الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: وقت الظهر
.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 21): أجمعت الأمة على أن أول وقت الظهر زوال الشمس، نقل الإجماع فيه خلائق. اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 9): أجمع أهل العلم على أنَّ أول وقت الظهر إذا زالت الشمس، قاله ابن المنذر رحمه الله، وابن عبد البر، وقد تظاهرت الأخبار بذلك. اهـ
(1)
مسألة [2]: كيفية معرفة زوال الشمس
.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 10): ومعنى زوال الشمس، ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بطول ظل الشخص، بعد تناهي قِصَرِهِ، فمن أراد معرفة ذلك؛ فليقدر ظل الشخص، ثم يصبر قليلًا، ثم يقدره ثانيًا؛ فإن كان دون الأول، فلم تَزُلْ، وإن زاد ولم ينقص؛ فقد زالت. اهـ
مسألة [3]: آخر وقت الظهر
.
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: أنَّ آخر وقت الظهر هو مصير ظل كل شيء مثله، سوى الظل الذي يكون عند الزوال، وهو أول وقت العصر، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وغيرهم.
(1)
وانظر: «المجموع» (3/ 24)، و «الأوسط» (2/ 328).
الثاني: أنَّ وقت الظهر يمتد إلى آخر وقت العصر، وهو قول عطاء، وطاوس.
الثالث: أنَّ وقت الظهر إلى أن يصير الظل مثله، وبعده قدر أربع ركعات وقت للظهر والعصر، ثم يتمحض الوقت للعصر، وهذا قول إسحاق، وأبي ثور، وابن جرير، والمزني.
الرابع: أنَّ وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وهو قول أبي حنيفة، وقد احْتُجَّ لأبي حنيفة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «البخاري» (2268)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال:«مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ» .
قالوا: فهذا دليل على أنَّ وقت العصر أقل من وقت الظهر، ومن حين يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار، وليس بأقل من وقت الظهر، بل هو مثله.
والراجح هو القول الأول؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي في هذا الباب، وهو صنيع جبريل عليه السلام حين صلى بالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأصحابه، وفيه:«ثم صلى الظهر حين كان ظل كل شيء مثله» ، وفيه:«الوقت بين هذين» .
ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي قتادة رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (681) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى» ، وقد استدل من قال بأنَّ وقت الظهر يمتد إلى آخر وقت العصر، بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جمع بين الظهر، والعصر من غير خوف، ولا مطر.
والجواب عنه: أنَّ هذه رخصة لمن احتاج إلى ذلك، ففي الحديث نفسه: قيل لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته.
(1)
وأما استدلال أبي حنيفة؛ فقد أجاب عنه ابن القيم رحمه الله في «أعلام الموقعين» (2/ 385)، فقال: وَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ، أَيُّ دَلَالَةٍ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلَالَةِ؟ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أَقْصَرُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ. اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 14): وَمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ. وَفِعْلُهَا يَكُونُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَتَكَامُلِ الشُّرُوطِ، عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَنَا قُصِدَ بِهَا بَيَانُ الْوَقْتِ، وَخَبَرُهُمْ قُصِدَ بِهِ ضَرْبُ المَثَلِ، فَالْأَخْذُ بِأَحَادِيثِنَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا الْآثَارَ، وَالنَّاسَ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ. اهـ.
(2)
(1)
أخرجه البخاري برقم (543)، ومسلم برقم (705) من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، واللفظ لمسلم.
(2)
وانظر: «المجموع» (3/ 21).