الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من واجبات الصَّلاة، فإذا كان الواجب يسقط عن المأموم مِن أجل المتابعة، فسجود السَّهو واجب؛ فيسقط عن المأموم من أجل المتابعة، وبناءً على هذا التَّعليل: لا سجود على المأموم إذا لم يفته شيء من الصلاة؛ فإن فاته شيء مِن الصَّلاة، ولزمه الإِتمام بعد سلام إمامه؛ لزمه سجود السَّهو إنْ سها سهواً يوجب السُّجود؛ لأنه إذا سَجَدَ لم يحصُل منه مخالفة لإمامه. اهـ
وقال الإمام الألباني رحمه الله في «الإرواء» (2/ 132): نحن نعلم يقينًا أنَّ الصحابة الذين كانوا يقتدون به صلى الله عليه وسلم كانوا يسهون وراءه سهوًا يوجب السجود عليهم لو كانوا منفردين، هذا أمر لا يمكن لأحد إنكاره، فإذا كان كذلك؛ فلم يُنقل أنَّ أحدًا منهم سجد بعد سلامه صلى الله عليه وسلم، ولو كان مشروعًا لفعلوه، ولو فعل لنقلوه، فإذا لم يُنقل؛ دلَّ على أنه لم يُشرع، وهذا ظاهرٌ إن شاء الله تعالى. اهـ
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 440): فإنْ سها المأموم فيما ينفرد به من القضاء؛ يسجد، رواية واحدة؛ لأنه قد صار منفردًا، فلم يتحمل عنه الإمام، وهكذا لو سها فسلَّم مع إمامه؛ قام، فأتمَّ صلاته، ثم يسجد بعد السلام كالمنفرد سواء. اهـ
(1)
مسألة [3]: إذا سها الإمام ولم يسجد سهوا أو عمدا، أيسجد من خلفه
؟
• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن المأمومين يسجدون، وهو قول ابن سيرين، والحكم،
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 439 - )، «المحلَّى» (469).
وقتادة، والأوزاعي، ومالك، والليث، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد في رواية، وإسحاق.
قال أبو ثور: وذلك أن هذا شيء وجب عليهم وعليه؛ فلا يزول عنهم تركه ما وجب عليه، وذلك أن كل مؤد فريضة وما وجب عليه، فلا يزول عنه إلا بأدائه.
القول الثاني: أنهم لا يسجدون، وهو قول الحسن، وعطاء، والنخعي، والقاسم، وسالم، وحماد، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية، وقول عن إسحاق، وقال به بعض الشافعية، منهم المزني، وأبو حفص بن الوكيل.
قال هؤلاء: وذلك لأنه إنما وجب السجود على المأمومين متابعة للإمام؛ فإذا لم يسجد فلا سجود عليهم.
وهذا القول أقرب؛ لأن سجود السهو إنما يكون جبرانا لسهو حصل منهم، ولم يحصل منهم السهو، ولا سجد إمامهم حتى تحصل المتابعة، والله أعلم.
(1)
(1)
وانظر: «الإنصاف» (2/ 152)، «البيان في مذهب الشافعي» (2/ 340)، «الأوسط» (3/ 322)، «الحاوي» (2/ 228).