الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خبَّاب للرخصة، وحديث الباب للاستحباب، ومنهم من عكس، وأحسن الأجوبة، وهو الذي اعتمده الحافظ ابن حجر، ثم الصنعاني رحمة الله عليهما، أنَّ الذي شكوه شدةَ الرمضاء في الأَكُف والجِبَاه، وهذه لا تذهب عن الأرض إلا آخر الوقت، أو بعد آخره.
وما ذهب إليه الجمهور هو الصواب.
• ثم اختلف الجمهور بينهم في الإبراد، فمنهم من خصَّهُ بالجماعة، فأما المنفرد؛ فالتعجيل في حَقِّهِ أفضل، وهذا قول أكثر المالكية، ومنهم من خصَّهُ بالبلد الحار، وهو قول الشافعي، ومنهم من خصَّه بما إذا كانوا ينتابون المسجد من بعد، فلو كانوا مجتمعين، أو يمشون في ظِلٍّ؛ فالأفضل التعجيل.
• وذهب أحمد، وإسحاق، والحنفية، وابن المنذر إلى استحباب الإبراد عند اشتداد الحر مطلقًا، وسواءٌ كانوا جماعة، أو أفرادًا، وسواءٌ كانوا في بلد حارة، أم لا، وسواءٌ كانوا مجتمعين، أو متفرقين.
وهذا القول هو الراجح؛ لعموم حديث الباب، وقد جاء في حديث أبي ذَرٍّ، أنهم كانوا في سفر، ومعلوم أنهم كانوا في سفرهم مجتمعين، ومع ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالإبراد. والله أعلم.
(1)
مسألة [2]: الإبراد بصلاة الجمعة في شِدَّة الحرِّ
.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الجمعة يُستحب تعجيلها في كل وقت بعد الزوال من غير إبراد، وحديث الباب مخصوصٌ بالجمعة؛ لحديث سلمة بن الأكوع في
(1)
وانظر: «فتح الباري» رقم (533)، و «المغني» (2/ 35).
«الصحيحين» قال: كُنَّا نصلي الجمعة مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم ننصرف وليس للحيطان ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ به. وفي لفظ: كُنَّا نُجَمِّعُ مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم نرجع نتتبع الفيء.
(1)
قال ابن قدامة رحمه الله: ولم يبلغنا أنه أخَّرَها، بل كان يُعَجِّلُها، حتى قال سهل ابن سعد: ما كُنَّا نَقِيل، ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. أخرجه البخاري، ولأنَّ السنة التبكير بالسعي إليها ويجتمع الناس لها فلو أخَّرَها؛ لتأذَّى الناس بتأخير الجمعة. اهـ، والحديث الذي ذكره في «مسلم»
(2)
أيضًا.
(3)
153 -
وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
(4)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
• استدل الحنفية بهذا الحديث على أنَّ الإسفار بالفجر أفضل، بمعنى الدخول فيه بإسفار.
• وخالفهم الجمهور، فقالوا: الأفضل الدخول في الفجر بغلس وهو الصواب وقد تقدم بيان أدلتهم، وبيان الرد على الحنفية فيما استدلوا فيه تحت حديث رقم (151).
(1)
سيأتي الحديث في الكتاب برقم (430).
(2)
سيأتي في الكتاب برقم (431).
(3)
وانظر: «المغني» (2/ 37)، «الفتح» لابن رجب (906).
(4)
صحيح. أخرجه أحمد (3/ 465)(4/ 140، 142)، وأبوداود (424)، والنسائي (2/ 272)، والترمذي (154)، وابن ماجه (672)، وابن حبان (1490)، وهو حديث صحيح.