الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• وذهب أحمد، ومالك إلى جواز النفل المطلق دون الفريضة، والوتر، واستدلوا بالآية:{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ، والمصلِّي فيها غير مستقبلٍ لجهتها، ورجَّحَ هذا شيخ الإسلام كما في «الاختيارات» .
والراجح -والله أعلم- قول الجمهور؛ لأنَّ الأصل أن ما شُرِعَ في النافلة شُرِعَ في الفريضة؛ إلا ما خُصُّ بدليل، وأما الآية؛ فهي عامةٌ تشملُ الفريضة، والنافلة، فبيَّنَ حديث بلال أنَّ من صلى داخلها أنه متوجه أيضًا إلى الكعبة، وإن لم يكن إلى كلها، فإلى بعضها، وهذا القول رجَّحه الإمام السعدي، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهما.
(1)
مسألة [9]: الصلاة في الكنيسة
.
• في الصلاة في الكنيسة أربعة أقوالٍ:
الأول: الجواز مطلقًا، وهذا القول رواية عن أحمد، ورُوي عن أبي موسى، كما في «الأوسط» لابن المنذر (2/ 194)، ولكنه لم يصح عنه، ففي إسناده: فرج ابن فضالة، وهو ضعيفٌ، وهذا القول رجَّحه ابن حزم في «المحلى» ، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«وجُعِلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا» ، وبحديث أبي سعيد الذي فيه:«الأرض كلها مسجد؛ إلا المقبرة، والحمام» ، وقد نقل ابن المنذر الترخيص عن الحسن، والشعبي، والأوزاعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم.
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 475 - 476)، «شرح المهذب» (3/ 194)، «الشرح الممتع» (2/ 253)، «غاية المرام» (3/ 545).
الثاني: الجواز فيما إذا لم يكن فيها صورٌ، وإلا فَتُكْرَه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الاختيارات» (ص 45): والمنصوص عند أحمد، والمذهب الذي نصَّ عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة التي فيها التصاوير؛ فالصلاة فيها، وفي كل مكان فيه تصاوير أشد كراهةً، وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه، ولا شك. اهـ
قلتُ: وقد صحَّ عن عمر أنه قال: إنا لا ندخل كنائسكم؛ لما فيها من التصاوير. وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي إسناده: خصيف الجزري، وهو ضعيفٌ.
الثالث: الكراهة مطلقًا، وهو قول أصحاب الشافعي، ورواية عن أحمد، وذلك أنه لا تكاد تخلو كنيسة من الصور، ولأنها مكان يعبد بها غير الله؛ فهي مأوى للشياطين.
الرابع: المنع من الصلاة فيها، وهو قول مالك، فقد كره الصلاة فيها؛ لنجاستها من أقدامهم، ولما فيها من الصور، وقال: لا يُنْزَلُ بها إلا من ضرورة. وظاهر كلام مالك هو التحريم، كما يُشْعِرُ بذلك تعليله، وكلامه في «المدونة الكبرى» (1/ 90 - 91).
والذي يظهر لي أنَّ الراجح هو القول الثالث، وهو الكراهة مطلقًا، وهي أشد كراهة عند وجود الصور، وأما ما نُقِل عن السلف من ترخيصٍ، فقد قال ابن رجب رحمه الله كما في «فتح الباري»: وأكثر المنقول عن السلف في ذلك قضايا أعيان،