الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
191 -
وَلَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ» . وَضَعَّفَهُ أَيْضًا.
(1)
192 -
وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا رَأَيْته يَعْنِي الأَذَانَ وَأَنَا كُنْت أُرِيدُهُ، قَالَ:«فَأَقِمْ أَنْتَ» ، وَفِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: من الذي يتولى الإقامة
؟
• ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه يُستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، واستدلوا بحديث زياد بن الحارث المتقدم.
• وقال مالك، وأبو حنيفة: لا فرق بينه، وبين غيره، واستدلوا بحديث عبد الله ابن زيد المتقدم في الباب.
والراجح القول الأول؛ لأنَّ هذا هو صنيع المؤذنين -منهم: بلال- على عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
(3)
(1)
ضعيف. أخرجه الترمذي (199)، وفي إسناده عبدالرحمن بن زياد بن أنعُم الإفريقي وهو ضعيف.
(2)
ضعيف جدًّا. أخرجه أبوداود (512)، وفي إسناده محمد بن عمرو الواقفي أبو سهل البصري وهو شديد الضعف، واختلف في تسمية شيخه وهو مجهول الحال.
(3)
وانظر: «المغني» (2/ 71).
193 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «المُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ» .رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ.
(1)
194 -
وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ.
(2)
الحكم المستفاد من الحديث
استدل أهل العلم بهذا الحديث، وبأثر علي على أنَّ المؤذنَ أملك بالأذان، أي: أن وقت ابتداء الأذان إليه؛ لأنه هو الأمين على الوقت، والموكول بارتقابه، وعلى أنَّ الإمام أملك بالإقامة، فلا يقيم المؤذن إلا بعد إشارة الإمام بذلك.
وحديث الباب -وإن كان ضعيفًا- لكن يغني عنه حديث ابن عباس، وعائشة في «الصحيحين»
(3)
: أنَّ بلالًا كان يأتي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قبل صلاة الفجر، وهو مضطجعٌ
(1)
ضعيف غير محفوظ. أخرجه ابن عدي (4/ 1327) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وإسناده ضعيف لضعف شريك القاضي، وبه ضعفه ابن عدي.
وقد خولف يحيى بن إسحاق في لفظ الحديث، فأصحاب شريك يروونه عنه بإسناده بلفظ:«الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن» ورجح ذلك الدارقطني في «العلل» (10/ 1968)، والبيهقي (2/ 19).
(2)
صحيح. أخرجه البيهقي (2/ 19) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، أنبأ أبو عمر الحوضي، وعمرو بن مرزوق، ومسلم بن إبراهيم قالوا: أنبأ شعبة، عن منصور قال: سمعت هلال بن يساف يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه
…
فذكره.
وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات.
(3)
أخرجه البخاري برقم (994)(183)، ومسلم برقم (736)(763).
على شِقِّهِ الأيمن، فيؤذنه بالصلاة، ثم يقيم.
وكذلك حديث جابر بن سمرة في «صحيح مسلم»
(1)
: أنَّ بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
(2)
195 -
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(3)
الحكم المستفاد من الحديث
في هذا الحديث دلالة على أنَّ الوقت بين الأذان، والإقامة من أوقات الإجابة.
فينبغي لكل مسلم أن يحرص على هذه الأوقات، ويسأل الله العظيم من فضله، وإذا كان في صلاة؛ فَلْيَدْعُ في سجوده، فقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ، فأكثروا من الدعاء فيه» ، أخرجه مسلم (482) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ فيجتمع في ذلك سببان من أسباب الإجابة، والله المستعان.
(1)
أخرجه مسلم (606).
(2)
وانظر «سبل السلام» (1/ 269).
(3)
صحيح. أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (67)(68)(69)، وابن خزيمة (425)(426)(427) وهو حديث صحيح، له طرق، وبعض أسانيده صحيحة.
196 -
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ»
(1)
. أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ.
(2)
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من قال حين يسمع النداء» .
ظاهره أنه يقول ذلك في حال سماع النداء، ولكن بيَّن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في «صحيح مسلم» (384): أنَّ ذلك بعد النداء؛ ففيه: «إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» .
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اللهم رب هذه الدعوة التامة» .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والمراد بها دعوة التوحيد، كقوله تعالى:{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد:14]، وقيل لدعوة التوحيد: تامة؛ لأن الشركة نقصٌ.
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: المراد بالدعوة التامة: دعوة الأذان؛ فإنها
(1)
هذا الحديث ليس موجودًا في المخطوطتين، ووجد في بعض النسخ المطبوعة.
(2)
صحيح. وهو في «صحيح البخاري» (614). وأخرجه أبوداود (529)، والنسائي (2/ 26 - 27)، والترمذي (211)، وابن ماجه (722)، وهو حديث صحيح.
دعاء إلى أشرف العبادات، والقيام في مقام القُرب، والمناجاة؛ فلذلك كانت دعوة تامة، أي: كاملة لا نقص فيها، بخلاف ما كانت دعوات أهل الجاهلية. اهـ
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «والصلاة القائمة» .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: أي: التي ستقوم، وتحضر.
فائدة: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (3/ 467): وإذا قيل: كيف جعل هذه الدعوة مربوبة، مع أن فيها كلمة التوحيد، وهي من القرآن، والقرآن غير مربوب، ولا مخلوق؟ أجيب عن هذا بوجوه:
منها: أن المربوب هو الدعوة إلى الصلاة خاصة، وهو قوله:(حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح)، وليس ذلك في القرآن، ولم يرد به التكبير والتهليل، وفيه بعد.
ومنها: أن المربوب هو ثوابها، وفيه ضعف.
ومنها: أن هذه الكلمات من التهليل، والتكبير هي من القرآن بوجه، وليست منه بوجه، كما قال صلى الله عليه وسلم:«أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وَهُنَّ من القرآن: سبحان الله والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»
(1)
، فهي من القرآن إذا وقعت في أثناء القرآن، وليست منه إذا وقعت في كلام خارج عنه؛ فيصح أنْ تكون الكلمات الواقعة من ذلك في ضمن ذلك مربوبة. انتهى المراد.
(1)
أخرجه أحمد في «المسند» (5/ 20)، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وهو حديث صحيح، وأصله في «مسلم» برقم (2137)(12).
قوله: «حلَّت له شفاعتي» .
قال ابن رجب رحمه الله (3/ 470): وليس المراد بهذه الشفاعة الشفاعة في فصل القضاء؛ فإن تلك عامة لكل أحد، ولا الشفاعة في الخروج من النار، ولابد؛ فإنه قد يقول ذلك من لا يدخل النار، وإنما المراد والله أعلم: أنه يصير في عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث تتحتم له شفاعته؛ فان كان ممن يدخل النار بذنوبه شفع له في إخراجه منها، أو في منعه من دخولها، وإن لم يكن من أهل النار؛ فيشفع له في دخوله الجنة بغير حساب، أو في رفع درجته في الجنة. اهـ