الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مالك، وأحمد، والشافعي، وأصحابهم، من أنَّ الأذان الذي قبل الفجر يكفي عن الأذان الآخر الذي عند دخول الوقت.
وقد استدلوا بحديث زياد بن الحارث الصُّدَائي، قال: أمرني النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فأذنتُ للصبح، فجعلتُ أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق، فيقول:«لا» ، حتى إذا طلع الفجر، نزل، فبرز، ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه، فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«إنَّ أخا صُداء قد أذَّن، ومن أذن؛ فهو يقيم»
(1)
، قال: فأقمت.
رواه أبو داود، والترمذي، وهذا الحديث الذي استدلوا به ضعيفٌ، فيه: عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وهو ضعيفٌ.
(2)
مسألة [2]: وقت الأذان الأول
.
• ذهب جمهور الشافعية، والحنابلة إلى أنَّ وقت الأذان الأول من بعد نصف الليل؛ لأنَّه بذلك يخرج وقت العشاء المختار.
وقد ردَّ هذا القول ابن حزم في «المحلَّى» بكلام قوي، وحاصله، بأنَّ هذه دعوى مفتقرة إلى دليل.
والصحيح ما ذهب إليه بعض الشافعية، وصححه جماعة، منهم: البيهقي،
(1)
سيأتي تخريجه في هذا الباب برقم (191).
(2)
وانظر: «المغني» (2/ 63 - 64)، «شرح المهذب» (3/ 89)، «المحلى» (314)، «الأوسط» (3/ 30 - 31)، «الشرح الممتع» (2/ 67)، «فتح الباري» (621، 622)، «فتح الباري» لابن رجب (3/ 524).
وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشوكاني، وغيرهم، من أنه يكون مُقاربًا لطلوع الفجر.
واستدل هؤلاء بحديث عائشة في «الصحيحين» أنها ذكرت أذان بلال، وابن أم مكتوم، قالت: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا.
وقد قيل: إنه من قول القاسم بن محمد، ورجَّح الحافظ في «الفتح» (622)، أنه من قول عائشة، واستدلوا أيضًا بحديث ابن مسعود الذي تقدم ذكره في المسألة السابقة.
(1)
(1)
وانظر: «الفتح» (622، 623)، «فتح الباري» لابن رجب (3/ 522 - 523)، «المغني» (2/ 65)، «المحلَّى» (314).