الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجوب حديث الفتى المتقدم.
(1)
مسألة [12]: قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الركعتين الأُخريين
.
• دلَّ حديث أبي قتادة الذي في الباب على عدم قراءة شيء بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (4/ 476 - 478): وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بذلك، وأنه لا يزيد في الركعتين الأخريين، والثالثة من المغرب على فاتحة الكتاب، ورُوي نحو ذلك عن علي، وابن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، وأبي الدرادء
(2)
، وعن ابن سيرين، قال: لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وقد دل على ذلك أيضًا: حديث سعد
(3)
في الحذف في الأخريين وقد تقدم في مواضع من الكتاب.
• وروى مالك
(4)
عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة.
• وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه يستحب أن يقرأ سورة مع أم القرآن في
(1)
وانظر: «المجموع» (3/ 388 - 389)، «الفتح» (756)، «الأوسط» (3/ 100 - 101).
(2)
هذه الآثار عن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، كلها ثابتة عنهم، وهي عند ابن أبي شيبة (1/ 370)، وعبد الرزاق (2/ 100).
(3)
يشير إلى حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عند أن قال لعمر رضي الله عنه: إني لأركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين. يعني في صلاة العشاء. أخرجه البخاري (755)، ومسلم برقم (453).
(4)
أخرجه في «الموطإ» (1/ 71)، وإسناده صحيح.
الركعات كلها، ومن أصحابنا من حكاه رواية عن أحمد، وأكثر أصحابنا قالوا: لا يستحب. رواية واحدة.
• وفي كراهيته عنه روايتان، وقد تقدم عن أبي بكر الصديق، أنه قرأ في الثالثة من المغرب بعد الفاتحة:{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران:8].
(1)
• وقد استحب أحمد ذلك في رواية.
قال القاضي أبو يعلى: يحتمل أنه استحبه؛ لأنه دعاء؛ فإنه قال في رواية الأثرم: إن شاء قاله. قال: ولا تدري أكان ذلك من أبي بكر قراءة أو دعاء. وقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأخريين على قدر نصف قراءته في الأوليين، وحمله طائفة من أصحابنا وغيرهم على أن هذا كان يفعله أحيانًا لبيان الجواز، فيدل على أنه غير مكروه، خلافا لمن كرهه، والله أعلم. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب؛ لحديث أبي قتادة؛ فإن ظاهره الاستمرار بخلاف حديث أبي سعيد؛ فإن ظاهره عدم ذلك، ومع ذلك فيجوز قراءة شيء بعد الفاتحة؛ لحديث أبي سعيد المذكور، ولعموم حديث:«أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر» .
والأفضل الاقتصار على الفاتحة، والله أعلم.
(2)
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 371)، وإسناده صحيح.
(2)
وانظر: «المجموع» (3/ 386).