الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يكره السواك للصائم بمسواك رطب، أو يابس.
منحة السلوك
[استخدام الصائم للسواك]
قوله: ولا يكره للصائم سواك رطب، أو يابس
(1)
.
لما روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة
(2)
، عن أبيه
(3)
قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم، ما لا أعده، ولا أحصي" رواه الترمذي وأبو داود
(4)
. وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم "السواك مطهرة للفم،
= حدثنا علي بن الحسن، أخبرني الحسين بن واقد، ثنا مروان يعني: ابن سالم المقفع قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته، فيقطع ما زاد على الكف.
قال الدارقطني 2/ 185: إسناده حسن، وقال الحاكم 1/ 422: على شرط الشيخين.
(1)
بل يستحب كالمضمضة.
بداية المبتدي 1/ 136، مختصر الطحاوي ص 56، الهداية 1/ 136، تبيين الحقائق 1/ 332، حاشية الشلبي 1/ 332.
(2)
هو عبد الله بن عامر بن ربيعة الغزي أبو محمد المدني، أبوه من كبار الصحابة، روى عن أبيه، وعمر وعثمان وعنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن القاسم، كان له أخ أكبر منه اسمه أيضًا عبد الله، استشهد يوم الطائف، وأمهما أم عبد الله ليلى بنت أبي خيثمة. توفي سنة 59 هـ.
تهذيب التهذيب 5/ 270، الإصابة 2/ 329، الاستيعاب 2/ 357.
(3)
هو عامر بن ربيعة بن كعب الغزي صحابي من الولاة، قديم الإسلام. شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلفه عثمان على المدنية لما حج، له 22 حديثًا، اعتزل فتنة مقتل عثمان ومات بعد مقتل عثمان بأيام.
تهذيب التهذيب 5/ 62، الاستيعاب 3/ 4، الأعلام 3/ 251.
(4)
الترمذي 3/ 77 كتاب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم رقم الحديث 725، وأبو داود 2/ 307 كتاب الصوم، باب السواك للصائم برقم 2364، ورواه الحميدي 1/ 77 رقم 141 في أحاديث عامر بن ربيعة، وابن أبي شيبة 2/ 294 كتاب الصيام، باب من رخص في السواك للصائم برقم 9148، وأحمد 3/ 445، والبغوي في شرح السنة 6/ 298 رقم 1757، وعلقه البخاري 2/ 682 كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم قال: ويذكر عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم، بصيغة التمريض، وأبو يعلى في مسنده 13/ 150 في حديث عامر بن ربيعة برقم 7193، وابن خزيمة 3/ 247 =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
مرضاة للرب" رواه البخاري
(1)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" رواه البخاري
(2)
.
فدل إطلاق الأحاديث على جواز الاستياك مطلقًا؛ لأنه لم يخص
= كتاب الصوم، باب الرخصة في السواك للصائم برقم 2007، والبيهقي في السنن 4/ 772 كتاب الصيام، باب السواك للصائم.
قال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بالسواك للصائم بأسًا.
(1)
رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم 2/ 682 كتاب الصوم باب السواك الرطب واليابس للصائم، ورواه مسندًا الحميدي في مسنده 1/ 87 رقم 162، والشافعي في المسند 1/ 27، وابن أبي شيبة 1/ 156 كتاب الطهارة، باب ما ذكر في السواك رقم 1792، وأحمد 6/ 47، والدارمي 1/ 185 كتاب الطهارة باب السواك مطهرة للفم رقم 688، والنسائي 1/ 10 كتاب الطهارة باب الترغيب في السواك رقم 5، وأبو يعلى 8/ 51 رقم 4569، وابن خزيمة 1/ 70 كتاب الوضوء، باب فضل السواك وتطهير الفم به رقم 135، وابن حبان 3/ 348 كتاب الطهارة، باب إثبات رضا الله عز وجل للمتسوك رقم 1067، والطبراني في الأوسط 1/ 196 رقم 278، وابن عدي في الكامل 236، والبيهقي في السنن 1/ 34 كتاب الطهارة، باب في فضل السواك، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 1/ 258 كتاب الطهارة، باب السواك رقم 582، وأبو نعيم في الحلية 7/ 159، والبغوي في شرح السنة 199.
قال النووي في المجموع 1/ 267: حديث صحيح، رواه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة في صحيحه، والنسائي، والبيهقي، في سننهما، وآخرون بأسانيد صحيحة، وذكره البخاري في صحيحه، كتاب الصيام تعليقًا فقال: وقالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" وهذا التعليق صحيح.
(2)
في صحيحه 2/ 682 معلقًا بصيغة الجزم في كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم ولفظه: "وقال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
…
".
ورواه مسلم في صحيحه مسندًا عنه 1/ 220 كتاب الطهارة، باب السواك رقم 252.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الصائم من غيره، ولا الغداة من العشي، ولا غير المبلول من المبلول
(1)
.
وقال الشافعي: يكره آخر النهار
(2)
.
وقال أبو يوسف: يكره إذا كان مبلولًا
(3)
(4)
.
(1)
تبيين الحقائق 1/ 332، تحفة الفقهاء 1/ 367، الهداية 1/ 136، شرح الوقاية 1/ 120، كشف الحقائق 1/ 120.
(2)
وإليه ذهب الحنابلة.
التنبيه ص 67، إرشاد الغاوي 1/ 297، المقنع في الفقه لأبي الحسن المحاملي (مخطوط) لوحة 3/ أ، منتهى الإرادات 1/ 38، الروض المربع ص 24.
(3)
بالماء أو رطبًا. وما ذهب إليه مردود بالمضمضة فكيف يكره له استعمال العود الرطب وليس فيه من الماء قدر ما يبقى في فمه من البلل من أثر المضمضة.
تحفة الفقهاء 1/ 367، العناية 2/ 348، تبيين الحقائق 1/ 332.
(4)
اختلف العلماء في حكم السواك للصائم على عدة أقوال:
القول الأول: ويقضي باستحباب السواك للصائم مطلقًا، قبل الزوال، وبعده بيابس، أو رطب.
وإلى هذا القول ذهب الحنفية (أ)، وهو رواية عن الإمام أحمد (ب)، وبه قال: النخعي، ومحمد بن سيرين، وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير، وبه قال: المزني، وأبو شامة، والعز بن عبد السلام. وبه قال: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة (جـ).
القول الثاني: ويقضي بكراهة السواك للصائم بعد الزوال، ويستحب قبله برطب، أو يابس. =
_________
(أ) شرح فتح القدير 2/ 348، تبيين الحقائق 1/ 332، بدائع الصنائع 1/ 19، العناية 2/ 348.
(ب) الفروع 1/ 125.
(جـ) نيل الأوطار 1/ 131، قواعد الأحكام 1/ 32، شرح فتح القدير 2/ 348، الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 130، المغني 1/ 110، المجموع 1/ 279، الفروع 1/ 125.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وإليه ذهب: الشافعية (أ)، والحنابلة (ب)، وهو مروي عن علي بن أبي طالب أيضًا (جـ)، وبه قال: أبو ثور، وإسحاق بن راهويه، وعطاء، ومجاهد (د).
القول الثالث: يكره للصائم السواك الرطب دون غيره، سواء أول النهار، أو آخره.
وإليه ذهب المالكية (هـ)، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها القاضي من الحنابلة (و).
القول الرابع: التفرقة بين صوم الفرض، وصوم النفل، فيكره في الفرائض بعد الزوال، ولا يكره في النفل.
وهذا القول: حكاه صاحب المعتمد من الشافعية عن القاضي حسين، وصدره في الإنصاف بقوله:" وقيل"(ز).
القول الخامس: يكره السواك للصائم إذا كان مبلولًا بالماء. وهو قول أبي يوسف (حـ).
الأدلة:
أولًا: أدلة القول الأول:
1 -
استدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"(ط).
إذ يدخل في عموم "كل صلاة" الظهر والعصر للصائم والمفطر (ي). =
_________
(أ) الحاوي الكبير 3/ 446، مغني المحتاج 1/ 56، نهاية المحتاج 1/ 182، المجموع 5/ 275.
(ب) الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 130، المغني 1/ 110، الفروع 1/ 125، الإنصاف 1/ 117.
(جـ) شرح فتح القدير 2/ 348.
(د) الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 130، المغني 1/ 110، الحاوي الكبير 3/ 467، المجموع 1/ 279.
(هـ) المعونة 1/ 474، المدونة 1/ 180، التفريع 1/ 308، الذخيرة 2/ 508، حاشية الدسوقي 1/ 534، الشرح الكبير للدردير 1/ 534، جواهر الإكليل 1/ 152.
(و) الفروع 1/ 125، الإنصاف 1/ 117.
(ز) الإنصاف 1/ 117.
(حـ) تبيين الحقائق 1/ 332، العناية 2/ 348.
(ط) رواه البخاري 1/ 303، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة رقم 847 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(ي) بدائع الصنائع 1/ 19، شرح فتح القدير 2/ 348.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 2 - واستدلوا بما رواه عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك، وهو صائم، ما لا أعده، ولا أحصيه"(1).
