الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
257 -
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم صلاة ركعتين عند دخول المسجد
.
• استدل أهل الظاهر بحديث الباب على وجوب صلاة ركعتين عند دخول المسجد قبل الجلوس، وتابعهم على ذلك الإمام الشوكاني في «النيل» ، واستدلوا أيضًا بحديث جابر في «الصحيحين»
(2)
: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يخطب يوم الجمعة، فدخل رجلٌ، فجلس، فقال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«أصليتَ يا فلان؟» قال: لا. قال: «قم، فاركع ركعتين» .
• وقد حمل الجمهور هذه الأدلة على الاستحباب، واستدلوا على ذلك بحديث عبدالله بن بسر عند أبي داود (1118) وغيره: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى رجلًا يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، فقال:«اجلس؛ فقد آذيت» ، وبحديث أبي واقد الليثي في «الصحيحين»
(3)
، أنَّ ثلاثة نفرٍ دخلوا المسجد، فجاء اثنان إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأدبر الثالث، فأما أحدهما فرأى فُرجةً في الحلقة فجلس فيها، وأما الثاني، فجلس خلفهم
…
، الحديث.
(1)
أخرجه البخاري (1163)، ومسلم (714).
(2)
أخرجه البخاري برقم (930)، ومسلم برقم (875).
(3)
أخرجه البخاري برقم (66)، ومسلم برقم (2176).
وقد أُجيب عن هذين الحديثين: بأنه لم يذكر فيهما أنهم لم يصلوا؛ فلا يصلح أن تُصرف الأوامر المتقدمة لأمر محتمل.
واستدل الجمهور على الاستحباب بحديث: «خمسُ صلوات في اليوم والليلة» ، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا؛ إلا أن تطوع» .
وأُجيب عنه: بأنه كان في أول التشريع؛ فإنه قد حصل مأمورات، وواجبات شرعية غير الأمور المذكورة في هذا الحديث.
وأُجيب بجواب آخر، وهو: أنَّ الحديث إنما يدل على عدم وجوب صلاة أخرى في يومه وليلته تتكرر عليه بدون أي سبب، وأما إذا كان هناك سببٌ؛ فليس في الحديث ما ينفيه، كصلاة الجنازة، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وصلاة النذر على قول بعض أهل العلم في بعضها.
واستدل الجمهور على الاستحباب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أنه دخل المسجد، فاحتبى، ولم يصل ركعتين، لكن قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وهذا الحديث غريب جدًّا، ورَفْعُهُ عجيب، ولعله موقوفٌ، والله أعلم.
قلتُ: القول بالوجوب أقرب، وهو قول شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله وعفا عنه، ثم ظهر لي أنَّ القول بالاستحباب أقرب؛ لما تقدم ذكره من الأدلة، ولأن في إجماعهم على أنه لا يلزم من دخل المسجد محدثًا أن يذهب ويتوضأ دليلًا على عدم الوجوب.
ويدل على ذلك أيضًا: حديث الأعرابي الذي دخل المسجد، وعقل جمله، ثم جعل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام.
ففي الحديث أنه جلس وجعل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالركعتين. متفق عليه عن أنس، وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما.
ويدل على ذلك أيضًا: ما أخرجه مسلم (876) عن أبي رفاعة رضي الله عنه، قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسول الله رجل غريب، جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتي بكرسي، حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها. وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي ركعتين.
ويدل على ذلك أيضًا: ما أخرجه أبو داود (1118)، وغيره عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه، قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«اجلس فقد آذيت» . ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالركعتين.
ويدل على ذلك أيضًا: ما أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (646) تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء:43]، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة.