الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرور المرأة أمام الرجل بحكمة لا تتعدى إلى المرأة أمام المرأة، وهو اختيار شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله كما في «الشفاء في أسئلة نساء المكلا» ، وهذا القول يظهر لي أنَّه أقرب؛ لما تقدم ذكره، والله أعلم.
مسألة [3]: سترة الإمام سترة لمن خلفه
.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 81): إذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَإِنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَذَلِكَ قال ابن المنذر رحمه الله، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْت مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ: سَعِيدُ بْن الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُمْ، يَقُولُونَ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
(1)
، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ بِنَصْبِ سُتْرَةٍ أُخْرَى، وَفِي حَدِيثٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْت رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْت بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ أَهْلِ الصَّفِّ، فَنَزَلْت، فَأَرْسَلْت الْأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْت فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ.
(1)
أخرجه عبدالرزاق (2/ 18)، وابن المنذر في «الأوسط» (5/ 107)، وفي إسناده: عبدالله العمري، وهو ضعيف.