3 -
واستدلوا أيضًا بما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير خلال الصائم السواك"(ب).
وجه الاستدلال من الحديث: قالوا: إن الحديث مطلق ولم يفصل بين حال وحال (جـ).
4 -
قالوا: ولأن ما يستحب فعله للصائم قبل الزوال، يستحب له فعله بعد الزوال، كالمضمضة، والاستنشاق (د).
5 -
ولأن السواك طهارة للفم، فلم يكره في جميع النهار (هـ).
6 -
ولأن النصوص الواردة فيه كلها مطلقة، فلا يجوز تقييدها بزمان بمجرد الرأي (و).
أدلة القول الثاني:
1 -
استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لخلوف فم الصائم، أطيب عند الله من ريح المسك"(ز).
قالوا وأطيبية الخلوف، تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال أن تغير الفم بالصوم، إنما يظهر حينئذ (حـ).
2 -
استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإن =
_________
(أ) رواه الترمذي 3/ 76 رقم 725، وأحمد 3/ 445، وأبو داود 2/ 307 رقم 2364، وابن خزيمة 3/ 247 رقم 2007 والبيهقي 4/ 272، قال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن.
(ب) رواه ابن ماجة 1/ 356 والدارقطني 2/ 203 والبيهقي 4/ 272 من حديث مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، ومجالد قال عنه ابن معين: لا يحتج به، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ضعيف.
ميزان الاعتدال 3/ 438.
(جـ) شرح فتح القدير 2/ 348، العناية 2/ 348، تبيين الحقائق 1/ 332.
(د) تبيين الحقائق 1/ 332، العناية 2/ 348، الحاوي الكبير 3/ 467.
(هـ) حاشية الشلبي 1/ 332، تبيين الحقائق 1/ 332.
(و) تبيين الحقائق 1/ 332.
(ز) رواه البخاري 2/ 671 كتاب الصوم، باب الريان للصائمين رقم 1797.
(حـ) الحاوي 3/ 467، مغني المحتاج 1/ 56.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الصائم إذا يبست شفتاه كانت نورًا يوم القيامة" (أ).
3 -
قالوا: ولأن في السواك، إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف، فشابه دم الشهيد، فكل واحد منهما دم عبادة، وأثر عبادة وصف بالطيب، ففي الخلوف قوله "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" وفي دم الشهيد قوله صلى الله عليه وسلم:"اللون لون الدم والريح ريح المسك"(ب). وما يكون محمودًا عند الله فسبيله الاستبقاء كما في دم الشهيد (جـ).
دليل القول الثالث: قالوا: لما فيه من تعريض الصوم للفساد بما يتحلل منه، ويسبب دخول الرطوبة (د).
دليل القول الرابع: قالوا: لأنه أبعد عن الرياء، والمستحب في النوافل الإخفاء، ولو ترك السواك لا يؤمن أن تظهر رائحة من فمه، فيظهر للناس أنه صائم (هـ).
دليل القول الخامس: قال: لما فيه من إدخال الماء في الفم (و).
والراجح: هو القول الأول. لعدم قيام دليل شرعي، يصلح أن يخصص عمومات نصوص السواك.
وللرد على أدلة المخالفين:
أولًا: الرد على أدلة القول الثاني:
فنقول: أما استدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لخلوف فم الصائم
…
".
فالجواب عنه: ليس فيما روي دلالة على أنه لا يستاك، وإنما هو إخبار بحالة عند ربه؛ =
_________
(أ) رواه الطبراني في الكبير 4/ 6963، والدارقطني 2/ 204، والبيهقي 4/ 274 وضعفاه. من طريق عبد الصمد، ثنا كيسان، عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب، عن النبي صلى الله عليه وسلم
…
(ب) رواه البخاري 1/ 93 كتاب الوضوء باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء رقم 235.
(جـ) مغني المحتاج 1/ 56، الحاوي الكبير 3/ 467، المجموع 1/ 279، الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 130، المغني 1/ 110، المبدع 1/ 99.
(د) الذخيرة 1/ 508، حاشية الدسوقي 1/ 534، جواهر الإكليل 1/ 152.
(هـ) المجموع 1/ 279.
