الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بوجوب التقوس لطرفي الصف الطويل فقد أخطأ، وقال عليه ما لم يقله، بل لو سمعه؛ لبادر إلى إنكاره والتبري من قائله، وهو خلاف عمل المسلمين في جميع الأمصار والأعصار. اهـ
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 209): فَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي مَكَانٍ لَوْ سَارَ عَلَى خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ وَصَلَ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَمَنْ فَسَّرَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ إلَى الْعَيْنِ بِهَذَا وَأَوْجَبَ هَذَا فَقَدَ أَخْطَأَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ قَالَهُ قَائِلٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ؛ فَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعَ السَّلَفِ، بَلْ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ؛ فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الْمُسْتَطِيلِ الَّذِي يَزِيدُ طُولُهُ عَلَى سَمْتِ الْكَعْبَةِ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، وَإِنْ كَانَ الصَّفُّ مُسْتَقِيمًا لَا انْحِنَاءَ فِيهِ وَلَا تَقَوُّسَ. اهـ.
(1)
مسألة [3]: من صلى إلى غير القبلة من غير اجتهاد
.
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (17/ 54): وأجمعوا على أنه من صلَّى إلى غير القبلة من غير اجتهاد حمله على ذلك أنَّ صلاته غير مجزئة عنه، وعليه إعادتها إلى القبلة، كما لو صلى بغير طهارة. اهـ
مسألة [4]: من صلَّى إلى غير القبلة بعد الاجتهاد ثم تبين له ذلك
.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنَّ صلاته تجزئه، وليس عليه إعادة، وهذا قول جمهور العلماء،
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 101)، «شرح المهذب» (3/ 192).
واستدلوا بحديث عامر بن ربيعة، وجابر بن عبد الله الَّلذينِ تقدَّما، وهما ضعيفان، وقالوا: إنه قد أتى بما أُمِرَ به، وهو في حالة عدم معرفة القبلة الواجب عليه هو الاجتهاد، قال تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]، وهو قد أدَّى ما عليه.
القول الثاني: أنَّ عليه الإعادة؛ لأنَّ الاستقبال شرطٌ، وقد فات، وهو قول الشافعي في قولٍ، وعنه قولٌ كقول الجمهور، وهو قول الطبري.
القول الثالث: أنَّ عليه الإعادة ما دام الوقت باقيًا، وهو قول مالك، والأوزاعي.
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» : النظر في هذا الباب يشهد أن لا إعادة على من صلى إلى غير القبلة، وكان مجتهدًا لخفاء ناحيتها عليه؛ لأنه قد عمل ما أُمر به، وأدَّى ما افتُرِض عليه من اجتهاده بطلب الدليل على القبلة، حتى حسب أنه مستقبلها، ثم لما صلى بان له خطؤه، وقد كان العلماء مجمعين على أنه قد فعل ما أبيح له فعله، بل ما لَزِمَهُ، ثم اختلفوا في إيجاب القضاء عليه إذا بان له أنه أخطأ القبلة، وإيجاب الإعادة إيجاب فرض، والفرائض لا تثبت إلا بيقين لا مدفع له. انتهى.
وقد رجح عدم الإعادة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 224).
(1)
(1)
وانظر: «التمهيد» (17/ 50 - 55)، «المغني» (2/ 111 - 112)، «شرح السنة» (2/ 326).