الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: دعاء الاستفتاح
.
قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (743، 744): وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ استدل بِهِ من يَقُول: إنه يستحب استفتاح الصلاة بذكر قَبْلَ الشروع فِي القراءة، وَهُوَ قَوْلُ أكثر العلماء، ثُمَّ اختلفوا: فَقَالَ كثير منهم: يستحب استفتاح الصلاة بقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» ، صح هَذَا عَن عُمَر بْن الخَطَّاب، روي عَنْهُ من وجوه كثيرة، وعن ابن مَسْعُود
(1)
، وروي عَن أَبِي بَكْر الصديق
(2)
،
وعثمان بْن عَفَّانَ
(3)
، وعن الْحَسَن، وقتادة والنخعي، وَهُوَ قَوْلِ الأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق فِي رِوَايَة، وقد رُوي فِي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة من وجوه متعددة، أجودها: من حَدِيْث أَبِي سَعِيد، وعائشة
(4)
. ا هـ
(1)
ضعيف. أخرجه عبد الرزاق (2/ 76)، وابن أبي شيبة (1/ 230)، وابن المنذر (1264) من طريق خصيف الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود به. وإسناده ضعيف؛ خصيف الجزري ضعيف، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(2)
أخرجه عبد الرزاق (2/ 76) عن ابن جريج، قال: حدثني من أصدق، عن أبي بكر، وعن عمر، وعن عثمان، وعن ابن مسعود، أنهم كانوا إذا استفتحوا قالوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ شيخ ابن جريج مبهم، وهو منقطع؛ لأن مشايخ ابن جريج لم يدركوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرجه ابن المنذر (1261) من طريق مكحول عنه رضي الله عنه، ومكحول لم يدرك أبا بكر رضي الله عنه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 231) من طريق ابن عجلان، قال: بلغني أن أبا بكر رضي الله عنه
…
فذكره. وهذا إسناد منقطع. فقد يتقوى بهذه الطرق عن أبي بكر رضي الله عنه.
(3)
ضعيف. تقدم تخريجه في الذي قبله.
(4)
ضعيف. أخرجه الترمذي (243) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها به. وهذا إسنادٌ واهٍ؛ حارثة بن أبي الرجال متروك.
وأخرجه أبو داود (776) من طريق طلق بن غنام، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة به. قال أبو داود: تفرد به طلق، وقد روى جماعة قصة الصلاة عن بديل، ولم يذكروا ذلك فيه. اهـ وقال البيهقي في «المعرفة» (1/ 502): ليس بمحفوظ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وأجود منها حديث أنس عند الطبراني في «الدعاء» (506) قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، ثنا الفضل بن موسى السيناني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» .
وزكريا بن زحمويه روى عنه أبو زرعة وعبد الله بن أحمد كما في «تعجيل المنفعة» ، وذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال: كان من المتقنين. وبقية رجاله ثقات معروفون.
وأخرجه الطبراني من طريق أخرى في «الدعاء» (505)، من طريق عائد بن شريح، عن أنس رضي الله عنه، به، وعائذ بن شريح ترجمته في «ميزان الاعتدال». قال أبو حاتم: في حديثه ضعف. وقال ابن طاهر: ليس بشيء.
والحديث بطرقه قد يتقوى إلى الحسن، ولا تطمئن النفس إلى ذلك اطمئنانًا كاملًا.
قال ابن رجب رحمه الله: وَقَالَ الإمام أحمد: نذهب فِيهِ إلى حَدِيْث عُمَر، وقد رُوي فِيهِ من وجوه ليست بذاك، فذكر حَدِيْث عَائِشَة، وأبي هُرَيْرَةَ.
(1)
(1)
ضعيف. تقدم تخريجه في الذي قبله.
فصرح بأن الأحاديث المرفوعة ليست قوية، وأن الاعتماد عَلَى الموقوف عَن الصَّحَابَة؛ لصحة مَا رُوي عَن عُمَر.
قال: وذهب طائفة إلى الاستفتاح بقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً
…
، وممن ذهب إلى الاستفتاح بهذا: الشَّافِعِيّ، وأصحابه، وإسحاق فِي رِوَايَة، وروي عَن عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يستفتح بِهِ من وجه منقطع.
وظاهر كلام الشَّافِعِيّ، وبعض أصحابه أَنَّهُ يستفتح بِهِ كله الإمام وغيره، وَقَالَ كثير من أصحابه: يقتصر الإمام عَلَى قوله: وأنا من المُسْلِمِين.
وقالت طائفة: يجمع بَيْن قوله: سبحانك اللهم وبحمدك. وقوله: وجهت وجهي. وَهُوَ قَوْلِ أَبِي يوسف، وإسحاق فِي رِوَايَة، وطائفة من الشافعية، ومنهم: أبو إِسْحَاق المروزي، وطائفة قليلة من أصحابنا، وقد ورد فِي الجمع بَيْنَهُمَا أحاديث غير قوية الأسانيد.
قال ابن رجب رحمه الله: وَقَالَ أحمد فِي رِوَايَة الميموني: مَا أحسن حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الاستفتاح.
قال ابن رجب رحمه الله: وذهبت طائفة قليلة: إلى أن من ترك الاستفتاح عمداً أعاد صلاته، منهم: ابن بطة وغيره من أصحابنا، وربما حكي رِوَايَة عَن أحمد.
قال ابن رجب رحمه الله: وذهب مَالِك إلى أَنَّهُ لا يشرع الاستفتاح فِي الصلاة، بل يتبع التكبير بقراءة الفاتحة، واستدل لمن ذهب إلى هَذَا القول بظاهر حَدِيْث أَنَس