(و) تبيين الحقائق 1/ 332، العناية 2/ 348.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ولأن الخلوف لا يزول بالسواك؛ لأنه من المعدة لا من الفم، إذ لو كان من الفم؛ لوجب أن يمتنع قبله؛ لأن تعاهده بالسواك قبله يمنع وجوده بعده، والسواك لا يزيل الخلوف، وإنما يزيل وسخ الأسنان. ومدح الخلوف يدل على فضليته، لا على أفضليته على غيره، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل، أن يكون أفضل من غيره؛ لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية، فالوتر أفضل من ركعتي الفجر مع قوله عليه الصلاة والسلام:"ركعتا الفجر، خير من الدنيا، وما عليها"(أ). وكم من عبادة أثنى الشرع عليها مع فضل غيرها؟ عليها وهذه المسألة: من قاعدة ازدحام المصالح، التي يتعذر الجمع بينها، فالسواك لإجلال الرب تعالى حالة خطابه في الصلاة؛ لأن تطهير الأفواه؛ لمخاطبة العظماء؛ تعظيمًا لهم، والخلوف مناف لذلك، فلا تعظيم، ولا إجلال. فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف، تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه؟ وأحاديث السواك، عامة في جميع الصلوات، وليس في حديث الخلوف ما يخصصه (ب). ولعدم سلامة الاستدلال بهذا الحديث، قال عنه ابن حجر: وفي الاستدلال به نظر (جـ).
وأما الحديث الذي استدلوا به وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صمتم، فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي
…
" فضعيف، ضعفه البيهقي، والدارقطني. ففيه أبو عمر القصاب كيسان، وهو ليس بالقوي (د). ولكون الحديث ضعيفًا، فلا حجة فيه. قال ابن الهمام: الحديث فإنه مع شذوذه ضعيف (هـ).
وأما قياسهم الخلوف على دم الشهيد، فالجواب عليه: نقول: هذا قياس مع الفارق.
فالخلوف أثر العبادة، واللائق به الإخفاء؛ فرارًا عن الرياء، بخلاف دم الشهيد، فإنه أثر الظلم، فيبقى عليه، ليكون شهيدًا له على خصمه يوم القيامة فأما الصوم فبينه، وبين ربه، =
_________
(أ) رواه مسلم 1/ 501 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر رقم 725.
(ب) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 32، شرح فتح القدير 2/ 348، العناية 2/ 348، تبيين الحقائق 1/ 332، الذخيرة 2/ 508.
(جـ) التلخيص الكبير 1/ 61.
(د) السنن الكبرى للبيهقي 4/ 274، سنن الدارقطني 2/ 204.
(هـ) شرح فتح القدير 2/ 348.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فلا حاجة إلى الشاهد.
وأيضًا: فالشهيد غير مناج لربه؛ ولأن جرحه أشد من الدم، فلا يؤثر زواله، بل بقاؤه يوجب من ربه الرحمة له (أ). ولوجود الفارق بينهما. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقياسه على دم الشهيد، ونحوه، ضعيف (ب).
هذا، وإن النصوص الواردة في فضل السواك، جاءت عامة من غير تفريق، بما قبل الزوال، أو بعده، ومن فرق فعليه الدليل، ولا دليل على التفريق (جـ).
وللرد على دليل القول الثالث: وهو قولهم: إن التسوك بالسواك الرطب للصائم، فيه تعريض الصوم للفساد بما يتحلل به.
فنقول: إن هذا شيء يسير معفو عنه، وليس تعريضًا للصوم بالفساد. ومنقوض أيضًا: بالمضمضة، والاستنشاق للصائم، بما يبقى في فم الصائم من الماء (د).
وللرد على دليل القول الرابع: نقول: إن التفريق بين صوم الفرض، والنفل في كراهته في الفرائض، دون النوافل، تفريق من غير دليل، والنصوص جاءت عامة في النفل والفرض، ولا يجوز التفريق بين حال وآخر، إلا بدليل، لا بمجرد الرأي، ولا دليل يدل على التفريق بين صوم الفرض، والنفل (هـ).
وللرد على دليل القول الخامس: نقول: إن كراهة السواك المبلول، بحجة إدخال الماء في الفم ممنوع، فما يبقى من الرطوبة بعد المضمضة، أكثر مما يبقى في فمه من البلل بعد السواك، ثم لم تكره المضمضة للصائم، فكذا السواك (و). فلا حاجة إلى الشاهد.
ولسلامة أدلة القول: الأول، وللأجوبة على أدلة المخالفين له، ترجح الأخذ به، وهو =
_________
(أ) تبيين الحقائق 1/ 332، حاشية الشلبي 1/ 332، الذخيرة 2/ 509.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 25/ 266.
(جـ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 25/ 266.
(د) الحاوي الكبير 3/ 467.
(هـ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 25/ 266.
(و) تبيين الحقائق 1/ 332، حاشية الشلبي 1/ 332، العناية 2/ 348.