(وجوبًا) لأن الأحاديث قد صحت أنه يقول كذلك ولم ينقل عنه خلافه وقال "صلوا كما رأيتموني أصلى".
(7)
(لم يجزئه) صححه ابن عقيل، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقوله، وقال القاضي يجزيه في ظاهر مذهب أحمد ونص عليه في صلاة الجنازة، وهو مذهب الشافعي لأنه قال عليه الصلاة والسلام "وتحليلها التسليم" فإن زاد "وبركاته" فلا بأس لفعله عليه الصلاة والسلام رواه أبو داود.
ويكون عن يساره أكثر
(1)
بحيث يرى خده، يجهر إمام بالأولى فقط، ويستحب جزمه فيقف على كل تسليمة
(2)
وحذفه سنة وهو عدم تطويله، ومده في الصلاة وعلى الناس، فإن نكر السلام أو نكسه لم يجزئه، وينوي بسلامه الخروج من الصلاة استحبابًا
(3)
وينوي معه السلام على
الحاضرين وعلى الحفظة
(4)
وينحرف الإِمام على المأمومين جهة قصده يمينًا أو شمالًا، ويستحب للإِمام أن لا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبلًا القبلة
(5)
ولا ينصرف المأموم قبله إلا أن يطيل الجلوس، فإن كان رجال ونساء استحب لهن أن
(1)
(عن يساره أكثر) لفعله عليه الصلاة والسلام، روى يحيى بن محمد بن صاعد عن عمار قال "كان صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيسر".
(2)
(على كل تسليمة) لأن المراد بالجزم هنا معناه اللغوي أي قطع إعراب آخر الجلالة بحذف الحرف منها.
(3)
(استحبابًا) بأن تكون النية شاملة لطرفى الصلاة، فإن لم ينو جاز لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها كتكبيرة الإحرام.
(4)
(الحفظة) نص عليه، لما روى سمرة بن جندب قال "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإِمام وأن يسلم بعضنا على بعض" رواه أبو داود.
(5)
(مستقبلًا القبلة) لقول عائشة "أن رسول صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" رواه مسلم.
يقمن بعد سلامه، ويثبت الرجال قليلًا بحيث لا يدركون من انصرف منهن
(1)
.
(فصل) يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة فيما ورد فيقول أستغفر الله ثلاثًا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإِكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
(2)
لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ويسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ثلاثًا وثلاثين
(3)
والأفضل أن يفرغ منهن معًا
(4)
. وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويعقده والاستغفار بيده
(5)
وبعد
الصبح والمغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت
(1)
(منهن) لحديث أم سلمة قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه، وهو يمكث مكانه يسيرًا قبل أن يقوم" رواه أحمد والبخارى.
(2)
(ولو كره الكافرون) قال ابن الزبير "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة" رواه مسلم.
(3)
(ثلاثًا وثلاثين) لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا "تسبحونه وتحمدون وتكبرون ثلاثًا وثلاثين".
(4)
(معًا) قال ابن نصر الله في الشرح: والظاهر أن مرادهم أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه وفى ذهابه فالظاهر أن يصيب السنة أيضًا إذ لا تحجير في ذلك، ولو شغل عن ذلك ثم ذكره فالظاهر حصول أجره الحاصل له العذر، أما لو تركه عمدًا ثم استدركه بعد زمن طويل فالظاهر فوات أجره الحاصل وبقاء أجره المطلق له.
(5)
(بيده) والمقصود من العدد أن لا ينقص منه بخلاف الزيادة من غير قصد، وعن ابن عياس قال "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته".
وهو على كل شيء قدير
(1)
. اللهم أجرني من النار سبع مرات
(2)
وآية الكرسي والإِخلاص
(3)
والمعوذتين
(4)
ويدعو بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما
(5)
ويبدأ بحمد الله والثناء عليه
(6)
ويختم به ويصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره
(7)
ويستقبل غير إمام هنا القبلة ويلح ويكرره ثلاثًا، والدعاء سرًا أفضل، ويعم بالدعاء، ومن آداب الدعاء بسط يديه ويرفعهما إلى صدره
(8)
ويدعو بدعاء معهود مع حضور قلب وعزم ورغبة ورجاء، ويتظر الإِجابة ولا
يعجل فيقول قد دعوت فلم يتسجب لي
(9)
ولا يكره رفع بصره إلى
(1)
(على كل شئ قدير) لخبر عبد الرحمن بن غنم مرفوعًا، ولهذا مناسبة أن يكون الشارع شرعه أول النهار والليل ليحترس به من الشيطان فيهما، والخبر رواه الترمذي وحسنه وصححه ولم يذكر المغرب.
