الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [2]: الالتفات لحاجة
.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: فأما الالتفات لمصلحة الصلاة، كالتفات أبي بكر لما صفق الناس خلفه وأكثروا التصفيق؛ فلا ينقص الصلاة، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:«من نابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه»
(1)
، وكذلك التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من صلى خلفه، لما صلى بهم جالسًا وصلوا وراءه قيامًا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلتفت في صلاته لمصلحة غير مصلحة الصلاة، فروى سهل بن الحنظلية، قال: ثوب بالصلاة يعني: صلاة الصبح، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب. خَرَّجَه أبو داود
(2)
، وقال: كان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس. وهذا فيه جمع بين الصلاة والجهاد. اهـ
مسألة [3]: النظر يمينا وشمالا أثناء الصلاة بدون التفات
.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يلحظ في صلاته، فروى الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره.
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: غريب.
(1)
أخرجه البخاري (684)، ومسلم (421)، عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
(2)
أخرجه أبو داود برقم (916)، فقال: حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني السلولي هو أبوكبشة، عن سهل بن الحنظلية به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
ثم خرجه من طريق وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بعض أصحاب عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة - فذكر نحوه. اهـ
قلتُ: رواية وكيع أرجح؛ فالصحيح في الحديث الإرسال.
وقال الإمام الترمذي رحمه الله كما في «العلل الكبير» (1/ 98): ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسندا مثل ما رواه الفضل بن موسى. اهـ
وسئل الإمام الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (48) عن حديث الفضل بن موسى، فقال: ليس بصحيح.
قال الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله في «المصنف» (2/ 42): حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد، عن أنس بن سيرين قال: رأيت أنس بن مالك، يتشرف إلى الشيء ينظر إليه في الصلاة.
حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن معاوية بن قرة قال: قيل لابن عمران بن الزبير: إذا قام إلى الصلاة لم يلتفت ولم يتحرك. قال: لكنَّا نلتفت ونتحرك.
إسناده الأول صحيح، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وإسناده الثاني حسن.
قال أبو عبد الله غفر الله له: ليس في الأدلة الشرعية ما يمنع النظر يمينا وشمالا بدون التفات، وقد نص كثير من أهل العلم على مشروعية ذلك، ولا شك أن النظر إلى موضع السجود أفضل؛ لأنه أحضر للقلب، وأقرب للخشوع.