الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبي القرآن في السُّدَّة، فإذا قرأت السجدة سجد، فقلت له: يا أبت، أتسجد في الطريق؟ قال: إني سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: «المسجد الحرام» قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى» قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون عاما، ثم الأرض لك مسجد، فحيثما أدركتك الصلاة فصل» .
مسألة [15]: هل تسجد الحائض إذا قرأت السجدة
؟
• ذهب جمع من أهل العلم إلى أنها لا تسجد؛ لأنها قد تركت ما هو أعظم من ذلك: الصلاة، وهو قول عطاء والزهري، وقتادة، وسعيد بن جبير، والنخعي، والحسن. وهو مذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
• وجاء عن عثمان رضي الله عنه، أنه قال: تومئ إيماء، وهو من طريق قتادة عن سعيد ابن المسيب، عن عثمان. ورواية قتادة عن سعيد بن المسيب فيها ضعف؛ لأنه يدلس عنه كثيرًا، وقد عنعن في هذا الأثر كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 14)، و «الأوسط» لابن المنذر (5/ 283).
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح أنَّ لها أن تسجد؛ لأنها ليست بصلاة كما تقدم، وهو مقتضى قول من قال: لا تشترط الطهارة لسجود التلاوة.
337 -
وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا جَاءَهُ أمرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا للهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ.
(1)
338 -
وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ:«إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَبَشَّرَنِي، فَسَجَدْتُ للهِ شُكْرًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
(2)
339 -
وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَلِيًّا إلَى اليَمَنِ -فَذَكَرَ الحَدِيثَ- قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيٌّ [رضي الله عنه] بِإِسْلَامِهِمْ فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا. رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ. وَأَصْلُهُ فِي «البُخَارِيِّ» .
(3)
(1)
ضعيف. أخرجه أحمد (5/ 45)، وأبوداود (2774)، والترمذي (1578)، وابن ماجه (1394)، من طريق بكار بن عبدالعزيز، عن أبيه، عن أبي بكرة. وإسناده ضعيف؛ لأن بكارًا ضعيف، وأباه مجهول الحال، وذكر ابن عدي هذا الحديث في «الكامل» في ترجمة بكار.
(2)
ضعيف. رواه أحمد (1/ 191)، والحاكم (1/ 550)، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث كما في «العلل» للدارقطني (4/ 296 - 297) رقم (577)، ورجح الدارقطني قول سعيد بن سلمة والدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو يعني عن عبدالواحد بن محمد بن عبدالرحمن بن عوف عن جده عبدالرحمن بن عوف به. وهذا الإسناد ضعيف لجهالة عبدالواحد بن محمد.
(3)
حسن. أخرجه البيهقي (2/ 369) من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء به. وإسناده ضعيف، فيه أبوعبيدة بن أبي السفر وإبراهيم بن يوسف ابن أبي إسحاق، كلاهما ضعيف.
وأصله في «البخاري» (4349) -وليس فيه ذكر قصة الإسلام والسجود- من طريق شريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف به. وكأن البخاري انتقى له هذا الحديث، والزيادة المذكورة، تابع أبا عبيدة عليها يحيى بن عبدالرحمن الأرحبي عند الطبري في «التاريخ» (2/ 197) وفيه لين، فبمجموع الطريقين يحسن الحديث، والله أعلم.