(2)
(سبع مرات) وفى رواية "قبل أن تكلم أحدًا. فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب الله لك جوارًا من النار، وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك فإنك إن مت في يومك كتب الله لك جوارًا منها" الحديث.
(3)
(والإخلاص) لحديث أبي أمامة "من قرأ آية الكرسى وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" إسناده جيد، وقد تكلم فيه.
(4)
(والمعوذتين) لما روى عقبة بن عامر قال "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة" له طرق وهو صحيح.
(5)
(الملائكة فيهما) فيؤمنون على الدعاء فيكون أقرب للإجابة، وكذا غيرهما من الصلوات.
(6)
(والثناء عليه) لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما يشاء" رواه أبو داود والترمذي وصححه.
(7)
(وآخره) لخبر جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تجعلني كقدح الراكب يملأ قدحه ثم يضعه ويرفع متاعه فإن احتاج إلى شراب شربه وإلى وضوء توضأ وإلا إهراقه، ولكن اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره".
(8)
(إلى صدره) لحديث مالك بن يسار مرفوعًا "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها" رواه أبو داود.
(9)
(فلم يستجب لي) للحديث الصحيح مرفوعًا "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل" الحديث.
السماء فيه، ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء
(1)
فإن كان يؤمن عليه فيعم وإلا خانهم
(2)
ويستحب أن يخففه
(3)
ويكره رفع الصوت به في صلاة وغيرها إلا لحاجة
(4)
.
(فصل) ويكره صلاته إلى صورة منصوبة والسجود عليها، وحمله ثوبًا ونحوه فيه صورة، وإلى وجه آدمي وما يلهيه
(5)
ولو نارًا أو سراجًا ونحوه، وحمله ما يشغله، وإلى متحدث ونائم واستناده إلى جدار
(1)
(يخص نفسه بالدعاء) نص عليه، لما في حديث أبى بكرة وحديث أم سلمة وحديث ابن أبي وقاص إذ أولها "اللهم إنى أعوذ بك وأسألك ذلك" يخص نفسه الكريمة.
(2)
(وإلا خانهم) لحديث ثوبان وفيه "لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم" وكدعاء القنوت.
(3)
(أن يخففه) أي الدعاء، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الإِفراط في الدعاء، والإِفراط يشمل كثرة الأسئلة.
(4)
(إلا لحاجة) وشرط الدعاء الإِخلاص، وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، وظاهر كلام بعضهم عكسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في الدعاء قال "يا حي يا قيوم" رواه الترمذي.
(5)
(وما يلهيه) عن إكمال الصلاة، وعن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبى جهم وائتوني بانبجانية أبى جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي" متفق عليه. والخميصة كساء مربع والانجانية كساء غليظ.
ونحوه بلا حاجة
(1)
وإن سقط لو أزيل لم تصح، ويكره تقبيل الحصى ومسه
(2)
ووضع يده على خاصرته
(3)
لا مراوحته بين رجليه فتستحب
(4)
كتفريقهما، وتكره كثرته، ويكره عقص شعره وتشمير ثوبه
(5)
ولو فعلها لعمل قبل صلاته
(6)
وأن يخص جبهته بما يسجد عليه، والتمطي
(7)
وإن تثاءب كظم
عليه
(1)
(بلا حاجة) ولا يكره معها لأن النبي صلى الله عليه وسلم "لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه" رواه أبو داود.
(2)
(ومسه) لحديث أبى ذر مرفوعًا "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمس الحصى فإن الرحمة تواجهه" رواه أبو داود.
(3)
(خاصرته) لقول أبي هريرة "نهى أن يصلى الرجل متخصرا" متفق عليه.
(4)
(فتستحب) لما روى الأثرم بإسناده عن أبى عبادة قال "رأى عبد الله رجلًا صافًا بين قدميه فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل" رواه النسائي.
(5)
(ثوبه) لقوله عليه الصلاة والسلام "ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا" ونهى أحمد رجلًا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى.
