الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا تصحُّ ردة مجنون،
منحة السلوك
وأما غيرها: فكونها موقوفة مذهب أبي حنيفة
(1)
.
وعندهما: نافذة، عاد إلى الإسلام أو لم يعد
(2)
.
[من لا تصح ردته]
قوله: ولا تصِحُّ ردَّةُ مجنون.
لأن إقراره لا يدل على اعتقاده، فلا يعتبر
(3)
. وكذا الصبيُّ، والسكران اللذان لا يعقلان
(4)
.
(1)
بدائع الصنائع 7/ 236، شرح فتح القدير 6/ 82، الهداية 2/ 461.
(2)
بدائع الصنائع 7/ 136، شرح فتح القدير 6/ 83، الهداية 2/ 461.
(3)
وفاقًا للثلاثة.
الهداية 2/ 464، العناية 6/ 97، شرح فتح القدير 6/ 83، القوانين ص 239، الذخيرة 12/ 29، أسهل المسالك ص 247، الخرشي على خليل 8/ 62، أنوار المسالك، شرح عمدة السالك ص 451، روضة الطالبين 10/ 71، أسنى المطالب 4/ 120، التذكرة ص 150، السراج الوهاج ص 519، التسهيل ص 191، المحرر 2/ 167، شرح منتهى الإرادات 3/ 386، غاية المنتهى 6/ 288.
(4)
ذهب الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد: إلى عدم اعتبار ردة الصبي الذي لا يعقل، وقد ساق الإجماع على ذلك ابن قدامة في المغني 10/ 73 قال: "فأما من لا عقل له كالطفل الذي لا عقل له، والمجنون
…
فلا تصح ردته، ولا حكم لكلامه بغير خلاف" اهـ.
واختلفوا في ردة السكران:
فذهب الحنفية، والمالكية، ورواية عن الإمام أحمد: إلى عدم اعتبار ردة السكران؛ لأن ذلك يتعلق بالاعتقاد، والقصد. والسكران لا يصح عقده، فأشبه المعتوه؛ ولأنه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم والمجنون؛ ولأنه غير مكلف فأشبه المجنون.
وذهب الشافعية، والحنابلة: إلى صحة الردة من السكران، كسائر تصرفاته.
الهداية 2/ 464، العناية 6/ 97، الذخيرة 12/ 29، القوانين ص 239، أسنى المطالب 4/ 120، روضة الطالبين 10/ 71، كشاف القناع 6/ 176، شرح منتهى الإرادات =
ويصح إسلام الصَّبي المميز.
منحة السلوك
قوله: ويصح إسلام الصبي المميز
(1)
. خلافًا لزفر
(2)
، والشافعي
(3)
.
ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم: "صحح إيمان عليّ رضي الله عنه وقد كان آمن صَبيًا، وافتخاره بذلك معروفٌ"
(4)
.
= 3/ 390، الشرح الكبير لابن قدامة 10/ 85، المغني 10/ 73.
(1)
وإليه ذهب المالكية، والحنابلة. وبه قال: إسحاق، وابن أبي شيبة، وأبو أيوب.
تحفة الفقهاء 3/ 309، المختار 4/ 148، الشرح الكبير للدردير 4/ 305، حاشية الدسوقي 4/ 305، جواهر الإكليل 2/ 280، منح الجليل 9/ 7226 الذخيرة 12/ 15، الكافي لابن عبد البر ص 585، شرح منتهى الإرادات 3/ 389، الإقناع للحجاوي 6/ 175، المغني 10/ 85، الشرح الكبير لابن قدامة 10/ 81.
(2)
المختار 4/ 148، تبيين الحقائق 3/ 292.
(3)
حيث قالا: لا يصح إسلامه حتى يبلغ.
تحفة المحتاج 3/ 93، حاشية عميرة 4/ 176، الحاوي الكبير 13/ 171.
(4)
أما إسلام علي وهو صغير:
فأخرج البخاري في التاريخ الكبير 6/ 259 عن عروة قال: أسلم علي، وهو ابن ثمان سنين.
وأخرج الحاكم في المستدرك 3/ 111 كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر إسلام أمير المؤمنين علي، من طريق ابن إسحاق: أن عليًا أسلم وهو ابن عشر سنين.
وأخرج في الموضع السابق من طريق قتادة، عن الحسن أنه كان عمره خمس عشرة سنة.
وأخرج أيضًا من طريق ابن عباس في الموضع السابق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع الراية إلى علي يوم بدر، وهو ابن عشرين سنة. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قال الذهبي في مختصره للمستدرك 3/ 111 كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر إسلام أمير المؤمنين علي: هذا نص في أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نص في أنه أسلم ابن سبع سنين، أو ثمان سنين. وهو قول: عروة.
وأخرج أيضًا في المستدرك 3/ 183 كتاب معرفة الصحابة باب ومنهم خديجة بنت خويلد، من طريق عفيف بن عمرو قال: كنت امرأ تاجرًا، وكنت صديقًا للعباس بن عبد المطلب في الجاهلية، فقدمت لتجارة، فنزلت على العباس بمنى، فجاء رجل فنظر إلى الشمس حين =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وذكر أبو جعفر: أنه أسلم وهو ابن خمس سنين
(1)
. وذكر القُتيبي
(2)
: أنَّ عمرهُ كان سبعَ سنين
(3)
.
وعن عروة أنه قال: أسلم علي وعمرُهُ ثمان سنين. أخرجه البخاري
(4)
.
= مالت فقام يصلي، ثم جاءت امرأة فقامت تصلي، ثم جاء غلام قد راهق الحلم فقام يصلي، فقلت للعباس: من هذا؟ فقال. هذا محمد ابن أخي، يزعم أنه نبي، ولم يتابعه على أمره غير امرأته هذه خديجة بنت خويلد، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب، قال عفيف: فلوددت أني أسلمت يومئذ، فيكون لي ربع الإسلام.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال الذهبي في مختصره على المستدرك: صحيح.
وقال ابن حجر في الدراية 2/ 137: فعلى هذا: يكون عمره حين أسلم خمس سنين؛ لأن إسلامه كان في أول المبعث، ومن المبعث إلى بدر خمس عشرة، فلعل فيه تجويزًا بإلغاء الكسر الذي فوق العشرين، حتى يوافق قول عروة.
وقال ابن حجر أيضًا في الدراية 2/ 137: وأما تصحيح النبي فمستند من كونه أقره على ذلك.
وأما الدليل على صحة إسلام الصبي:
فما رواه البخاري 1/ 454 كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ رقم 1290.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار".
(1)
العناية 6/ 94، شرح فتح القدير 6/ 95، تبيين الحقائق 3/ 292.
(2)
لم أقف له على ترجمة.
(3)
العناية 6/ 94، شرح فتح القدير 6/ 95، تبيين الحقائق 3/ 292.
(4)
في التاريخ الكبير 6/ 259 رقم 2343 باب علي.
قال: قال يحيى بن بكير، عن ليث، عن أبي الأسود، عن عروة قال: أسلم علي، وهو =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن ثمان سنين، وإسناده صحيح.
* اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في صحة إسلام الصبي على قولين:
القول الأول: أن إسلام الصبي صحيح في الجملة، وبهذا قال: أبو حنيفة، وصاحباه، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وأيوب، والإمام أحمد (أ).
القول الثاني: أن إسلام الصبي لا يصح حتى يبلغ الحلم، وبهذا قال الشافعي، وزفر، وهو رواية عن الإمام أحمد (ب).
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -
العمومات في النصوص، ومنها:
أ - قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة" متفق عليه (جـ).
ب- وقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها: عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" متفق عليه (د).
جـ - وقوله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، حتى يعرب عنه لسانه، إما شاكرًا وإما كفورًا"(هـ). =
_________
(أ) المبسوط 10/ 62، المغني لابن قدامة 12/ 278، جامع أحكام الصغار 2/ 93.
(ب) المبسوط 10/ 62، الإمام زفر وآراؤه الفقهية 1/ 237، المهذب 2/ 240، المقنع 3/ 517، الإنصاف 10/ 329، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 6/ 250 - 253، المحرر لابن تيمية 2/ 169.
(جـ) رواه البخاري 7/ 192، كتاب اللباس، باب الثياب البيض، ومسلم 1/ 95، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا 1/ 95.
(د) رواه البخاري كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة 2/ 131، ومسلم كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله 1/ 51 - 52.
(هـ) رواه البخاري 2/ 125 كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي، ومسلم 4/ 2047، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، والزيادة عند أحمد 2/ 233، وينظر: سنن أبي داود 2/ 531، والموطأ 1/ 241، وعارضة الأحوذي 8/ 303، وفيض القدير 5/ 33.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 2 - قال ابن قدامة في المغني 12/ 279: "ولأن الإسلام عبادة محضة، فصحت من الصبي العاقل، كالصلاة، والحج، ولأن الله تعالى دعا عباده إلى دار السلام، وجعل طريقها الإسلام، وجعل من لم يجب دعوته في الجحيم، والعذاب الأليم، فلا يجوز منع الصبي من إجابة دعوة الله مع إجابته إليها، وسلوك طريقها، ولا إلزامه بعذاب الله، والحكم عليه بالنار، وسد طريق النجاة عليه، مع هربه منها، ولأن ما ذكرناه إجماع. قال عروة: أسلم علي، والزبير، وهما ابنا ثمان سنين، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم الزبير لسبع، أو ثمان سنين. ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم على أحد إسلامه من صغير، أو كبير" ا. هـ مختصرًا.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
أولًا: بما روته عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ"(أ).
ثانيًا: أنه لا عبرة لعقله قبل البلوغ، حتى صار تبعًا لغيره في أحكام الدين، وأنه لو صح إسلامه بنفسه كان ذلك منه فرضًا؛ لاستحالة القول بكونه مستقلًا في الإسلام، ومن ضرورة كونه فرضًا، أن يكون مخاطبًا بالإسلام، وهو غير مخاطب بالاتفاق (ب).
المناقشة:
أما حديث "رفع القلم عن ثلاث" فإنه يدل على أن هؤلاء يكتب لهم، ولا يكتب عليهم، وذلك لوجود أدلة كثيرة تبين هذا، ومنها: أن المريض -وقد يكون فاقد العقل- يكتب له ما كان يعمل صحيحًا معافى، ولا يكتب عليه شيء من السيئات بحمد الله تعالى. وأما تعليل الشافعي وزفر فهي أمور عقلية لا تصادم النص.
ثمرة الخلاف:
عند القول: بصحة إسلامه، فإن الإسلام يوجب عليه الزكاة في ماله، ويوجب عليه نفقة قريبه المسلم، ويحرم ميراث قريبه الكافر، ويفسخ نكاحه من الكافرة. وهذه أيضًا =
_________
(أ) رواه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 206 وابن ماجه 1/ 658 رقم 2041.
(ب) المبسوط 10/ 62، الإمام زفر وآراؤه الفقهية 1/ 327، 328، فتح القدير 4/ 404.