الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مجهول الحال.
وفي الباب أحاديث أخرى لم يثبت منها شيء كما في «نصب الراية» (1/ 278)، و «الفتح» لابن رجب (634)، و «سنن البيهقي» (1/ 396).
• وقد ذهب مالك إلى أنَّ ذلك واسعٌ، إنْ وضع، وإنْ لم يضع.
• وذهب إسحاق، والأوزاعي إلى استحباب وضعهما في الأذنين في الإقامة أيضًا.
• وجاء عن أحمد رواية أنه يضم أصابعه على راحتيه، ويضعهما على أُذُنَيْهِ.
والراجح هو مذهب الجمهور، والله أعلم؛ لأنَّ هذا هو الذي جرى عليه العمل من التابعين ومن بعدهم، فقد ثبت ذلك عن ابن سيرين كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 210 - 211).
وجاء عن سعيد بن جبير، والشعبي بإسنادين ضعيفين كما في «كتاب الصلاة» لأبي نعيم (ص 169)، وبالله التوفيق.
(1)
مسألة [2]: الالتفات عند الحيعلتين
.
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الالتفات في الحيعلتين، يمينًا، وشمالًا، وهو قول أحمد، والشافعي، وإسحاق، والأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، وغيرهم؛ لحديث أبي جُحيفة الموجود في الباب.
(1)
وانظر: «الأوسط» (3/ 27)، «المغني» (2/ 81)، «فتح الباري» لابن رجب (634).
وقد أخرج الالتفات صاحبا «الصحيحين» ، ولم يَقُلْ هؤلاء بالدوران؛ إلا أنّ أحمد، وإسحاق، وأبا حنيفة، قالوا بالدوران إذا أذَّن بالمنارة، وليس على الدوران حديث صحيح، فقد جاء في حديث أبي جُحيفة ذِكْرُ الدَّوران في رواية عبد الرزاق، عن سفيان المتقدمة، وبَيَّنَ الحافظ أنها مدرجة، وجاء من رواية: حجاج بن أرطاة، وهو ضعيفٌ، ومن طريق أخرى فيها: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو شديد الضَّعْفِ.
(1)
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 84 - 85)، «غاية المرام» (3/ 125)، «الفتح» حديث (634).
فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِهِ
أولا: استقبال القبلة.
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 28): أجمع أهل العلم على أنَّ من السُّنَّةِ أنْ تُستقبل القبلة في الأذان. انتهى.
(1)
ثانيًا: الأذان قائمًا.
أخرج البخاري (595)، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لبلال: «قُمْ؛ فأَذِّنْ» .
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 46): ولم يختلف أهل العلم في أنَّ من السُّنَّةِ أن يؤذن وهو قائمٌ؛ إلا من عِلَّةٍ. انتهى.
(2)
ثالثًا: الأذان من مكان مرتفع.
أخرج أبو داود في «سننه» (519)، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي أطول بيتٍ حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسَحَرٍ، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم، إني استعينك، واستعديك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن. وإسناده حسن، في إسناده: ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث في «سيرة ابن هشام» كما في
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 84).
(2)
وانظر: «المغني» (2/ 82).
«الإرواء» (229).
وجاء في الحديث في أذان بلال، وابن أم مكتوم للصبح، قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا.
(1)
قال ابن المنذر رحمه الله: فقوله: (ينزل هذا، ويرقى هذا) يدل على أنَّ أذانهما كان على منارة، أو على شيء مرتفع.
قلتُ: أما المنارة؛ فلم يكن هناك منارة، ولكن على شيء مرتفع.
وقد استدل أهل العلم بهذين الحديثين على استحباب الأذان من مكان مرتفع.
(2)
هل يقيم للصلاة من مكان مرتفع؟
جاء عن بعض الحنابلة، والشافعية، أنهم استحبوا أن يقيم من موضع أذانه، ونصَّ عليه أحمد، واستدلوا بحديث بلال عند أبي داود (937):«لا تسبقني بآمين» ، يعني لو كان يقيم في موضع صلاته؛ لما خاف أن يسبقه بالتأمين.
واستدلوا بحديث ابن عمر عند أبي داود (510) بإسناد صحيح، قال: كُنَّا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا.
قلتُ: حديث بلال ضعيفٌ، فيه انقطاع؛ لأنَّ أبا عثمان النهدي لم يلقَ بلالًا، ولا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأما حديث ابن عمر فليس بصريح؛ لأنَّ من كان قريبًا من
(1)
هو قطعة من الحديث الآتي برقم (182).
(2)
انظر: «المغني» (2/ 83)، «الأوسط» (3/ 28)، «غاية المرام» (3/ 121).
المسجد يسمع الإقامة، وإنْ أقام المؤذن داخل المسجد.
وقد جاء ما يدل بظاهره على خلاف ذلك، وهو ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (606)، من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فإذا خرج أقام الصلاة حين يرآه.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 106): قال المحاملي في «المجموع» ، وصاحب «التهذيب»: ولا يُستحب في الإقامة أن تكون على موضع عالٍ. اهـ
وقال المرداوي في «الإنصاف» (1/ 389): وقال في «النصيحة» : السُّنَّة أن يؤذن على المنارة، ويقيم أسفل. وهو الصواب، وعليه العمل في جميع الأمصار، والأعصار. انتهى المراد.
(1)
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 71 - 72)، «غاية المرام» (3/ 128 - ).
176 -
وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الأَذَانَ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(1)
فائدة الحديث
هذا الحديث يدل على تقديم حسن الصوت بالأذان، ومثله حديث عبدالله بن زيد في رؤيته للأذان عند أن أخبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال:«إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله، قم مع بلال، فألقها عليه؛ فإنه أندى صوتًا منك» .
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 90): وَإِذَا تَشَاحَّ نَفْسَانِ فِي الْأَذَانِ؛ قُدِّمَ أَكْمَلَهُما فِي الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّأْذِينِ، فَيُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَعْلَى صَوْتًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ:«أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك» ، وَقَدَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ؛ لِصَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، وَأَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ، وَمَنْ يَرْتَضِيهِ الْجِيرَانُ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ، وَمَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنْ النَّظَرِ؛ فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا»
(2)
. ا هـ
(1)
حسن. أخرجه ابن خزيمة (377)، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نا سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر نحوًا من عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان
…
الحديث، وإسناده حسن.
(2)
أخرجه البخاري (615)، ومسلم (437)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.