(6)
(قبل صلاته) لحديث ابن عباس "أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله. فلما انصرف أقبل على ابن عباس فقال: ما لك ولرأسي؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف" رواه مسلم.
(7)
(التمطي) أن يلوى مطاه تبخترًا، والمطا هو الظهر، ومنه الخبر "إذا مشت أمتي المطيطاء" وذالك أن يلقي الرجل بيده ويتكفأ، قال ابن جرير: ويفعلها أيضًا الكسلان الذي لا همة له بالعمل.
ندبًا
(1)
فإن غلبه استحب وضع يده على فيه، وأن يكتب أو يعلق في قبلته شيء، وتسوية التراب بلا عذر
(2)
ولا تكره قراءة كل القرآن في الفرائض على ترتيبه، ويحرم مرور بين مصل وسترته ولو بعد عنها، ومع عدمها يحرم بين يديه قريبًا، وفى المستوعب: إن احتاح إلى المرور ألقى شيئًا ثم مر. أهـ وله إشارة بيد ووجه وعين
(3)
وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير
(4)
ولا تبطل بعمل القلب ولو طال، ولا بإطالة نظر إلى كتاب مع الكراهة، ولأ أثر لعمل غيره كمص ولدها ثديها فنزل لبنها.
(فصل) ويكره السلام على المصلى، والمذهب لا يكره
(5)
وله رده بإشارة، ولو
صافح إنسانًا يريد السلام عليه لم تبطل، ويكره لعاطس الحمد بلفظه ولا تبطل به ويحمد نفسه
(6)
ويجيب والديه في نفل فقط، وتبطل به ويجوز إخراج زوجته من النفل لحق الزوج، وكذا حكم قن فإن قرأ آية فيها ذكره صلى الله عليه وسلم صلى
(1)
(ندبًا) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا تثاءب أحدكم في صلاته فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل" رواه مسلم والترمذى.
(2)
(بلا عذر) لحديث معيقيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلًا فواحدة" متفق عليه.
(3)
(وعين) لما روى أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة" رواه الدارقطني بإسناد صحيح.
(4)
(يسير) كحمل أمامة،. وفتح الباب لعائشة، وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه.
(5)
(لا يكره) وفعله ابن عمر.
(6)
(في نفسه) نقل أبو داود: يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه، ونقل صالح لا يعجبني صوته بها.
عليه في نفل فقط ولا يبطل الفرض به، ويجب رد كافر معصوم عن بئر ونحوه كمسلم، وإنقاذ غريق ونحوه فيقطع الصلاة بذلك، وله إن فر غريمه أو سرق متاعه أو ند بعيره الخروج في طلبه" ولو عطس فقال الحمد لله
(1)
أو لسعه شيء فقال بسم الله، أو سمع ما يغمه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون، أو رأى ما يعجبه فقال سبحان الله أو قيل احترق دكانك ونحوه فقال لا حول ولا قوة إلا بالله كره وصحت
(2)
ويسن صلاة غير مأموم إلى سترة ولو لم يخش مارًا
(3)
ويستحب قربه منها مدر ثلاثة أذرع من قدميه
(4)
فإن تعذر غرز
العصا ونحوها ووضعها عرضا أعجب إلى أحمد من الطول
(5)
وتجزى سترة نجسه، وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإِمام وسترته قطع صلاة من وراءه معه لأن سترة الإِمام
سترة لمن خلفه
(6)
ولا بأس أن يصلى بمكة إلى غير سترة
(7)
وله القراءة في المصحف ولو حافظًا، وتوقف بعض أصحابنا عن القراءة بما فيه دعاء
(1)
(الحمد لله إلخ) لحديث معاوية بن الحكم "أنه قال لرجل عطس: يرحمك الله، وقال: واثكل أماه. فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" ولم يأمره بإعادة فدل على صحتها.
(2)
(وصحت) كره للاختلاف في إبطاله الصلاة، وصحت للأخبار، قاله في المبدع.
(3)
(مارًا) لحديث أبى سعيد يرفعه "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها" رواه أبو داود وليس بواجب لحديث ابن عباس "إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء" رواه أحمد وأبو داود.
(4)
(من قدميه) لأنه "صلى في الكعبة وبين يديه الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع" رواه أحمد والبخاري.
(5)
(من الطول) لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "استتروا في الصلاة ولو بسهم" رواه الأثرم.
(6)
(خلفه) روى عن ابن عمر، وهو قول الفقهاء السبعة والنخعي ومالك والشافعي وغيرهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ الجدار قبلته ونحن خلفه، فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه" فدل على أن سترته سترة لهم.
(7)
(سترة) روى عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد، وقال أحمد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وثم ليس بينه وبين الطواف سترة، وقال عمار بن أبي عامر رأيت ابن الزبير جاء يصلى والطواف بينه وبين القبلة تمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها، رواه حنبل، وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل قول ابن عباس "أقبلت راكبًا على حمار أتان والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس بمنى إلى غير جدار" متفق عليه.
هل يحصلان له؟ يتوجه الحصول
(1)
.
(فصل)
(2)
أركان الصلاة أربعة عشر وهي ما كان فيها ولا يسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا: القيام في الفرض لقادر، والركن منه الانتصاب بقدر تكبيرة الإِحرام وقراءة الفاتحة، وإن أدرك الإِمام في الركوع فبقدر التحريمة. وما قام مقام القيام وهو القعود ونحوه للعاجز ولمتنفل فهو كن في حقه، وتكبيرة الإِحرام كن وليست بشرط
(3)
والركن من التشهد الأخير ما يجزى في التشهد الأول، ولصلاة
(1)
(الحصول) لخبر أبى ذر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة وقرآن ودعاء" رواه الحاكم وقال: على شرط البخاري.
(2)
(فصل) تنقسم أقوال الصلاة إلى أركان، وواجبات، وما لا تبطل بتركه ولو عمدًا السنن.
(3)
(وليست بشرط) حتى تكون من خارج الصلاة خلافًا للحنفية، بل هي من الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام "إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم.
على النبي صلى الله عليه وسلم ركن وفي رواية واجب
(1)
، والتسليمتان ركن في الفرض إلا في صلاة جنازة
(2)
وسجود تلاوة وشكر ونافلة فتجزى واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد، قال في المغنى والشرح: ولا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، قال القاضي رواية واحدة. وواجباتها التي تبطل بتركها عمدًا وتسقط سهوًا وجهلًا ولا تبطل به ويجبره السجود ثمانية: منها التكبير في محله، فلو شرع فيه قبل انتقاله أو كمله بعد انتهائه لم يجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه لأنه محله
(3)
ويحتمل أن يعفى عن ذلك لأن التحرز عنه يعسر والسهو عنه يكثر ففى الابطال به والسجود له مشقة، وما عدا ذلك
سنن أقوال وأفعال وهيئات:
(1)
(واجب) وهو قول الشافعي وإسحق، وفي رواية سنة وهو قول أكثر أهل العلم وقول مالك والثوري وأصحاب الرأى.
(2)
(إلا في صلاة جنازة) لا خلاف أنه يخرج منها بتسليمة واحدة لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلموا في صلاة الجنازة إلا تسليمة واحدة.
(3)
(محله) غير تكبيرتي إحرام وكوع مأموم أدرك إمامه راكعًا فإن الأولى ركن والثانية سنة.
فسنن الأقوال سبعة عشر الاستفتاح والاستعادة والبسملة والتأمين وقراءة السورة في الأوليين وصلاة الفجر والعيدين والتطوع كله والجهر والإخفات
(1)
وقول "ملء السموات" بعد التحميد، وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود و"رب اغفر لي" بين السجدتين والتعوذ في التشهد الأخير والدعاء والصلاة فيه
(1)
(والإخفات) وناقش فيه بعض المتأخرين بأنها هيئة للقول لا قول ولذلك عدهما من سنن الهيئات.
على آل النبي صلى الله عليه وسلم والبركة فيه وما زاد على المجزى في التشهد الأول والقنوت في الوتر. وسنن الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون، والخشوع معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف
(1)
وقال الشيخ إذا غلب الوسواس على أكثر صلاته وإن اعتقد أن الفرض سنة أو عكسه أو لم يعتقد شيئًا وأداها على ذلك
(2)
وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة، أو لم يعرف الشرط من الركن فصلاته صحيحة.
(1)
(سكون الأطراف) لقوله عليه الصلاة والسلام في العابث بلحيته "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" ولذلك يقال الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب.
(2)
(على ذلك) على الشروط والأركان والواجبات.